الجزء الثالث عشر كتاب تاريخ الانبياء

باب قصص موسى وخضر (ع)

قيل : إن موسى سأل ربه : أي عبادك أحبّ إليك ؟.. فقال : الذي يذكرني ولا ينساني ، قال : فأي عبادك أقضى ؟.. قال : الذي يقضي بالحق ولا يتبع الهوى ، قال : فأي عبادك أعلم ؟.. قال : الذي يبتغي علم الناس إلى علمه ، عسى أن يصيب كلمة تدله على هدى ، أو ترده عن ردى .
قال : إن كان في عبادك أعلم مني فادللني عليه ، قال : أعلم منك الخضر ، قال : أين أطلبه ؟.. قال : على الساحل عند الصخرة ، قال : كيف لي به ؟.. قال : تأخذ حوتا في مكتلك ، فحيث فقدتَه فهو هناك …. الخبر.ص282
المصدر: تفسير البيضاوي ص2/19

قال النبي (ص) : رحم الله أخي موسى استحيا فقال ذلك ، لو لبث مع صاحبه لأبصر أعجب الأعاجيب .ص284
المصدر:تفسير البيضاوي ص2/19

قال الصادق (ع): إن أمر الله تعالى ذكره لا يحمل على المقائيس ، ومن حمل أمر الله على المقائيس هلك وأهلك ، إن أول معصية ظهرت الإبانة من إبليس اللعين حين أمر الله تعالى ذكره ملائكته بالسجود لآدم ، فسجدوا وأبى إبليس اللعين أن يسجد .
فقال عز وجل : { ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين }، فكان أول كفره قوله : { أنا خير منه } ، ثم قياسه بقوله : { خلقتني من نار وخلقته من طين }، فطرده الله عز وجل عن جواره ولعنه وسماه رجيما ، وأقسم بعزته لا يقيس أحد في دينه إلا قرنه مع عدوه إبليس في أسفل درك من النار . ص289
المصدر:العلل ص31
بيــان:
قال الصدوق رحمه الله : إن موسى (ع) مع كمال عقله وفضله ومحله من الله تعالى ذكره ، لم يستدرك باستنباطه واستدلاله معنى أفعال الخضر (ع) حتى اشتبه عليه وجه الأمر فيه ، وسخط جميع ما كان يشاهده حتى أُخبر بتأويله فرضي ، ولو لم يخبر بتأويله لما أدركه ، ولو بقي في الفكر عمره ، فإذا لم يجز لأنبياء الله ورسله صلوات الله عليهم القياس والاستنباط والاستخراج ، كان من دونهم من الأمم أولى بأن لا يجوز لهم ذلك .ص289

قال السجاد (ع) : كان آخر ما أوصى به الخضر موسى بن عمران (ع) أن قال له : لا تعيرن أحدا بذنب ، وإن أحبّ الأمور إلى الله عزوجل ثلاثة : القصد في الجدة ، والعفو في المقدرة ، والرفق بعباد الله ، وما رفق أحد بأحد في الدنيا إلا رفق الله عز وجل به يوم القيامة ، ورأس الحكم مخافة الله تبارك وتعالى.ص294
المصدر: الخصال 1/54

قال أمير المؤمنين (ع) في قول الله عز وجل { وكان تحته كنز لهما } : كان ذلك الكنز لوحا من ذهب فيه مكتوب : بسم الله الرحمن الرحيم ، لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، عجبت لمن يعلم أن الموت حق كيف يفرح ؟!.. عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن ؟!.. عجبت لمن يذكر النار كيف يضحك ؟!.. عجبت لمن يرى الدنيا وتصرف أهلها حالا بعد حال كيف يطمئن إليها ؟!.ص296
المصدر: معاني الأخبار ص61

كنا مع أبي عبدالله (ع) جماعة من الشيعة في الحجر فقال : علينا عين ، فالتفتنا يمنة ويسرة فلم نر أحدا ، فقلنا : ليس علينا عين ، فقال : ورب الكعبة ورب البيت – ثلاث مرات – لو كنت بين موسى والخضر لاخبرتهما أني أعلم منهما ولأنبأتهما بما ليس في أيديهما ، لأن موسى والخضر أعطيا علم ما كان، ولم يعطيا علم ما يكون وما هو كائن حتى تقوم الساعة ، وقد ورثناه من رسول الله (ص) وراثة .ص301
المصدر: أصول الكافي 1/260

قال الباقر (ع): شكا موسى إلى ربه الجوع في ثلاثة مواضع : { آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا } ، {لاتخذت عليه أجرا } ، { رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير }.ص309
المصدر:تفسير العياشي

ولدت لرجل من أصحابنا جارية ، فدخل على أبي عبدالله (ع) فرآه متسخطا لها ، فقال له (ع) : أرأيت لو أن الله أوحى إليك :
إني أختار لك أو تختار لنفسك ، ما كنت تقول ؟.. قال : كنت أقول :
يا رب تختار لي ، قال : فإن الله قد اختار لك .. ثم قال : إن الغلام الذي قتله العالم حين كان مع موسى في قول الله :
{فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكوة وأقرب رحما } قال : فأبدلهما جارية ولدت سبعين نبيّا . ص311
المصدر:تفسير العياشي

روي أن الخضر وإلياس يجتمعان في كل موسم فيفترقان عن هذا الدعاء وهو : بسم الله ، ما شاء الله ، لا قوة إلا بالله ، ما شاء الله ، كل نعمة فمن الله ، ما شاء الله ، الخير كله بيد الله عزوجل ، ما شاء الله ، لا يصرف السوء إلا الله.ص319
المصدر:المهج ص463

قال النبي (ص) ذات يوم لأصحابه : ألا أحدثكم عن الخضر ؟.. قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : بينا هو يمشي في سوق من أسواق بني إسرائيل إذ بصر به مسكين ، فقال : تصدق علي ّبارك الله فيك ، قال الخضر : آمنت بالله ، ما يقضي الله يكون ، ما عندي من شيء أعطيكه .
قال المسكين : بوجه الله لما تصدقت عليّ ، إني رأيت الخير في وجهك ، ورجوت الخير عندك ، قال الخضر : آمنت بالله !.. إنك سألتني بأمر عظيم ما عندي من شيء أعطيكه ، إلا أن تأخذني فتبيعني ، قال المسكين : وهل يستقيم هذا ؟.. قال : الحق أقول لك إنك سألتني بأمر عظيم ، سألتني بوجه ربي عز وجل ، أما إني لا أخيبك في مسألتي بوجه ربي فبعني .
فقدّمه إلى السوق فباعه بأربعمائة درهم ، فمكث عند المشتري زمانا لا يستعمله في شيء ، فقال الخضر (ع) : إنما ابتعتني التماس خدمتي فمرني بعمل ، قال : إني أكره أن أشق عليك إنك شيخ كبير ، قال : لست تشق عليّ قال : فقم فانقل هذه الحجارة – وكان لا ينقلها دون ستة نفر في يوم – فقام فنقل الحجارة في ساعته ، فقال له : أحسنت وأجملت وأطقت ما لم يطقه أحد .
قال : ثم عرض للرجل سفر فقال : إني أحسبك أمينا ، فاخلفني في أهلي خلافة حسنة ، وإني أكره أن أشق عليك ، قال : لست تشق علي ، قال : فاضرب من اللبن شيئا حتى أرجع إليك ، قال : فخرج الرجل لسفره ورجع وقد شيد بناءه .
فقال له الرجل : أسألك بوجه الله ما حسبك وما أمرك ؟.. قال : إنك سألتني بأمر عظيم ، بوجه الله عز وجل ، ووجه الله عز وجل أوقعني في العبودية ، وسأُخبرك من أنا ، أنا الخضر الذي سمعت به ، سألني مسكين صدقة ولم يكن عندي شيء أعطيه ، فسألني بوجه الله عز وجل فأمكنته من رقبتي ، فباعني فأُخبِرك َأنه من سئل بوجه الله عز وجل فرد سائله وهو قادر على ذلك ، وقف يوم القيامة ليس لوجهه جلد ولا لحم ولا دم إلا عظم يتقعقع ( أي يصوّت ) قال الرجل : شققتُ عليك ولم أعرفك ، قال : لا بأس أبقيت وأحسنت .
قال : بأبي أنت وامي احكم في أهلي ومالي بما أراك الله عز وجل ، أم أخيّرك فأخلي سبيلك ؟.. قال : أحبُّ إليّ أن تخلي سبيلي ، فأعبد الله على سبيله ، فقال الخضر (ع) : الحمد لله الذي أوقعني في العبودية فأنجاني منها .ص322
المصدر: اعلام الدين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى