• العادة الطيبة والعادة المحرمة
Layer-5-1.png
نص المحاضرة (النسخة الأولية)

أعوذ بالله من الشیطان الرجیم
بسم الله الرحمن الرحیم
وأفضل الصلاة وأتم السلام علی أشرف الخلق وسید المرسلین محمد المصطفی وآله الطیبین الطاهرین
هنالك بحث في علم الأخلاق وفي علم النفس ایضا أنه هل العادة علی الأمور الطیبة أمر حسن أم لا؟ انسان یعمل طاعة یلتزم ورداً ویستمر علی ذلك إلی أن تصبح له عادة هل هذا أمر مطلوب أم لا؟ هنالك توجهان في هذا المجال؛ اولا أن تکون الطاعة ملائمة للمزاج الانسان لماذا یتعود علی أمر؟ لأنه یستسیغه، من یتعود علی الریاضة من یدمن علی شيء یعتاد علیه کالتدخین مثلا وامثاله لأنه یمیل الیه، اذاً المیل إلی الشيء من موجبات الإعتیاد علیه ولکن المشکلة في العادة أنه مع الأیام الانسان یفقد الترکیز ویفقد التوجه، انسان یلتزم بذکر بصلاة في الایام الاولی یتوجه ولکن مع مرور الایام یُسلب منه ذلك التوجه ویصبح لقلقةً ولهذا نقول للإخوة إن التزمت بذکر أو ورد حاول أن تجعل ذلك الالتزام مقروناً بالکیف ایضا کمٌ وکیف والا الکم بلا کیف مدعاة للضجر، سمعت البعض کان ملتزما أو هو قال ملتزم بذکر فصار ثقیلا علیه هکذا قطع المسبحة مثلا، ما الداعي لهذا الضغط الداخلي؟ اُذکروا الله عزوجل وأنت مستسیق لذکره تمیل إلی ذکره، اذاً الانسان یجمع بین العادة وبین إتقان ما تعود علیه ولهذا امیرالمؤمنین صلوات الله علیه یمدح العادة الطیبة بغلبة العادات الوصول إلى أشرف المقامات، مرة انسان یقوم اللیل في شهر لیلة لیلتین طبیعي قیام اللیل یثقل علیه ولکن لو صار قیام اللیل عادة بلا منبه یستیقظ النوم کما یقال في الساعة الأخیرة من ما قبل طلوع الفجر هذا النوم لا یأتيه اصلا لأنه تعود علی ذلك، ولهذا اهل قیام اللیل لا یجعل مجاهدته في اصل القیام، اصل القیام مطابق لسجیته یجعل مجاهدته في الإقبال علی الله عزوجل ضمن قیام اللیل، مجاهدته في أن لا یذهب یمیناً وشمالاً في أن یستحضر ذل عبودیته وعظمة مقام الربوبیة اذاً امیرالمؤمنین یجعل غلبة العادة طریقا للمقامات العالیة.
ایضا في هذا المضمار لابد أن نشیر إلی حقیقة أخری ایضا تنفعنا البعض یقول انا مدمن علی الحرام، الآن اهل الکمالات الکمال صار لهم عادة اهل الانحراف؛ الانحراف صار لهم عادة له عادة محرمة یلتزم بها، البعض یقول من التزم بشيء بعادة سیئة لا یمکنه الانفکاك عن ذلك طبعا هذا تلقین ابلیسي شیطاني، من سلبك الاختیار؟ الاختیار لم یُسلب والدلیل علی ذلك نحن عادة انا عندما أصل لسیرة الجاهلیین یأدون البنات یقتلون علی أتفه سبب یسرقون یغیرون هذه عادتهم ولکن جاء الاسلام وللعلم النبي ما صنع المعجزات فیهم یعني ما غلب کیانهم اعجازاً وانما دلهم علی الطریق، الذي تصرف فیه بإعجاز القمر إنشق القمر الذي تصرف فیه بإعجاز تسبیح الحصی في یده، الشجرة مشت نحوه في الروایة المعروفة أقبل فأقبل، واما البشر النبي کان یقول إنه علیه البیان لیس بمکره علی الناس حتی یکونوا مؤمنین وهکذا، اذاً الجاهلیون أسوء الناس عادةً في مجال فسقهم وفجورهم ولکنهم بالمجاهدة وصلوا إلی هذه الدرجة العلیاء. طبعا الشیطان له دور في أن یحول الفعل إلی عادة یعني ماذا؟ یعني یجعل ذلك الفعل الحرام مستساقاً عنده ولهذا القرآن الکریم حذرنا من إتباع خطوات الشیطان؛ الشیطان لا یجرك إلی الحرام مباشرة وانما یقدم النظرة بعد النظرة إنقداح الشهوة بعد إنقداح الشهوة المیل إلی الحرام یصل الانسان حقیقتا إلی درجة لا یمکنه أن یترك ذلك الحرام، اذاً العادة منها طیبة ومنها محرمة في العادة الطیبة نحاول أن نجعل ذلك مقترنا بالکیف الذي یریده الشارع المقدس.

إلهي بفاطمة وابیها وبعلها وبنیها والسر المستودع فیها عجل لولیك الفرج والعافیة والنصر أبلغه عنا تحیة کثیرة وسلاما وإلی أرواح المؤمنین والمؤمنات نهدي ثواب الفاتحة مع الصلوات.

Layer-5.png

ملاحظة: هذا النص تنزيل لصوت محاضرة الشيخ حبيب الكاظمي فقط، ولم يمر بمرحلة التنقيح واستخراج المصادر بعد.