الملفات الساخنة (احادیث الجمعه السابقه)محاظرات أبوظبي

روافد الملل والضياع في حياتنا اليوم

من الموضوعات التي تهمنا كثيرا وتشغل بال الكثيرين هنالك مسألة نفسية الكثيرون يشتكون من هذه الحالة ألا وهو الإحساس بالفراغ والضياع وقلة وجود الحصيلة الباطنية طبيعة الحياة الدنيا إخواني وأخواتي أن الإنسان الذي يعيش في جو مترف مريح في قصر من القصور هب نفسك أنك صاحب إحدى هذه القصور التي نزورها في العواصم الأوروبية مثلا متحف من المتاحف إذا بقيت لمدة ساعة ساعتين في ذلك القصر وإذا بك تعيش حالة إنسان يعيش حقيقة داخل السجن تماما حيطان مترابطة متوازية بعض المنافذ الهوائية بعض الزخرفة والنقوش في السقوف وغير ذلك انتهى الأمر عند هذا الحد وخارج القصر هنالك منطقة معشوشبة أشجار باسقة ثمار متدلية أنهار جارية بلابل صادحة ولكن بعد ذلك الإنسان يرى أن كل ما في الخارج لم ينتقل منه شيء إلى باطنه البلابل في الخارج والقصور في الخارج والثمار في الخارج لا تلامس جوهر الإنسان ولهذا نلاحظ أن من أكثر الناس اتفاقا إحساسا بالفراغ والضياع وحالة ألا وزنيه هؤلاء الذين أعطاهم الله عزوجل ما أعطاهم من المتع المؤمن المبتلى اتفاقا رب العالمين يعطيه بعض النفحات القدسية هذه النفحات تشكل بالنسبة له في الواقع محطة من المحطات التلذذ والتقرب ولكن هذا الإنسان المترف لا ترفه يزيده سعادة ولا هو متصل بعالم الغيب ليأتيه المدد من ذلك العالم فماذا كيف نعالج هذه الظاهرة البعض يريد من خلال التنقل من مكان إلى مكان هذا الصيف أتاكم أو سيأتيكم البعض يخطط للخروج من منزله من بلاده ويذهب هنا وهناك ونحن مأمورون بالسير في الآفاق نحن لا ننكر بأن السياحة والسفر من مقتضيات الاعتبار والتقرب إلى الله عزوجل وأؤكد على كلمة المقتضي لا على نحو العلة التامة ولكن ليس كل من يسافر يفقه فقه السفر ولا كل من ينتقل من بلد إلى بلد ينتقل إلى ما وراء السفر من المعاني المطلوبة في هذا المجال اتفاقا المؤمن عندما يسافر تتحقق له الخلوات للجلوس مع نفسه هو في وطنه أسير لشغله أسير لعمله مرتبط بأسرته له قيود اجتماعية ولكن عندما يسافر على الأقل يتحلل من قيد العمل إذا سافر لوحده اتفاقا يتحرر من قيد العمل والأسرة إذا سافر إلى بلدة مقدسة يتحلل من هذه القيود ويتحلى بنعم أخرى من مجاورة هذه المشاهد المشرفة وزيارتها إذن فلا بد من جعل هذه الحركة في ضمن قالب هادف أعتقد إخواني أنه إذا أردنا أن نخرج من عالم الملل وأنتم تعرفون بأن الملل إذا أستمر في الإنسان فترة من الزمن يتحول إلى حالة من الاكتئاب نلاحظ هذه الأيام النساء في البيوت خاصة النساء المرأة التي لا تتحرك في بعض النشاطات الهادفة ليست لها انشغالات روحية عبادية مطالعات ثقافية هادفة حيطان من الصباح إلى المساء تنتقل من غرفة إلى غرفة من المطبخ إلى الصالة وهكذا سنوات وإذا بها تصاب بحالة من الضمور الضمور الروحي والضمور الباطني وطبعا مع كبر السن لا تتحمل الزوج لا يتحمل وإذا بهذه العائلة المؤمنة تتحول إلى عناصر متحللة أقول بأنه من الطرق للخروج من هذه الحالة هو أن نلامس روح الحياة في ضمن أهدافها العريضة يعني رب العالمين وهو الحكيم وهو القادر خلق الحياة لهدف ونحن نعلم بأن الحكيم لا يعمل أمرا إلا ضمن أهدافه وخططه رب العالمين عندما خلق السموات والأراضين وبث فيها رجالا كثيرا ونساء نفخ في آدم من روحه البعض يقول بأنه هذه الروح التي نسبت إلى نفسه ونفخت فيه من روحي في الواقع روح آدم هذا التشريف خاص بالروح الآدمية الآدم الأول ولكن لا مانع من أن نقول بأن الروح جوهرة الوجود هذا الوجود اللحمي والعظمي يتحلل في التراب وأنتم تعلمون بأن الميت إذا مات لا يطاق يومين وإذا بالروائح المنتة وما شابه ذلك رب العالمين لما قال كرمنا بني آدم كرمه بتلك الميزة التي تفصله عن الحيوان والنبات البعض يقول بأنه نفخت فيه من روحي من لوازم آدم لو سلمنا ذلك هنالك أيضا من كتاب الله عزوجل ما يدل على أن هذه الروح على أن هذه الحركة التكاملية من خلال نفخ الروح في البدن مرحلة يعتد بها من حياة الإنسان وذلك عندما يقول ثم أنشئناه خلقا آخر من ضمن التفاسير بأن الخلق الآخر في ذلك اليوم الذي تهبط الروح إلى وجود الجنين فيتحول من قطعة من مضغة صامتة إلى وجود شق فيه البصر والسمع والفؤاد إذن الإنسان المؤمن إخواني إذا أراد أن يخرج من حالة الرتابة والملل والعيش الذي لا روح له لأن حقيقة الأمر إخواني الأكل والشرب والتناكح والتناسل والسكنى كل هذه من المشتركات بين الإنسان والحيوان حتى أن الحيوان في بعض هذه الأمور أقدر من بني آدم أنتم تعرفون بأن العصافير كثيرة التناسل إذا كان الهدف عبارة عن هذه الأمور الحيوانات تطير وتحمل أكثر منا وتعدوا أكثر إلى آخره من الصفات إذن الذي يميزنا عن الحيوان كما قلنا الهدفية في الحياة الشمس تجري لمستقر لها الشمس في حركة الوجود تسير وفق مخطط مرسوم أنا بني آدم كيف أجعل سعيي وحركتي في الحياة في ضمن دوائر عشوائية في خطوط متعرجة ليس هنالك من مدار ولا مبدأ ولا منتهى ذهبتم إلى حج بيت الله الحرام رب العالمين أراد أن يعلمنا على الهدفية تبدأ من الحجر وتنتهي بالحجر تجعل طوافك بين البيت والمقام تدور في حركة موازية للكعبة هنالك أشواط معدودة هنالك شرط الطهارة وغير ذلك من أمور الطواف أعتقد بأن الطواف في حد نفسه درس الحياة أن يكون حول محور واحد وبكيفية أرادها رب العالمين في الواقع الإنسان المؤمن إذا أراد أن يخرج من هذه الرتابة فعليه أن يكون منسجما مع هدف هذا الوجود كذلك من موجبات الخروج من هذه الحالة بعد أن امتلكنا حالة الوعي ومعرفة الخارطة أن يعيش الإنسان حالة الجدية في الحياة نحن مع الأسف إما تنقصنا الحكمة العلمية وإما الحكمة العملية إما جاهلون وإما عالمون غير عاملين الإنسان المؤمن لا يطير إلا بالكمال في البعدين في جانب الإكمال الحكمة العملية وفي جانب إكمال الحكمة النظرية والعملية كما قلنا معا وإلا الحجة زادت والحسرة زادت في يوم القيامة عندما يرى هذا الكم الكبير من المعلومات التي لم يعمل بها في حياته من روافد الخروج من حالة الملل والضياع وحالة ألا وزنيه البحث عن مصادر جديدة لتلذذ الروحي حقيقة نحن أردنا أو لم نرد أبينا أو قبلنا من منا لا يريد أن يستمتع في حياته بني آدم طبيعته قائمة على التلذذ نحن لا نريد أن نقول لا تتلذذ ولا نريد أن نقول لا تتلذذ في الدنيا وتلذذ في الآخرة نحن سياستنا متخذة من القرآن الكريم نقرأ في قنوت صلواتنا ربنا أتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة (وأبتغي فيما أتاك الله الدار الآخرة ولا تنسى نصيبك من الدنيا) الهدف الدار الآخرة والدنيا لا تنسى نصيبك من الدنيا القرآن الكريم جعل الأولوية وجعل التركيز والبؤرة الحساسة جعلها في جانب ابتغاء الدار الآخرة وفي نفس الوقت قال لا تنسى نصيبك من الدنيا (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق) إذن نحن نقول بأنه تعالوا لنوسع دائرة التلذذ إذا أمكننا أن نتلذذ في هذه الدنيا فلا مانع من ذلك ولكن إذا الظروف جبرتنا وقهرتنا على أن نعيش عيشة ضيقة من حيث المعاش أحدنا قد يبتلى بضيق في بدنه بمرض في بدنه بعض الناس مبتلون ببعض الأمراض الملازمة لهم إلى آخر حياتهم وهذه الأيام حدث ولا حرج عن السكر والضغط وما شابه ذلك من الأمراض التي تمثل ألغاما في وجود الإنسان لا يعلم متى يرتفع عليه الضغط ليفقد بصره مثلا أقول الإنسان في الحياة الدنيا من الممكن أن يبتلى ببعض الأزمات البدنية والنفسية والمالية والأمنية بحيث لا يرى لذة في هذه الحياة الدنيا والإنسان متى ما رأى نفسه لا يلتذ فقد تحول إلى موجود حقيقة لا قيمة له إلى أحفورة في الجبال لأنه يعيش وهو في حالة من ألا وزنيه وألا هدفيه لا يرى شيئا في هذا الوجود البعض ممن ضعف إيمانه إذا وصل لهذه الدرجة حله المنطقي أن يضع حبلا حول رقبته ويشنق نفسه كما أتفق للكثيرين لا بد وأن نبحث عن شيء آخر هذا الشيء الآخر لا يتوقف على مزاج البدن لا يتوقف على صحة البدن ولا يتوقف على امتلاء الجيب بالمال حتى لا تتوقف تلك اللذة على مكان آمن إمامنا موسى بن جعفر عندما أودع السجن وأنتم تعرفون بأن السجنان المتميزان في التاريخ السجن الأول سجن يوسف والسجن الثاني سجن إمامنا موسى بن جعفر (ع) يوسف عندما يعلق على سجنه ويبدو كان سجنا وحقيقة من السجون المظلمة المعتمة لأنه في ظل حكومة فرعون نحن لم نجد نصا الآن ولكن طبيعة سجون الظالمين وخاصة الفراعنة سجن متميز الذي بنى الأهرام بهذه الكيفية أيضا يتفنن في بناء السجون ومع ذلك يوسف عندما يصل إلى مسألة السجن يقول ربي السجن أحب إلي ولو قال السجن أنفع لما قدسنا يوسف هذا التقديس يوسف يقول ربي السجن أحب يعني لذتي وارتياحي في هذا السجن هكذا نفهم من هذه الآية لأنه في طريق الله عزوجل لأنه فرار من المعصية وبالنسبة إلى إمامنا موسى بن جعفر تعرفون بأن الإمام (ع) شكر ربه وحمده عندما أودع السجن لأنه كان يبحث عن مكان خالي للعبادة فوجد المكان الخالي لو كان الإمام في حديقة غناء في مكان خالي أيضا كان يعبد ربه كأصحاب الأديرة والصوامع ولكن إمامنا يفرح لأنه خلوة وعبادة خلوة وسجن في طريق نشر الشريعة والدفاع عن شريعة سيد المرسلين إذن المؤمن إذا وصل إلى هذه المعادلة النادرة إذا وصل إلى هذه الجوهرة الغالية هذا الإنسان حركته رتيبة في الحياة ينتقل من بلد إلى بلد ولا يعرف هذا التفاوت الشاسع بين البلاد أينما تولوا فثم وجه الله من تعلق بوجه الله عزوجل هل يؤثر عليه اختلاف الأراضي وما قيمة هذه الأراضي حتى يتأثر على حسب وطنيته أو غير وطنيته حتى يتأثر بحسب الواحات أوالصحاري يرى الوجود في لون واحد الذي يميز هذا الوجود النظر إلى ذلك الوجه المبارك وأخيرا إخواني علينا أن نستمد العون حقيقة نحن في القرآن الكريم عندما نلاحظ الهبات الإلهيه أحدنا يطلب من الله عزوجل الهبة ربنا أفرغ علينا صبرا أنت أفرغ علي الصبر وإلا أنا ظرفي لا صبر فيه إنائي خالي من الصبر وغير ذلك من مكارم الأخلاق ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا هذان القدمان قد يقفان على الأرض ولكنه غير ثابت إنسان متزلزل يقبل يوما ويدبر يوما المشكلة في الثبات في الاستقامة وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة هذه الرحمة الدنية إذا نزلت على العبد تحول العبد إلى موسى (ع) ذلك العبد الذي يقول عنه الرب وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني هنيئا لمن تحققت في حياته هذه المعادلة أي رب العالمين يتبنى تربيته وتنميته.

صوت المحاضرة: روافد الملل والضياع في حياتنا اليوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى