الملفات الساخنة (احادیث الجمعه السابقه)

كيف نتعلم درس الولاء؟

– هذه الأيام نحن نعيش ذكرى ولادة سبط رسول الله (ص) الأكبر الحسن الزكي المجتبى ، رابع أصحاب الكساء ، وسيد شباب أهل الجنة ، وثاني أئمّة أهل البيت الطاهر (ع).. فلنحاول الغور في أعماق هذه الشخصية الفذة لاستخراج الدرر واللآلئ الثمينة..

– إن الحسن والحسين (ع) ريحانتا رسول الله (ص) ، ولم يكن النبي الأكرم (ص) يفرق بينهما معاملة وذكراً ، والروايات التي تخبر عن فضلهما (ع) ، وطريقة معاملة النبي (ص) لهما ، لهي كثيرة وغريبة أيضاً ، نذكر هنا بعضها على سبيل المثال لا الحصر :

* قال رسول الله (ص) : (يا عليّ!.. لقد أذهلني هذان الغلامان – يعني الحسن والحسين – أن أحبّ بعدهما أحداً.. إن ربي أمرني أن أحبهما ، وأحب من يحبهما).

* قال رسول الله (ص) لي : (يا عمران بن حصين !.. إن لكل شيء موقعاً من القلب ، وما وقع موقع هذين الغلامين من قلبي شيء قط !.. فقلت : كل هذا يا رسول الله !.. قال : يا عمران !.. وما خفي عليك أكثر ، إن الله أمرني بحبهما).

* عن أبي ذر الغفاري قال : (أمرني رسول الله (ص) بحب الحسن والحسين فأحببتهما ، وأنا أحب من يحبهما لحب رسول الله (ص) إياهما).

* عن أبي ذر الغفاري قال : (رأيت رسول الله (ص) يقبّل الحسين بن علي وهو يقول : من أحب الحسن والحسين وذريتهما مخلصا لم تلفح النار وجهه ، ولو كانت ذنوبه بعدد رمل عالج ، إلا أن يكون ذنبا يُخرجه من الإيمان).

* أخذ رسول الله (ص) بيد الحسن والحسين فقال : (من أحب هذين الغلامين وأباهما وأمهما ، فهو معي في درجتي يوم القيامة).

* روي أن النبي (ص) برك للحسن والحسين ، فحملهما وخالف بين أيديهما وأرجلهما ، وقال : نعم الجمل جملكما !..

* خرج النبي (ص) من بيت عائشة ، فمر ّعلى بيت فاطمة ، فسمع الحسين (ع) يبكي ، فقال : ( ألم تعلمي أن بكاءه يؤذيني).

* قال الباقر (ع) : (أذنب رجل ذنبا في حياة رسول الله (ص) فتغيّب حتى وجد الحسن والحسين عليهما السلام في طريق خالٍ ، فأخذهما فاحتملهما على عاتقيه ، وأتى بهما النبي (ص) ، فقال : يا رسول الله !.. إني مستجير بالله وبهما ، فضحك رسول الله (ص) حتى ردّ يده إلى فمه ، ثم قال للرجل : اذهب فأنت طليق !.. وقال للحسن والحسين : قد شفّعتكما فيه ، أيّ فتيَان؟.. فأنزل الله تعالى : { ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيما }).

– وبعد هذه الرائعات من الأحاديث المروية في فضل الحسنين (ع) ، ماذا ينبغي علينا أن نفعل ، وما هو موقفنا منها ؟.. إن من الضروري أن نسلم تسليماً محضاً ، ولا ننكر أو نتعجب شيئاً ، مما لا يناسب ضحالة المستوى الفكري والعقلي لدينا -ولو قلبياً- ، فأين نحن ومعرفة هذه الذوات المقدسة التي ما عرفها إلا الله ورسوله (ص) ؟!.. هؤلاء هم خلفاء الله في أرضه ، وأمنائه على خلقه ، الذين يحملون الاسم الأعظم ، وعندهم علم الكتاب.. ومن المعلوم أنه لابد من السنخية والقرابة بين المستخلَف والمستخلِف ، فلنطلب من الرب الكريم التسديد -ولو قليلاً- ، للوصول إلى معرفتهم (ع) ، والاقتداء بهم ، فنحن -مع للأسف- في مقام التعداد وذكر الفضائل والاعتقاد بإمامتهم ، ولكن أين نحن ومعرفة هؤلاء المعرفة الحتمية الدافعة لاتخاذهم خير قدوة لنا في هذا الطريق ؟!.

– من مناقب الحسن (ع) أنه اشتهر بالحلم والسماحة والكرم ، ولك أن تتأمل في هاتين الرائعتين :

* أتاه رجل فقال : إن فلانا يقع فيك !.. فقال : ألقيتني في تعب ، أُريد الآن أن أستغفر الله لي وله.

* وقف رجل على الحسن بن علي (ع) فقال : يا بن أمير المؤمنين !.. بالذي أنعم عليك بهذه النعمة التي ما تليها منه بشفيع منك إليه ، بل إنعاماً منه عليك ، إلا ما أنصفتني من خصمي ، فإنه غشوم ظلوم ، لا يوقّر الشيخ الكبير ، ولا يرحم الطفل الصغير ، وكان متكئاً فاستوى جالسا ، وقال له : من خصمك حتى أنتصف لك منه ؟.. فقال له : الفقر . فأطرق (ع) ساعة ثم رفع رأسه إلى خادمه وقال له : أحضرْ ما عندك من موجود !.. فأحضر خمسة آلاف درهم ، فقال : ادفعها إليه ، ثم قال له : بحق هذه الأقسام التي أقسمت بها علي !.. متى أتاك خصمك جائراً إلا ما أتيتني منه متظلّما.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى