في رحاب أبي محمد الإمام الحسن العسكري (ع) – الشيخ حبيب الكاظمي
- إنّ علم الغيب مختصّ بالله تعالى، لكنه قد يُطلع عباده الصالحين على ما يشاء منه، فلا يُستنكر ما ورد من كرامات الإمام العسكري عليه السلام وإخباره بالمغيّبات، كما يكشف الطبيب اليوم ما في الرحم بجهازٍ أذن الله بسببه.
- إنّ كثرة كرامات الإمامين الهادي والعسكري عليهما السلام كانت تمهيدًا نفسيًا وعقديًا لغَيبة الإمام المهدي عليه السلام، حتى تعتاد الأمة أن مقام الإمامة يقترن بالغيب والكرامة ولا يُقاس بالموازين الظاهرية.
- إنّ معرفة مقامات أهل البيت مهما عظمت تبقى دون حقيقتهم؛ فقد بكى أحد الرواة حين تأمل ما أعطى الله آل محمد، فقال له الإمام العسكري: «الأمر أعظم مما حدّثت به نفسك»، ثم أمره أن يحمد الله على نعمة التمسك بهم.
- إنّ شفقة الإمام العسكري على شيعته لا تختص بزمن حياته؛ فكل تعبٍ أو حرٍّ أو بردٍ أو مرضٍ يصيب الزائر في طريق الطاعة هو بعين الإمام ووليه، وسيعوَّض العبد عليه خيرًا.
- إنّ الإمام العسكري عليه السلام يعلّمنا الجمع بين تعظيم مقامهم وإثبات عبوديتهم لله؛ فلما بالغ أحد أصحابه في الاعتقاد بهم قال له: «بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون»، فالإمامة كرامة لا ربوبية.
- إنّ من الذنوب التي لا تُغفر بسهولة أن يحتقر الإنسان معصيته فيقول: «ليتني لا أؤاخذ إلا بهذا»، لأن خطورة الذنب ليست في حجمه الظاهر بل في عظمة من عُصي، فالعبرة بمن عصيت لا بما عصيت.
- إنّ العبادة الفردية وحدها لا تكفي للكمال، فقد يكون الإنسان من أهل الجماعة وقيام الليل لكنه غافل عن حقوق الخلق؛ ولذلك يفتح الإمام العسكري بابًا آخر هو باب «المعروف» الذي لا يدخله إلا أهل خدمة الناس وقضاء حوائجهم.
- إنّ النموذج الأكمل للمؤمن هو أن يناجي الله سرًّا ويبكي بين يديه في الليل، ثم يعمل له جهرًا بخدمة عباده في النهار، جامعًا بين القلب المشغول بعظمة الخالق واليد العاملة لمصلحة المخلوق.