خطب الجمع

الأسرة الفاطمية – 2

القدوة..
نَحنُ نتخذ المعصومين من أئمة أهل البَيت (عليهم السلام) قِدوةً في مجال: العقائد، والأخلاق، والتقرب، ونقرأ أدعيتهم، ونبكي لمناجياتهم، و…الخ، ولكن البُعد الاجتماعي مغفولٌ عنه.. إنَّ العِلاقة الأُسريّة الاجتماعية في حياة المعصومين (عليهم السلام) كباقي شؤونهم، فالمعصوم (عليه السلام): أرقى الناس عِبادَةً، وعِلمَاً، وأشجعهم، وأقضاهم!.. وفي العِلاقة العائلية الزوجية، المعصوم أعظمُ الناس أداءً لهذا الحَق!.. فالإمامان المٌجتبى والجواد (عليهما السلام) اُبتليا بشَر النساء، ولكن لم يُذكر أن الإمامين كانَ لهما تصرفٌ غَير منطقي أو غَير متعارف في المقابل، بل لعلهما بَذَلا كل ما في وسعهما في أن يكونا من مصاديق ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾.. لذا، علينا أن نتأسى بالزهراءِ وأمير المؤمنين (عليهما السلام)، وبالنَبي (صلی الله عليه) وسيدتنا خَديجة؛ كي نكوّنَ عائلة مِثاليّة أو في طريق المِثاليّة.

كيفَ نبني عائلة سعيدة؟..
إن من موجبات الاهتمامِ بالعائلة العمل على تميز الزَوجة؛ لأنَّ تميزها يَرفَعُ دَرَجة الزوج في الجَنّة!.. فالإنسان الذي يكون في الطبقة العاشرة من الجَنّة، وزوجته في الدرجة الخامسة عَشَرة -مثلاً- بفضل حُسنِ مُعاشرته لها، حيث هيأ لَها الأجواء في المنزل، ولأنها مرتاحة في النهار تفرغت للعِبادة فصارت تقوم الليل، وأيام المُناسبات زارت المواطن المُقدَسَة، وإذا بها في هذه الدرجة العالية في الجَنّة؛ بينما هو فإنه يأتي مِنَ العَمَل مُرهقاً فينام إلى الصباح، وقد لا يتمكن من القيام بالمستحبات التي ترفع الدرجات!.. وبمُقتضى آية الإلحاق، فإن رَب العالمين يجمَع بينهما في أعلى الدرجات التي هي دَرجة الزوجة؛ هكذا مقتضى اللطف الإلهي!.. والأولاد الذين لم يترك لهم الأبُ الصالح دِرهَماً ولا دِينارا، يعرفون قَدرَ ذلك الوالد عندما يُقال للولد: أخرج من رُتبتك إلى رُتبة أبيك في الجَنّة، وقد يُقال لَهُ: أخرج من نارِ جهنّم بشفاعة أبيك؛ فما هو حالُ وَلَدٍ يتعذَب في نارِ جَهنّم، وإذا بمالك خازن النار يُسلمه إلى رضوان خازن الجَنّة؟!.. فيخرج من النار إلى دَرجة الصديقين والصُلحاء؛ هذه قيمةُ الأب الصالح!.. لذا إن كان فَقيراً أو سقيماً ويحتاجُ إلى رعاية طبيّة مُكثَفَة، لا يجب النظر إليه بازدراء، بل عليهم الاهتمام به؛ لأن هذا الوالد سيدخلهم جنان الخُلد ﴿يَوْمَ لا يَنفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ﴾.

وعليه، فإن مَن أرادَ السعادة والراحة يجب أنَّ يُشكِل أُسرة مثاليّة صالحة، فكما أن الإنسان يضع زجاجا وستائر على نوافذ وأبواب منزله لئلا يدخله الغبار وكل ما هو مزعج، أيضاً باب الزوجة والعائلة؛ هو بابٌ من الأبواب المُزعِجة!.. لذا قد يكون أحدَهم موفقاً في كل شيء ومن كلِّ الجِهات، ومع ذلك تراهُ كئيباً حَزيناً، وقَد يُبتلى ببعض الأمراض العصبيّة بسبب الزوجة التي تزعجهُ صباحاً ومساءً فـ: داخل المنزل مواجهةً، وخارج المنزل ملاحقة من خلال الاتصال، إذ إن أدوات الاتصال هذهِ الأيام أصبحت عِلَة مِنَ العِلَل وبَلاءٌ مِنَ البلاءات، فحتى في السفر لا يمكن للإنسان أن يرتاح، بل المُزعجات تلاحقه في كل مكان.. والزَوجةِ أيضاً قَد تُبتلى بزَوجٍ مُزعِج لا يَقرُ لها قرار.

فإذن، إن السعادة الدنيوية، والسعادة الأخرويّة، والبيئة المُناسِبة للذُريّة الصالحة الطَيبة والحاضنة لها؛ يكون من خلال الأسرة المثالية.. وإلا كَيفَ يمكن أن يُرزق الإنسان بولد مؤدب بار، وهذا الولد يرى أباه يتكلم كلاماً غَيرَ لائق مَعَ أُمه؟.. هذا الذي يجعل الأولاد الهادئين العاقلين البارين، يتمردون على آبائهم بمُجرد البلوغ.. وإذا بالأهل يسلطون اللَوم على: المَدرَسَة، والفضائيات، وأصدقاء السوء؛ هذا أمر مُمكِن، ولكن هم السبب الحقيقي، فالولد كانَ يُخزن ويلتقط الصور من دُونِ تحليل، وعندما يصبح شاباً يكتشف أنّ والده كانَ ظالِماً، فهو في يوم من الأيام رأى هذا الأب الذي كانَ حمامة المسجد يضربُ أمه؛ ويا لها من كارثة!..

القواعد الأساسية للزواج..
القاعدة الأولى: مبدأ الأمانة.. إن المؤمن يجب أن ينظر إلى الزوجة على أنّها أمانة لا أمة ولا حتى شريكة، فبعض الأوقات الإنسان يتحايلُ على الشريك، ليأخذ منه المزايا.. فقضية الزواج ليس قضية شراكة، هذا التعبير المُتعارف لا يُطابقُ قُدسيّة الحياة الزوجيّة.. رَب العالمين أعطى هذه الأمانة للرجل لمدة عشرين أو ثلاثين سنة، وفي القَبر بَعدَ أن يُسأل عَن القِبلةِ والكتاب والإمام -هذهِ الأسئلة المعروفة- فإنه يُسأل عن أهله، تقول الآية الكريمة: ﴿قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾.. يُسأل: كَيفَ عاشرتَ زوجتك؟.. هل كُنتَ ممن قال الله عَزَّ وجل عنهم: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾؟.. هل كُنتَ من الذينَ قالَ الله عزَ وجل عنهم: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾؟.. بعض النساء مطلقات عاطفيّاً لا محكمتياً، هي متزوجة ولكن في مقام العَمَل: لا معاشرة، لا اتصال، لا تفاهُم، حتى غُرفة المبيت غُرفة أُخرى بعيدة عَن غرفَة الرَجُل، أي أنها مُطلقة واقعاً لا شرعاً.. هذا الأمر لا يجوز: إما أن يطلقها، وإما أن يعاشرها بالمعروف، والله أعلم ما هو عذابُ شابٍ لا يُطلقُ زوجتهُ رَغمَ كُرههِ لها، فقط بحجة تأديبها، فتبقى إلى آخر العُمر وهيَّ ليسَ لها الحَق في الزواج!.. هذهِ جريمة ما وراءها جريمة، لأنها قَد ترتكبُ الحرام من وراءِ هذا الرَجُل القاسي!..

القاعدة الثانية: مبدأُ الاحترام والتفاهُم.. إن حالات الحياة الزوجيّة: إما مثاليّة، أو في الطريق إلى المثالية، أو في حال ترميم.. إذ إن مُشكلة الحياة الزوجيّة هي في تكرار النَظر إلى الآخر صباحاً ومساءً -والذي قد يمتد إلى نِصفَ قَرن- هذا التكرار مَعَ الأيام مَدعاة للتجاوز، ويَسلِبُ الاحترام، حيث إن الإنسان بَعدَ فترة لا يرى أمامهُ شخصيّة. فبعض الرجال الملتزمين كُلَّما رأى أحداً يُسلِمُ عليه –هذا أدب اجتماعي– وإن سَلموا عليه؛ يَرد بالتي هِيَّ أحسَن!.. ولكنه يَدخُل المنزل فلا يبحَث عَن زوجته، وإن رآها قَد لا يُسلم عليها، وإن هِيَّ سَلَمَت عَليه يحني رأسهُ قليلاً؛ هل هذا هو الاحترام؟!.. والحال أنَّ علاقة أهل البَيت (عليهم السلام) نستطيع أن نعرفها من خلال حَديثَ الكِساء عندما دَخلَ علي (عليه السلام) على الزهراءِ (عليها السلام) فخاطبها قائلاً: (السَّلامُ عَلَيكِ يا بِنتَ رَسُولِ اللهِ)!.. فأجابته: (وَعَلَيكَ السَّلامُ يا أَبَا الحَسَن وَيا أَمِيرَ المُؤمِنينَ)!.. ومن موجبات الاحترام:

1. الكنية: كأن يُكنّيها بـأُم فلان، وهي تُكنّيه بأبي فُلان.

2. تفريج الهم: إن الروايات التي تحث على تفريج هم المؤمن مثل قول النبي (صلی الله عليه): (من أكرم أخاه المؤمن بكلمة يلطّفه بها، أو قضى له حاجة، أو فرّج عنه كربة؛ لم تزل الرحمة ظلاً عليه مجدولاً ما كان في ذلك من النظر في حاجته)، ورواية الصادق (عليه السلام): (أيما مؤمن نفّس عن مؤمن كربة، نفّس الله عنه سبعين كربة من كرب الدنيا وكرب يوم القيامة)!.. الناس تعتقد أن المقصود بالمؤمن هنا هو: الزميل، أو المؤمن في المسجد، أو العالم؛ ولكن لماذا يجعل الإنسان تفريج كُربَة المؤمن خاصاً بالرجال الأجانِب فقط؟.. هذهِ الزَوجة أليست مؤمنة؟!.. هل عندما يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾، هذا يعني أن الصيام واجب على الرجال فقط لا عَلى النِساء، وكان لابُد أن يقول: كُتِبَ عليكم وعليكُن؟!.. إن الخِطاب عام، حيث إن رَب العالمين في مُعظم القرآن يذكر الجانب الذكوري باعتبار المخاطبين أغلبهم من الرجال، فآية الحَج وآية الصيام وكُلُّ الآيات تقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ﴾!..

3. قضاء الحوائج: إن قَضاء حاجة المؤمن، وتفريجُ كُربته؛ هذا ينطبقُ على الزَوجة أيضاً، فالزوجة التي تطلب من الرجل أن يحضر لها كأساً من الماء؛ فليقل: يا رَب!.. أحضر لها الماء قربة إليك؛ لأن هذا العمل هو قضاء حاجة مؤمنة!.. فهل روايات سَقيُ الماء لا تنطبقُ على هذهِ المسكينة؟.. ولو قام في جوف الليل وأحضرَ لها الماء؛ آلا يُعدُ هذا سَقياً للعُطاشى؛ فلماذا يستنكف عن القيام بهذا العمل؟!.. روي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه (عليه السَّلام) أنَّهُ قَالَ: (مَنْ سَقَى الْمَاءَ فِي مَوْضِعٍ يُوجَدُ فِيهِ الْمَاءُ؛ كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً.. وَمَنْ سَقَى الْمَاءَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُوجَدُ فِيهِ الْمَاءُ؛ كَانَ‏ كَمَنْ أَحْيَا نَفْساً، وَمَنْ أَحْيَا نَفْساً؛ فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً).

4. عيادة المريض: إن الروايات الدالة على ثواب عيادة المريض، والتي منها قول أبي عبد الله (عليه السلام): (أيما مؤمن عاد أخاه في مرضه: فإن كان حين يصبح شيعه سبعون ألف ملك، فإذا قعد عنده غمرته الرحمة واستغفروا له حتى يمسي، وإن كان مساء كان له مثل ذلك حتى يصبح)، ألا تنطبق على الزوجة أيضاً، فإن كان هذا جزاء عيادة إنسان أجنبي، فلو كانت المريضة هي الزوجة؛ أليسَ الجزاء هو الجزاء!..

5. الإكرام: إن المؤمن بُنيان اللهِ عز وجل في الأرض، قال الصادق (عليه السلام): (إن الله تبارك وتعالى يقول: من أهان لي وليا فقد أرصد لمحاربتي، وأنا أسرع شيء إلى نصرة أوليائي)؛ هذهِ المرأة مؤمنة، والرجل مؤمن!.. فلماذا يُخرج الإنسان الزوجة من دائرة احترام المؤمنين؟!.. إن هذه الروايات كُلُّها تنطبق على الزَوجِ والزوجة!..

6. الاحترام: ليس المقصود الاحترام لهذا الهيكل، فهي عندما كانت عروس، كانت جميلة؛ كانَ هُناكَ احترام لهذا الجسم ولهذا الهيكل، ولكن بَعدَ أن كَبرَ سُنُها وذَهبَ جمالُها، من الطبيعي أن الغافل لا يحترمها؛ لأنَّ الاحترام كانَ للبَدن لا للذات.. أما المؤمن إن كانَ مؤمناً حقيقةً، فإنه كُلما تَمرُ الأيام زادَ احترامهُ لزوجته: فالحق في ليلة الزفاف كان قليلاً؛ لأنها علاقة لمُدة أيام أو ساعات أو ليالي؛ ولكن بَعدَ نِصفِ قَرن الحَقُ يتضاعَف، فبعد خمسين سَنة من الخِدمة، يَومَ القيامة لو تَجسَمَ العَمَل يكفي أن يقول رَبُ العالمين: كن!.. فيكون، يقول: اجمعوا الأعمال التي قامت بها هذهِ الزوجة في خمسينَ سَنة؛ فإذا بها:

1. جَبل من أنواع الأطعمة والأشربة!..
2. جبل من الثياب التي غسلتها!..
3. جبل من التعب والأمراض!..

إن هذه الجبال هي جُهدها في الليلِ والنهار؛ فأين إنصافك أيها الرجُل؟.. بعضُ النِساء أُبتلينَ بأمراض لا عِلاجَ لها من جراء الحَملِ والولادة، هو يتبجح بولده، ويستفيد من ماله، ومن وجاهته؛ والتعبُ كُلُ التعب لهذهِ المرأة التي حَمَلت.. هناك رسالة عاطفيّة جميلة تقول: فَديتُ عظامَك يا أُمي؛ ولكن لماذا ذكر العظام؟.. يقول الأطباء: إن الجنين عندما يحتاجُ إلى بعض الأملاح كالكالسيوم مثلاً، يأخذ من عظامها، ومن أسنانها، ومن ضلوعها؛ ولهذا المرأة تُبتلى بهشاشة العظام بَعدَ الحَمل المتكرر، فهي أعطت لولده هذا جوهرة وجودها!.. وعلى فرض أنها تطاولت بكلمة، أو أخذت موقفاً؛ هل كُل هذهِ الجهود تُنسى؟!..

فإذن، يجب على الرجل أن يتذكر جبل الطعام، وجبلُ الثياب، وهذهِ الذُريّة التي تمشي خلفه. هذهِ الأمور لو وضعتَ بعضها على بعض، فإن الرجل يُنكسُ رأسهُ خَجَلاً!.. ولو بَقيَ هذا المعنى في ذهنه؛ فإنه يتحول إلى أصبرِ رَجلٍ على وجه الأرض تحملاً لأذى الزوجة إن كانت مؤذية!.. فأذية الزوجة بعض الأوقات تكون ابتدائية وبعض الأوقات انعكاسية: أي أن الزوج قام بأذيتها أولاً لذا آذته، أو تكلمَ عليها؛ فتكلمت عليه، والبادي أظلم!..

7. النظرة الإيمانية: إن النظرة الإيمانية من موجبات الاحترام، لذا يجب التأكيد عليها: أي لا يجب النظر إلى الزوجة على أنها بنت فُلان من الناس، بل عليه أن ينظر إليها على أنّها أمة الله عز وجل، ومخلوقة الله عز وجل، ولها ما لها من الحقوق.. وينبغي له الحذر من دعوتها، فالقلبُ المُنكسر والمعصية إذا اجتمعا؛ فإنهما كالمقص الذي يقص من أساس وجود الإنسان، ويقطع الجذور، والتوفيق، والمال، والسعادة.

8. اكتساب الاحترام: إن الرَجُل يكتسبُ الاحترام بأن لا يُذهب احترامه لنفسه، ويكون ذلك من خلال:
أ- كظم الغيظ: إن من موجبات الاحترام عدم التكلم في ساعة الغَضب؛ لأنه يُريق ماء الوجه، فـ:

* الإنسان الغاضب إن تكلم في ساعة الغَضب؛ يكشف سوءته، فالبواطن كالعورة مستورة باللباس، وإن نُزعَ اللباس بَدَت العَورة، وهذا المعنى ذكرهُ القرآن الكريم لأبينا آدم (عليه السلام) إذ قال تعالى: ﴿بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾، بدت عورتهما عندما أكلا من الشَجرة المنهيّ عنها. والإنسان الذي لَهُ باطن غضوب، ورَب العالمين سَترَ عليه، فإن الغَضب بمثابة الثَوب الذي يُرفع عن العورة، فالإنسان الذي يقول كلمة فُحش أمامَ الزَوجةِ والأولاد وهو في حالِ غَضب؛ يحتاجُ إلى أشهر ليستعيد فيها هيبته؛ فكيفَ إذا مَدَّ يَده؟.. عليه أن لا يكون سَبباً في زوال الحُرمة الزوجيّة.

* إن الحياة الزوجيّة لها عُذريّة معنوية، وعند أول غضب ترتفع العذرية والبِكريّة، لذا يجب على الشاب المتزوج حديثاً الذي هو إنسان بكر في عالم الأرواح، أن لا يُظهر الغَضب، هُنالك أساليب أُخرى بإمكانه اتباعها، كأسلوب النَبي (صلی الله عليه) عندما لا يعجبهُ أمر، فإنه كان يُعرضُ بوجهه، فقد نُقل عنه: (وإذا غضب أعرض وأشاح)؛ عندها الطرف الآخر يموتُ خَجَلاً من نفسه!.. ومن يصل إلى هذه المرحلة، فإن الزوجة هي التي تركضُ خلفه لترى سبب حزنه وكآبته.

ب- حفظ الهيبة: إن الاحترام يأتي من أن لا يجعل الإنسان نفسه في مواضعِ زوالِ الهيبةِ والاحترام!.. كأن يسول له الشيطان النَظر إلى الحرام، فبعض الناس عندما يُريدُ أن ينظرَ إلى التلفاز نظرة محرمة، يفعل كما فعلت زُليخا: يُغلق الأبواب ساعة نَوم الزوجة، ويسدل الستائر؛ هو يعلم أن رَب العالمين يراه!.. ولكن المُشكلة هي عندما تكتشف الزوجة ذلك، أو عندما ترى الملفات المخزية في حاسوب زوجها، هذهِ الهيبة وهذا الاحترام الذي اكتسبه خلال سنوات تتبخر في دقيقة واحدة؛ فكيف يتوقع هذا الرجل الاحترام من زوجته؟!.. ومع ذلك فإن الزوجين قد يتصافيان في يَوم من الأيام، ولكن الكارثة عندما يطلع الأولاد على هذه الأمور؛ هل تبقى له هيبة؟.. بعض الشباب قاطعوا المساجد بحجة أن المسجد يُخرّجُ هكذا أناس، ومعنى ذلك أنَّ المسجد لا أثرَ لَه.. ولكن هذا اعتقاد خاطئ؛ لأنه لولا المسجد لفعل الحرام الواقعي، فذهابهُ إلى المسجد جعلهُ يقنَعُ بالنَظرِ فقط، وإلا كان ارتكبَ الموبقات.

9. الدعاء: إن البعض قد يكون ملتزماً؛ أي أنه: إنسان مؤدَب، صوتهُ لا يرتفع في الرضا والغَضب، بعض الناس هكذا خلقهم اللهُ عزَّ وجل في أعلى درجات الوقار والاحترام، وليس عنده معصية؛ ومع ذلك زوجته مُشاكسة، وأولاده عاقون.. عليه أن لا يُبالي، فهو عمل بوظيفته، وإن أراد المَزيد عليه أن يسأل الله عز وجل أن يَقذِفَ محبته في قَلبِ الغَير، والقرآن الكريم ذَكرَ عَينة من تلك المحبة: ففرعون الذي كان يقتل الرُضع، يجعل على صدرهِ رضيعاً؛ يا لها من مُفارقة!.. يقول تعالى: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي﴾ ما قال: محبةً بيني وبينك، بل: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً﴾، لذا: فرعون أحب موسى (عليه السلام)، وامرأةٌ فرعون أحبته؛ وأيضاً بنت شُعيب أحبته (عليه السلام) ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ﴾؛ فصار محبوباً للجميع ببركةِ رَب العالمين.

فإذن، إن المؤمن يسأل الله عَزَّ وجل الوِدَ الإلهي، وفي ليلة واحدة -إن شاء الله تعالى- تُلقى محبته في قَلبِ كُل مَن حَوله، لا المَحبة بل حتى الهيبة، فمن خافَ اللهَ أخافَ منهُ كُل شَيء!.. عن النبي (صلی الله عليه): (يا عليّ !..مَنْ خاف الله عزّ وجلّ؛ خاف منه كلّ شيء، ومَنْ لم يخف الله؛ أخافه الله من كلّ شيء ….).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى