الجزء العاشر كتاب الاحتجاج والمناظرة

باب مناظرات علي بن الحسين (ع) واحتجاجاته

روي أن زين العابدين (ع) مرّ على الحسن البصري وهو يعظ الناس بمنى فوقف عليه ثم قال :
امسك!.. أسألك عن الحال التي أنت عليها مقيم ، أترضاها لنفسك فيما بينك وبين الله للموت إذا نزل بك غدا ؟.. قال : لا ، قال :
أفتحدّث نفسك بالتحوّل والانتقال عن الحال التي لا ترضاها لنفسك إلى الحال التي ترضاها ؟.. فأطرق ملياً ثم قال :
إني أقول ذلك بلا حقيقة ، قال :
أفترجو نبيا بعد محمد يكون لك معه سابقة ؟.. قال : لا ، قال :
أفترجو دارا غير الدار التي أنت فيها ترد إليها فتعمل فيها ؟.. قال : لا ، قال : أفرأيت أحدا به مسكة عقل رضي لنفسه من نفسه بهذا ؟..
إنك على حال لا ترضاها ، ولا تحدّث نفسك بالانتقال إلى حال ترضاها على حقيقة ، ولا ترجو نبيا بعد محمد ، ولا دارا غير الدار التي أنت فيها فترد إليها فتعمل فيها ، وأنت تعظ الناس !.. وفي رواية أخرى :
فلِمَ تُشغل الناس عن الفعل وأنت تعظ الناس ؟..
فلما ولى (ع) قال الحسن : منَ هذا ؟.. قالوا : علي بن الحسين (ع) ، قال :
أهلُ بيت علم ، فما رُئي الحسن بعد ذلك يعظ الناس . ص146
المصدر: الاحتجاج ص171

سأل رجل السجاد (ع) فقال له : أخبرني يا بن رسول الله !.. بماذا فضلتم الناس جميعا وسُدتموهم ؟.. فقال له :
أنا أخبرك بذلك ، اعلم أنّ الناس كلهم لا يخلون من أن يكونوا أحد ثلاثة : إما رجل أسلم على يد جدنا رسول الله ، فهو مولانا ونحن ساداته وإلينا يرجع بالولاء .. أو رجل قاتلنا فقتلناه فمضى إلى النار .. أو رجل أخذنا منه الجزية عن يد وهو صاغر ، ولا رابع للقوم ، فأي فضلٍ لم نحزْه ، وشرفٍ لم نحصّله بذلك ؟.. ص146
المصدر: الفصول المختارة ص6

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى