الجزء الخامس عشر كتاب تاريخ النبي محمد (ص)

باب بدء خلقه وما جرى له في الميثاق ، وبدء نوره وظهوره (ص) من لدن آدم (ع) ، وبيان حال آبائه العظام

قال النبي (ص) : إن الله خلقني وعليّا وفاطمة والحسن والحسين من قبل أن يخلق الدنيا بسبعة آلاف عام ، قلت :
فأين كنتم يا رسول الله ؟.. قال : قدّام العرش ، نسبّح الله ونحمده ونقدّسه ونمجّده ، قلت : على أي مثال ؟.. قال :
أشباحُ نور ، حتى إذا أراد الله عزّ وجلّ أن يخلق صُورنا صيّرنا عمود نور ، ثم قذفنا في صلب آدم ، ثم أخرجنا إلى أصلاب الآباء وأرحام الأمهات ، ولا يصيبنا نجس الشرك ، ولا سفاح الكفر ، يسعد بنا قومٌ ويشقى بنا آخرون.
فلما صيّرنا إلى صلب عبد المطلب ، أخرج ذلك النور فشقّه نصفين ، فجعل نصفه في عبد الله ، ونصفه في أبي طالب ، ثم أخرج الذي لي إلى آمنة ، والنصف إلى فاطمة بنت أسد ، فأخرجتني آمنة ، وأخرجت فاطمة علياّ ، ثم أعاد عزّ وجل العمود إليّ ، فخرجت مني فاطمة ، ثم أعاد عزّ وجلّ العمود إلى علي فخرج منه الحسن والحسين – يعني من النصفين جميعا – فما كان من نور عليّ فصار في ولد الحسن ، وما كان من نوري صار في ولد الحسين ، فهو ينتقل في الأئمة من ولده إلى يوم القيامة . ص8
المصدر: العلل ص80
عن النبي (ص) في خبر طويل في وصف المعراج ساقه إلى أن قال :
ثم عرج بي إلى السماء السابعة ، فسمعتُ الملائكة يقولون لما أن رأوني : الحمد لله الذي صدقنا وعده ، ثم تلقّوني وسلّموا عليّ ، وقالوا لي مثل مقالة أصحابهم ، فقلت : يا ملائكة ربي !.. سمعتكم تقولون : الحمد لله الذي صدقنا وعده ، فما الذي صدقكم ؟.. قالوا :
يا نبي الله !.. إنّ الله تبارك وتعالى لما أن خلقكم أشباح نور من سناء نوره ومن سناء عزّه ، وجعل لكم مقاعد في ملكوت سلطانه ، عرض ولايتكم علينا ورسَخَت في قلوبنا ، فشكونا محبتك إلى الله ، فوعد ربنا أن يريناك في السماء معنا ، وقد صدقنا وعده . ص9
المصدر: تفسير الفرات ص134
كنا جلوسا مع رسول الله (ص) إذ أقبل إليه رجلٌ فقال : يا رسول الله !.. أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ لإبليس :
{ أستكبرت أم كنت من العالين } فمن هم يا رسول الله ، الذين هم أعلى من الملائكة ؟!.. فقال رسول الله (ص) :
أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين ، كنا في سرادق العرش نسبّح الله ، وتسبّح الملائكة بتسبيحنا قبل أن يخلق الله عزّ وجلّ آدم بألفي عام ، فلما خلق الله عزّ وجلّ آدم أمر الملائكة أن يسجدوا له ، ولم يأمرنا بالسجود ، فسجدت الملائكة كلهم إلا إبليس فإنه أبى أن يسجد ، فقال الله تبارك وتعالى :
{ أستكبرت أم كنت من العالين } ، أي من هؤلاء الخمس المكتوب أسماؤهم في سرادق العرش . ص22
المصدر: فضائل الشيعة
بيــان: قال الشيخ أبوجعفر – رحمه الله – في كتاب الإعتقادات : اعتقادنا في آباء النبي (ص) أنهم مسلمون من آدم إلى أبيه عبد الله ، وأنّ أبا طالب كان مسلما ، وآمنة بنت وهب بن عبد مناف أم رسول الله (ص) كانت مسلمة ، وقال النبي (ص) : خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم .. وقد روي أن عبد المطلب كان حجّةً ، وأبو طالب كان وصيه .
اتفقت الإمامية رضوان الله عليهم على أنّ والدي الرسول وكل أجداده إلى آدم عليه السلام كانوا مسلمين ، بل كانوا من الصدّيقين : إما أنبياء مرسلين ، أو أوصياء معصومين ، ولعل بعضهم لم يظهر الإسلام لتقية أو لمصلحة دينية .
قال أمين الدين الطبرسي- رحمه الله – في مجمع البيان : قال أصحابنا : إنّ آزر كان جدّ إبراهيم (ع) لأمه ، أو كان عمّه من حيث صحّ عندهم أن آباء النبي (ص) إلى آدم كلهم كانوا موحّدين ، وأجمعت الطائفة على ذلك ، ورووا عن النبي (ص) أنه قال : لم يزل ينقلني الله من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهّرات ، حتى أخرجني في عالمكم هذا ، لم يدنّسني بدنس الجاهلية ، ولو كان في آبائه (ع) كافرٌ لم يصف جميعهم بالطهارة ، مع قوله سبحانه : { إنما المشركون نجس } ولهم في ذلك أدلة ليس هنا موضع ذكرها .
وقال إمامهم الرازي في تفسيره :
قالت الشيعة : إنّ أحداً من آباء الرسول (ص) وأجداده ما كان كافراً ، وأنكروا أن يقال : أنّ والد إبراهيم كان كافراً ، وذكروا أن آزر كان عمّ إبراهيم (ع) ، واحتجّوا على قولهم بوجوه :
الأولى : أنّ آباء نبينا ما كانوا كفّارا ، ويدلّ عليه وجوه :
منها : قوله تعالى : { الذي يراك حين تقوم ، وتقلبك في الساجدين } قيل : معناه أنه كان ينقل روحه من ساجد إلى ساجد ، وبهذا التقدير فالآية دالة على أنّ جميع آباء محمد (ص) كانوا مسلمين ، فيجب القطع بأنّ والد إبراهيم كان مسلما ، ومما يدلّ على أنّ أحداً من آباء محمد (ص) ما كانوا من المشركين قوله (ص) :
” لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات ” وقال تعالى : { إنما المشركون نجس } . ص118
قال الصادق (ع) : هبط جبرائيل على رسول (ص) فقال : يا محمد !.. إنّ الله عزّ وجلّ قد شفّعك في خمسة :
في بطن ٍحملك وهي آمنة بنت وهب ابن عبد مناف ، وفي صلبٍ أنزلك وهو عبد الله بن عبد المطلب ، وفي حجرٍ كفلك وهو عبد المطلب بن هاشم ، وفي بيت ٍآواك وهو عبد مناف بن عبد المطلب أبو طالب ، وفي أخ ٍكان لك في الجاهلية ، قيل :
يا رسول الله !.. مَن هذا الأخ ؟.. فقال رسول الله (ص) : كان آنسي وكنت آنسه ، وكان سخيا يطعم الطعام . ص127
المصدر: الخصال 1/141
قال أمير المؤمنين (ع) : والله ما عبد أبي ولا جدي عبد المطلب ولا هاشم ولا عبد مناف صنماً قط ، قيل : فما كانوا يعبدون ؟.. قال :
كانوا يصلّون إلى البيت على دين إبراهيم (ع) متمسكين به . ص144
المصدر: إكمال الدين ص104
لما قصد أبرهة بن الصباح لهدم الكعبة ، أتاه عبد المطلب ليستردّ منه إبله ، فقال : تُعلمني في مائة بعير ، وتترك دينك ودين آبائك وقد جئت لهدمه ؟.. فقال عبد المطلب :
أنا ربّ الإبل ، وإنّ للبيت رباً سيمنعه منك ، فردّ إليه إبله ، فانصرف إلى قريش فأخبرهم الخبر ، وأخذ بحلقة الباب قائلا :
يا ربّ لا أرجو لهم سواكا*** يا ربّ فامنع منهم حماكا
إنّ عدو البيت من عاداكا*** امنعهم أن يخربوا قراكا
وله أيضا :
المصدر: المناقب 1/18
بيــان: المحال بالكسر : الكيد والقوة . ص145
قال الصادق (ع) : يحشر عبد المطلب يوم القيامة أمة وحده ، عليه سيماء الأنبياء ، وهيبة الملوك . ص157
المصدر: أصول الكافي 1/446
قال الصادق (ع) : جاء رجلٌ إلى النبي (ص) فقال : إني ولدت بنتاً وربيّتها حتى إذا بلغت فألبستها وحلّيتها ، ثم جئت بها إلى قليب فدفعتها في جوفه ، وكان آخر ما سمعت منها وهي تقول :
يا أبتاه !.. فما كفارة ذلك ؟.. قال : أَلَكَ أمٌّ حية ؟.. قال : لا ، قال : فلك خالةٌ حية ؟.. قال : نعم ، قال :
فابررها فإنها بمنزلة الأم ، تكفّر عنك ما صنعت ، قال أبو خديجة : فقلت للصادق (ع) : متى كان هذا ؟.. قال :
كان في الجاهلية ، وكانوا يقتلون البنات مخافة أن يُسبين ، فيلدن في قوم آخرين . ص173
المصدر: أصول الكافي 2/162

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى