خطب الجمع

نفحات من سورة محمد (ص) 3

البلوغ الباطني..
إن المؤمن من صفاته أنه مُتدبِّر في كتابِ الله عز وجل، ومن استأنسَ بكلامِ الله عز وجل لا يستأنسُ بحديثٍ مع غيره!.. ولكن هذا الباب يحتاجُ الى رُقيّ، وإلى فهم بعض المعاني التي لا يمكن أن يصل إليها الإنسان إلاّ بالبلوغ الباطني!.. فالطفلة الصغيرة التي تشاهد برنامجاً تلفزيونياً وهي تلعب بدمُيتها؛ لا يمكن أن تتفاعل مع ذلك البرنامج، وإن كان برنامجاً علمياً بديعاً؛ لأن من لم يصل إلى درجة البلوغ الباطني لا يتفاعل مع الأمور الجادةِ في الحياة.. كذلك الأمر بالنسبة إلى التدبّر في كتابِ الله عز وجل وفي آياته، فإنه يحتاج إلى بلوغ!.. ولهذا ينبغي للإنسان الذي يرى في قلبه ثِقلاً عندما يفتح القرآن الكريم، كأن يقرأ صفحات وهو يعيش حالة المَلل؛ أن لا يجعل الأمر يَمّرّ مرورا عابراً، بل عليه: الجلوس في زاوية خالية، ويعاتب نفسه، ويشخص مكامن الخلل، كي يتوصل إلى معرفة سبب عدم استئناسه بكتاب الله عز وجل!.. عليه البحث عن الخَلَل في باطنه: فمن ينجح في آيات؛ ينجح في سورة، ومن ينجح في سورة؛ ينجح في القرآن.

-﴿وَلَوْ يَشَاء اللَّهُ لانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾..
﴿وَلَوْ يَشَاء اللَّهُ لانتَصَرَ مِنْهُمْ﴾: إن أمر رب العالمين بين الكافِ والنون، ولو كان بناؤهُ على محقِ الكفار والمنافقين من دونِ جهدٍ بشري، فإن الفُرصة كانت مؤاتية في يوم عاشوراء، إذ ما المانع أن يرسل ربّ العالمين طيراً أبابيل على جيشِ عُمر بنِ سعد!.. فأبرهة حاول هدَمَ الكعبة، وهؤلاء حاولوا هدمَ الكعبة الناطقة الحُسين (عليه السلام)، وقد ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: (المؤمن أشرف من الكعبة)!.. فعزرائيل مَلَكٌ مُقرَّب، وهو أدرى الناس بفراعنةِ العصر، وبإشارةٍ واحدةٍ بإمكانه أن يقبُض أرواح فَسَقَة الأرض، ومُلوُكها، والفاسدين فيها، وروح كل الطواغيت على وجهها؛ وينتهي الأمر!.. إن رب العالمين قادر في ليلة واحدة على جعل البَشَر كُلُهم أولياءَ له، ولكن ليس البناء على هكذا: فكم تجرع النبيُّ الأكرم (صلی الله عليه) الغُصص، ورُميَ بالحجارة، وكُسِرَت رُباعيته، وجاهد في الغزوات إلى أن أتمِّ مُهِمَته في هذه الأمة؟!..

فإذن، إن رب العالمين ليس بناؤه على التدخُل السريع دائماً.

﴿وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ﴾: إن الله عز وجل يُريد أن يبلوَ بعضنا ببعض!.. فالذين يَدّعُون الإيمان، كيف يُثبتون إخلاصهم وثباتهم في ساحةِ الاختبار بالنسبة إلى الجهادِ الأكبر؛ لأن الاختبار في الجهاد الأصغر معروف وهو قتالُ الأعداء!..

1. تهيئة المقدمات: إن البعض يُريد أن ينتصر في ميدانِ الجهاد الأكبر (جهاد النفس) من دونِ جُهدٍ بليغ، كالإنسان المتقاعد الذي يطلق جوارحه كيفَما يشاء، وبين وقتِ وآخر يذهب إلى العُمرة، وإلى الحج، وإلى زيارة المشاهد المشرفة؛ طالباً من الله عز وجل أن يجعله من أخصّ أوليائه!.. القضية ليست هكذا، فليس كل دعاء مستجاب، ومثال ذلك: المُزارِع -ربّ العالمين هو الذي يَزرع ﴿أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾– فلو أن هناك إنساناً لم يبذر الأرض، ولم يسق الزرع، وأخذ بالدعاء من الصباح إلى الليل؛ هذا لا يُستجاب دعاؤه!.. إنما مَن قدَّم المُقدمات، هو الذي يطلب من الله عز وجل المَدد.

فإذن، يجب على الإنسان أن يُهيئ المقدمات سواء في عالم الجهاد الأكبر، أو في عالم الجهاد الأصغر!..

2. السعي: إن البعض يُشبِّه التكامل في عالمِ الأرواح بالتكامل في عالم الأجنة: فالجنين عبارة عن نطفة صغيرة والتي هي بيضة مُلقحّة، ولكن انظروا إلى يد القُدرةِ الإلهية ماذا تفعل بهذه الخلية الواحدة!.. فربُّ العالمين في مدة زمنية محددة وهي تسعة أشهر، يُخرج من البويضة المُلقحَّة هذا الوجود البديع!.. بينما قد يُمضي الإنسان سنوات كي يبني غرفة واحدة، ولكنَّ رب العالمين في تسعةِ أشهر في الظُلُمات يعمل هكذا خلق!.. فحسب القواعِد الظاهرية، ليس هنالك أملَ، إذ البيضة المُلقحة أين، وبني آدم أين؟!.. ولكنَّ الذي يستلم المَلَّف يعلم كيفَ يصنع!.. الإنسان في عالمِ الباطِن أيضاً عليه أن يكون كالجنين في عالمِ الأرحام يقول: ياربّ، أنا أطلُبُ مِنكَ الكمال، أنا وحدي لا أصِلُ إلى شيء، مَثَلي في عالمِ التكامل الروحي كَمَثَلِ الجنين في عالم التكامل البدني، يا ربّ!.. أنا أُهيئ نفسي ولكن البقية منك: أنا عليَّ حضور المسجد؛ ولكنَّ الضيافة منك!.. أنا عليَّ قيام الليل؛ ولكنَّ النورَ منك!.. أنا عليَّ التزكية والتخميس؛ وتصفية الباطن منك!.. فبموازاةِ كُل عبادةٍ جوارحية ربُّ العالمين يُكمِلُ الإنسان في عالم الأرواح.

فإذن، إن التكامل في عالم الأرواح كالتكامل في عالم الأجنة، يحتاج الى جُهدٍ وسعي.

-﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾.. إن رب العالمين عندما يرى بادرِةً طيبة من المؤمن؛ يكمل له المشوار!.. فالفرق بين الحُرّ بنَ يزيد وبين مَن كان في جيشِ عُمَر بنَ سعد، أنه أظهَرَ بادرة طيبة، لذا رب العالمين أخذ بيده عَبَرَ وليّهِ سيدِ الشُهداء (عليه السلام).

فإذن، يجب على المؤمن أن يُبرز بادرةً طيبة!.. هذه البادرة على قسمين: إمّا جِهادٌ خفيفٌ مُتصِل، أو جِهادٌ ثقيلٌ منفصل.

القسم الأول: المجاهدة الخفيفة المتصلة: إن بعض المؤمنين يعيش حياة رتيبة ووادعة: الدنيا له مستوسقة، والأمور متسقة، لم يقدم لله عز وجل شيئاً: لم يضحِّ بمالٍ ولا بنفسٍ، ويعيش عيشة الملوك، كما يقول الشاعر:

ما أجمل الدين والدنيا إذا اجتمعا *** وأقبح الكفر والإفلاس في الرجل

ومع ذلك يُعطى الهبات الإلهية، وذلك بسبب الجهاد الخفيف المستمر؛ هذه العبادة اليومية!.. صحيح أنه غير مُبتلى ببلاءٍ ثقيل، ولكن هذه الحالة التراكمية أيضاً لها أثرها، فهو مثل إنسان يجمع في كُلّ يوم ديناراً، بعدَ سنوات يجتمع عنده رأس مالٍ كبير.

القسم الثاني: المجاهدة الثقيلة المنفصلة: إن بعض الناس بين وقتٍ وآخر يَقعُ في ظرفٍ اختباريٍ ثقيل، فيثبت من خلاله عبوديتهُ لله عز وجل؛ لذا ربُّ العالمين يُثبِّت قَدَمَهُ، ويستخلصهُ لِنفسه.. فمريم العذراء (عليها السلام) قبل أن تُبتلى بالحملِ الإعجازي كانت حياتها حياةٌ مُرَفهّة، ومريحة جداً: فهي كانت في حال عبادة، وكان ينزل عليها رزق سماوي ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا﴾، ولا يوجد عندها مشاكل الزوج المُشاكِس، كآسية التي لها زوج كـ: فرعون، وليست لها ذرية مُزعِجة كـ: ابن نبيِّ الله نوح (عليه السلام)؛ كانت حياة جميلة جداً!.. فلو أنَّ مريم (عليها السلام) بقيت على ماهي عليه، وماتت عابدة في بيت المقدس، ودُفِنَت في التراب؛ لذهب اسمُها، ولم نكُن نَعلَم اليوم فتاةً باسم مريم، ولانبيّاً كـ: نبيّ الله عيسى (عليه السلام).. إنما أُهلت مريم (عليها السلام) للتكامل عندما ابتليَت بهذا الحمل الإجباري، حيث قالت: ﴿يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا﴾؛ فقد مرّت بمحنة ثقيلة جداً، رب العالمين من خلال هذه المحنة انتجبها، وأصبحت سيدة نساء زمانها.

فإذن، إن تثبيت الأقدام يكون في عالم الجهادِ الخارجي، وفي عالم الجهاد الباطني.

-﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ﴾.. هناك إصطلاحات قُرآنية مثل: ﴿طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾، و﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾، و﴿وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً﴾؛ نفهم من خلال هذه التعابير القرآنية: إنَّ اللهَ عزَّ وجلّ لهُ لُطفٌ في عالمِ القُلُوب، فهو الذي يُمرّر المعاني الطيبة في قلوبِ عبادهِ الصالحين، أو حتى في قلوبِ عمومِ عباده، ألا يقول تعالى في سورة “البلد”: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾؟!.. وإلا فما الذي يجعل الإنسان يَحُبّ الصِدق، ويَحُبّ الوفاء، وكل ما يُسمى بالحَسَن الفطريّ؟!.. ولماذا الإنسان عندما يتّرقّى في طريق العبودية؛ يستذوق الطاعة، ويتلذّذ في الصلاة وغيرها؟!.. فرب العالمين كما أذِنَ لإبليس بالوسوسة؛ أذِنَ لنفسه وملائكته بالتأييد الباطني!.. هذا التأييد إن ارتفع عن الإنسان؛ يُختَم على قلبه، ويُصبِح قلبه قاسياً!.. وارتفاع التأييد، والختم على القلب سببه:

1. تراكم السيئات: إن بعض كبار المُجرمين يصل إلى مرحلة لا يستطيع فيها النوم ليلاً، ولا يهدأ له بال؛ إلاّ أن يقتل بريئاً، ويسفك دَمَاً حراماً!.. هذا الإنسان لم يصل إلى هذه الدرجة، وهذا الباطن لم ينتكس إلاّ بعد تراكُم السيئات.. وكلُّ واحدٍ منّا مشروعٌ لأن يكون فرعون في يومٍ من الأيام.

2. استصغار المعصية: إن بعض الأطفال المشوهين عند الولادة، لا يمكن النظرَ إليهم لِقُبُح وجوهِهِم، هكذا شاء الله عز وجل؛ ولكن ما الذي جرى؛ فالمادة التي خلقوا منها، هي نفسها التي يخلق منها أجمل الأطفال؛ فمادتهم هي هذه النطفة؟!.. وبعض المعوقين يكون نموهم طبيعاً لأشهر، ولكن فجأةً لخلل هرموني مُعّين، وإذا بالرأس يصبح كبيراً ويُصبِح له ذيل!.. أيضاً بالنسبة إلى عالم الأرواح: فالبعض يكون طبيعياً في هذه الدنيا، لم يُقصّر رب العالمين في حقه، ولكن كما أن التغيير الهرموني يوجِب قُبح الجنين، بعض المعاصي توجب قُبح الأرواح أيضاً!.. فهذه الروح الجميلة الطيبة التي كانت تألف المسجد، ومتعلقة به، وفي موسم الحج يطير القلب فرحاً؛ شوقاً لبيت الله عز وجل.. وإذا بهذا القلب يُنسخ، ويُصبِحُ كهذا الجنين المشّوه، بسبب قيام الإنسان بمعصية، نعوذُ بالله تعالى من هذه العواقب!.. وإلاّ فإن الخوارج في أولِ أيامِ عبادتِهِم كانوا من أصحاب قيام الليل، وعلى جباهِهِم آثارُ السجود، ولكن هذا الجنين الباطني تشوّه إلى درجة أنهم تورطوا في قتل سيد الوصيين (عليه السلام).

فإذن، إن القضية خطيرة جداً، لذا يجب عدم احتقار المعصية لصغرها؛ لأنه لا يعلم الإنسان متى تأتيه القشة التي تقصمُ ظهرَ البعير!..

-﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ﴾..
﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى﴾: هم اهتدوا أولاً، ثم بعد ذلك رب العالمين زادهم هدى؛ أي أنت عليك بالاهتداء، ثم قُلّ: يا رب!.. زدني هُدىً.. بعض السافرات عندما يقال لها: تحجبي، تقول: أدعوا لي بالهداية؛ هذا كلام سخيف وغير مقبول!.. فلو ماتت في ساعتها هل مَلِك الموت، ومنكر ونكير يقبلون منها هذا الكلام ؟.. يقول تعالى في سورة “التحريم” ﴿رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا﴾!.. أي يجب على الإنسان أن يحاول اكتساب النور، وذلك بإشعال الفَتيل، ولو على نحو فَتيل صغير ثم يقول: يا رب!.. أنا أشعلت فتيل باطني، يا رب!.. زدِني زيتاً، يا رب!.. زدني نوراً، يا رب!.. زدني توهجاً.

فإذن، إن الذي لا يسعى في طريق الهداية؛ لا يكتسب النور، ورب العالمين لا يزيده.

﴿وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ﴾: والله العالم كأن هذا المقام مقامٌ إعطائي هِبَتي!.. فمقام التقوى، ومقامُ الورع، ومقامُ الحُب الإلهي؛ هذه المقامات لا يصل إليها الإنسان بجهده، إنما هي عطاء وهبة من رب العالمين.. يقول تعالى: ﴿إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾؛ إن أحبك رب العالمين؛ أحببته!.. فإذا وصل الإنسان إلى هذه الدرجة، ولم يصل إلى هذه المقامات؛ عليه أن لا يقلق، ولا يستعجل؛ لأن هذا المقام خلفَ الباب!.. فالإنسان الذي يصل إلى السنة الأخيرة في الكلية العسكرية، شارته العسكرية موجودة، ما عليه إلا أن يدرس، ويتقن عمله، ويتمم هذه الدورة، ويقدم الامتحان؛ وإذا بالشارة العسكرية توضع على كتفه!.. وأيضاً بالنسبة إلى بلوغ المقامات، فإن ذلك يتم عن طريق:

1. العبودية: إن بعض الناس يطلب المزايا، ويتأفف لعدم وصوله إلى مقام؛ ولكن ماذا يريد من المقام؟.. ما عليه إلا أن يكون عبدا: فلا يُعلّم رب العالمين، ولا يقترح كثيرا؛ إنما يجب أن يكون مؤدبا!.. عندئذ رب العالمين يعطيه مقام: التقوى، والورع، والخوف، والحب.

2. الطفرة الروحية: إن رب العالمين قد يُعطي المؤمن الهبات الإلهية في ليلةٍ واحدة؛ وهذه بشارة للمؤمنين!.. فنحن لم نسمع أن هناك بذرة في شهر واحد أعطت ثمرة، هذا لا يمكن في عالم الطبيعة، إذ لابد من التدرّج، فالقِرد ما صارَ إنسانا دَفعةً واحدة، كما يدّعي أصحاب قانون الطفرة، القرد قردٌ والإنسانُ إنسان!.. في عالم الطبيعة ليس هناك طفرة، ولكن في عالم الأرواح هناك طفرة!.. ولهذا فإن المؤمن يسأل الله عز وجل هذا المقام، عندما يذهب إلى الأماكن المقدسة، كـ:

أ- زيارة الإمام الحسين (عليه السلام)؛ فزبائن الحُسين (عليه السلام) كثيرون طوال التاريخ، هؤلاء اختزلوا الطريق في سفرة واحدة.

ب- الحج والعُمرة؛ فالبعض رجع من الحج والعُمرة، وقد حاز مقام التقوى.

ج- المدينة المنورة؛ هناك من ذهب إلى زيارة رسول الله (صلی الله عليه)، وتحدَّث معه (صلی الله عليه) حديث الحي مع الحي!.. فالبعض في ممات النبيّ (صلی الله عليه) استفاد ما لم يستفده صحابيّ، أولئك كانوا مع رسول الله (صلی الله عليه) ولكن كانوا يُنادونَه من وراء الحُجرات، أما بعد وفاته هناك من تربّى على يد المصطفى محمدٍ (صلی الله عليه)!.. فبعض أصحابِ أمير المؤمنين (عليه السلام) ممن كان في رِكابِهِ، ولم يعلم قدرَه؛ ماتَ جاهلاً!.. ولكن الموالي في هذا العصر من المُمكن أن يصبح من خيارِ مواليه.

فإذن، إن المؤمن يسأل الله عز وجل أن يُعطيه هذه الدرجات العُلى بمنّه وفضلهِ، وكُلّ الخير في زمان الغيبة يجري على يدّ وليّه الأعظم؛ لذا فإنه يطلب ذلك في الخلواتُ في الجلوات، قائلاً: يارب!.. كما كفلّت مريم زكريا، اللهم كفلني وليّك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى