• الرضا بمشيئة الله عز وجل وقضاءه
Layer-5-1.png
نص المحاضرة (النسخة الأولية)

اعوذ بالله من الشیطان الرجیم
بسم الله الرحمن الرحیم
وأفضل الصلاه وأتم السلام علی اشرف الانبیاء و سید المرسلین محمد المصطفی وآله الطیبین الطاهرین
السلام علیکم اخواني واخواتي جمیعا ورحمة الله وبرکاتة
من أدق الابحاث واکثرها تعقیداً أبحث القضاء والقدر، الارادة والمشیئة! هناک ابحاث عقائدیة دقیقة، ولولا أن القرآن الکریم ذکر هذا المعنی لما ذکرناه، هذه الآیة من الآیات المبهمة، المشکلة، طبعا بالنظرة الاولیة بعد التدبر مراجعة العترة تتضح المعاني اجمالاً.
الآیة تقول وما تشائون الا أن یشاء الله، في اکثر من آیة هذا المعنی ورد والحال أن احدنا الآن غیر المؤمن هکذا یقول انا الذي اشاء انا الذي اعمل، ما معنی هذه الآیة انا انسان حر في ارادتي! الجواب اولا وما تشائون الا أن یشاء الله هذه المشیئة التي تریدها لابد أن تُمضی، رب العالمین بإمکانة أن یوقف بینک وبین ما تشاء! اولا أنت تشاء، هذه الحرکة الباطنية جزء من الوجود والله خلقک واجزء وجودک بما فیه القلب الذي یشاء.
وثانیا تحقیق ما تشاء، مثاله عالم الزراعة، الزارع یشاء الربح أي زارع یتعب من دون هدف؟ یرید الحصاد ولکن الله عزوجل إن یمضي ذلک! لا حصاد في البین.
روایة طریفة بنو اسرائیل تعرفون آذوا موسی کثیرا ازعجوه کثیراً رغم حقه علیهم، قالوا لموسی سل الله عزوجل أن یمطر السماء متی ما اردنا نحن، اجعل السماء تمطر بمشیئتنا الیوم زرعنا انزل المطر علینا، اوقف المطر وهکذا! رب العالمین قال ذلک لهم یا موسی استجب لهم، جعل الله عزوجل المطر بید بني اسرائیل، المهم اخبرهم موسی وفرحوا بهذا الخبر حرثوا ولم یترکوا شیئاً الا زرعوه، ثم استنزلوا المطر علی ارادتهم وحبسوه علی ارادتهم، المطر ینزل ثم یقال له قف فیقف المطر! تقول الروایة صارت زروعهم کأنها الجبال والآجام، طبیعي أن المطر الذي تحت السیطرة هذا أثره، ثم حصدوا وداسوا وذروا فلم یجدوا شیئاً، السنابل فارقة رغم أن حجمها کبیر! فضجوا الی موسی قالوا انما سئلناک أن تسئل الله أن یمطر علینا معنی کلامهم ثم صیرها علینا ضرراً! ما هذه المزیة؟ ما استفدنا من هذه المزیة! المهم ختام الروایة فیها تفاصیل المهم قال الله یا موسی أنا کنت المقدر لبني اسرائیل فلم یرضوا بتقدیري فأجبتهم الی ارادتهم فکان ما رأیت! استجبت لهم کما یریدون هذه هي النتیجة.
المؤمن یطلب من الله عزوجل أن یصرف اموره إن اعطاه، ما اعطاه کان هو الخیر وإن منعه کان هو الخیر! طبعا اذا کان الانسان مؤمناً یستحق أن یتولی الله تعالی امره.
انتم تعروفن النبي صل الله علیه وآله وسلم کان ضحکه التبسم في یوم من الایام ضحک حتی بدت نواذجه، یعني ضحکة معتبره طبعا في دائرة التبسم، النبي الاکرم قال ألا تسئلوني لم ضحکت؟ لماذا هذا التبسم والضحک النبوي؟ قالوا بلی یا رسول الله ما السبب؟ قال عجبت للمرء المسلم انه لیس من قضاء یقضیه الله عزوجل له الا کان خیراً له في عاقبة أمره، هنا ضعوا خطاً تحت عاقبة أمره، هذه النعمة یطلبها إن اعطاه رب العالمین یُشغله عن الذکر ذلک الذي الرزق من الله عزوجل ومن الرسول، اُعطي الرزق ضجت به الغنم تکاثر کالدیدان خرج من المدینة طلباً لرعي الماشیة حُرم من النبي ومن الصلاة، وهذا الذي نشاهده في حیاتنا بعض الناس حیاتة کفاف تراه حمامة المسجد، یفتح شرکة مصلحةً واذا به لا یُری أي خیر له؟
بعض البلاء یدفع عنک بلاء البرزخ والقیامة، حمی لیلة، لیلة تصاب بالحمی ما ضرره؟ ولکن في عالم البرزخ والقیامة یرفع عنک الذنوب التي تحبسک عشرات السنین في نار جهنم، حمی لیلة أين؟ والخلاص من العذاب عشرات السنین أین؟ ولهذا هناک روایة طریفة هذه الرواية اذا سمعها اهل الحوائج یفرحون بها کثیراً، نحن حوائجنا لا تقضی کلها بل جلها! یذهب تحت قبة الحسین علیه السلام یدعوا فلا یستجاب یرجع وهو متبرم، الروایة طریفة یوم القیامة يؤتی بالعبد یقولون تعال طبعا بتعبیر مني هکذا یقال هذه الحاجة قضیناها لک لا طلب لک عندنا یعني کذا الطریق والواقع! تقول الروایة هکذا انا استحویها ولکن الشاهد لها اصلٌ مهم، اما الحوائج التي لم تقضی یعطی البدل، تحت قبة الحسین ذرفت عیناک رق قلبک طلبت حاجة ما اُعطیت! رب العالمین یعوضک بما هو خیر حتی ترضی، الشاهد هنا یتمنی العبد لو لم تستجب له دعوة في دار الدنیا، لما یری التعویض یقول یا رب لیتک لم تستجب لي دعوة في دار الدنیا!
روایة اخیرة الآن أنت متبرم ماذا تصنع؟ هب أنک تبرمت، اولا حُرمت الاجر! المتبرم لا أجر له وهناک روایة ملفتة الذي یصبح علی الدنیا حزیناً اصبح لقضاء الله ساخطاً! في مقام العمل انت لا ترضی بقضاء الله وقدره، المهم من لم یرضی بقضائي ولم یؤمن بقدري ما الحل؟ التبرم لا ینفعه، فلیلتمس الهاً غیري اذهب الی الهاً آخر حتی یُنقذک، هل من ألهٍ غیر الله عزوجل؟ اذاً العاقل لا یتبرم یرضی بقضاء الله، یقول یا رب أنت قدر لي عوضني خیراً من ما اُخذ مني، هکذا المؤمن في علاقتة بربه.

الهي بحق اولیائک بالصالحین من عباد اجعلنا من الراضین بقضائک وقدرک ابلغ سلامنا الی امامنا وأردد الینا منه السلام والفاتحة مع الصلوات.

Layer-5.png

ملاحظة: هذا النص تنزيل لصوت محاضرة الشيخ حبيب الكاظمي فقط، ولم يمر بمرحلة التنقيح واستخراج المصادر بعد.