ويلات ومحن الإمام علي بن موسى الرضا (ع) – الشيخ حبيب الكاظمي
- إنّ كل أئمة أهل البيت عليهم السلام عاشوا في الدنيا ممتحنين مبتلين، لكن لبعضهم محنة متميزة لا نظير لها في سنخها، كالسجن الطويل لموسى بن جعفر، والغربة القسرية لعلي بن موسى الرضا عليهما السلام.
- إنّ محنة الإمام الكاظم عليه السلام تميّزت بأنه عُذّب في قعر السجون وظلم المطامير، حيث لا يُعرف ليلٌ من نهار، حتى صار من القلائل في التاريخ الذين طالت عليهم سنوات السجن والتعذيب في سبيل الله.
- إنّ محنة الإمام الرضا عليه السلام كانت في غربةٍ قسرية لا تشبه محنة غيره؛ فقد أُجبر على ترك المدينة وأهله وأيتام أبيه، وسيق مخفورًا إلى أقصى البلاد في طوس تحت ولاية المأمون العباسي.
- إنّ كون مشهد الرضا عليه السلام «روضة من رياض الجنة» وأنيسًا للنفوس هو تعويض إلهي عن محنته وغربته؛ لذلك يشعر الزائر هناك بأن البقاء شهرًا أو شهرين لا يورثه مللًا.
- إنّ المأمون عرض على الإمام الرضا الخلافة ظاهرًا، لكن الإمام كشف ببرهانه بطلان العرض؛ فإن كانت الخلافة ليست للمأمون فلا يملك أن يعطيها، وإن كانت له من الله فلا يجوز له أن يخلعها عن نفسه.
- إنّ الإمام الرضا عليه السلام فضح هدف المأمون من ولاية العهد، إذ أراد أن يقول الناس إن الرضا لم يزهد في الدنيا بل زهدت الدنيا فيه، وأن قبوله كان طمعًا في الخلافة لا امتدادًا للإمامة الإلهية.
- إنّ قبول الإمام الرضا لولاية العهد لم يكن اختيارًا ولا رغبة، بل كان تحت التهديد بالقتل؛ فقد أقسم المأمون إن لم يقبل الإمام لأجبره، وإن أبى لضرب عنقه.
- إنّ حياة الإمام الرضا في هذه المرحلة كانت سلسلة من القسر: أُخرج من المدينة قسرًا، وسيق في الطريق قسرًا، وأقام في طوس قسرًا، وقبل ولاية العهد قسرًا، ثم قُتل بالسم قسرًا، ومع ذلك سلّم لأمر الله واستسلم لما قُدّر له.