زادك في دقائقزادك في دقائق

تأخير تسجيل الذنوب

يفهم من بعض روايات أهل البيت (ع) أن الإنسان عندما يذنب، يعطى فسحة من الوقت.. بمعنى: أن الملائكة لا تسجل عليه الذنب، والذنب الذي لم يسجل، لا يقاس بالذنب الذي سجل ثم غفر.. صحيح التائب من الذنب كمن لا ذنب له، ولكنّ هناك فرقاً بين ذنب صدر ولم يسجل، وبين ذنب صدر وسجل ثم محي.. عن الإمام الصادق (ع) أنه قال: (مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً، أُجِّلَ فِيهَا سَبْعَ سَاعَاتٍ مِنَ النَّهَارِ.. فَإِنْ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ الله الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ -ثَلاثَ مَرَّاتٍ- لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ).

النقطة الأولى: السيئة لا تكتب بالاستغفار.. إن هناك روايات متعددة في هذا المجال، وهذه رواية أخرى عن الإمام الصادق (ع): (إن العبد إذا أذنب ذنباً، أُجّل من غدوة إلى الليل.. فإن استغفر الله؛ لم تكتب عليه).. هنا المهلة أكثر من سبع ساعات، فإن ارتكب الذنب أول النهار يمهل إلى الليل، فإن استغفر الله -عز وجل- لم تكتب عليه.. ليس أنها كتبت، وكتب تحتها الاستغفار.. حيث أن هناك رواية أخرى عن النبي (ص): (طوبى لمن وجد في صحيفة عمله، يوم القيامة تحت كل ذنب: أستغفر الله)!.. هذه مرحلة أخرى، ولكن المتعين أن يبادر الإنسان إلى الاستغفار.

النقطة الثانية: نسيان الاستغفار.. يبدو أن عملية نسيان الإنسان لذنبه، عملية شيطانية.. حيث أن من شؤون إبليس في حياة الإنسان، أن ينسيه الاستغفار.. وهذه رواية فيها شيء من الغرابة، فكما أن هناك مؤتمرات شيطانية، يجتمع فيها أبالسة البشر؛ كذلك الشياطين لها اجتماعات.. قال الصادق (ع): (لما نزلت هذه الآية: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ}؛ صعد إبليس جبلاً بمكة يقال له ثور، فصرخ بأعلى صوته بعفاريته فاجتمعوا إليه، فقالوا: يا سيدنا!.. لِمَ دعوتنا؟.. قال: نزلت هذه الآية، فمَن لها؟.. فقام عفريتٌ من الشياطين، فقال: أنا لها بكذا وكذا، قال: لستَ لها.. فقام آخرٌ، فقال مثل ذلك، فقال: لستَ لها.. فقال الوسواس الخنّاس: أنا لها، قال: بماذا؟.. قال: أعدهم وأُمنّيهم حتى يواقعوا الخطيئة، فإذا واقعوا الخطيئة؛ أنسيتهم الاستغفار، فقال: أنت لها.. فوكله بها إلى يوم القيامة).. وهذا شيء مخيف: أن الشياطين لها أعوان وعفاريت، ويرسلون عفاريتهم للمؤمنين، فالعفريت الأقوى للمؤمن القوي، وهكذا حسب درجات العباد!.. فلا يظنن إنسان أنه إذا وصل إلى مرحلة من الإيمان، أن الشياطين ستتركه.. إن الآية الكريمة تقول: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ}؛ أي كل جهود الشياطين، باءت بالفشل.

النقطة الثالثة: الخطوات الإبليسية.. نحن في الصلاة نقول في المعوذتين: {مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ}.. هذا الوسواس الخناس هو من جنود إبليس!.. البعض يقول: ما المانع من اللقاء بين الشبان والفتيات، إذا كان لهدف علمي؟.. نعم، في البداية يكون هناك مناقشات علمية، ولكن قد تستمر هذه الخلوة، وإذا بهم في لحظة ضعف يرتكبون الفاحشة.. فإذن، هناك خطوات: نظرة، فابتسامة، فسلام، فكلام، فموعد، فلقاء.

النقطة الرابعة: العزة بالإثم.. إن بعض الناس يقع في فخ إبليس، ويخرج وكأنه لم يحصل شيء، حتى الندامة لا تجدها على وجهه.. بل الأعظم من ذلك عندما يرى المؤمن ابنه في حال مشاهدة حرام، فينهاه عن ذلك، وإذا بالولد تأخذه العزة بالإثم.. هناك تعبير سخيف عند بعض الناس، عندما تنهاه عن المنكر يقول: أنت لا تنام في قبري، دعني وما أنا فيه!.. هذا الإنسان في منتهى السوء.. والذي تأخذه العزة بالإثم، يقول القرآن الكريم: {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ}؛ أي اتركه.

النقطة الخامسة: صيغة الاستغفار.. إن من أفضل صيغ الاستغفار، ما روي عن المعصوم (ع)، طبعا الندامة لابد منها.. ولكن كيف نستغفر؟.. الإمام الصادق (ع) يقول لأبي بصير هكذا قل: (أَسْتَغْفِرُ الله الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ).. من قالها وبندامة قبل سبع ساعات، الخطيئة لا تسجل عليه.. انظروا إلى سعة رحمة الله -تعالى- يأتي يوم القيامة، وكأنه لم يذنب ذلك الذنب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى