الجزء الثاني والعشرون كتاب تاريخ النبي محمد (ص)

باب فضائل سلمان وأبي ذر ومقداد وعمّار رضي الله عنهم أجمعين وفيه فضائل بعض أكابر الصحابة

قال رسول الله (ص) يوماً لأصحابه : أيكم يصوم الدهر ؟.. فقال سلمان رحمة الله عليه : أنا يا رسول الله !.. فقال رسول الله (ص) : فأيكم يحيي الليل ؟.. قال سلمان : أنا يا رسول الله !.. قال : فأيكم يختم القرآن في كل يوم ؟.. فقال سلمان : أنا يا رسول الله !..
فغضب بعض أصحابه ، فقال : يا رسول الله !.. إنّ سلمان رجلٌ من الفرس ، يريد أن يفتخر علينا معاشر قريش ، قلت : أيكم يصوم الدهر ؟.. فقال أنا ، وهو أكثر أيامه يأكل ، وقلت : أيكم يحيي الليل ؟.. فقال : أنا ، وهو أكثر ليلته نائم ، وقلت : أيكم يختم القرآن في كل يوم ؟.. فقال : أنا ، وهو أكثر نهاره صامت .
فقال النبي (ص) : مه يا فلان !.. أنى لك بمثل لقمان الحكيم ، سله فإنه ينبئك ، فقال الرجل لسلمان : يا أبا عبد الله !.. أليس زعمت أنك تصوم الدهر ؟.. فقال : نعم ، فقال : رأيتك في أكثر نهارك تأكل ، فقال : ليس حيث تذهب ، إني أصوم الثلاثة في الشهر ، وقال الله عزّ وجلّ :
{ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها } ، وأصل شعبان بشهر رمضان ، فذلك صوم الدهر .
فقال : أليس زعمت أنك تحيي الليل ؟.. فقال : نعم ، فقال : أنت أكثر ليلتك نائم ، فقال ليس حيث تذهب ، ولكني سمعت حبيبي رسول الله (ص) يقول : من بات على طهر فكأنه أحيى الليل كله ، فأنا أبيت على طهر .
فقال : أليس زعمت أنك تختم القرآن في كل يوم ؟.. قال : نعم ، قال : فأنت أكثر أيامك صامت ، فقال : ليس حيث تذهب ، ولكني سمعت حبيبي رسول الله (ص) يقول لعلي (ع) :
” يا أبا الحسن مثُلك في أمتي مثل { قل هو الله أحد } ، فمن قرأها مرة قرأ ثلث القرآن ، ومن قرأها مرتين فقد قرأ ثلثي القرآن ، ومن قرأها ثلاثاً فقد ختم القرآن ، فمن أحبّك بلسانه فقد كمل له ثلث الإيمان ، ومَن أحبك بلسانه وقلبه فقد كمُل له ثلثا الإيمان ، ومن أحبك بلسانه وقلبه ونصرك بيده فقد استكمل الإيمان ، والذي بعثني بالحقّ يا علي !.. لو أحبك أهل الأرض كمحبة أهل السماء لك لما عُذّب أحدٌ بالنار ” وأنا أقرأ { قل هو الله أحد } في كلّ يوم ثلاث مرات ، فقام وكأنه قد أُلقم حجراً . ص318
المصدر:أمالي الصدوق ص21

عن أبي ذر جندب بن جنادة – رض – قال : سمعت رسول الله (ص) يقول لعليّ كلمات ثلاث ، لأن تكون لي واحدةٌ منهن أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها ، سمعته يقول :
اللهم !.. أعنه واستعن به .. اللهم !.. انصره وانتصر به ، فإنه عبدك وأخو رسولك . ص318
المصدر:أمالي الصدوق ص32

قال الجواد (ع) عن آبائه (ع) : دعا سلمان أبا ذر – رحمة الله – إلى منزله فقدّم إليه رغيفين ، فأخذ أبو ذر الرغيفين يقلّبهما ، فقال له سلمان :
يا أبا ذر !.. لأي شيء تقلّب هذين الرغيفين ؟.. قال : خفت أن لا يكونا نضيجين ، فغضب سلمان من ذلك غضباً شديداً ، ثم قال :
ما أجرأك حيث تقلّب هذين الرغيفين !.. فو الله لقد عمل في هذا الخبز الماء الذي تحت العرش ، وعملتْ فيه الملائكة حتى ألقوه إلى الريح ، وعملتْ فيه الريح حتى ألقته إلى السحاب ، وعمل فيه السحاب حتى أمطره إلى الأرض ، وعمل فيه الرعد والملائكة حتى وضعوه مواضعه ، وعملتْ فيه الأرض والخشب والحديد والبهائم والنار والحطب والملح ، وما لا أحصيه أكثر ، فكيف لك أن تقوم بهذا الشكر ؟.. فقال أبو ذر : إلى الله أتوب ، وأستغفر الله مما أحدثت ، وإليك أعتذر مما كرهت .. قال :
ودعا سلمان أبا ذر – رحمة الله عليهما – ذات يوم إلى ضيافة فقدّم إليه من جرابه كِسَراً يابسة وبلّها من ركوته فقال أبو ذر : ما أطيب هذا الخبز لو كان معه ملح !.. فقام سلمان وخرج فرهن ركوته بملح وحمله إليه ، فجعل أبو ذر يأكل ذلك الخبز ويذرّ عليه ذلك الملح ويقول : الحمد لله الذي رزقنا هذه القناعة ، فقال سلمان : لو كانت قناعة لم تكن ركوتي مرهونة.ص321
المصدر:العيون ص215

قال الباقر (ع) في قوله تعالى { واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا } : فهذه نزلت في سلمان الفارسي ، كان عليه كساء فيه يكون طعامه ، وهو دثاره ورداؤه ، وكان كساؤه من صوف ، فدخل عيينة بن حصن على النبي (ص) وسلمان عنده ، فتأذّى عيينة بريح كساء سلمان ، وقد كان عرق ، وكان يوم شديد الحر فعرق في الكساء .
فقال : يا رسول الله !.. إذا نحن دخلنا عليك فأخرج هذا واصرفه من عندك ، فإذا نحن خرجنا فأدخلْ مَن شئت ، فأنزل الله : { ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا } وهو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري . ص322
المصدر:تفسير القمي ص395

قال الباقر (ع) : قال عمّار بن ياسر : قاتلت تحت هذه الراية مع رسول الله (ص) وأهل بيته ثلاثاً ، وهذه الرابعة ، والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا السعفات من هجر لعلمنا أنّا على الحقّ أنهم على الباطل . ص324
المصدر:الخصال 1/132

قال الصادق (ع) : كان علي محدَّثاً وكان سلمان محدَََّثاً ، قلت : فما آية المحدّث ؟.. قال :
يأتيه ملك فينكت في قلبه كيت وكيت . ص327
المصدر:أمالي الطوسي ص260

قيل للصادق (ع) : ما أكثر ما أسمع منك سيدي ذكر سلمان الفارسي !.. فقال : لا تقل سلمان الفارسي ، ولكن قل : سلمان المحمدي ، أتدري ما كثرة ذكري له ؟.. قلت : لا ، قال : لثلاث خلال :
إحداها : وإيثاره هوى أمير المؤمنين (ع) على هوى نفسه .
والثانية : حبّه الفقراء واختياره إياهم على أهل الثروة والعدد .
والثالثة : حبه العلم والعلماء ، إنّ سلمان كان عبداً صالحاً حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين . ص327
المصدر:أمالي الطوسي ص83

سئل علي (ع) عن أصحاب رسول الله (ص) ، فقال : عن أيّ أصحاب رسول الله تسألني ؟.. قال :
يا أمير المؤمنين !.. أخبرني عن أبي ذر الغفاري ، قال : سمعت رسول الله (ص) يقول : ما أظلّت الخضراء ( أي السماء ) ولا أقلّت الغبراء ( أي الأرض ) على ذي لهجة أصدق من أبي ذر .. قال :
يا أمير المؤمنين !.. أخبرني عن سلمان الفارسي ، قال : بخّ بخّ سلمان منا أهل البيت ، ومَن لكم بمثل لقمان الحكيم ؟.. عَلِم عِلْم الأول وعلم الآخر .. قال :
يا أمير المؤمنين !.. فأخبرني عن عمّار بن ياسر ، قال : ذلك امرؤ حرّم الله لحمه ودمه على النار ، وأن تمسّ شيئاً منهما .. قال :
يا أمير المؤمنين !.. فأخبرني عن حذيفة بن اليمان ، قال : ذلك امرؤ علم أسماء المنافقين ، إن تسألوه عن حدود الله تجدوه بها عارفاً عالماً .. قال :
يا أمير المؤمنين !.. فأخبرني عن نفسك ، قال : كنت إذا سألت أُعطيت ، وإذا سكتّ ابتديت . ص330
المصدر:الاحتجاج ص139

قال العسكري (ع) : قدم جماعةٌ فاستأذنوا على الرضا (ع) وقالوا : نحن من شيعة عليّ فمنعهم أياماً ، ثم لما دخلوا قال لهم : ويحكم !.. إنما شيعة أمير المؤمنين الحسن والحسين وسلمان وأبو ذر والمقداد وعمّار ومحمد بن أبي بكر الذين لم يخالفوا شيئاً من أوامره . ص330
المصدر:الاحتجاج ص234

سمعت عمّار بن ياسر – رحمه الله – يقول عند توجهه إلى صفّين : اللهم !.. لو أعلم أنه أرضى لك أن أرمي بنفسي من فوق هذا الجبل لرميت بها ، ولو أعلم أنه أرضى لك أن أوقد لنفسي ناراً فأُوقع فيها لفعلت ، وإني لا أقاتل أهل الشام إلا وأنا أريد بذلك وجهك ، وأنا أرجو أن لا تخيّبني وأنا أريد وجهك الكريم . ص330
المصدر:أمالي الطوسي ص111

دخلت على الصادق (ع) أنا وأبي فقال له : أمن قول رسول الله (ص) سلمان رجلٌ منا أهل البيت ؟.. فقال : نعم ، فقال : أي من ولد عبد المطلب ؟.. فقال : منا أهل البيت ، فقال له : أي من ولد أبي طالب ؟.. فقال : منا أهل البيت ، فقال له : إني لا أعرفه ، فقال : فاعرفْه يا عيسى !.. فإنه منا أهل البيت ثم أومأ بيده إلى صدره .
ثم قال : ليس حيث تذهب ، إنّ الله خلق طينتنا من علّيين ، وخلق طينة شيعتنا من دون ذلك ، فهم منا ، وخلق طينة عدونا من سجّين ، وخلق طينة شيعتهم من دون ذلك ، وهم منهم ، وسلمان خير من لقمان . ص331
المصدر:بصائر الدرجات ص6

قال النبي (ص) : يا عمار !.. بالعلم نلت ما نلتَ من هذا الفضل ، فازدد منه تزدد فضلاً ، فإنّ العبد إذا خرج في طلب العلم ناداه الله عزّ وجلّ من فوق العرش : مرحباً يا عبدي !.. أتدري أي منزلة تطلب ، وأية درجة تروم ؟.. تضاهي ملائكتي المقرّبين لتكون لهم قريناً ، لأبلغنّك مرادك ولأوصلنك بحاجتك . ص340
المصدر:تفسير الإمام ص262

قال الباقر (ع) : سمعت جابر بن عبد الله بن حزام الأنصاري يقول : لو نشر سلمان وأبو ذر – رحمهما الله – لهؤلاء الذين ينتحلون مودتكم أهل البيت لقالوا : هؤلاء كذّابون ، ولو رأى هؤلاء أولئك لقالوا : مجانين . ص341
المصدر:مجالس المفيد ص124

قال رسول الله (ص) : إنّ الجنة لأشوق إلى سلمان من سلمان إلى الجنة ، وإنّ الجنة لأعشق لسلمان من سلمان للجنة . ص341
المصدر:روضة الواعظين ص240

قيل للباقر (ع) : ما تقول في عمّار ؟.. قال : رحم الله عمّارا ثلاثا ، قاتل مع أمير المؤمنين وقُتل شهيدا ، قال الراوي : فقلت في نفسي : ما يكون منزلة أعظم من هذه المنزلة ، فالتفت إليّ وقال : لعلك تقول مثل الثلاثة ؟.. هيهات هيهات !.. قلت : وما علمه أنه يُقتل في ذلك اليوم ؟..
قال : إنه لما رأى الحرب لا يزداد إلا شدّةً ، والقتل لا يزاد إلا كثرةً ، ترك الصف وجاء إلى أمير المؤمنين (ع) فقال : يا أمير المؤمنين !.. هو هو ؟.. قال : ارجع إلى صفّك ، فقال له ذلك ثلاث مرات ، كل ذلك يقول : ارجع إلى صفّك ، فلما كان في الثالثة قال له : نعم ، فرجع إلى صفّه وهو يقول : اليوم ألقى الأحبة : محمدا وحزبه .
وروي أنه أتى عمار يومئذ بلبن فضحك ، ثم قال : قال لي رسول الله (ص) : آخر شراب تشربه من الدنيا مذقة من لبن . ص342
المصدر:روضة الواعظين ص240

قال الصادق (ع) : إنّ سلمان عُلّم الاسم الأعظم . ص346
المصدر:الاختصاص

صعد رسول الله (ص) المنبر فخطب فقال : إنّ الناس من آدم إلى يومنا هذا مثل أسنان المشط ، لا فضل للعربي على العجمي ، ولا للأحمر على الأسود إلا بالتقوى .. سلمان بحرٌ لا ينزف ، وكنزٌ لا ينفد ، سلمان منا أهل البيت، سلسلٌ ( أي الماء العذب أو البارد ) يمُنح الحكمة ويُؤتى البرهان .ص348
المصدر:الاختصاص ص341

قلت للصادق (ع) : أكان سلمان محدَّثاً ؟.. قال : نعم ، قلت : مَن يحدّثه ؟.. قال : ملَكٌ كريم ، قلت : فإذا كان سلمان كذا فصاحبه أي شيء هو ؟.. قال : أقبلْ على شأنك . ص350
المصدر:الكشي ص10

قال الصادق (ع) : إنّ الإيمان عشر درجات بمنزلة السلّم ، يصعد منه مرقاة بعد مرقاة ، فلا يقولنّ صاحب الواحد لصاحب الاثنين : لست على شيء حتى ينتهي إلى العاشر ، ولا تُسقط من هو دونك فيُسقطك الذي هو فوقك ، فإذا رأيت من هو أسفل منك فارفعه إليك برفق ، ولا تحملّن عليه ما لا يطيق فتكسره ، فإنه مَن كسر مؤمناً فعليه جبره ، وكان المقداد في الثامنة ، وأبو ذر في التاسعة ، وسلمان في العاشرة . ص351
المصدر:الخصال 2/59

سمعت عبد الملك بن أعين يسأل أبا عبدالله الصادق (ع) ، فلم يزل يسأله حتى قال له : فهلك الناس إذاً ؟.. قال :
إي والله يا بن أعين !.. هلك الناس أجمعون ، قلت : مَن في المشرق ومَن في المغرب ؟.. فقال : إنها فتحت على الضلال …. الخبر . ص352
المصدر:الكشي ص5

قال الباقر (ع) : لما مرّوا بأمير المؤمنين (ع) في رقبته حبل إلى زريق ، ضرب أبو ذر بيده على الأخرى ، ثم قال : ليت السيوف عادت بأيدينا ثانيةً ، وقال مقداد : لو شاء لدعا عليه ربه عزّ وجلّ ، وقال سلمان : مولاي أعلم بما هو فيه.ص352
المصدر:الكشي ص5

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى