زادك في دقائقزادك في دقائق

جهاد النفس-1

إن بيت المؤمن لا يخلو من مكتبة مصغرة، فيها تفسير الميزان، ودورة حديثية فيما يتعلق بأهل البيت (ع)، وشرح لنهج البلاغة.. ومن الكتب التي لا يخلو منها بيت مؤمن، كتاب “وسائل الشيعة” للحر العاملي، المدفون بجوار الرضا (ع).. هذا الإنسان له حق كبير على الإمامية بكتابه هذا.. هو يطرح في هذا الكتاب فروع الدين، ولكن عندما يصل إلى بحث الجهاد، وهو من فروع الدين، له باب بعنوان: “جهاد النفس” مع أنه بحث أخلاقي، ولكن الحر العاملي جعله في كتابه الفقهي.

إلا أن صاحب “وسائل الشيعة‏” يعنون كل باب ‏غالبا بما يراه هو حكما في ذلك الباب، من: وجوب، وحرمة، وصحة، وبطلان، وشرطية، و… حتى قيل: أن عناوين الوسائل، يمكن ‏اعتبارها فتاوى للحر العاملي.. والجميل في باب “جهاد النفس” أنه جعل هذا البحث الأخلاقي في سياق الأبحاث الفقهية، وعنونه بـ”باب وجوبه”.. إنه تعبير جميل جدا!.. كأن هناك شبهة وجوب جهاد النفس، كنا نسمع عن جهاد النفس كمنقبة أخلاقية: أي من شاء يجاهد نفسه؛ ولكن صاحب الكتاب عبر عنه بعنوان: “وجوبه”.

والله العالم ما في قلب المؤلف: أن الشيء إذا توقف على أمر، فإنه يجب عليه.. مثلا: في موسم الحج، الإنسان يدفع عن نفسه المرض باستخدام: العقاقير، والمضادات، والتطعيم.. إذا كان يعلم أنه معرض للإصابة بهذا المرض، وهذا التطعيم يجنبه المرض؛ ألا يحتمل أن هذا التطعيم واجب: عقلا، أو شرعا، أو طبيا.. العقل يقول: أن هذا المرض لا يدفع إلا بهذه المقدمة، فهذه المقدمة لازمة.. مثلا: هناك طفل على السطح، والحريق سوف يصل إليه.. ألا يقول العقل: أنه يجب وضع سلم؟!.. فوضع السلم هنا واجب، حتى يصعد وينزل الطفل، وينجيه من الحريق!.. وكأنه -والله العالم- صاحب الكتاب يعتقد أن الخلاص من الذنوب، يتوقف على جهاد النفس.. فالذي لا يجاهد نفسه، ولا يراقبها؛ فإنه يقع في الزلل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى