الجزء الثاني والعشرون كتاب تاريخ النبي محمد (ص)

باب أحوال عشائره وأقربائه وخدمه ومواليه ، لاسيما حمزة وجعفر والزبير وعباس وعقيل

أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ابن عم رسول الله (ص) ، كان من الشعراء المطبوعين ، وكان سبق له هجاء في رسول الله (ص) وإياه عارض حسان بقوله : ألا أبلغ أبا سفيان الخ ، ثم أسلم فحسُن إسلامه فيُقال : أنه ما رفع رأسه إلى رسول الله (ص) حياءً منه ، وقال عليّ (ع) له : ائت رسول الله (ص) من قبل وجهه ، فقل له ما قال إخوة يوسف ليوسف :
{ تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين } ، فإنه لا يرضى أن يكون أحدٌ أحسن قولاً منه ، ففعل ذلك أبو سفيان فقال له رسول الله (ص) :
{ لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين } .
ثم ذكر أبياتا منه في الاعتذار ، منها :
هداني هاد غير نفسي ودلّني *** على الله من طرّدته كلّ مطرد
أصدّ وأنأى جاهلاً عن محمد *** وأدعى وإن لم أنتسب من محمد
ثم قال : وكان رسول الله (ص) يحبّه وشهد له بالجنة . ص259
المصدر:
الاستيعاب 4/83

قال الصادق (ع) : جاءت امرأة عثمان بن مظعون إلى النبي (ص) فقالت : يا رسول الله !.. إنّ عثمان يصوم النهار ويقوم الليل ، فخرج رسول الله (ص) مغضباً يحمل نعليه حتى جاء إلى عثمان فوجده يصلّي ، فانصرف عثمان حين رأى رسول الله (ص) فقال له :
يا عثمان !.. لم يرسلني الله بالرهبانية ، ولكن بعثني بالحنيفية السهلة السمحة ، أصوم وأصلّي وألمس أهلي ، فمن أحبّ فطرتي فليستنّ بسنّتي ومن سنتي النكاح . ص264
المصدر:
فروع الكافي 2/65

قال الباقر (ع) : أوحى الله عزّ وجلّ إلى رسوله : أني شكرت لجعفر بن أبي طالب أربع خصال ، فدعاه النبي (ص) فأخبره فقال : لولا أنّ الله تبارك وتعالى أخبرك ما أخبرتك :
ما شربت خمر قطّ ، لأني علمت إني إن شربتها زال عقلي .
وما كذبت قطّ ، لأنّ الكذب ينقص المروّة .
وما زنيت قطّ ، لأني خفت أني إذا عملتُ عُمل بي .
وما عبدت صنماً قطّ ، لأني علمت أنه لا يضرّ ولا ينفع .
فضرب النبي (ص) يده على عاتقه وقال : حقّ الله عزّ وجلّ أن يجعل لك جناحين تطير بهما مع الملائكة في الجنة . ص273
المصدر:
العلل ص187

نظر علي بن الحسين سيد العابدين صلى الله عليه إلى عبيد الله بن عباس بن علي بن أبي طالب (ع) فاستعبر ثم قال : ما من يوم أشدّ على رسول الله (ص) من يوم أُحد ، قُتل فيه عمه حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله ، وبعده يوم مؤتة قُتل فيه ابن عمه جعفر بن أبي طالب .. ثم قال (ع) : ولا يوم كيوم الحسين صلى الله عليه ، ازدلف إليه ثلاثون ألف رجل يزعمون أنهم من هذه الأمة ، كلٌّ يتقرّب إلى الله عزّ وجلّ بدمه ، وهو بالله يذكّرهم فلا يتعظون حتى قتلوه بغياً وظلماً وعدواناً .
ثم قال (ع) : رحم الله العباس !.. فلقد آثر وأبلى وفدى أخاه بنفسه حتى قُطعت يداه ، فأبدله الله عزّ وجلّ بهما جناحين ، يطير بهما مع الملائكة في الجنة كما جعل لجعفر بن أبي طالب ، وإنّ للعباس عند الله تبارك وتعالى منزلةً يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة . ص274
المصدر:
أمالي الصدوق ص277

قال الباقر (ع) : دفَن رسول الله (ص) عمه حمزة في ثيابه بدمائه التي أُصيب فيها ، وردّاه النبي (ص) بردائه فقصر عن رجليه ، فدعا له بأذخر فطرحه عليه ، فصلّى عليه سبعين صلاةً ، وكبّر عليه سبعين تكبيرةً . ص281
المصدر:
فروع الكافي 1/58

أقبل العباس ذات يوم إلى رسول الله (ص) وكان العباس طوالا حسن الجسم ، فلما رآه النبي (ص) تبسّم إليه ، فقال :
إنك يا عم لجميل !.. فقال العباس : ما الجمال بالرجل يا رسول الله ؟!.. قال : بصواب القول بالحقّ ، قال : فما الكمال ؟.. قال :
تقوى الله عزّ وجلّ وحُسن الخلق . ص285
المصدر:
أمالي الطوسي ص713

قال علي (ع) لرسول الله (ص) : يا رسول الله !.. إنك لتحب عقيلاً ؟.. قال :
إي والله ، إني لأحبه حبين : حباً له ، وحباً لحبّ أبي طالب له ، وإنّ ولده لمقتولٌ في محبة ولدك ، فتدمع عليه عيون المؤمنين ، وتصلّي عليه الملائكة المقرّبون ، ثم بكى رسول الله (ص) حتى جرت دموعه على صدره ، ثم قال :
إلى الله أشكو ما تلقى عترتي من بعدي . ص288
المصدر:
أمالي الصدوق ص78

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى