• الصبر والتحمل الزينبي
Layer-5-1.png
نص المحاضرة (النسخة الأولية)

أعوذ بالله من الشیطان الرجیم
بسم الله الرحمن الرحیم
وأفضل الصلاة وأتم السلام علی أشرف الخلق وسید المرسلین محمد المصطفی وآله الطیبین الطاهرین
الذي یمیز الانسان في مواجهته لبلاء الدنیا وتقلباتها هو المستوی الباطني الذي یتمتع به، ابتلاءان یمران علی انسانین أحدهما في مستوی المتألق والآخر في مستوی المتعارف؛ البلاء هو البلاء المرض هو المرض صداع ینتابهما ولکن صاحب المعرفة عندما یتحمل البلاء له درجة القرب المتمیز لم؟ اولا یعز علی رب العالمین أن عبده المتقرب الیه مبتلیً ولهذا رب العالمین یعوضه سریعاً، طبعا هذا المعنی نحن البشر ایضا نعیشه لك ولد بار عندما تصیبه آفة علة قلبك یرق له أکثر من ذلك الولد العاق مثلاً، اذاً مستوی المعرفة من موجبات نزول البرکات علی العبد.
وثانیا الانسان الذي له نظرة متعمقة کما یقال نظرة کونیة یعلم هدف الخلقة یری الید التي تدیر الخلقة هذا الانسان عندما یتلقی البلاء یتلقاه بصدر رحب، رضاه بما أجری الله عزوجل علیه من موجبات التمیز والطیران في أجواء القرب الالهي هذا الذي نقوله نطبقه علی الشخصیات المتألقة في واقعة عاشوراء.
صلوات الله علی سیدتنا زینب التي إن قلنا عنها بأن الله عزوجل لم یخلق امرأة علی وجه الأرض تحملت المأسی کهذه السیدة، مریم صلوات الله علیها سمعت کلاماً في هذا الکلام رائحة عزت علی هذه السیدة ما کان أبوك امرئ سوء وما کانت امكِ بقیة یعني هذا الحمل حملٌ غیر شرعي هذا الکلام هذا التطاول جعلها تتمنی الموت لیتني مت قبل هذا وکنت نسیاً منسیا، سیدتنا ام المصائب کعبة الرزایاء زینب الکبری صلوات الله علیها کم رأت من الاهوال اولا فقدت جدها رسول الله؛ رسول الله نظر الیها والمعروف أنه هو سماها ما کان علی لیسبق رسول الله صلی الله علیه وآله في تسمیة اولاد فاطمة حفدة رسول الله؛ شهدت امها علی المغتسل في جوف تلك الليلة الظلماء رأت اباها یأتي من المسجد وقد شُج رأسه بسیف ذلك اللعین، رأت اخاها المجتبی وهو یلفظ ما في جوفه دماً وأخیراً رأت رأس اخیها علی رمح، مصائب الخمسة اصحاب الکساء زینب علیها السلام شهدتها لم تسمعها رأت کل هذه المآسي وفي طریقها إلی الشام إبنة امیرالمؤمنین تُتهم بأنها خارجیة هذه خارجة عن الملة علی کلٍ هذه المآسي اجتمعت علی هذه السیده، المآسي عظیمة ولکن في الوقت نفسه النفس التي استوعبت وتلقت هذه المآسي نفس ممیزة لو أن هذه المآسي وقعت علی امرأة مؤمنة من متوسطات الایمان لأعطاها ربها عزوجل ما یعطي من الهبات ولکن هذه السیدة لها باطن مشرق بنور الولایة هذا الباطن المشرق رصید لقولها المعروف ما رأيت الا جمیلاً.
حدیثنا في هذه الجلسة ترکیز علی هذه الکلمة؛ اخواني اخواتي هذا المقام لو وصل الیه عبد من عباد الله أو امة من امائه لا فرق أن ینظر إلی الوجود بهکذا نظرة أن الوجود صادر منه شاءالله کذا انا أشاء کذا وإن کان هذا الذي شأته قتل الحسین علیه السلام، الشاعر یقول في جملة شاعریة الشعراء یقولون ولکن البعض یعملون؛ الشاعر بحسن بیانه قال انا للعالم عاشق حیث منه الکون أجمع، الولي العارف الواصل السالك ما شئت فعبر عندما یصل إلی وردة هذه الوردة حبیبة إلی قلبه، ینظر الیها بعین الغزل لم؟ لأنها رسمة من یُحب طبعا القضیة اعظم من الرسمة خلقة من یُحب، لو أن انسان یهوی انسانة تبعث الیه بوردة یقبل هذه الوردة لأن یدها لامست فکیف اذا کانت الید هي الخالقة لها؟ اذاً المؤمن عینه علی الطبیعة بهکذا نظرة عینه علی العباد العصاة هکذا من أجل مقامات العارفین لیست المناجات في جوف اللیل فحسب! من أجل مقامات العارفین أن یبحث العارف عن غریق لیستنقذه وبعبارة الروایات لیرد آبقا إلی مولاه، الذي وصل إلی هذه المرحلة بمعنی أنه ینظر إلی أن کل ما في الوجود جمیل حتی العاصي یراه جمیلاً بهذا المعنی أنه خلقة رب العالمین وقد تنکب الطریق عندما یرجعه إلی الجادة یفرح فرحاً لیس ورائه فرح، لأن یهدین الله بك رجلا واحداً، اذاً هذا المقام هذا الکلام الذي تکلمته زینب صلوات الله علیها وهي تربیة امیرالمؤمنین وفاطمة یکشف عن وصولها لهذا المقام الشامخ أنها تری أن کل ما في الوجود شخصاً أو شیئاً أو حادثة في هذا العالم کل شيء اما شيء ناطق أو شيء صامت أو الاحداث التي تجري علی الأشیاء والأشخاص یری کل ذلك جمیلاً هذا الاعتقاد صبرها صلوات الله علیها، البعض یقول صبر زینب لم یکن صبراً اعتیادیاً قریب إلی الإعجاز والذي جعلها تقوم بهذه المعجزة أو شبیه المعجزة أمران اولا عندما وضع الامام یده علی صدرها هکذا یُنقل في المقاتل، هکذا نحتمل قویاً أن الامام علیه السلام أعمل ولایته أعطی لزینب جرعةً مضاعفة من الصبر اولاً وثانیا ملکاتها اعتقادها نظرتها هذا الذي کان في باطنها من التعلق بعالم الغیب دفعتها لئلا تترك صلاة لیلها وهي في تلك اللیلة الموحشة أي لیلة الحادي عشر من محرم ولهذا لا نستبعد أن من ضمن وصایا الحسین علیه السلام لاُخته الحوراء أن تذکره في صلاتها وخصوصاً في تلك اللیلة.
هذا الطریق مفتوح للجمیع؛ المرأة في زماننا وفي کل زمان مع الأسف بعض النساء تلقن نفسها أنها خُلقت لخدمة الرجال اولاً وخدمة الاولاد ثانیاً والحال بأن المرأة الزینبیة تلبس عبائةً زینبیة وتنهج منهجاً زینبیاً المرأة ایضا مرشحة لئن تصل إلی أعلی مدارج الکمال لرقتها الباطنیة کونوا معي وخاصة المؤمنات لرقتها الباطنیة ولطبیعتها الاُنثویة ولکونها تربي جیلاً حمل واحد آلام الحمل والوضع کم ترفع من درجاتها مجموعة هذه الأمور تهیئ الطریق للاُنثی أن تتمیز في القرب الالهي والله عزوجل یقول إني لا اُضیع عمل عاملٍ منكم من ذکر أو اُنثی.

إلهي بصبر هذه السیدة وبما تحملته من المحن في یوم عاشوراء وبعد ذلك الیوم أفرق علینا صبرا عرفتنا في الدنیا منزلتهم فاجمعنا في جوارهم یوم لقائك أبلغ سلامنا إلی امام زماننا وأردد الینا منه السلام والفاتحة مع الصلوات.

Layer-5.png

ملاحظة: هذا النص تنزيل لصوت محاضرة الشيخ حبيب الكاظمي فقط، ولم يمر بمرحلة التنقيح واستخراج المصادر بعد.