Search
Close this search box.
Layer-5-1.png
نص المحاضرة (النسخة الأولية)

إن البلاء من سنن الله تعالى في عباده المؤمنين ، ولو كان هناك لطف في الاعفاء من البلاء ، فإن الانبياء كانوا أولى بهذا اللطف .. إذ من الواضح أن البلاء من موجبات الانقطاع الى الله تعالى ، وعدم التثاقل الى الارض .. وقد ورد : أن أشد الناس بلاء الانبياء ، ثم الذين يلونهم ، ثم الامثل فالامثل..

إن لله تعالى انواعا من البلاء ، منها: عقوبات في الابدان ، وعقوبات في الاموال ، وعقوبات في الانفس .. وما ضرب الله تعالى عبدا بعقوبة اشد من قساوة القلب.. إذ كيف يرى الانسان وجه السعادة ، وهو يعيش علاقة متوترة مع واهب السعادة ، الذي بيده كل اسباب السعادة في الدنيا والاخرة ؟!..

ان البلاء على قسمين: فمنه بلاء انتقامي وآخر تربوي .. وعلامة الاول انه يأتي بعد مخالفة العبد لرب العالمين ، وخاصة مع الاصرار على الخطيئة ، فإن الله تعالى يمهل ولا يهمل .. واما البلاء التربوي : فهوذلك البلاء الذي يحل بالعبد من دون ان يكون مقصرا في واجب دنيوي او اخروي .. وكم من الجميل ان يمر العبد بمرحلة قصيرة من العناء ، تعقبها سعادة دائمة !!.. وكم من القبيح ايضا ان يبتلي المولى جل وعلا عبده ، بما لا يوجب له رفع درجة في الدنيا ، ولا في الاخرة.

ان من موجبات دفع البلاء قبل وقوعه هو الدعاء قبل نزول البلاء ، فان دعاء العبد في ساعة الرخاء من موجبات قبول دعائه فى ساعة الشدة والبلاء .. ومن المعلوم ان دعاء المبتلى ، انما هى حركة طبيعية لاتكشف عن عبودية العبد ، بل يدل عن طمعه في رفع البلاء فحسب .

ان من البلاءات الكبرى في الحياة : هو ان يصاب الانسان في دينه ، بمعنى تخلل الشك في اصول عقيدته، ليتحول بالتدريج الى رفض لها ، وهي قمة الخذلان وسوء العاقبة في حياته .. ومن المعروف ان تراكم الذنوب الكبيرة مما يوجب هذه العاقبة الوخيمة ، وقد يستفاد ذلك من قوله تعالى : { ثم كان عاقبة الذين اساؤا السوأى ان كذبوا بايات الله وكانوا بها يستهزؤن}.

ان العبد قد يكون من الذين لم بتم استحقاقهم للعقوبة ، ولكن انسه بالغافلين عن ذكرالله تعالى والعصاة من عباده ، قد يوجب تعميم العقوبة بما يشمله .. وهذا وقد يفهم ذلك من قوله تعالى : { واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة } .. وعليه فان المضطر لمعاشرة الفاسقين – لظرف من الظروف -عليه ان يحذر سلبيات هذه المعاشرة ، مع الحرص على القيام بواجب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، لئلا يعد من زمرتهم .

ان من نعم الله تعالى على عبده المؤمن ان يبتليه بالبلاء اليسير ليكون ذلك مقدمة لتذكيره بالدعاء الذي بدوره يدفع البلاء العظيم .. ومن هنا فانه اذا رزق العبد توفيق الدعاء بعد البلاء ، كان ذلك علامة على سرعة زوال ذلك البلاء .. وقد ورد في الحديث : انه ما من بلية الا ولله فيها نعمة تحيط بها .

ان من الخطأ ان يرتاح الانسان الى تتابع النعم الالهية عليه .. اذ لعل ذلك من صور الاستدراج الذي يراد منه اتمام النعمه والحجه على العبد قبل العقوبة .. فتأمل في هذا الحديث الذي روي عن الامام السجاد (ع) ليفتح لك باب الصبر على المصائب حيث قال: اني لاكره ان يعافى الرجل في الدنيا ، ولا يصيبه شئ من المصائب .

ان من اعظم الافراد ابتلاء في هذا العصر ، هو الحامل لهم هذه الامة طوال العصور المتمادية .. فكم رأى طوال التاريخ من المجازر في اتباع امة جده المصطفى ( ص) !.. وكم يرى اليوم من صور الخذلان والضعف لدى المسلمين بما لا نظير له! .. اضف الى حمله لهموم اهل البلاء من محبيه والمنتظرين لدولته .. اليست هذه الامور كافيه لان يكون قلب الامام (ع) مجمعا لكل الهموم والغموم ؟ .. فهنيئا لمن خفف عنه و لو بدعوة ملحة بين يدى ربه فى خلوة من جوف الليل البهيم .

Layer-5.png

ملاحظة: هذا النص تنزيل لصوت محاضرة الشيخ حبيب الكاظمي فقط، ولم يمر بمرحلة التنقيح واستخراج المصادر بعد.