الملفات الساخنة (احادیث الجمعه السابقه)

كيف نرى الحسين في عمق التأريخ؟

1- ان احياء ذكر اهل البيت (ع) لا ينحصر فى القوالب اللفظية من : انشاد الشعر ، وذكر الفضائل ، واقامة العزاء وغير ذلك ، وان كانت كلها درجة من درجات احياء الذكر .. انما الاحياء الاكمل يتمثل فى ترجمة سيرتهم العملية فى حياتنا الفردية والاجتماعيه .. فان الناس لو اطلعوا على محاسن اقوالهم وتطبيقاتها فى الحياة المعاصرة ، لما وسعهم الا الاتباع العملى والولاء الفكري والتعلق العاطفى .

2- ان البكاء – وان كان فى ظاهره يتمثل فى جريان الدمع من العين – الا انه فى الواقع عملية معقدة لها جذورها فى الفكر والقلب ، ولها آثارها على الجوارح .. اذ ان البكاء حصيله تفاعلات باطنية متمثله فى : الاعتقاد النظرى بقدسية الجهة التى نبكى على مصائبها ، من جهة انتسابها لمصدر القدسية العظمى فى الوجود ، المتمثلة بقدسية الرب المتعال .. كما انها حصيلة تفاعلات قلبية مرتبطة بذلك الاعتقاد ، فان ما جرى على وليه الحسين (ع) يوم عاشوراء ، كان هتكا للرسالة التى ثار الحسين (ع) من اجلها ، و هتكا للنبوة اذ كان الحسين (ع) طالبا للاصلاح فى امتها ، وهتكا للامامة اذ جرى عليه من المآسي عليه وعلى عياله ما لم يذكر نظيره فى تاريخ البشرية !!.

3- ان البكاء فى منطق الفرد والامة : موقف يتخذه الانسان الى جانب اليد واللسان ، للتعبير عن رايه فى مفردات الحياة .. وعليه فان البكاء على سيد الشهداء (ع) ابداء لنوع استياء من كل صور الظلم التى وقعت على الامة ، بعد غياب المنهج السماوى الذى رسمه الله تعالى لها ، والمتمثل بميراث الكتاب ( الحبل الممدود بين السماء والارض ) وميراث العترة ( الحبل الممدود بين النبي والامة ) .. والاشجار تعرف بثمارها ، ومن المعلوم ان واقعة الطف هى الثمرة المرة للشجرة الخبيثة ، التى جاء وصفها فى القرآن الكريم .

4- ان الاسلوب الطبيعى لاصلاح الامة يتمثل فى الحديث والموعظة التى يخاطب بها العقول والقلوب ، وهو ما مارسه على والحسن ( عليهما السلام ) .. الا ان الامة وصلت الى درجة من التخدير وموت الارادة ، بحيث اصبحت تنظر الى يزيد اماما لها ، وهو الذى يصفه سيد الشهداء (ع) قائلا بعدما كتب يزيد الى الوليد يامره باخذ البيعة منه والا ضرب عنقه :
( انا اهل بيت النبوة ، ومعدن الرسالة ، ومختلف الملائكة ، وبنا فتح الله ، وبنا ختم الله .. ويزيد رجل فاسق شارب الخمر قاتل النفس المحرمة معلن بالفسق ومثلي لا يبايع مثله !! )
فلم يبق الا اسلوب التضحية بالدم لتستفيق الامة على هول المصيبة التى ابتليت بها ، بعد التراكمات التاريخية للانحراف التدريجي !!

5- علينا ان ننظر الى خط الامامة كمنهج متكامل فى شتى الابعاد : فها هو الحسين (ع) – الذى يمثل حلقة من حلقات هذه السلسلة المباركة – نراه تارة فى اعلى صور العبودية والتذلل لرب العالمين فى مناجاة يوم عرفة ، التى قل نظيرها فى مناجاة بشر مع ربه .. و نراه تارة فى حالة تثبيت حاكمية الله تعالى على الارض من خلال خطبه السياسية عند خروجه من المدينة .. ونراه تارة داعيا من حوله من اصحابه الى التعلق الروحى بالمبدا الاعلى ، من خلال وصاياه فى ليلة عاشوراء .. فكان لهم دوى كدوى النحل ليلا ، وصرخات كزئير الاسود نهارا !!..

6- ان مجالس الحسين (ع) تعد بحق جامعة كبرى لها فروعها فى عواصم المدن الكبرى الى الارياف الصغرى .. ومن هنا لا نرى امة متفقهه فى كليات الشريعه – فقها ، وتاريخا ، وسيره – كاتباع مذهب اهل البيت (ع) الذين يدخلون هذه الجامعة شهرين فى كل عام ، سواء فى ذلك الصغير الذى لم يبلغ الحلم ، الى الكبير الذى وصل على مشارف نهاية عمره !! .. اوليس هؤلاء الخريجون مدينون لحركة الحسين (ع) المباركة ؟! .. هذه الحركة التى لم تكن حركة فى التاريخ ، وانما كانت حركة للتاريخ !!.. هذه الثورة التى تحمل فى طياتها طلبا للحكم الصوري ، وانما كانت تحمل رسالة لتغييير منهج الحياة ، بقراءة صحيحة للاسلام الذى كاد ان يصاب بداء الامم السالفة !!

7- هناك ارتباط وتجانس بين عشرات ثلاث : العشر الاواخر من شهر رمضان المبارك ، والعشر الاوائل من شهر ذى الحجة الحرام ، والعشر الاوائل من محرم الحرام ، وهى بمجموعها تمثل شهرا كاملا فى كل عام .. علينا ان نتخذ من مجموع هذه العشرات المباركات والموزعة على مدار السنة : محطات لاعادة الصلة بالله تعالى الذى نبتعد عنه خطوة بعد كل معصية ، لنعوض بذلك اميال البعد عنه ، بخطوة جريئه اليه فى كل موسم مصالحة !!.. ولاعادة الصلة بمنهج اهل البيت (ع) ، فلو كان لجدهم المصطفى (ص) مدينة علم ، فهم الابواب لتلك المدينة دون غيرهم !!.. وان كان لله تعالى بيوت اذن الله تعالى ان يرفع فيها اسمه ، فهم البيوت دون غيرهم !!

8- ان لله تعالى عقوبات فى الابدان والقلوب وما ضرب العبد بعقوبة اشد من قساوة القلب .. ومن المعلوم انه ما جفت الدموع الا لقسوة القلوب ، وما قست القلوب الا لكثرة الذنوب !!.. ان الابتلاء بقسوة القلب في هذه الايام ، علامة غير صحية كاشفة عن خلل فى الجهاز الشعورى للانسان ، فعلى العبد ان يكتشف اسباب ذلك ، والا فان الخسارة فادحة .. وهنيئا لمن راى على صدره وسام النبي (ص) المتمثل بالشهادة على الايمان ، حيث اعتبر لقتل الحسين (ع) حرارة فى قلوب المؤمنين ، لا تبرد ابدا .. فهل تجد فى قلبك هذه الحرارة الكاشفة عن حياة القلب ؟!.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى