زيارة الأرواح في المشاهد المقدسة

الحلقة التاسعة

* أفضل الزيارات:
أفضل الزيارات من حيث تأجج نار العاطفة هي الزيارة الأولى حيث فيها ( الشوق الأكيد ) والأخيرة حيث فيها ( ألم الفراق ) فلا بد من اغتنام هاتين الساعتين، فإن ما بينهما من الساعات قد لا ترقى لهذه الساعة عادة..

دور العاطفة والعقل في مسيرة الحياة:
إن الحركة الواقعية والاستجابة الفعلية للإنسان، ناشئة عن العلاقة الوطيدة بين العقل-أي الحقائق والمعلومات المكتسبة- والقلب-أي العواطف والمشاعر كالحب والكره- فباتفاق القلب مع العقل، يظهر الأثر الصحيح على الجوارح.
ويمكن أن نشبه العاطفة بمحرك الدابة، والعقل بالإضاءة الأمامية للدابة.. فالدابة حتى لو كان لها محرك قوي، فمن دون هذه الإضاءة فإن مصيرها إلى السقوط في الوادي السحيق.. وبالعكس أي حتى لو كان للدابة إضاءة قوية، فلا فائدة منها ما دام المحرك عطلان.. فالمحرك القوي والإضاءة القوية، ينتجان حركة سريعة، وفي طريق آمن من المطبات المهلكة.

فالعاطفة هي التي تدفع للعمل، فحتى لو كان الإنسان يمتلك ما يمتلك من الأحكام العقلية، فإنه مع عدم وجود العاطفة، لا أثر لتحقق تلك الأحكام، بل إنها تبقى منحصرة في عالم الإدراك.. فترى البعض مع أنه متيقن بأضرار التدخين، إلا أنه يبقى مصرا عليه.. ولكن لو أنه رأى شخصا عزيزا عليه، أصيب بسرطان الرئة نتيجة إدمانه للتدخين ومات بسببه، فإنه تتأجج في قلبه حالة عاطفية من الكراهة، فيتركه.
ومع الأسف، فإن الإنسان الذي يعيش حالة الجمود العاطفي، لانشغاله بالحياة الدنيا وزخارفها، تتوقف أو تقل عنده الدافعية نحو العمل التقربي في طريق العبودية.

إن الزائر وإن لم يكن يسير على الجادة إلا أنه بتقديمه واختياره لزيارة المعصوم، بدلا من السياحة الممتعة، حيث يضع قدمه على شهواته ومتعته، يكشف عن وجود حالة عاطفية من الحب للمعصوم.. ثم إن ما يعانيه من الأذى والجهد والنكبات والمزاحمات في طريقه للزيارة، يؤجج تلك الحالة العاطفية، فتتجلى على شكل شوق في زيارة المعصوم.. ولما يناجي رب العالمين، وهو بهذه الحالة من الشوق للمعصوم وفي محضره، تنزل عليه البركات التي تصلّح مسيرة حياته.. فمع أنه كان إنسان منحرفا، والعودة إلى الجادة تحتاج إلى العقل، ولكن العاطفة عندما تأججت في محضر المعصوم بعد هذه المجاهدة والمعاناة، أوجبت له هذه التوفيقات التي تدفعه لقطع المسافات بشكل سريع.
وأقرب مثال على غلبة التأثير العاطفي المركز، على الأحكام العقلية التي قد لا تحرك الإنسان، هو بشر الحافي.. فبشر يعلم أنه عبد-فعقله يقول إنه مخلوق، وكل مخلوق له خالق- وما كان ملحدا ولا دهريا بل مسلما، ولعله كان محبا لأهل البيت (ع)، ولكن هل إن ذلك كان دافعا له للسير الصحيح؟.. بينما نلاحظ أن الإمام الكاظم (ع) بحركة عاطفية، أجج فيه هذا الجانب الوجداني، عندما قال للجارية: لو كان عبدا لخاف من مولاه.
فإذن، إن زيارة مشاهد أهل البيت (ع)، بنية تغيير مسيرة الحياة، أمر راجح، وكم رأينا في التاريخ من أمثال بشر، وهذه التوبة والانقلاب من طريق الهاوية إلى طريق الجادة والفوز والفلاح.
إن الإمام الكاظم (ع) كان سببا لهداية بشر، ودلالته على الطريق الصحيح، وهو حي مرزوق، وموته لا يعني الفناء إنما انتقال من عالم إلى عالم، ومن المعلوم أن الإمام بعد الاستشهاد تكون عطاءاته أكثر من أيام الحياة.. أي أن الطريق مفتوح أمامك أنت أيضا أيها الإنسان العاصي، زر الإمام الكاظم (ع)، وقل له: يا مولاي، أنت بكلامك جعلت بشر على الطريق، وهو لم يرك، بل كان مشغولا بلهوه وطربه، والجارية نقلت له كلامك.. وأنا تشرفت بزيارتك، والوقوف بمحضرك، أرجو نظرة منك يا مولاي تخلصني مما أنا فيه!.

الزيارة الأولى:
إن الزيارة الأولى تتميز بأن فيها حالة الشوق الأكيد، وخاصة لمن يزور المشهد لأول مرة.. فإنه لعدم تعوده على الزيارات السابقة، يصاب بحالة من حالات الدهشة والانفعال غير المترقب.. كمن يرى الكعبة لأول مرة، حيث أنه يتفاجأ بالكعبة، ويعيش بعض المشاعر المتميزة، وكأنها صديق قديم له، فهذه التي كان يتوجه إليها لسنوات في صلاته، في كل يوم خمس مرات، منذ بلوغه إلى أن زار البيت وهو في سن الأربعين أو الخمسين مثلا، ولكنه الآن يراها أمامه رأي العين.
فالزيارة الأولى تحمل مشاعر متميزة، لا تتكرر بعد الزيارات والحجج المتوالية.. ولهذا فمن المناسب للإنسان إذا كانت هذه أول مرة له يدخل المسجد الحرام ويرى الكعبة المشرفة، أن لا يذهب للمطاف بسرعة، بل يتريث قليلا في باحة المسجد الحرام، ويحاول أن يتكلم مع الكعبة.. وقد كان الأئمة (ع) لهم حديث مع الهلال والكعبة، فكانوا يتعاملون مع هذه الموجودات وكأنها ذات شعور.
فالزيارة الأولى ينبغي أن لا تفوت، لأن فيها كم كبير من حالة الشوق للمعصومين (ع).. ومن هنا فمن المناسب للزائر لما يأتي من المطار، ويجعل ما معه من الحقائب في السكن، أن يهرول للزيارة، لأن هذا أليق بالأدب، وأقرب إلى إظهار مشاعر الود إلى ذلك المعصوم.. إلا أن البعض لا يبادر بالزيارة مباشرة عند وصوله، بل يبقى يأكل ويشرب وينام، وقد يشاهد بعض البرامج في التلفاز مثلا، وفي اليوم الثاني يذهب للزيارة.. فهذا من الطبيعي أن يخف تأجج نار العاطفة لديه إن لم تنطفئ.

الزيارة الأخيرة:
إن الزيارة الأخيرة تختلف تماما عن الزيارة الأولى، فالزيارة الأولى فيها حالة الاشتياق والنشاط والاستبشار، فتراه لما يرجع من هذه الزيارة يكون فرحا ومستمتعا، ومترقبا ومتشوقا للزيارات اللاحقة.
ولكنه في الزيارة الأخيرة-حتى وإن كانت زيارة نموذجية فيها عِبرة وعَبرة- فإنه يرجع كئيبا حزينا، لأن هذا اليوم الأخير له، وسيرجع إلى وطنه.. والغريب أن هذه الحالة تغلب حتى على حالة الاشتياق للأهل والأولاد، إذا كان زائرا بمفرده، فمع أن في هذا اليوم سيكون الأهل والأولاد في استقباله في المطار، بعد فترة من غيابه عنهم، ولكنه يراه يوما ثقيلا وكئيبا.

أضف إلى أن الزيارة الأخيرة فيها بركات كثيرة، وخاصة إذا أحسن الزائر استغلالها كما ينبغي، ومن المناسب وهو يودع الإمام أن يطلب منه هذه الطلبات الأربع الموجودة في دعاء وداع الأئمة (دعاء المضامين): (بأبي أنتم وأمي ونفسي وأهلي ومالي!.. اجعلوني في همكم، وصيروني في حزبكم، وأدخلوني في شفاعتكم، واذكروني عند ربكم).. وهي طلبات مهمة جدا، ولو استجيبت للزائر، فهو ذو حظ عظيم:

1. أن يكون من هم الإمام.. فيقول: يا مولاي، اجعلني من همك، كالولد الذي يكون من هم والده.. فهو إن كان في بيته يعطيه، ويهتم بتدبير أموره، وحتى لو أنه ذهب إلى أقاصي العالم، أيضا هو يعطيه، ويرسل له ما يحتاجه من المال.
2. أن يكون من حزبهم.. فإن حزب الله هم الغالبون.
3. أن يدخله الإمام في شفاعته.
4. أن يذكره الإمام عند الرب.. نحن نقصد الإمام في حوائجنا، لما له من وجاهة عند الله تعالى، ودعوته لا ترد.. فليس هذا من الشرك أبدا، ومعنى التوحيد جلي في هذه العبارة، وليس هنالك أي صورة من صور الشرك حتى المتوهم منه.

وكلما اشتد الحزن في ساعة الوداع لفراق الإمام، فإنه يكشف عن قوة العلاقة والارتباط به.. وكما أن الزائر يتألم لفراق الإمام ويبكي، فالإمام أيضا من الممكن أنه يشتاق له، ويراه ضيفا عزيزا، ويستحق أن يدعى مرة أخرى.. لا شك أن هناك مشاعرا في قلب الإمام في عالم البرزخ، نحن لا نعلمها.. ولكن أئمتنا (ع) أوفياء، وقد كان الإمام علي (ع) يبدي شوقه إلى سلمان وأصحابه الذين ماتوا، فلماذا لا يشتاق إلى هذا الزائر المحب، الذي غادر النجف باكيا ومتألما لفراقه؟.. فمن الممكن وجود هذا الشوق عند المعصوم أيضا.

ما بين زيارة الشوق وزيارة الفراق:
الملاحظ أن الزائر-كما ذكرنا- في أول زيارة يكون في حالة شوق، وفي آخر زيارة-لما يعود إلى وطنه- يكون في حالة حزن وحسرة، وتقريبا قد يسترخي بينهما.
إلا أن من الأفضل أن يبقي الزائر هذه الجذوة متقدة ومشتعلة، كما كانت في أول يوم.. ولكن هذا لا يأتي من فراغ، فالزائر الذي يشتاق لزيارة المعصوم في كل يوم من أيام إقامته، فهذا له تاريخ، وله عمل سابق.
رأيت أحد الأخوة المنتسبين للعتبة الحسينية المشرفة، وكان يقول: إنه في أول يوم من انتسابه للعتبة، قال للإمام: يا مولاي، أريد أن لا أشبع من زيارتك، أريد أن يبقى هذا الشوق متأججا!..
ويبدو أن الإمام استجاب له، فهو في كل يوم يزور الإمام، ويبقى في الحرم للعمل قرابة عشر ساعات، ولما يرجع ينتظر الغد بتلهف، وهو على هذه الحالة لسنوات، فيزور الإمام في كل يوم، وكأنه زائر لأول مرة بحالة من الشوق المتأجج.
ولكن هذه الحالة الجميلة، لا تأتي من فراغ، فالإنسان الذي له مجاهدات سابقة علمية أو عملية، أي كان قد قدم شيئا في سبيل الله تعالى، أو سلب منه شيئا في سبيل الله تعالى، أو أصابه أذى وإهانة قبل عشرين سنة وهو في طريقه للزيارة، من قبل طواغيت الحكم البائد.. فما عاناه قبل عشرين سنة، يبقى أثره إلى عشرين سنة أخرى، فكلما أتى للزيارة، فإن الإمام يحسن استقباله، لأنه من الذين عانوا في هذا الطريق.

فإذن، لابد للزائر من تكثيف الجهود، في هذه الأيام التي بين اليوم الأول واليوم الأخير، لئلا يعيش حالة من الرتابة في الزيارة.

*********************

* حلية مال الزيارة:
حاول أن يكون المال الذي تزور به الإمام من أكثر الأموال حلية، فإن الزيارة المقبولة تحتاج إلى أموال طاهرة، وإلا فكيف يرجى القبول بمال مغصوب؟!.. فشانه شان الوضوء بماء نجس أو مسروق.. ولا مانع من أن يكون للزائر منزلا في المشاهد الشريفة ليكون دافعا من دوافع التواصل مع المعصوم وكذلك لسكنى إخوانه الزائرين، كما يحسن المقام عندهم دائما ولكن بشرط إعطاء البلد حقه وإلا فقد ينعكس الأمر إلى جفاء!!.

أثر المال الحرام في الزيارة:
إن من الأمور المهمة التي ينبغي للزائر أن يحرص عليها، هي حلية المال الذي ينفقه في الزيارة.. ففي الزيارة باعتبار أن ليس هناك إلزاما فقهيا، فالزائر لا يقوم بعمل واجب، فليس هناك طواف ولا سعي ولا صلاة واجبة، فإنه قد لا يراعي هذا الجانب، ويتساهل في طبيعة المال المأخوذ.. بخلاف الحج، إذ لابد فيه من مراعاة الحلية، فلو كان ثوب الإحرام مغصوبا، فلا يصح الحج.
ولهذا نحن نلاحظ أن بعض الحجاج الذي لا يخمس، أنه يخمس مال الحج فقط.. وكأن رب العالمين-أعوذ بالله- يخدع بهذا العمل!.. أنت إنسان ملزم أن تدفع خمس مجمل الأموال، ودفعك لخمس مال الحج، لا يغني عن الباقي!..
والبعض يغفل عن هذه الحقيقة، ولا تأتي في باله في الزيارة وهي: إن الذي يزور وهو مطلوب خمس المال، فهو حقيقة إنسان غاصب، وفي ذمته حق الإمام والسادة الأيتام والفقراء.. فكيف الإنسان يزور الإمام العسكري (ع) في سامراء، وهو غاصب وآكل لأموال ولده والأيتام والفقراء من ذرية رسول الله (ص)؟!..
فعليه، لابد للزائر قبل أن يأتي للزيارة، أن يعمل جردا في كل الجهات، ومنها الجانب المالي.
والبعض ملتزم بدفع الخمس والكفارات، باعتبار أنها مبالغ محددة، فلو أنه مثلا أفطر في شهر رمضان عمدا أو سهوا، فالكفارة معينة، وله سنة خمسية معروفة، والزكاة معروفة.. ولكن هناك حقا ماليا قد يغفل عنه البعض، ألا وهو رد المظالم، ومجهول المالك.. فمثلا: إنسان هو موظف حكومي، وهو لسنوات مقصر في عمله، من حيث الالتزام بساعات العمل، فيجيء متأخرا، ويذهب مبكرا، ويهدر ساعات العمل في غير العمل، مما يؤثر على أموال بيت المال.. والمفروض أنه يأخذ مالا، مقابل ساعات محددة، فما يضيعه من الساعات من دون عمل، لا يستحق عليه الأجرة أصلا!.. أو إنسان أكلت من ماله، أو أتلفت ممتلكاته، وقد مات ولا تعرف ورثته.. أو سرقت مال زائر، ولا تعرف شيئا عنه، ولا من أي بلد هو.
فمن الضروري قبل الذهاب للمشاهد، أن يتخلص الإنسان من تبعات العباد، ويصفي حساباته من كل هذه الأموال: الخمس، ورد المظالم، ومجهول المالك.
فالذي في ذمته حق مالي للغير، فهو ظالم ظلما ماليا، وإن الله تعالى لا يهدي الظالمين، فعندما يأتي لزيارة المعصوم، فهذه الظلامة المالية، من موجبات حرمانه من الفيض بلا شك.
إن الوضوء عبادة، والماء أداة لتنفيذها، ولكنها لا تصح إذا كان الماء نجسا أو مغصوبا.. فكما أن الله تعالى لا يرتضي هذا الوضوء فقهيا، فكذلك لا يرتضي أخلاقيا زيارة الزائر الذي يأتي بمال حرام.
لأنه-كما قلنا- إن تحقق معنى الزيارة لا يكون بالزيارة الشكلية، وبمجرد الدخول الميكانيكي للحرم، فالآثار والبركات المترتبة من الزيارة، لا تتحقق بهذه الكيفية.. ففي عالم التكوين النتائج تكون قهرية، فلو جمعت الأوكسجين مع الهيدروجين، يتركب الماء.. لأنه لا يتوقف على النية التي هي أساس قبول الأعمال، في عالم المعنويات والكمالات الأخلاقية.. فالقضية ليست ترتبية مادية، بأن يدخل الإنسان الحرم فيغفر له، أو يطوف حول الكعبة فيغفر له.. وإلا كيف نفسر هذه الروايات:
ما أكثر الضجيج وأقل الحجيج!.. كم من صائم ليس له من صيامه إلا الظمأ!.. كم من قائم ليس له من قيامه إلا السهر والعناء!.. كم من تال للقرآن والقرآن يلعنه!..
فإذن، القضية فيها لطف إلهي، وهذا اللطف قد يمنع، ومما يمنعه هذا المال الحرام.

امتلاك منزل في المشاهد المقدسة:
إن هذا ليس أمرا أساسيا، ولكنه مناسب جدا.. فمن رزقه الله تعالى مالا، فبدلا من شراء المنازل في المنتجعات السياحية في بلاد الغرب مثلا، من المناسب أن يشتري له منزلا عند المعصوم، ليكون محفزا ودافعا له للزيارة.. فالبعض لا يأتي للزيارة في المواسم المزدحمة، خوفا من عدم حصول مكان يبيت فيه، فمن له منزل يمكنه متى ما شاء أن يأتي إلى منزله.

أضف إلى أن هذا المنزل، يمكن أن يكون له صدقة جارية، إذا سكن فيه كل من يأتي للزيارة: من أرحامه، أو أصدقائه، أو جيرانه، فيكسب بذلك الأجر، ودعواتهم تحت تلك القباب السامية.

ولكن بشرط أن لا يكون ذلك، موجبا للتقصير في حق المعصوم.. فبعض الزائرين كان يأتي للزيارة مع الحملات، وبعد أن اشترى منزلا، فقد ما كان يعيشه من المشاعر، والتهى بتهيئة المنزل وتزيينه ومتطلباته، وعندما يسافر يكون فكره في ذلك المنزل.. فلا شك أن الانشغال الزائد بالدنيا، يصد عن البركات المعنوية.

*********************

* الاستحلال من الخلق:
حاول قبل السفر طلب براءة الذمة من ذوى الحقوق، فإن وجود مظلوم في البين، مما يمكن أن يمنع العطاء وخاصة من جهة الأقربين، وهذا لا يعد من صور تحمل الذل لأن طبيعة الناس على تفهم هذا النحو من الاستحلال…

إرضاء القلوب المنكسرة:
ذكرنا ضرورة أن يدفع الإنسان ما عليه من حقوق مالية، كرد المظالم وغيره، فهذه صورة من صور الاستحلال، وهناك صورة أخرى، وهي إرضاء القلوب المنكسرة.. فالذي يذهب للزيارة، وهناك من يتبرم من زيارته، أو يدعو عليه، مثلا: له والدان غير راضيين عنه ويدعوان عليه، أو له زوجة في الأشهر الأخيرة من الحمل، وهي بحاجته في ذلك الوقت بأن يكون بجوارها، فهذا يمثل حجابا يمنع من قبول الزيارة، ومن وصول الأنوار له.. وقد يتفق أن المتبرم من زيارته يدعو عليه، فيقول: لا تقبل الله زيارتك!.. فإن كان ذاك له الحق في أن يشتكي عليه، فأي زيارة هذه!..

إلا أن البعض يظن أن الاستحلال من العباد، من موجبات الذل والوهن.. ولكن هذا أمرا متعارف للزائر، وليس فيه ما ينافي عزة المؤمن، فلا بأس أن يقول للشخص الذي ظلمه: أنا ذاهب للزيارة، وأطلب منك براءة الذمة، وأن تسامحني على ذلك الأمر.. فإنه بهذا العمل يريح نفسه من تبعات الآخرين، ويضمن تيسير أمور زيارته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى