الجزء الثاني والعشرون كتاب تاريخ النبي محمد (ص)

باب فضل المهاجرين والأنصار وسائر الصحابة والتابعين وجمل أحوالهم

قال الصادق (ع) عن آبائه (ع) : كان رسول الله (ص) يأتي أهل الصفّة ، وكانوا ضيفان رسول الله (ص) ، كانوا هاجروا من أهاليهم وأموالهم إلى المدينة ، فأسكنهم رسول الله (ص) صفّة المسجد ، وهم أربعمائة رجل ، فكان يسلّم عليهم بالغداة والعشي .
فأتاهم ذات يوم فمنهم من يخصف نعله ، ومنهم من يرقع ثوبه ، ومنهم من يتفلّى ( أي ينقى من القمل ) ، وكان رسول الله (ص) يرزقهم مدّاً مدّاً من تمر في كلّ يوم ، فقام رجل منهم فقال : يا رسول الله !.. التمر الذي ترزقنا قد أحرق بطوننا ، فقال رسول الله (ص) :
أما إني لو استطعت أن أطعمكم الدنيا لأطعمتكم ، ولكن من عاش منكم من بعدي يُغدى عليه بالجفان ، ويُراح عليه بالجفان ، ويغدو أحدكم في خميصة ، ويروح في أخرى ، وتنجدون ( أي تزينون ) بيوتكم كما تنجد الكعبة .
فقام رجلٌ فقال : يا رسول الله !.. إنا إلى ذلك الزمان بالأشواق فمتى هو ؟.. قال (ص) : زمانكم هذا خيرٌ من ذلك الزمان ، إنكم إن ملأتم بطونكم من الحلال توشكون أن تملؤها من الحرام .
فقام سعد بن أشج فقال : يا رسول الله !.. ما يفعل بنا بعد الموت ؟.. قال : الحساب والقبر ثم ضيقُه بعد ذلك أو سعته ، فقال : يا رسول الله !.. هل تخاف أنت ذلك ؟.. فقال :
لا ، ولكن أستحيي من النعم المتظاهرة التي لا أجازيها ولا جزءاً من سبعة ، فقال سعد بن أشج : إني أُشهد الله وأُشهد رسوله ومَن حضرني أنّ نوم الليل عليّ حرامٌ ، والأكل بالنهار عليّ حرامٌ ، ولباس الليل عليّ حرامٌ ، ومخالطة الناس عليّ حرامٌ ، وإتيان النساء عليّ حرامٌ ، فقال رسول الله (ص) :
يا سعد !.. لم تصنع شيئاً ، كيف تأمر بالمعروف ، وتنهى عن المنكر إذا لم تخالط الناس ؟.. وسكون البرية بعد الحضر كفر للنعمة ، نم بالليل ، وكل بالنهار ، والبس ما لم يكن ذهباً أو حريراً أو معصفراً ، وأت النساء .. يا سعد !.. اذهب إلى بني المصطلق فإنهم قد ردّوا رسولي ، فذهب إليهم فجاء بصدقة فقال رسول الله (ص) : كيف رأيتهم ؟.. قال : خير قوم ، ما رأيت قوماً قطّ أحسن أخلاقاً فيما بينهم من قوم بعثتني إليهم ، فقال رسول الله (ص) : إنه لا ينبغي لأولياء الله تعالى من أهل دار الخلود الذين كان لها سعيهم وفيها رغبتهم ، أن يكونوا أولياء الشيطان من أهل دار الغرور الذين لها سعيهم وفيها رغبتهم ، ثم قال :
بئس القوم قومٌ لا يأمرون بالمعروف ، ولا ينهون عن المنكر !..
بئس القوم قومٌ يقذفون الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر !..
بئس القوم قومٌ لا يقومون لله تعالى بالقسط !..
بئس القوم قومٌ يقتلون الذين يأمرون الناس بالقسط في الناس !..
بئس القوم قومٌ يكون الطلاق عندهم أوثق من عهد الله تعالى !..
بئس القوم قومٌ جعلوا طاعة إمامهم دون طاعة الله !..
بئس القوم قومٌ يختارون الدنيا على الدين !..
بئس القوم قومٌ يستحلّون المحارم والشهوات والشبهات !..
قيل : يا رسول الله !.. فأي المؤمنين أكيس ؟.. قال : أكثرهم للموت ذكراً وأحسنهم له استعداداً ، أولئك هم الأكياس . ص311
المصدر: نوادر الراوندي ص25

قال رسول الله (ص) لما دخل الناس في الدين أفواجاً : أتتهم الأزد أرقّها قلوباً ، وأعذبها أفواهاً ، قيل : يا رسول الله !.. هذه أرقّها قلوباً عرفناه ، فلِمَ صارت أعذبها أفواهاً ؟.. قال : لأنها كانت تستاك في الجاهلية ، وقال جعفر (ع) : لكل شيء طهور ، وطهور الفم السواك . ص312
المصدر: العلل ص107

إنّ المهاجرين والأنصار وبني هاشم اختصموا في رسول الله (ص) أينا أولى به وأحبّ إليه ؟.. فقال (ص) :
أما أنتم يا معشر الأنصار !.. فإنما أنا أخوكم ، فقالوا : الله أكبر ذهبنا به وربّ الكعبة ، وأما أنتم معشر المهاجرين !.. فإنما أنا منكم ، فقالوا : الله أكبر ذهبنا به وربّ الكعبة ، وأما أنتم يا بني هاشم !.. فأنتم مني وإليّ ، فقمنا وكلنا راضٍ مغتبط برسول الله (ص) . ص312
المصدر: المناقب

قال علي (ع) في مدح الأنصار : هم والله ربّوا الإسلام كما يربّي الفلو ( أي المهر الصغير ) مع غنائهم بأيديهم السباط ( أي السخية ) ، وألسنتهم السلاط ( أي الفصيحة ) . ص312
المصدر: النهج 2/252

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى