الجزء الرابع كتاب التوحيد

باب البداء والنسخ

قال علي (ع) : لولا آية في كتاب الله ، لأخبرتكم بما كان وبما يكون وبما هو كائنٌ إلى يوم القيامة ، وهي هذه الآية : { يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أمّ الكتاب } . ص97
المصدر: الاحتجاج

قال الصادق (ع) : ما بعث الله نبيا قط حتى يأخذ عليه ثلاثا : الإقرار لله بالعبودية ، وخلع الأنداد ، وأنّ الله يمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء . ص108
المصدر: المحاسن
بيــان:
قال الصدوق رحمه الله في التوحيد : ليس البداء كما تظنه جهّال الناس بأنه بداء ندامة – تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا – ولكن يجب علينا أن نقرّ لله عزّ وجلّ بأنّ له البداء .. معناه : أنّ له أن يبدأ بشيء من خلقه فيخلقه قبل شيء ، ثم يعدم ذلك الشيء ويبدأ بخلق غيره ، أو يأمر بأمر ثم ينهى عن مثله ، أو ينهى عن شيء ثم يأمر بمثل ما نهى عنه ، وذلك مثل نسخ الشرائع ، وتحويل القبلة ، وعدّة المتوفّى عنها زوجها .
ولا يأمر الله عباده بأمر في وقت ما ، إلا وهو يعلم أن الصلاح لهم في ذلك الوقت في أن يأمرهم بذلك ، ويعلم أنّ في وقت آخر الصلاح في أن ينهاهم عن مثل ما أمرهم به ، فإذا كان ذلك الوقت أمرهم بما يصلحهم ، فمَن أقرّ لله عزّ وجلّ : بأنّ له أن يفعل ما يشاء ، ويؤخّر ما يشاء ، ويخلق مكانه ما يشاء ، ويؤخّر ما يشاء كيف يشاء ، فقد أقرّ بالبداء ، وما عُظّم الله عزّ وجلّ بشيء أفضل من الإقرار بأنّ له الخلق والأمر ، والتقديم والتأخير ، وإثبات ما لم يكن ، ومحو ما قد كان ..
والبداء هو ردٌّ على اليهود لأنهم قالوا : إنّ الله قد فرغ من الأمر ، فقلنا : إنّ الله كل يوم في شأن ، يحيي ويميت ، ويرزق ويفعل ما يشاء ، والبداء ليس من ندامة إنما هو ظهور أمر ، تقول العرب : بدا لي شخصٌ في طريقي أي ظهر ، وقال الله عزّ وجلّ : { وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون } أي ظهر لهم ، ومتى ظهر لله – تعالى ذكره – من عبد صلة لرحمه زاد في عمره ، ومتى ظهر له قطيعة رحم نقص من عمره ، ومتى ظهر له من عبد إتيان الزنا نقص من رزقه وعمره ، ومتى ظهر له منه التعففّ عن الزنا زاد في رزقه وعمره ، ومن ذلك قول الصادق (ع) : ما بدا لله بداء كما بدا له في إسماعيل ابني يقول : ما ظهر لله أمرٌ كما ظهر له في إسماعيل ابني ، إذ اخترمه ( أي أماته ) قبلي ، ليُعلم بذلك أنه ليس بإمام بعدي . ص109

قال الباقر (ع) : بينا داود – على نبينا وآله وعليه السلام – جالسٌ وعنده شاب رثّ الهيئة يكثر الجلوس عنده ويطيل الصمت ، إذ أتاه ملك الموت فسلّم عليه ، وأحدّ ملك الموت النظر إلى الشاب ، فقال داود – على نبينا وآله وعليه السلام – : نظرت إلى هذا ؟.. فقال : نعم ، إني أُمرت بقبض روحه إلى سبعة أيام في هذا الموضع .
فرحمه داود فقال : يا شاب !.. هل لك امرأة ؟.. قال : لا وما تزوجت قط ، قال داود : فأت فلانا – رجلا كان عظيم القدر في بني إسرائيل – فقل له : إنّ داود يأمرك أن تزوجني ابنتك وتدخلها الليلة ، وخذ من النفقة ما تحتاج إليه وكن عندها ، فإذا مضت سبعة أيام فوافني في هذا الموضع .
فمضى الشاب برسالة داود – على نبينا وآله وعليه السلام – فزوّجه الرجل ابنته وأدخلوها عليه وأقام عندها سبعة أيام ، ثم وافى داود يوم الثامن ، فقال له داود : يا شاب !.. كيف رأيت ما كنت فيه ؟.. قال : ما كنت في نعمة ولا سرور قطّ أعظم مما كنت فيه ، قال داود : اجلس فجلس ، وداود ينتظر أن يُقبض روحه ، فلما طال قال : انصرف إلى منزلك فكن مع أهلك ، فإذا كان يوم الثامن فوافني ههنا .
فمضى الشاب ثم وافاه يوم الثامن وجلس عنده ، ثم انصرف أسبوعا آخر ثم أتاه وجلس ، فجاء ملك الموت داود ، فقال داود صلوات الله عليه : ألست حدّثتني بأنك أُمرت بقبض روح هذا الشاب إلى سبعة أيام ؟.. قال : بلى ، فقال : قد مضت ثمانية وثمانية وثمانية ، قال : يا داود !.. إنّ الله تعالى رحمه برحمتك له ، فأخّر في أجله ثلاثين سنة . ص112
المصدر: قصص الأنبياء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى