الجزء السادس كتاب العدل والمعاد

باب علل الشرائع والأحكام

ورد في علل الشرائع للفضل بن شاذان : فإن قال : فلِمَ أُمروا بالصلاة ؟.. قيل : لأنّ في الصلاة الإقرار بالربوبية ، وهو صلاحٌ عامّ لأنّ فيه خلع الأنداد ، والقيام بين يدي الجبّار بالذلّ والاستكانة والخضوع ، والاعتراف وطلب الإقالة من سالف الذنوب ، ووضع الجبهة على الأرض كلّ يومٍ وليلةٍ ، ليكون العبد ذاكراً لله تعالى غير ناسٍ له ، ويكون خاشعاً ، وجلاً، متذلّلاً ، طالباً ، راغباً في الزيادة للدين والدنيا ، مع ما فيه من الانزجار عن الفساد ، وصار ذلك عليه في كلّ يومٍ وليلةٍ لئلا ينسى العبد مدبّره وخالقه ، فيبطر ويطغى ، وليكون في ذكر خالقه والقيام بين يدي ربه زاجراً له عن المعاصي ، وحاجزاً ومانعاً عن أنواع الفساد .
فإن قال : فلِمَ أُمروا بالوضوء وبدئ به ؟.. قيل : لأن يكون العبد طاهراً إذا قام بين يديّ الجبّار عند مناجاته إياه ، مطيعاً له فيما أمره ، نقيا من الأدناس والنجاسة ، مع ما فيه من ذهاب الكسل وطرد النعاس ، وتزكية الفؤاد للقيام بين يدي الجبّار .
فإن قال : لِمَ وجب ذلك على الوجه واليدين والرأس والرجلين ؟.. قيل : لأنّ العبد إذا قام بين يدي الجبّار ، فإنما ينكشف من جوارحه ، ويظهر ما وجب فيه الوضوء ، وذلك أنه بوجهه يسجد ويخضع ، وبيده يسأل ويرغب ويرهب ويتبتّل وينسك ، وبرأسه يستقبل في ركوعه وسجوده ، وبرجليه يقوم ويقعد .
فإن قال : فلِمَ جعلت الجماعة ؟.. قيل : لأن لا يكون الإخلاص والتوحيد والإسلام والعبادة لله إلا ظاهرا مكشوفا مشهودا ، لأنّ في إظهاره حجة على أهل الشرق والغرب لله عزّ وجلّ ، وليكون المنافق المستخفّ مؤدّيا لما أقرّ به يظهر الإسلام والمراقبة ، ولتكون شهادات الناس بالإسلام بعضهم لبعض جائزة ممكنة ، مع ما فيه من المساعدة على البرّ والتقوى والزجر عن كثير من معاصي الله عزّ وجلّ .
فإن قال : فلِمَ جعل الجهر في بعض الصلاة ، ولم يجعل في بعض ؟.. قيل : لأنّ الصلوات التي يجهر فيها إنما هي صلوات تُصلّى في أوقات مظلمة ، فوجب أن يجهر فيها ، لأن يمرّ المارّ فيعلم أن ههنا جماعة ، فإن أراد أن يصلّي صلّى ، ولأنه إن لم يرَ جماعةً تصلّي ، سمع وعلم ذلك من جهة السماع ، والصلاتان اللتان لا يجهر فيهما فإنهما بالنهار ، وفي أوقات مضيئة فهي تُدرك من جهة الرؤية ، فلا يحتاج فيها إلى السماع . ص71
المصدر:
قال الرضا (ع) : وحُرّم التعرّب بعد الهجرة للرجوع عن الدين ، وترك المؤازرة للأنبياء والحجج عليهم السلام ، وما في ذلك من الفساد ، وإبطال حقّ كلّ ذي حقّ لا لعلة سكنى البدو ، وكذلك لو عرف الرجل الدين كاملةً لم يجز له مساكنة أهل الجهل والخوف عليه ، لأنه لا يؤمن أن يقع منه ترك العلم والدخول مع أهل الجهل ، والتمادي في ذلك . ص99
المصدر: العيون ص240
قال الباقر أو الصادق(ع) : إنّ الله تبارك وتعالى يقول : إنّ من عبادي مَن يسألني الشيء من طاعتي لأحبّه ، فأصرف ذلك عنه لكي لا يعجبه عمله . ص114
المصدر: كتاب الحسين بن سعيد
قال النبي (ص) : لولا أنّ الذنب خيرٌ للمؤمن من العجب ، ما خلّى الله عزّ وجلّ بين عبده المؤمن وبين ذنب أبدا . ص114
المصدر: أمالي الطوسي ص16
قال علي (ع) في القاصعة : وكلّما كانت البلوى والاختبار أعظم كانت المثوبة والجزاء أجزل ، ألا ترون أنّ الله سبحانه اختبر الأولين من لدن آدم صلوات الله عليه إلى الآخرين من هذا العالم بأحجار لا تضرّ ولا تنفع ، ولا تبصر ولا تسمع ، فجعلها بيته الحرام الذي جعله للناس قياما ، ثم وضعه بأوعر بقاع الأرض حجرا ، وأقلّ نتائق ( أي البقاع المرتفعة ) الدنيا مدراً – إلى قوله :
ولكنّ الله يختبر عباده بأنواع الشدائد ، ويتعبّدهم بألوان المجاهد ، ويبتليهم بضروب المكاره ، إخراجا للتكبّر من قلوبهم ، وإسكانا للتذلّل في نفوسهم ، وليجعل ذلك أبوابا فُتحاً إلى فضله ، وأسبابا ذللاً لعفوه ، فالله الله في عاجل البغي ، وآجل وخامة الظلم ، وسوء عاقبة الكبر …. الخبر . ص115
المصدر: النهج

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى