الجزء السادس عشر كتاب تاريخ النبي محمد (ص)

باب أسمائه (ص) وعللها ، ومعنى كونه (ص) أميّاً ، وأنه كان عالماً بكلّ لسان ، وذكر خواتيمه ونقوشها وأثوابه وسلاحه ، ودوابه وغيرها مما يتعلق به (ص)

قلت للباقر (ع) : إنّ الناس يزعمون أنّ رسول الله (ص) لم يكتب ولا يقرأ فقال : كذبوا لعنهم الله ، أنّى يكون ذلك ؟.. وقد قال الله عز وجل : { هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكّيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين } ، فيكون يعلّمهم الكتاب والحكمة ، وليس يحسن أن يقرأ أو يكتب ؟..
قلت : فلمَ سُمّي النبي الأُمّي ؟.. قال : نُسب إلى مكة ، وذلك قول الله عزّ وجل : { لتنذر أم القرى ومن حولها } فأمّ القرى مكة ، فقيل : أُمّي لذلك .ص133
المصدر: العلل ص52
بيــان: يمكن الجمع بين هذه الأخبار بوجهين :
الأول : أنه (ص) كان يقدر على الكتابة ، ولكن كان لا يكتب لضرب من المصلحة .
الثاني : أن نحمل أخبار عدم الكتابة والقراءة على عدم تعلّمها من البشر ، وسائر الأخبار على أنه كان يقدر عليهما بالإعجاز ، وكيف لا يعلم من كان عالما بعلوم الأولين والآخرين ؟..
إنّ هذه النقوش موضوعةٌ لهذه الحروف ، ومَن كان يقدر بإقدار الله تعالى له على شقّ القمر وأكبر منه كيف لا يقدر على نقش الحروف والكلمات على الصحائف والألواح ؟.. والله تعالى يعلم . ص134
قال المرتضى في قوله تعالى { وما كنت تتلو من قبله من كتاب } : ظاهر الآية يقتضي نفي الكتابة والقراءة بما قبل النبوة دون ما بعدها ، ولأنّ التعليل في الآية يقتضي اختصاص النفي بما قبل النبوة ، لأنهم إنما يرتابون في نبوته لو كان يحسنها قبل النبوة ، فأما بعدها فلا تعلّق له بالريبة ، فيجوز أن يكون تعلّمهما من جبرائيل بعد النبوة ، ويجوز أن لم يتعلّم فلا يعلم .
قال الشعبي وجماعة من أهل العلم : ما مات رسول الله (ص) حتى كتب وقرأ ، وقد شهر في الصحاح والتواريخ قوله (ص) : إيتوني بدواة وكتفٍ أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده أبدا.ص135

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى