زادك في دقائقزادك في دقائق

خطبة المتقين

إن من الخطب الخالدة في نهج البلاغة، هناك خطب معروفة بأسمائها.. والإنسان إذا لم يكن لديه وقت لقراءة خطب نهج البلاغة، على الأقل يقرأ خطبة المتقين.

أولاً: لم يقل الإمام (ع): خطبة الأنبياء والمرسلين، بل هي خطبة يصف فيها الإنسان المتقي.

ثانياً: الإمام لم يذكر المتقين ابتداءً، وإنما همام وهو من أصحابه (ع) طلب منه أن يصف له المتقين.. معنى ذلك: أن هذه الصفات لهمام وأمثال همام، وأن الإنسان من الممكن أن يصل إلى هذه الدرجات.

الدرس الأول: أن همام في هذه الرواية، كان صاحباً لأمير المؤمنين (ع)، وكان رجلاً عابداً.. إذن، همام لم يكن عنده مشكلة في الجانب العبادي، فهو لم يكن إنساناً عادياً، بل كان عابداً.. ومع ذلك يريد أن يكون على خط إمام زمانه، ويريد مواصفات المتقين، كما يراها علي بن أبي طالب (ع).

الدرس الثاني: البعض عندهم منهج وسلوكية في الحياة، مثلاً: انطوائي في فترة من فترات حياته، واجتماعي في فترات أخرى.. أي أنه هو من يرسم لنفسه طريقاً للحياة؛ وهذا خطأ!.. إذ لابد أن يرى ماذا يريد منه رب العالمين؟..

لقد ورد في نهج البلاغة: (رُوِيَ أَنَّ صَاحِباً لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) يُقَالُ لَهُ هَمَّامٌ، كَانَ رَجُلًا عَابِداً، فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، صِفْ لِيَ الْمُتَّقِينَ حَتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ).

(فَتَثَاقَلَ (ع) عَنْ جَوَابِهِ).. لماذا تثاقل الإمام عن إجابة همام؟.. ربما لأنه كان على مستوى عالٍ من الإيمان؛ فهو عندما سمع الخطبة، صعق في نهايتها، وكانت نفسه فيها.. البعض يقول: أنه أغشي عليه، والبعض يقول: أنه مات.. لماذا أغشي عليه؟.. لأنه بعد أن كان عابداً، رأى أنه مازال بعيداً عن مواصفات المتقين.. إذن، المؤمن دائماً يرى أن هناك نقصاً في حركته في الحياة.

(يَا هَمَّامُ، اتَّقِ اللَّهَ وَأَحْسِنْ!.. فَإِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ).. إن الإمام (ع) ذكر المتقين من منطلق القرآن الكريم، وآيات القرآن آيات جامعة، (إنما یعرف القرآن، من خوطب به).. هناك آية في القرآن تجعل لنا خطة في الحياة بكل وضوح {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ}.. التقوى والإحسان: التقوى في القلب، وهي أن يخشى الإنسان ربه.. والإحسان في مقام العمل.. هذه الآية فيها مطالب مهمة، وهي: أن المعية ليست المعية التكوينية، فرب العالمين مع الكافر؛ أي معه تكويناً.. بل هذه المعية هي معية: التأييد، والنصرة، والمباركة.

فإذن، هناك معية إلهية {مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ}.. لا يكفي أن يكون الإنسان عنده تقوى في قلبه، إذ لابد أن تكون له حركة في الخارج {وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ}.. وعليه، فإن الإمام بيّن صفات المتقي: هو ذلك الإنسان الذي مع الله -عز وجل- في قلبه، وفي مقام العمل محسن.

(فَلَمْ يَقْننَعْ هَمَّامٌ بِهَذَا الْقَوْلِ، حَتَّى عَزَمَ عَلَيْهِ).. كان بإمكان همام أن يقنع بهاتين الكلمتين، ولكنه أراد من الإمام أن يفصل، حتى كأنه ينظر إليهم.. فطلب من الإمام معرفة المزيد من صفات المتقين!.. فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ (ص) ثُمَّ قَالَ (ع):…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى