Search
Close this search box.
  • أزل هذه الموانع التي تمنعك من القرب من الله عز وجل
Layer-5-1.png
عناوين المحاضرة
عناوين المحاضرة
Layer-5.png
Layer-5-1.png

أزل هذه الموانع التي تمنعك من القرب من الله عز وجل

بسم الله الرحمن الرحيم

هذه هي الاستعاذة الفعالة…!

يستعيذ المؤمن دائما بالله سبحانه من وساوس الشيطان، ويردد كثيرا: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؛ فقد قال عز من قائل: (إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ إِذَا مَسَّهُمۡ طَـٰٓئِفٞ مِّنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبۡصِرُونَ)[١]. وقد يقول قائل: إنني أستعيذ بالله مائة مرة ولا يبتعد عني الرجيم؛ بل يزداد بي تشبثا وتعلقا، فما عساي أن أفعل في هذه الحالة؟ نقول لهؤلاء: كلما جائك هاجس شيطاني شهوي أو خوفي أو أو حزني وأمثال ذلك من هذه الوساوس الشيطانية؛ عليك بأمرين: أولا: ادع عليه بكل وجودك. لا تقل أعوذ بالله وأنت تنظر إلى السقف، بل قل ذلك بكل وجودك وأضف: اللهم سود وجهه واقصم ظهره. إنه عدو قد أمرك الله بعداوته في قوله عز وجل: (إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لَكُمۡ عَدُوّٞ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوًّا)[٢].

لا داعي عندما تدعو على عدوك أن تأخذ سبحة وتجلس لتكرر الدعاء عليه وطلب العذاب له، وإنما يكفي أن تقول مرة واحدة بقلب منكسر: اللهم عذب عدوي هذا فقد آذاني وسلب مالي، أو آذاني في أهلي وذريتي. وهكذا ادع على الشيطان بهذه الحالة وبهذا القلب المنكسر الذي ذاق الأمرين منه ومن وساوسه.

انتقم من الشياطين بدل أن تنتقم منك…!

ثانيا: اجعل هجوم الشيطان عليك سببا لذكر الله عز وجل. اخدع الشيطان وقل له: يا أبا مرة، إنك تأتيني وأنا غافل عن الله عز وجل، وبمجرد أن تؤذيني بوسوستك؛ سألتزم مثلا بالصلاة على النبي وآله مئة مرة. هنا يقول الشيطان: يا له من متمرد؛ كلما وسوسنا له ازداد ذكره لله عز وجل. ما هي النتيجة المرجوة عند ذلك؟ إن اللعين لا ييأس مرة ولا مرتين ولا عشرة ولا عشرين ولا مئة مرة. ولكنه إن رأى إصرار المؤمن على الذكر، لقال: إننا كلما تعرضنا له بالوسوسة وكلما هم بالحرام وكلما آذيناه في عالم الخيال؛ تحول إلى إنسان ذاكر فلنتركه، خير لنا. إنه لا سلطان لنا عليه، وذلك قوله سبحانه: (إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰن)[٣].

ماذا أصنع بهذه الهواجس الشهوية أو الإلحادية؟

فإذا ما أتتك صورة شهوية أو أتتك أفكار إلحادية مثلا في عالم الوهم والخيال، لا تقل: أصبحت فاسقاً. ما عليك إلا أن تستعيذ بالله سبحانه وتستغفره وتلعن الشيطان الذي يلقي عليك هذه الأوهام. إن الذي لا يسيطر على هذه الوساوس ولا يضبط هذه الأوهام؛ فأقل الضحايا في حياته صلاته. من لم يملك طائر الخيال من الطبيعي عندما يشرع في صلاته ويقول: الله أكبر، أن يدخل إلى السوق بدل الصلاة…! وأن يخرج منه عند قوله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إنه في أثناء ذلك قد باع واشتري. بل يقوم البعض في الصلاة بضرب الأعداد بعضها ببعض؛ فهو يريد أن يصرف مالاً من عملة إلى عملة أخرى أثناء الصلاة.

هل ضروري ضبط هذه الخواطر والأوهام؟

قد يقول قائل: أليس هذا الكلام ترفيا؛ فما لنا وضبط الخواطر؟ ألا يكفي ألا نرتكب الحرام. أقول له: أنت وشأنك ولكن على صلاتك ألف سلام…! وقد يصل الحال بالبعض أن تأتيه خواطر غير جيدة عند الضريح عند سيد الشهداء (ع)، وقد يرى الرجل عند الطواف امرأة قد انزاح حجابها قليلا؛ فتبقى صورتها في ذهنه ويسرح في عالم آخر ويخرج مما كان فيه. إن من لا يسيطر على خياله؛ لا يهنأ بصلاة ولا بصيام ولا بحج ولا بعمرة؛ فليست القضية ترفية كما يظنها البعض.

ولا ينبغي أن ييأس المؤمن أو يظن أن الأمر ليس بالهين؛ فالله سبحانه هو المسدد والمعين على ذلك. سمعت من أحد العلماء الأحياء حفظه الله، يقول: قال لي أحدهم من عامة الناس: أنت تقرأ كتباً في أسرار الصلاة الخاشعة، وأنا قد ذهبت إلى الحسين (ع) وطلبت منه تحت القبة صلاة خاشعة، فقلت له: لا أريد مالاً ولا ولداً؛ وإنما أريد صلاة خاشعة. أي مكني من نفسي، ومن ضبط خواطري. وقد استجاب لي ذلك، ورجعت إلى بلدي وصرت لا أستطيع التفكير في غير الله عندما أشرع في الصلاة.

ماذا كُتب على قبر حبيب بن مظاهر؟

لقد زرت الحسين (ع) ذات يوم؛ فرأيت عبارة على الكسوة التي كانت على قبر حبيب بن مظاهر (رض)؛ تذكر حاله وأنه كان يختم القرآن في ليلة وعبارة في ركعة. ما هذا الذي كان يجعل حبيب بن مظاهر يختم القرآن في ليلة؟ أليست هي المتعة واللذة؟ ولهذا نبينا (ص) كان يقول: (حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمُ اَلنِّسَاءُ وَاَلطِّيبُ وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي اَلصَّلاَةِ)[٤]. ولقد قرأت رواية نادرة في الصلاة وهي: (إِنَّ اَلصَّلاَةَ أَفْضَلُ اَلْعِبَادَةِ لِلَّهِ وَهِيَ أَحْسَنُ صُورَةٍ خَلَقَهَا اَللَّهُ)[٥]. هذا وإن صلاتنا قد لا ترقى إلى مستوى الصلاة المطلوبة وإنما هي في هيئة يستحي أحدنا منها، لو تأمل فيها.

لا يغتر المؤمن أنه يصلي الفجر في المسجد ويقيم الجماعة؛ فهذا القالب يفتقر إلى القلب. هب أنك مدمن الصلاة في المساجد؛ فأين المضمون؟ بل إننا نعلم ببعض الناس يحبون الجماعة لأنهم معفيون من القراءة في اركعتين الأولى من الصلاة، وبإمكانهم أن يسرحوا في عالم الوهم والخيال اتكالا على إمام الجماعة؛ فهو ضامن نفسه أنه لن يشك فيها. والشيطان يسول له ويقول: بارك الله بك، فأنت من أهل الجماعة والجمعة. لا تنخدع بالعمل الذي لا إخلاص فيه؛ فلو أخلصت العمل؛ لكفاك القليل منه.

ماذا لو استحوذ علينا الوهم والخيال؟

إن الوهم والخيال إذا استحوذا على الإنسان؛ أخرجاه عن الواقع وأصبح أسيرا بيدهما. رأينا البعض من أساتذة الجامعات أصابهم الوهم والخيال؛ فوجدنا أحدهم يهلوس، ويخاف من المجهول، ويقول هناك مرض شائع في بلاد الغرب، وما شابه ذلك. لقد رأيت أحد الأطباء النفسيين ممن له عيادة في بلاد الغرب، وقلت له: ما هي طبيعة المراجعات عندكم؟ إن أمراضنا النفسية عندنا معروفة، فما هي الأمراض الشائعة عندكم؟ قال: هي هي، نحن نعيش وهم الطهارة والنجاسة، والغربيون يعيشون وهم الجراثيم. فأحدهم يُمسك شيئا، ويقول: لقد انتقلت الجراثيم إلى قلبي. إن الوهم والخيال إذا استوليا على الإنسان؛ حولاه إلى نصف مجنون، وأصبحت أفكاره أفكارا سوداوية.

مانع الشهوة الباطنية

من الموانع التي يُبتلى بها الشباب وخاصة بعد البلوغ؛ مانع الشهوة الباطنية. يُقال: أن الله سبحانه عندما خلق آدم واعترضت الملائكة وقالوا: (أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن يُفۡسِدُ فِيهَا وَيَسۡفِكُ ٱلدِّمَآءَ)[٦] أشاروا إلى خصلتين في وجود آدم الشهوة والغضب. فإذا ما ثارت شهوته اتجه إلى الفساد والزنا وإذا ما غضب سالت من غضبه الدماء. وبغض النظر عن أن الملائكة استعجلت باعتراضها هذا وكان من الجدير بها أن تنتظر وترى ما يصدر من هؤلاء البشر؛ فقد ألقى الله عز وجل عليهم الشهوة التي لم يكونوا اعتادوا على مثلها؛ فضجوا إلى الله من ذلك، وعلموا تسرعهم في الحكم على ما لا يعلمون.

لولا وجود الشهوة لما وصل يوسف (على نبينا وآله وعليه السلام) إلى ما وصل إليه…!

وفخر الإنسان هو أن يُهذب نفسه ويُجاهدها بالسيطرة على هاتين القوتين. لو كان يوسف الصديق مريضاً في بدنه ولا شهوة له؛ هل كان يُعطى مقام الصديقين؟ لقد كان في قمة الشهوة عندما غلقت الأبواب وقالت له: هيت لك. قد تقول: رأينا الكثير من المؤمنين أصبحوا في مواقف مشابهة وتصرفوا كما تصرف يوسف (ع) فما هو سر التميز؟ التميز في قوله: (قَالَ رَبِّ ٱلسِّجۡنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِ)[٧]؛ أي يا رب، إن السجن أحب إلى، لأن فيه خلاصي من زليخا. ولو قال: السجن أفضل لي لما كان يوسف يوسف، وإنما قال: أحب إلي؛ ففي السجن خلوة معك، وفي قصر العزيز خلوة مع زليخا؛ فأين زليخا وأين رب الأرباب؟ ولهذا عندما أودع إمامنا موسى بن جعفر (ع) السجن؛ شكر الله على نعمة الخلوة.

كيف نسيطر على الشهوة؟

لقد خلق الله البشر على شكل واحد؛ فكل البشرية نساء ورجالاً يتشابهون في ما عدا الوجه والشعر. بالطبع إن الشعر أحد الجمالين، وكل الجمال في الرأس؛ فالشعر من الخلف والوجه من الأمام هو الجمال كله. ولهذا عندما تخطب امرأة لولدها؛ تنظر إلى شعرها ووجهها وإلا فالأجسام متشابهة[٨]. ولا ينجذب الرجل إلى الحرام إلا عندما يرى وجهاً مميزاً ملفتاً. وقد ذكر لي أحد الشباب ممن كان يعمل في مجال تكثر فيه مراجعة النساء إليه؛ أنه قد مر عليه آلاف النساء؛ إلا أنه ذات يوم يرى امرأة تأخذ بمجامع قلبه، وبحسب ما يقول: لو نظر إليها نظرة ثانية لوقع في حبائل الشيطان؛ ولكن الله سلم.

حذار من فتنة النساء والجمال الذي لا يُطاق

لا تقل: إنني قوي في إيماني وراسخ في عزيمتي أو أنا متزوج أو أنا في الستين من العمر؛ فلا تركن إلى نفسك في حال من الأحوال ففتنتهن مما لا يقاومها الإنسان مهما ارتقى في الإيمان. فلعلك في يومنا من الأيام تُبتلى بوجه كهذا الوجه الذي ابتلي به هذا الأخ؛ فلا تملك زمام نفسك وتقع فيما ينبغي لمثلك اجتنابه. ولا يعدو جمال النساء كله إلا هذه البشرة التي على الوجه. لو رفعت هذه البشرة عن وجه أجمل النساء لما بقي لها من الجمال ما يُذكر. هل هذا الجلد الذي هو شبر في شبر بسُمكٍ لا يتجاوز الميلي متر الواحد؛ جعلك تفقد زمام أمورك وتعجز عن ضبك نفسك، وتبيع دينك ورضى ربك؟

وصية للأمهات إذا أردن خطبة فتاة

قل: يا رب، لست أسيراً لهذه البشرة، وكن ممن وصفهم الله سبحانه: (وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَشَدُّ حُبّٗا لِّلَّهِ)[٩]. فانظر إلى ما وراء هذه البشرة.  ولهذا أقول للأمهات: إن اردت أن تخطبي ابنة لولدك؛ فلا تكتفي بالشعر والوجه، وسلي الله عز وجل أن يكشف لك عن باطنها. فمن الممكن أن يلهمك الله شيئا أو أن ينصرف قلبك عنها ويكون هذا الانصراف هو العلامة. فصل ركعتين قبل أن تذهبين لخطبتها، وقولي: يا رب، إن كان فيها خير فأتممه، وإن يكن لنا فيها خيرا فاصرفنا عنها.

[١] الأعراف: ٢٠١.

[٢] فاطر: ٦.

[٣] الإسراء: ٦٥.

[٤]

[٥] بحار الأنوار  ج٨١ ص٢٤٦.

[٦] البقرة: ٣٠.

[٧] يوسف: ٣٣.

[٨] ….

[٩] البقرة: ١٦٥.

Layer-5.png
Layer-5-1.png

خلاصة المحاضرة

  • فإذا ما أتتك صورة شهوية أو أتتك أفكار إلحادية مثلا في عالم الوهم والخيال، لا تقل: أصبحت فاسقاً. ما عليك إلا أن تستعيذ بالله وتستغفره وتلعن الشيطان. إن الذي لا يسيطر على هذه الوساوس ولا يضبط هذه الأوهام؛ فأقل الضحايا في حياته صلاته؛ فلا يدري ما يقول فيها.
  • لا تقل: إنني قوي في إيماني وراسخ في عزيمتي أو أنا متزوج أو أنا في الستين من العمر؛ فلا تركن إلى نفسك في حال من الأحوال ففتنة النساء مما لا يقاومها الإنسان مهما ارتقى في الإيمان. فلعلك في يومنا من الأيام تُبتلى بوجه جميل أو صورة مغرية فتفقد السيطرة ويتزعزع إيمانك.
  • اجعل هجوم الشيطان عليك سببا لذكر الله عز وجل. اخدع الشيطان وقل له: يا أبا مرة، إنك تأتيني وأنا غافل عن الله عز وجل، وبمجرد أن تؤذيني بوسوستك؛ سألتزم مثلا بالصلاة على النبي وآله مئة مرة. هنا يقول الشيطان: يا له من متمرد؛ كلما وسوسنا له ازداد ذكره لله عز وجل.
Layer-5.png