الولادة الميمونة لأمير المؤمنين (ع) – الشيخ حبيب الكاظمي

  1. الصلاة على محمد وآل محمد شعار ولائي ينبغي إظهاره بالجهر ورفع الصوت، لأنها إعلان للانتماء إلى نهج النبي وآله عليهم السلام. لكن هذا الشعار يحتاج أن يتحول من حركة لسانية إلى التفات قلبي وشعور حي.
  2. قول “اللهم” هو نداء لله عز وجل، والنداء لا يليق أن يكون مع الغفلة. من يدعو ربه وهو ساهٍ لا يعطي الدعاء حقه؛ لأن الأدب مع الله يقتضي حدًا من الالتفات والحضور عند مخاطبته.
  3. الصلاة على النبي وآله يمكن أن تُؤدّى بهيئة الدعاء، برفع اليدين أو إطراق الرأس أو التوجه القلبي إلى الله. المهم أن يشعر الإنسان أنه يسأل الله فعلًا، لا أنه يكرر عبارة اعتادها بلا حضور.
  4. الصلاة على محمد وآل محمد لها أثر عظيم في قضاء الحوائج، وقد تكون سببًا لفتح أبواب لا تخطر على البال. وقد وردت نماذج لأولياء جعلوا الصلاة على النبي وآله نذرًا لقضاء حاجة، فكانت كافية ببركتها.
  5. من وعد مؤمنًا بالدعاء له، فليكن صادقًا ولا يكتفِ بالكلام العام. الوعد بالدعاء عهد، ومن الأدب أن يذكره الإنسان بالتخصيص في خلوته أو في الحرم أو في موضع الدعاء.
  6. مجالس أهل البيت عليهم السلام لا تغيب عن عنايتهم، خصوصًا إذا اجتمع المؤمنون فيها حبًا وولاءً في زمن قلّت فيه الاجتماعات. هذا الحضور نفسه أثر من آثار محبة أمير المؤمنين عليه السلام.
  7. مناسبات أهل البيت عليهم السلام مواضع للعطاء والرحمة، وفيها تُبذل النفحات لمن حضر مهنئًا أو معزيًا أو متوسلًا. فليلة ميلاد أمير المؤمنين عليه السلام ليست ذكرى تاريخية فقط، بل محطة ولائية يمكن أن يتغير فيها حال الإنسان.
  8. العلاقة بإمام الزمان عليه السلام ينبغي أن تكون علاقة حيّة، لا مجرد اعتقاد نظري. في المجالس والمشاهد والمواكب يُسلّم المؤمن على إمامه، ويعرض عليه حاجته، ويعيش معه علاقة المأموم بالإمام والمقود بالقائد.
  9. الأشهر الثلاثة رجب وشعبان ورمضان تضم محطات ولائية عظيمة في الليالي البيض: ميلاد أمير المؤمنين عليه السلام في رجب، وميلاد الإمام المهدي عليه السلام في شعبان، وميلاد الإمام الحسن المجتبى عليه السلام في رمضان.
  10. ليلة الثالث عشر من رجب متوجة بميلاد أول الأوصياء أمير المؤمنين عليه السلام، وليلة النصف من شعبان متوجة بميلاد خاتم الأوصياء الإمام المهدي عليه السلام، وليلة النصف من رمضان متوجة بميلاد الإمام الحسن المجتبى عليه السلام.
  11. الأئمة عليهم السلام أحياء بحقائقهم النورانية، وإن فارقت أرواحهم الأبدان. الفرق بين الإمام في حياته الظاهرية وبعد شهادته ليس فرقًا في الحقيقة والمقام، بل انتقال من عالم الأرض إلى عالم الملكوت.
  12. التوسل بأهل البيت عليهم السلام بعد شهادتهم كالتوسل بهم في حياتهم، لأن حقيقتهم باقية وحاضرة. أرواحهم محدقة بالعرش، ورجوعهم إلى الملكوت لا يعني انقطاع أثرهم عن المؤمنين.
  13. المطلوب الأعظم ليس طيّ الأرض ولا طيّ السماء، بل طيّ النفس. أن يتجاوز الإنسان شهواته وهواه وتعلقه بذاته، فهذا السفر هو الطريق الحقيقي إلى الله.
  14. تغيير الإنسان يمكن أن يقع في لحظة صدق واحدة. آية يسمعها قلب مستعد، أو كلمة توقظه، أو موقف يحرّك وجدانه، قد تقلب حياته من الغفلة إلى المعرفة.
  15. نماذج التحول كثيرة؛ فقد يتوب إنسان بسماع آية، أو ينقلب حاله بموقف مع ولي من أولياء الله، أو ينتقل من موقع العداوة إلى نصرة الحق كما حصل للحر بين يدي الإمام الحسين عليه السلام.
  16. في ليالي المواسم ينبغي أن يسأل المؤمن الله أن يغيّر مزاجه وذائقته الباطنية. فإذا تبدلت الذائقة، صار الحرام قبيحًا في عينه، وصارت العبادة محبوبة إلى قلبه، ولم يعد يحتاج إلى مجاهدة شديدة عند كل موقف.
  17. النظرة الولائية من أمير المؤمنين عليه السلام يمكن أن تجعل القبيح قبيحًا في قلب الإنسان، وتجعله يستوحش من المعصية كما يستوحش من الطعام الفاسد. هذه هي العافية الباطنية التي ينبغي أن تُطلب في ليلة ميلاده.
  18. حب أمير المؤمنين عليه السلام باب عظيم من أبواب النجاة. فقد بلغ غلام أسود مقامًا رفيعًا حتى شيّعته الملائكة، وكان سبب ذلك محبته لعلي عليه السلام.
  19. المحبة الصادقة لعلي عليه السلام تصنع لصاحبها مقامًا عظيمًا، فكيف إذا انضمت إليها الطاعة والعمل وختم الدين بخير. الحب وحده له أثر كبير، لكنه إذا اقترن بالعمل صار نورًا أعظم في الدنيا والآخرة.
  20. التوسل بأمير المؤمنين عليه السلام يكون بتقديمه بين يدي الحاجات وطلب شفاعته عند الله. فهو الوجيه عند الله، وبابه باب رحمة لمن جاء معتذرًا ومحتاجًا ومقرًا بتقصيره.
  21. كما رجع إخوة يوسف إلى أبيهم طالبين الاستغفار بعد خطئهم، يرجع المؤمن إلى أمير المؤمنين عليه السلام بوصفه أبًا لهذه الأمة، ويقول بقلب منكسر: يا أبانا استغفر لنا إنا كنا خاطئين.
Layer-5-1.png
عناوين المحاضرة
عناوين المحاضرة
Layer-5.png
Layer-5-1.png

الولادة الميمونة لأمير المؤمنين (ع)

بسم الله الرحمن الرحيم

من آداب الصلاة على محمد وآل محمد (عليهم الصلاة والسلام)

هناك أمران لابد من الالتفات إليهما عند الصلاة على النبي وآله؛ أولا: رفع الصوت بالصلاة على محمد وآل محمد وهو مطلوب شرعاً؛ لأنها شعار أهل البيت (ع). ونحن عندما نرفع أصواتنا بالصلاة على النبي وآله؛ نفهم القوم المخالفين أننا على نهج أهل البيت (ع). الأمر الثاني: وهو الذي ينقصنا جميعا هو أن نحول الصلاة على النبي من شعار إلى التفات وإلى شعور. إن قولنا: (اللهم) دعاء كأي دعاء. فأهل اللغة العربية يقولون: أصل اللهم هو: يا الله، فحذفت الياء وعُوض عنها الميم في الأخير. وعادة في اللغة العربية يحذفون شيئا ويعوضونه بشيء آخر. فحتى عندما تقول: اللهم، لابد وأن تكون ملتفتاً إلى الله عز وجل بأدنى درجات الالتفات. لو أن أحدكم كلم أحداً وأدار وجهه أو ظهره للغير ألا يقول له: يا فلان، ما بالك معرض عني؟ أ عندك مشكلة معي؟ إذا حدثتني واجهني بوجهك، وهذا هو مقتضى الأدب.

إن الذي ينادي ربه بلفظ: اللهم أو يا الله، وهو ساه لاه غير ملتفت إلى الله عز وجل؛ لم يؤد حق الدعاء. إنني لا أقول أن فيه توهيناً؛ لأنه لا يقصد ذلك، وبعض المؤمنين عندما يصلي على النبي وآله يغير من هيئته قليلاً؛ فما المانع عندما تصلي على النبي أن ترفع يديك قليلاً وتتخذ هيئة الدعاء. طأطأ برأسك أو توجه إلى السماء وخذ هيئة الدعاء. هذه الهيئة مطلوبة.

لقد رأيت أحدهم في حرم الرضا (ع) كان له مريض وقد طلب من أحد العلماء أن يدعو له. ولعل حاجته كانت أنه كان عقيما ولم يرزق  بذرية. ومن يطلب الذرية يدعو ليلاً نهاراً ويذهب للمستشفيات لما يسمى بالتلقيح الصناعي وإلى آخره. فقال له العالم: سأدعو لك إن شاء الله وفي نفس الوقت أنذر لك نذراً احتياطاً. رحم الله الشيخ بهجت، كان يقول: إذا وعدت أحداً بالدعا؛ فادع له ولا تقل: إن شاء الله ندعوا لكم وتنساه، فهذا خلاف العهد. إذا وعدته الدعاء له؛ كن صادقاً واجع له إما في المزل أو في الحرم بالتخصيص. بعد فترة قضيت الحاجة، فقال الرجل للعالم: يا فلان، ما هو نذرك؟ أنت نذرت لأجلي وظن الرجل أنه نذر له مبلغاً كبيراً. قال العالم: لا، الأمر هين. أنا سأفي بنذري. لقد نذرت لله عز وجل إذا قضيت حاجتك أن أصلي على النبي (ص) ثلاث مرات أو مرة واحدة والتردد مني.

خصوصية ليالي البيض من الأشهر الثلاثة؛ رجب وشعبان ورمضان

ماذا نقول عن علي (ع) هذه الليلة[١]؟ أولا: إن رب العالمين قد جعل في الأشهر الثلاث – رجب وشعبان ورمضان – ثلاث مواليد مهمة أو ثلاث محطات ولائية في الليالي البيض من هذه الأشهر. وهذه الليلة هي أول ليالي البيض ولها أعمالها. إن الله قد جعل هذه الليلة متوجة بميلاد أمير المؤمنين (ع)، وهو أول الأوصياء من الأئمة الاثني عشر (ع). وأما في شهر شعبان في ليلة النصف منه هو ميلاد خاتم الأوصياء الربانيين، وطاووس أهل الجنة، وفي ليلة النصف من شهر رمضان المبارك؛ شاء الله عز وجل أن يخلد ذكر المجتبى (ع). والإمام المجتبى (ع) ذكره غريب؛ فلا يُذكر كثيراً. إن رب العالمين قد اختار أفضل الشهور وأفضل الليالي وهي الليالي البيض ليجعلها ليلة ميلاد المجتبى (ع). إن العطايا تُبذل في ليالي مواليد الأئمة (ع).

هل الإمام حي؟

سل أمير المؤمنين (ع) في ليلة ميلاد أن ينظر إليك نظرة ولائية. فروح أمير المؤمنين (ع) روح حية وروحه محيطة بهذا الوجود، وكل أئمتنا (ع) وكل المعصومين هم كذلك. إن لي تعبيرا ذكرته في بعض كتبي وأظنه تعبير صحيح لا إشكال فيه، أقول: إن الفرق بين الإمام الشهيد والإمام الحي هو كالفرق بين الراكب والراجل. هل الراكب إذا ترجل عن دابه؛ يقال: إنه قد أصبح إنسانا آخر؟ هو هو. وإنما كان راكباً فنزل عن دابته. إن هذه الأبدان هي دواب الأرواح. إن الإمام كان حياً مع بدنه والآن قد نزل من هذا البدن وذهب للملكوت الأعلى. فلم يتغير شيء والحقيقة هي هي. إنما هي سفرة من عالم الأرض إلى عالم العرش. ألسنا نقول: خلقكم الله أنواراً فجعلكم بعرشه محدقين ؟

إن هذه الذوات قد رجعت إلى أصله وهذه الحقائق موجودة؛ فتوسل بهم كما تتوسل بالحي. إن البعض يبحث عن طي الأرض، ويقول: لو كنت أعلم طي الأرض الليلة خرجت من هذا الموكب خطوتين ووصلت إلى النجف إلى شارع الرسول، وزرت أمير المؤمنين (ع) مثلا. إن طي الأرض شيء جيد، وقد يتمنى البعض طي السماء مثلا، وما شابه ذلك من هذه الأمور. إنني لا أقول هذا ولا ذاك. إنك قد لا تنال ذلك، ولكن عليك بطي النفس، وأن تتجاوز شهواتك وهواك. أ ليس هو القائل: (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ)[٢]. إن هذا السفر هو بحاجة إلى معين وهذا ممكن.

طي السماء..!

باستطاعتك في ليلة واحدة أن تطير إلى الملأ الأعلى. ألم ينتقل في ليلة واحدة إلى الملأ الأعلى ذلك اللص الذي كان ينتقل من سطح إلى سطح سارقاً فسمع في إحدى سرقاته تالياً يتلو قوله تعالى: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ)[٣]، فقال: بلى قد آن؟ ثم نزل وتاب إلى الله عز وجل وصار من كبار العارفين؟ وقد قرأتم وسمعتم قصة بشر الحافي الذي قال عنه الإمام موسى بن جعفر (ع) في موقف واحد: هل صاحب البيت حر أم عبد؟ فقالوا: حر. فقال: لو كان عبداً لأطاع مولاه. فركض خلف الإمام موسى بن جعفر (ع) وسمي بشر الحافي وبقي خالدا.

سلوا الله عز وجل أن يغير من مزاجكم

وفوق هؤلاء جميعا الحر؛ ذلك الذي نغبطه على مقامه. إنها لحظات لعلها أقل من ساعة عاشها مع الحسين (ع) فعملت ب ما عملت. فهذه الليالي في النصف من شعبان وليلة القدر وأيام المبعث الشريف؛ محطات شريفة. فسل الله عز وجل أن يغير من مزاجك. إن الشاب الذي يشتكي من العين؛ إذا نظر إليه المولى نظرة ولائية فسوف يرى الجميل من المعاصي قبيحاً، وإذا عُرض عليه لحم غير مذكى؛ يشم رائحة النتن، ويقول: ليس هذا بطعام شهي وهذا لحم حرام. إن هذا الإنسان قد وصل إلى ما يريد ولا يحتاج إلى أمر ولا إلى نهي لأن ذائقته اختلفت. ولهذا عندما تقول الزوجة لزوجها: إنني اليوم أشتهي أن آكل الرماد، يقول: زوجتي حامل والرماد لا يؤكل والذي يشتهي الرماد إنما فيه مرض وهناك انحراف في مزاجه. سلوا الله عز وجل أن يغير من مزاجكم. وكذلك إذا نمت الليل فسوف يكون أنسك في قيام الليل والصلاة بين يدي الله عز وجل.

رواية في فضل أمير المؤمنين (عليه السلام)

ولا بأس في نهاية الحديث أن نذكر رواية تتعلق بصاحب هذه الليلة. تقول الرواية: (بَيْنَا رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ فِي مَلَأٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وإِذَا أَسْوَدُ تَحْمِلُهُ أَرْبَعَةٌ مِنَ اَلزُّنُوجِ مَلْفُوفٌ فِي كِسَاءٍ يَمْضُونَ بِهِ إِلَى قَبْرِهِ فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ عَلَيَّ بِالْأَسْوَدِ فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَكُشِفَ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَا عَلِيُّ هَذَا رَبَاحٌ غُلاَمُ آلِ اَلنَّجَّارِ فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ واَللَّهِ مَا رَآنِي قَطُّ إِلاَّ وحُجِلَ فِي قُيُودِهِ وقَالَ يَا عَلِيُّ إِنِّي أُحِبُّكَ قَالَ فَأَمَرَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ بِغُسْلِهِ وكَفَّنَهُ فِي ثَوْبٍ مِنْ ثِيَابِهِ وصَلَّى عَلَيْهِ وشَيَّعَهُ واَلْمُسْلِمُونَ إِلَى قَبْرِهِ وسَمِعَ اَلنَّاسُ دَوِيّاً شَدِيداً فِي اَلسَّمَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ إِنَّهُ قَدْ شَيَّعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ قَبِيلٍ مِنَ اَلْمَلاَئِكَةِ كُلُّ قَبِيلٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ واَللَّهِ مَا نَالَ ذَلِكَ إِلاَّ بِحُبِّكَ يَا عَلِيُّ قَالَ ونَزَلَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ فِي لَحْدِهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ سَوَّى عَلَيْهِ اَللَّبِنَ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ يَا رَسُولَ اَللَّهِ رَأَيْنَاكَ قَدْ أَعْرَضْتَ عَنِ اَلْأَسْوَدِ سَاعَةَ سَوَّيْتَ عَلَيْهِ اَللَّبِنَ فَقَالَ نَعَمْ إِنَّ وَلِيَّ اَللَّهِ خَرَجَ مِنَ اَلدُّنْيَا عَطْشَاناً فَتَبَادَرَ إِلَيْهِ أَزْوَاجُهُ مِنَ اَلْحُورِ اَلْعِينِ بِشَرَابٍ مِنَ اَلْجَنَّةِ ووَلِيُّ اَللَّهِ غَيُورٌ فَكَرِهْتُ أَنْ أَحْزُنَهُ بِالنَّظَرِ إِلَى أَزْوَاجِهِ فَأَعْرَضْتُ عَنْهُ)[٤].

وما الذي صنعه الغلام؟ إن النبي (ص) لم يقل: أن الغلام حارب في بدر وأحد ولم يقل: أنه قد تصدق بمال وفير، وإنما قال: (مَا نَالَ ذَلِكَ إِلاَّ بِحُبِّكَ يَا عَلِيُّ). ماذا يصنع هذا الحب؟ فكيف إذا أضيف إليه العمل؟ فكيف إذا قتل صاحبه في سبيل الله؟

[١] ليقم السيد بتحديد هذه الليلة؛ لأن الكلام سيبنى عليه.
[٢] سورة الفرقان: ٤٣.
[٣] سورة الحديد: ١٦.
[٤] بحار الأنوار ج٣٩ ص٢٨٩.
Layer-5.png
Layer-5-1.png

خلاصة المحاضرة

  • باستطاعتك في ليلة واحدة أن تطير إلى الملأ الأعلى. ألم ينتقل في ليلة واحدة إلى الملأ الأعلى ذلك اللص الذي كان ينتقل من سطح إلى سطح سارقاً فسمع في إحدى سرقاته تالياً يتلو قوله تعالى: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ) فقال: بلى قد آن؟ ثم نزل وتاب إلى الله عز وجل وصار من كبار العارفين؟
  • إن الشاب الذي يشتكي من العين؛ إذا نظر إليه المولى نظرة ولائية فسوف يرى الجميل من المعاصي قبيحاً، وإذا عُرض عليه لحم غير مذكى؛ يشم رائحة النتن، ويقول: ليس هذا بطعام شهي وهذا لحم حرام. إن هذا الإنسان قد وصل إلى ما يريد ولا يحتاج إلى أمر ولا إلى نهي لأن ذائقته اختلفت.
  • هناك أمران لابد من الالتفات إليهما عند الصلوات؛ أولا: رفع الصوت بالصلاة على محمد وآل محمد وهو مطلوب شرعاً؛ لأنها شعار أهل البيت (ع). ونحن عندما نرفع أصواتنا بالصلاة على النبي وآله؛ نفهم القوم المخالفين أننا على نهج أهل البيت. ثانيا: تحويل الصلاة من شعار إلى شعور.
Layer-5.png