الجزء الخامس كتاب العدل والمعاد

باب من رفع عنه القلم ، ونفي الحرج في الدين ، وشرائط صحة التكليف ، وما يعذر فيه الجاهل وأنه يلزم على الله التعريف

قال النبي (ص) : رُفع عن أمتي تسعة : الخطأ ، والنسيان ، وما أُكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطروا إليه ، والحسد ، والطيرة ، والتفكّر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة . ص303
المصدر: التوحيد ص364 ، الخصال ص44
بيــان:
المراد بالرفع في أكثرها رفع المؤاخذة والعقاب ، وفي بعضها يحتمل رفع التأثير ، وفي بعضها النهي أيضا ، فأمّا اختصاص رفع الخطأ والنسيان بهذه الأمة ، فلعله لكون سائر الأمم مؤاخذين بهما إذا كان مباديهما باختيارهم ، على أنه يحتمل أن يكون المراد اختصاص المجموع ، فلا ينافي اشتراك البعض .
وأما ما أُكرهوا عليه ، فلعلّه كان يلزمهم تحمّل المشاقّ العظيمة فيما أُكرهوا عليه ، وقد وسّع الله على هذه الأمة بتوسيع دائرة التقية ..وأما ما لا يعلمون فرفع كثير منها ظاهر : كالصلاة في الثوب والمكان المغصوبين والثوب النجس ، والسجود على الموضع النجس ، وجهل الحكم في كثير من المسائل ، والجهل بالأحكام التي لم تصل إلينا ، ولعلّ سائر الأمم كانوا يؤاخذون بالقضاء والإعادة .. واللفظ – وإن كان عامّا – لكنه مختصٌ بالإجماع بالموارد الخاصة ، وأمّا ما لا يطيقون فقد مرّ بيانه .
وأما الطيرة – بكسر الطاء وفتح الياء وسكونها ، وهو ما يتشاءم به من الفال الرديّ – فيمكن أن يكون المراد برفعها النهي عنها ، بأن لا تكون منهيّاً عنها في الأمم السالفة ، ويحتمل أن يكون المراد تأثيرها ، أو حرمة تأثّر النفس بها والاعتناء بشأنها ، والأخير أظهر وسيأتي بيانها .. وكذا الحسد يحتمل الوجهين الأولين ، وثالثا وهو عدم حرمة ما لا يظهر من الحسد ، وهو أظهر كما ورد في الأخبار : إلا أنّ المؤمن لا يُظهر الحسد .
وأما التفكر في الوسوسة في الخلق ، ويحتمل أن يكون المعنى التفكّر فيما يوسوس الشيطان في القلب في الخالق ومبدئه وكيفية خلقه ، فإنها معفوٌّ عنها ما لم يعتقد خلاف الحقّ ، وما لم ينطق بالكفر الذي يخطر بباله ، أو المراد التفكّر في خلق الأعمال ومسألة القضاء والقدر ، أو المراد التفكّر فيما يوسوس الشيطان في النفس من أحوال المخلوقين وسوء الظنّ بهم في أعمالهم وأحوالهم ، ويؤيّد الأخير كثيراً من الأخبار ، وقد فصّلنا القول في شرح روضة الكافي . ص304

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى