الجزء الرابع عشر كتاب تاريخ الانبياء

باب قصة مروره (ع) بوادي النمل وتكلّمه معها ، وسائر ما وصل إليه من أصوات الحيوانات

*
المصدر:

بيــان:
فإن قيل : كيف عرفت النملة سليمان وجنوده حتى قالت هذه المقالة ؟.. قلنا : إذا كانت مأمورةً بطاعته فلا بدّ أن يخلق الله لها من الفهم ما تعرف به أمور طاعته ، ولا يمتنع أن يكون لها من الفهم ما ستدرك به ذلك ، وقد علمنا أنها تشقّ ما تجمع من الحبوب بنصفين ، مخافة أن تصيبه الندى فينبت ، إلا الكزبرة فإنها تكسرها بأربع ، لأنها تنبت إذا قطعت بنصفين ، فمَن هداها إلى هذا فإنه يهديها إلى تمييز ما يحطمها مما لا يحطمها ، وقيل : إنّ ذلك كان منها على سبيل المعجز الخارق للعادة لسليمان (ع) . ص91
قال الرازي في تفسيره : رأيت في بعض الكتب أنّ تلك النملة إنما أمرت غيرها بالدخول ، لأنها خافت أنها إذا رأت سليمان على جلالته ، فربما وقعت في كفران نعمة الله ، وهو المراد بقوله :
{ لا يحطمنكم سليمان } ، فأمرتها بالدخول في مساكنها لئلا ترى تلك النعم ، فلا تقع في كفران نعم الله . ص91

وروى أنّ سليمان (ع) رأى عصفورا يقول لعصفورة : لِمَ تمنعين نفسك مني ؟.. ولو شئت أخذت قبّة سليمان بمنقاري فألقيتها في البحر ، فتبّسم سليمان (ع) من كلامه ثم دعاهما ، وقال للعصفور :
أتطيق أن تفعل ذلك ؟.. فقال : لا يا رسول الله !.. ولكنّ المرء قد يزيّن نفسه ويعظّمها عند زوجته ، والمحبّ لا يُلام على ما يقول ، فقال سليمان (ع) للعصفورة : لِمَ تمنعينه من نفسك وهو يحبك ؟.. فقالت :
يا نبي الله !.. إنه ليس محبّاً ولكنه مدّعٍ ، لأنه يحبّ معي غيري ، فأثّر كلام العصفورة في قلب سليمان ، وبكى بكاء شديدا ، واحتجب عن الناس أربعين يوماً يدعو الله أن يفرغ قلبه لمحبته ، وأن لا يخالطها بمحبة غيره . ص95
المصدر: قصص الأنبياء

ذكروا أنّ سليمان (ع) كان جالساً على شاطئ بحرٍ ، فبصر بنملة تحمل حبّةَ قمحٍ تذهب بها نحو البحر ، فجعل سليمان ينظر إليها حتى بلغت الماء ، فإذا بضفدعة قد أخرجت رأسها من الماء ، ففتحت فاها فدخلت النملة فاها ، وغاصت الضفدعة في البحر ساعةً طويلةً وسليمان يتفكّر في ذلك متعجبا ، ثم إنها خرجت من الماء وفتحت فاها ، فخرجت النملة من فيها ولم يكن معها الحبّة ، فدعاها سليمان (ع) وسألها عن حالها وشأنها وأين كانت .. فقالت :
يا نبي الله !.. إنّ في قعر هذا البحر الذي تراه صخرةً مجوفةً ، وفي جوفها دودةٌ عمياء ، وقد خلقها الله تعالى هنالك ، فلا تقدر أن تخرج منها لطلب معاشها ، وقد وكلني الله برزقها ، فأنا أحمل رزقها ، وسخّر الله هذه الضفدعة لتحملني فلا يضرني الماء في فيها ، وتضع فاها على ثقب الصخرة وأدخلها ، ثم إذا أوصلت رزقها إليها خرجت من ثقب الصخرة إلى فيها فتخرجني من البحر ، قال سليمان (ع) :
وهل سمعت لها من تسبيحة ؟.. قالت : نعم ، تقول :
يا من لا ينساني في جوف هذه الصخرة تحت هذه اللّجة !.. برزقك لا تنسَ عبادك المؤمنين برحمتك . ص98
المصدر: دعوات الراوندي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى