زادك في دقائقزادك في دقائق

الحب في الله عزوجل

إن عنوان “الحب في الله -عز وجل- والبغض في الله -عز وجل-” عنوان واسع في تراث أهل البيت (ع).. وكذلك القرآن الكريم، يطرح موضوع الحب في الله عز وجل، يقول تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ}.

عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين (ع) قال: (إذا جمع الله -عز وجل- الأولين والآخرين، قام مناد فنادى يسمع الناس، فيقول: أين المتحابون في الله)؟.. قال: (فيقوم عنق من الناس، فيقال لهم: اذهبوا إلى الجنة بغير حساب).. قال: (فتلقاهم الملائكة فيقولون: إلى أين؟.. فيقولون: إلى الجنة بغير حساب).. قال: (فيقولون: فأي ضرب أنتم من الناس؟.. فيقولون: نحن المتحابون في الله).. قال: (فيقولون: وأي شيء كانت أعمالكم؟.. قالوا: كنا نحب في الله، ونبغض في الله).. قال: (فيقولون: نعم أجر العاملين)!..

إن منية كل مؤمن أن يكون من هؤلاء!.. فالبعض يخرج من قبره، وبيده كتاب الجنة، يقول: {هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيَهْ}!.. ليس معنى ذلك أن يدخل الجنة فوراً، بل هناك مواقف لابد من المرور بها: أهوال القيامة، وعذاب الانتظار، والمرور على الصراط الذي يمر على نار جهنم،… الخ.. ولكن يبدو من هذه الرواية، أن هناك قوماً كل هذه المراحل مختزلة بالنسبة لهم، فكما يقال في عرف الحوزات: “ما من عام، إلا وقد خُص” فلكل قاعدة شواذ!..

قد يقول قائل: هذه مسألة بسيطة، الآن أغمض عيني وأغور في نفسي وأقول: يا رب!.. اشهد علي: أنا أحب زوجتي في الله عز وجل، وأحب أولادي في الله عز وجل، وأحب المؤمنين في الله عز وجل.. وبالتالي، أدخل الجنة بغير حساب.. المسألة ليست بهذه المثابة!.. ولكن من مصاديق الحب في الله عز وجل:

أولاً: الحب المجرد: أي أن يحب الإنسان الطرف الآخر، مجرداً من أي عنوان.. بحيث يكون حبه له، بمقدار ما لله -عز وجل- فيه من نصيب.. مثلاً: إن حب الزوجة فيه شفقة، وفيه مودة ورحمة، ولكن عندما يرى الزوج زوجته تقيم صلاة الليل، فإن حبه لها يزيد؛ لأنها تقربت إلى الله -عز وجل- أكثر!.. وإذا تركت الصلاة؛ ينقص هذا الحب.. نعم، هناك مودة زوجية بشرية، ولكن في الرواية المنقولة عن السيدة زينب (ع)، وضحت الإشكال القائم.. روي أنها (ع) قالت لأبيها (ع): (أتحبنا يا أبتاه؟.. فقال (ع): وكيف لا أحبكم، وأنتم ثمرة فؤادي؟!.. فقالت (ع): يا أبتاه، إن الحب لله -تعالى-، والشفقة لنا).. فالسيدة زينب (ع) لها معرفة بالله -عز وجل- منذ صغرها، ومن هنا كان صبرها في يوم عاشوراء.. فإذن، إن الحب لا يكون إلا لله عز وجل.. فالشفقة شيء، والحب شيء آخر.. ولهذا نوح (ع) عندما رأى ولده يغرق، تركه؛ لأنه لم يكن مؤمناً بالله تعالى.

ثانياً: حب الله في الله.. يقول تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي}.. كذلك إن كنت تحب النبي (ص) فاتبعه، وإن كنت تحب الحسين (ع) فاتبعه، وإن كنت تحب الإمام المهدي (عج) فاتبعه.. يقول تعالى: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ}.. إذن، حبنا لله عز وجل، وحبنا للرسول (ص)، وحبنا لآل البيت (ع)؛ ليست مشاعر مجردة، بل لابد من تطبيق ذلك بالقول والفعل.. لذا، فلينظر كل واحد منا إلى هذه الحالة في نفسه.. وليكثر من الدعاء في هذا المجال، وخاصة في ساعات الاستجابة، لأن من موجبات الوصول إلى هذه المرحلة؛ الدعاء الكثيف وبإلحاح، وخير دعاء يمكن أن يدعو به المؤمن: (اللهمّ!.. ارزقني حبّك، وحبّ من يحبّك، وحبّ كلّ عمل يوصلني إلى قربك).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى