الملفات الساخنة (احادیث الجمعه السابقه)

المؤمن بنيان الله ..فماجزاء هادمه ؟

إن حق المؤمن على المؤمن مستمد من نظرة كونية عميقة لهذا الوجود .. فما دام العبد قد انتسب الى الرب المتعال ، فإنه يصبح موجودا إلهيا يتمتع بالحصانة الإلهية المعطاة للعبد .. ومن المعلوم ان التعدي على صاحب الحصانة إنما يعتبر تعديا على من أعطى له تلك الحصانة..

إننا لا نعني بالمؤمن هنا هو ذلك الذي يمتلك أعلى درجات الإيمان ، وإنما نعني به ذلك الذي يكون بمستوى مقبول من مستويات الانتماء الى الشريعة ، وهو الذي بنى أمره على اتباع الدين ، وإن خانته الإرادة في مرحلة من المراحل .. ولو جعلنا المراد بالمؤمن في كلمات القرآن والحديث : تلك الطبقة العالية من المؤمنين ، لما بقي لتلك الكلمات من مصداق..

ان الذي يساعد على انتهاك حقوق المؤمن : عدم امتلاك هذه النظرة الإلهية نتيجة لتكرار التعامل معه ، ومن المعلوم أن المعاملة المتكررة تذيب الجانب الرسالي في الجانب الشخصي .. فيتعامل أحدنا مع المؤمن ناسيا انتمائه للرب المتعال ، وهو الذي لا يرضى بوهن عبده .. ومن هنا كان الحق سريع الانتصار له ، وخاصة اذا كان ممن لا ناصر له غيره..

للمؤمن على المؤمن حقوق في أبعاد مختلفة .. فمنها البعد المادي : إذ أن مسألة المواساة بالمال وتفريج الكروب ، من اعظم سبل التقرب الى الله تعالى ..فترى القرآن الكريم يقرن الصلاة – وهي عبادة فردية – بالزكاة وهي عبادة اجتماعية.. ومع انفصال كل عن الآخر ، لا يعطي كل منهما ثماره كاملة.

ومن الحقوق هو الاهتمام بالبعد النفسي .. فنحن نعلم أن الأذى النفسي والاضطراب الباطني ، من أهم المشاكل التي تعيق العبد عن التقدم في المجال الدنيوي والأخروي.. ومن هنا كان تفريج همّ المؤمن – ولو بشطر كلمة – من موجبات انتشال ذلك الإنسان من هاوية مدمرة.

نظرا لان تفريج همّ المؤمن مرتبطة بعالم ما وراء البدن ، فإنه يلزم على من يريد أن يتصدى لهذا الجانب ، أن يسعى لتكوين خبرة عالية في هذا المجال.. فإننا نلاحظ هذه الأيام ، مدارس نفسية مختلفة لاكتشاف البواطن ، وتقديم الحلول ، وهي وان لم تكن مصيبة في كل أبعادها ، إلا أنها تعين صاحب الفكر على أن يعطي سعيه الفطري الطبيعي ، بعدا أكاديميا.

ليس هناك ما يمنع شرعا وعقلا ، آن يبحث الإنسان عن هموم الآخرين بدلا من انتظار مراجعتهم له.. فإن البادئ بالإحسان خير من المجيب بعد الطلب .. فإن رأى الإنسان علامة من علامات الاضطراب السلوكي في أخيه المؤمن – وخاصة اذا كان من الأرحام – فعليه التعجيل بدراسة الحالة ، واجتثاث جذور الفساد قبل استفحالها.

ينبغي الحذر التام عند معاشرة الذين لديهم درجة من درجات الحساسية ، وسرعة التأثر ، وخاصة في مجال التعامل مع النساء .. فليس كل إنسان يعيش حالة المنطقية والعقلانية في حياته.. فالعاقل هو الذي يلحظ الخصوصيات الفردية لكل واحد منهم عند التعامل معهم ، ولا يقيس الجميع بمسطرة واحدة.

من حقوق المؤمن على أخيه : حفظ كرامته الاجتماعية .. فإن الشارع المقدس حرم الغيبة – رغم تحقق العيب – لانه لا يرضى ان ينشر ما يسيء الى سمعة المؤمن .. إذ أن للمؤمن حالات متفاوته ، فقد يزل قدمه في مرحلة من المراحل .. وعليه فلو شهر الإنسان عيب أخيه في مرحلة من مراحل الضعف ، فقد كسره ، بما يجعله لا يرجع الى صوابه عندما يتأكد السقوط الاجتماعي على كل حال.

إن نشر فضائح الآخرين – وخاصة مما لا يتوقع منهم ذلك – مما يسيء الى الخط الإيماني .. وبالتالي ، قد يوجب حالة من الارتداد عند البعض ، عندما يرى مثل تلك الأخطاء ممن له سابقة في طريق الاستقامة .. فالحل في هذه الحالة هو إعانته على الخروج مما هو فيه ، لئلا يكون انحرافه ذريعة لانحراف الآخرين.

ان الروايات الصادرة عن المعصومين (ع) تشدد كثيرا فى مسالة خطورة اسقاط المؤمن عن أعين الناس .. ويا له من عقاب أليم عندما يهدد الامام الصادق (ع) قائلا : ( أخرجه الله من ولايته ، الى ولاية الشيطان ثم لا يقبله الشيطان ) .. وكم حقير من لم يقبله حتى الشيطان نصيرا له!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى