زادك في دقائقزادك في دقائق

تأمل في رسالة الحقوق

إن البعض منا يعرف الإمام زين العابدين (ع)، من خلال مأساة كربلاء.. ولكن له رسالة باسم “رسالة الحقوق” هذه الرسالة جديرة بالدراسة والتأمل، وكل من يحبه ويحب آباءه وأبناءه من المناسب أن يراجع هذه الرسالة.

إن الرسالة فيها حقوق غريبة وعجيبة، حيث يذكر حقوق بعض من لا يخطر على البال، مثل: المشير، والمستنصح، والخصم، و…الخ.
حق الله عز وجل: يقول الإمام السجاد (ع): (فأما حق الله الأكبر: فأنك تعبده لا تشرك به شيئاً.. فإذا فعلت ذلك بإخلاص؛ جعل لك على نفسه أن يكفيك أمر الدنيا والآخرة، ويحفظ لك ما تحب منها).. إن من أعظم حقوق الله -تعالى- على عباده، أن يعبدوه بإخلاص، ولا يشركوا بعبادته أحداً، وقد ضمن الله -تعالى- لمن عبده بحق أن يكفيه أمور آخرته ودنياه.

حق النفس: يقول السجاد (ع): (وأما حق نفسك عليك: فأن تستوفيها في طاعة الله؛ فتؤدي إلى لسانك حقه، وإلى سمعك حقه، وإلى بصرك حقه، وإلى يدك حقها، وإلى رجلك حقها، وإلى بطنك حقه، وإلى فرجك حقه، وتستعين بالله على ذلك…).. وعرض الإمام (ع) إلى حق النفس على الإنسان، وأن عليه حقوقاً وأهمها أن يستوفيها في مرضاة الله وطاعته، ولا يجعل للشيطان عليها سبيلاً، كي ينقذها من المهالك، وذكر حق كل جارحة.

حق الإمام في الصلاة: يقول الإمام السجاد (ع): (فأن تعلم أنه تقلد السفارة فيما بينك وبين ربك عز وجل، وتكلم عنك ولم تتكلم عنه، ودعا لك ولم تدع له، وكفاك هول المقام بين يدي الله عز وجل، فإن كان نقص كان به دونك، وإن كان تماماً كنت شريكه، ولم يكن له عليك فضل.. فوقى نفسك بنفسه، وصلاتك بصلاته؛ فتشكر له على قدر ذلك).. السفير له منصب مهم وخطير، ولابد أن يتكلم بمقتضى سفارته مع ربه.. وخطيب القوم هو الناطق الرسمي باسم جماعة المصلين، ومن هنا ورد في روايات أهل البيت (ع): (من أمَّ قوماً وفيهم أعلم منه، أو أفقه منه؛ لم يزل أمرهم في سفال إلى يوم القيامة).. أي أن هناك تهديداً!.. الإمام يقف في صف لوحده ومتقدم على الناس؛ وهذا فيه هيبة وفيه مقام وفيه هول.. وكأن هناك حرباً وإمام الجماعة هو أول من يفتح الطريق.

حق المؤذن: يقول الإمام السجاد (ع): (وحق المؤذن أن تعلم أنه مذكر لك ربك عز وجل، وداع لك إلى حظك وعونك على قضاء فرض الله عليك، فاشكره على ذلك شكرك للمحسن إليك).. المؤذن له فضل على المسلمين، لأنه يعلمهم بدخول وقت الصلاة التي هي عمود الدين، وهو يستحق بذلك الشكر والتقدير!..

وذكر الإمام (ع) حقوق الأبوين، فحقهما عظيم جداً؛ لأن الله -عز وجل- جعل وجود الإنسان من خلالهما.. هو الخالق، وهو البديع، والمصور، والمكون؛ ولكن حسب الأسباب الظاهرية، الإنسان هو نتيجة نطفة الأب ورحم الأم.. ولهذا فإن من يعق والديه أو أحدهما، فإن عمره يبتر.. قد يقول قائل: هناك من يعق والديه، وعمره طويل!.. ولكن هذه الحياة، حياة في معصية، وهذا الأفضل له أن يموت مبكراً؛ لئلا يزداد الإثم عليه.

حق الأم: يقول الإمام السجاد (ع): (فحق أمك: أن تعلم أنها حملتك، حيث لا يحمل أحد أحداً، وأطعمتك من ثمرة قلبها ما لا يطعم أحد أحداً.. وأنها وقتك بسمعها وبصرها، ويدها ورجلها وشعرها وبشرها، وجميع جوارحها، مستبشرة بذلك، فرحة موبلة.. محتملة لما فيه مكروهها، وألمها، وثقلها وغمها.. حتى دفعتها عنك يد القدرة، وأخرجتك إلى الأرض.. فرضيت أن تشبع وتجوع هي، وتكسوك وتعرى، وترويك وتظمأ، وتضحى وتنعمك ببؤسها، وتلذذك بالنوم بأرقها.. وكان بطنها لك وعاءً، وحجرها لك حواءً، وثديها لك سقاءً، ونفسها لك وقاءً، تباشر حر الدنيا وبردها لك، ودونك.. فتشكرها على قدر ذلك، ولا تقدر عليه إلا بعون الله وتوفيقه…).. ما أعظم حقوق الأم!.. فلولا حنانها لما عاش، ولما استمرت له الحياة، فهي تفديه بروحها منذ تكوينه، وتسهر من أجله، وترعاه بعطفها وحنانها إلى أن يكبر.. كم من الصعب أن يؤدي الإنسان حق أمه!..

حق الأب: (وأما حق أبيك فتعلم أنه أصلك، وأنك فرعه، وأنك لولاه لم تكن، فمهما رأيت في نفسك ما يعجبك.. فاعلم أن أباك أصل النعمة عليك فيه، وأحمد الله واشكره على قدر ذلك، ولا قوة إلا بالله…). حق الأب على ولده عظيم جداً، فهو أصله ولولاه لم يكن؛ لذا يجب عليه تأدية حقوقه على أكمل وجه!..

الخلاصة: أن الإنسان المؤمن يحفظ كل جميل، ولا ينساه أبداً.. ولهذا المؤمن إذا فُتح له باب توجه في أحد المشاهد المشرفة، لا ينسى ذوي الحقوق عليه.. فالمؤمن شكور، والمنافق كفور ينسى كل جميل قُدّم له لمجرد زلة واحدة، فـ“من لم يشكر المخلوق، لم يشكر الخالق”.. والإنسان المتفرعن في باطنه؛ متفرعن مع الجميع، بينما المؤمن وجود شاكر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى