خطب الجمع

الأسرة المثالية

روي عن رسول الله (صلی الله علیه) أنه قال: (ما بُني بناء في الإسلام؛ أحبّ إلى الله تعالى من التزويج)!.. وفي حديث آخر عن الرسول الأكرم (صلی الله علیه): (من تزوج فقد أحرز شطر دينه؛ فليتق الله في الشطر الآخر)؛ لأن عالم الشهوات، من موجبات الانحراف عن الطريق.

الاستثمار..
إن الحياة الأسرية هي أفضل أنواع الاستثمار على الإطلاق، لأنها:

أولا: مباركة.. إن البعض يستهويه الأبراج، ويتمنى أن يملك برجاً من أعلى أبراج العالم.. ولكن لا قياس بين العش الزوجي، وبين أعظم الأبراج في العالم: فهذه الأبراج جامدة صامتة، عبارة عن حديد وحجر وغيره.. بينما العش الزوجي عش مبارك فيه حياة، هناك نواة إنسانية.. فها هو البيت الذي ضم هاجر وإسماعيل وإبراهيم (عليهم السلام) كان في واد غير ذي زرع، ولم يكن فيه بناء فضلاً عن الزرع، وحتى الماء الذي به قوام الحياة لم يكن موجوداً في هذا الوادي، إلى أن أنبع الله تعالى لهم ماء زمزم.. وها نحن إلى اليوم، نعيش بركات هذه الأسرة الطاهرة المباركة، وعند الطواف حول البيت في الحج أو العمرة، يجب جعل حجر إسماعيل خارج الطواف؛ وكأنه جزء من الكعبة، فنقدس هذا المكان الخالد، لأنه منسوب إلى هاجر وإلى إسماعيل (عليهما السلام).

ثانيا: أبدية.. إذا قامت الصيحة ونفخ في الصور، فإن كل شيء يتحول إلى هباء كالفراش المبثوث، ولكن هذه الأسرة تلتم: فبعد فراق سنوات في عالم البرزخ، حيث المرأة دفنت في مكان، والزوج دفن في مكان آخر، والأولاد دفنوا في أماكن متفرقة هنا وهناك، يحشرون يوم القيامة، ولكل صراطه، ولكل ميزانه.. ولكن أخيراً يجتمعون في الجنة، حتى أن المؤمن-كما ورد في الرواية- يسأل عن خادمته، فعن رسول الله (صلی الله علیه) أنه قال: (ما من أهل بيت يدخل واحد منهم الجنة، إلا دخلوا أجمعين الجنة، قيل: وكيف ذلك؟.. قال: يشفع فيهم فيُشفّع حتى يبقى الخادم، فيقول: يارب!.. خويدمتي قد كانت تقيني الحرّ والقرّ، فيُشفّع فيها).. فإذا كان الإنسان يريد أن يُدخل خادمته الجنة معه؛ فكيف بالأولاد والبنات؟..

ثالثا: مستمرة.. إن البعض يموت، ولكن ذكره يبقى، وإلى ما يقارب قرن من موته وهم يقولون: جدهم فلان.. فمثلاً: عندما يزور الإنسان سيد الشهداء (عليه السلام) هذه الأيام، يرى قبرين متميزين في حرم الإمام (عليه السلام): قبر الحر، وقبر حبيب بن مظاهر؛ فهما خارج قبور الشهداء.. حيث أن قبور الشهداء جميعهم في جهة، أما العباس وعلي الأكبر والحر وحبيب بن مظاهر؛ فلهم معالم مستقلة.. وفي زاوية الحرم هناك مقام لسيد جليل يزار، وهو السيد إبراهيم المجاب؛ لأنه سلم على الإمام، فسمع الجواب.. كم من السادة هذه الأيام منتسب لهذا السيد الجد الكبير!.. فإنه على رأس سلسلة تبلغ الملايين من آل رسول الله (صلی الله علیه).. البعض هكذا يبقى ذكره بعد موته!.. والأئمة من بعد الإمام الرضا (عليه السلام) كانوا ينسبون لجدهم أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، كالإمام الهادي (عليه السلام) فهو حفيد الإمام الرضا (عليه السلام)، وكان ينادى بابن الرضا!..

إن البعض يتمنى أن يبقى حياً، ليكون من أنصار صاحب العصر والزمان (عليه السلام)، أو يخرج من قبره إذا مات قبل ذلك، كما في دعاء العهد: (اللهم!.. إن حال بيني وبينه الموت الذي جعلته على عبادك حتما مقضيا، فأخرجني من قبري: مؤتزراً كفني، شاهراً سيفي، مجرداً قناتي، ملبياً دعوة الداعي في الحاضر والبادي).. ولكن من الممكن أن لا يكون من الأحياء في زمان الظهور، الذي قد يكون بعد قرن مثلاً.. وقد لا يُبعث من القبر؛ لأن الذين يحشرون من قبورهم في زمان الظهور هم من مُحّض الإيمان محضاً من كبار المؤمنين، أو محض الكفر محضاً؛ أي طواغيت العصور يخرجون من قبورهم للانتقام منهم.. ولكنّ هناك حلاً ثالثاً، وهو أن يحسن الإنسان تربية ولده، وذلك من خلال:

1. الدعاء: كما في قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا.
2. الحلال:
أي بإطعامه الحلال.
3. المراقبة:
أي لا يغفل عنه، ويراقبه في كل أقواله وأفعاله؛ كي يكون صالحاً.
إن الإنسان الصالح يربي إنساناً صالحاً: فإن كان الأب صالحاً يربي ولداً صالحاً، والولد الصالح يربي أيضاً ولداً صالحاً، وهكذا!.. وبعد قرن وإذا بهذا الذي يكون مع الإمام من تربية الجد الأول، فهو الذي كان سبباً في تربيته على الصلاح.

موجبات تنقية الحياة الأسرية..
– استنزال الرحمة الإلهية الغامرة..
إن الرحمة الإلهية لها درجات: هناك رحمة خاصة، وهناك رحمة عامة..

الرحمة الخاصة: يمكن أن نسمي الرحمة الخاصة، والالتفاتة الإلهية للبعض في هذا الزمان وفي كل زمان، بالرحمة الميزابية.. حيث أن هناك رحمة مطرية، لأنه عندما ينزل المطر؛ فإن قطراته تنزل بشكل متساو على القمامة وعلى المزرعة وغيرها.. ولكن الذي يريد كمية مضاعفة من المطر، فإنه يذهب تحت الميزاب، ولهذا ميزاب الكعبة يسمى “ميزاب الرحمة”.. والبعض عندما تمطر السماء وهو حول البيت، يذهب جهة الميزاب ليغتسل بماء المطر النازل من ميزاب الكعبة.. إن الرحمة الإلهية الخاصة رحمة غامرة، لذا علينا أن نحاول استنزال هذه الرحمة المضاعفة في بيوتنا.. ومثالاً على ذلك: إن أشعة الشمس تشرق على الجميع، ولكن عندما يتم وضع عدسة مقعرة موجهة إلى الشمس، فإن هذه العدسة الصغيرة تصبح لها مواصفات الشمس: فتعكس أشعة حادة، وتحرق ما يسلط عليها.. فالشمس هي الشمس، والأشعة هي الأشعة، ولكن هذه الحزمة الضوئية عندما تتركز؛ فإن حرارتها لا تتحمل.. فلنجعل هذه العدسة في بيوتنا، ولنستنزل الرحمة الغامرة، ونركز الأشعة الإلهية.

إن رب العالمين له التفاتة خاصة لبعض البيوت، فيبارك فيها، يقول تعالى في كتابه الكريم: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ.. وفي آية أخرى رب العالمين يمن على المسلمين، فيقول: ﴿وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا.. إن الذي ألف بين الأوس والخزرج، والذي ألف بين المهاجرين والأنصار؛ ألا يمكن أن يتدخل في جعل الألفة والمحبة والرحمة في الأسرة؟!.. رب العالمين يتصرف في القلوب، لذا ترى المحبة الغامرة بين الزوجين، والمحبة الغامرة بين الأبوين والأولاد.. بعض البيوت؛ حقيقة مصدر كل سعادة!.. ولهذا رب العالمين في بدء الدعوة رزق النبي (صلی الله علیه) السيدة خديجة، وما رزقه هذه السيدة وهو في المدينة.. وإلا فقد كان بإمكان رب العالمين أن يقدر زوجة من الزوجات التسع في مكة، ثم في ساعة الاحتضار تكون بجانبه سيدتنا خديجة، ما المانع؟.. ولكن رب العالمين اختار هذه السيدة في أصعب ظروف النبي (صلی الله علیه): في شعب أبي طالب، وفي سنوات المحنة، وفي سنوات التعذيب والتهجير إلى الحبشة؛ لأن الوضع في بدء الدعوة كان متأزماً!.. ولا شك أن أنس النبي (صلی الله علیه) هو بالله عز وجل، فالنبي (صلی الله علیه) كان يذهب إلى العرش، وفي المعراج تطوى له السماوات؛ ولكن أيضاً كان عندما يأتي إلى البيت يرى خديجة، وكانت سلوة لرسول الله (صلی الله علیه) من بين البشر.. وما الذي كان يسكن آلام أمير المؤمنين (عليه السلام)؟.. إنها السيدة فاطمة (عليها السلام)، فقد كانت عنصراً مهماً في حياة الأمير.. ومن المعلوم أن هذا الكتاب الذي يتوارثه الأئمة (عليهم السلام)، ما يسمى بمصحف فاطمة، ليس من القرآن أبداً، وإنما هو من الله عز وجل، عبارة عن واردات من عالم الغيب على قلب فاطمة، وكانت تملي على أمير المؤمنين (عليه السلام).. كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يملى عليه ما ينزل على قلب فاطمة (عليه السلام)، فأي بيت هذا البيت؟!..

فإذن، إن رب العالمين يلتفت إلى بعض البيوت، لذا علينا أن نفكر في موجبات تلك الالتفاتة، وما الذي يجب عمله لنزول الرحمة الميزابية؟.. فمن موجبات هذه الالتفاتة الخاصة، واستنزال هذه الرحمة الغامرة:

أولا: تنقية البيت من الحرام.. إن المنزل الذي يرتكب فيه الحرام، وفيه المزمار وفيه آلات القمار؛ هذا منزل بعيد عن الرحمة.. حتى التماثيل لا ينصح بها، وإن لم تكن محرمة؛ فإنها تمنع دخول الملائكة؛ لأن الملائكة وجودات رقيقة، لا تدخل بيتاً فيه التماثيل.. فإذا كان تمثال تجعله في المنزل وهو حلال، يمنع دخول ملائكة الرحمة؛ فكيف بالحرام؟!.. ومع الأسف هذه الأيام مع تطور التكنولوجية المعاصرة ازداد الحرام في البيوت، فهي بركات ودركات؛ نقمة ونعمة، وربما نقمة التكنولوجية المعاصرة أكثر من بركاتها، لأن النفوس أمارة بالسوء.. فكم من الذين يستفيدون من الشبكة العنكبوتية للتحقيقات العلمية، وللثقافة الدينية، ولتنمية المعرفة؟!.. فهي: إما للتسلية كما هو الغالب، أو لارتكاب الحرام!.. إن الذي يعكف على هذا التلفاز من الصباح إلى الليل، فليسأل نفسه عندما يغلق الجهاز: كم من المعلومات النافعة التي اكتسبها للدنيا أو للآخرة؟!.. ثمان ساعات وهذه الشبكية المسكينة تنظر إلى التلفاز، وتتلقى الإشعاعات المضرة التي تنطلق من الشاشة، ولكن دون استفادة تذكر!.. فبدل الجلوس أمام شاشة التلفاز، لم لا يحدث زوجته وأولاده بأمور مفيدة، مثلاً: يحدثهم عن خطبة الجمعة التي استمع إليها، وينقل إليهم حديثاً نافعاً!..

إن البيت الذي فيه الحرام هذا البيت لا يبارك فيه، ومن الطبيعي الرأفة الإلهية -الرحمة الميزابية- لا تنزل في هذه البيوت، فلابد أولا من إزاحة كل أداة من أدوات المنكر والحرام.. ولهذا البعض لا يحضر هذه الأجهزة في بيته؛ خوفاً على دينه.. والعلم الذي يؤخذ من التلفاز، يمكن أن يؤخذ من الكتب وغيره، فليس هذا باب منحصر للثقافة.. وإن جلب المؤمن جهازاً إلى منزله، أو خطاً عنكبوتياً، ينبغي عليه المراقبة والمتابعة، فما دام لا يحرز إيمان أولاده؛ لا ينبغي أن يُمكّنهم من هذه الأدوات.. ولكن -مع الأسف- هناك من يفتخر بأنه جعل لولده غرفة مستقلة، مزينة بأنواع الزينة والأثاث الفاخر، وفيها تلفاز مستقل، وإنترنت.. وهذا المراهق يغلق الباب على نفسه إلى الصباح ولا أحد يعلم: إلى أين ذهب، ومع من تكلم!.. ومن ثم تكتشف الكوارث التي كانت هذه الشبكة سبباً فيها!.. وكما يقول الشاعر:

ألقاه في اليم مكتوفا وقال له*** إياك إياك أن تبتل بالماء

إن الطفل الصغير لو أمسك سكيناً، فإن الأبوين يهجمان عليه خوفاً من هذه الآلة بأن يجعلها في عينه!.. بينما هذه آلة أخطر: هذه تعمي عيون القلوب!.. فلمَ تُمكّن الأولاد من هذه الأدوات الحديثة؟!.. إن كان ولابد من هذه الأجهزة، فلتجعل في صالة مفتوحة؛ كي تكون تحت السيطرة.

ثانيا: الاحترام المتبادل.. إن من اللازم الاحترام المتبادل بين الزوجين، وتجنب الهتك أمام الغير، وخاصة أمام الأبناء.. فإن الأبناء لهم عاطفة تجاه كلا الأبوين، وعند رؤية عدم الاحترام والأذى من أحد الأبوين تجاه الآخر، فمن الطبيعي أن تحصل حالة نفور من المؤذي وتحيز للمتأذي.. ومثل هذا البيت؛ كيف يبارك الله تعالى فيه!.. فترى الشاب مكتئباً، معقداً نفسياً؛ لأن والده شتم أمه أمامه!.. وقد يتحمل الولد لما له من غلظة أو قسوة بطبيعته، ولكن البنت التي هي في غاية الرقة والعاطفة؛ كيف تتحمل أن ترى الضرب والفحش والطرد!..  فتصبح حائرة لا تعرف: هل تقف بجانب الأم، أو بجانب الأب!.. والبعض ربى ابنه بعرق جبينه، ثمان عشرة سنة، وبحياة وادعة.. ولكن الآن وبعد أن اشتعل الرأس شيباً، بدأ في معارك مع هذه الزوجة المسكينة.. فمن الطبيعي أن ما تعبه في هذه السنوات، سوف يفقده بهذا الجو النزاعي، بهذه الحرب القائمة بينه وبين هذه الزوجة!..

ثالثاً: المحافظة على أسرار المنزل.. إن إظهار العيوب للغير، من الظواهر السيئة جداً، فكما يقال في عرف الناس: “البيوت أسرار”؛ أي هناك حصانة للبيوت!.. فكيف يمكن للإنسان أن يعرض أسرار بيته، حتى أدق تفاصيل علاقته الخاصة مع هذه الزوجة على الغير؟!.. لابد أن يكون هناك حرمة لأسرار المنزل!.. فإما إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان!.. وهنيئاً لإنسان كان مضطراً للطلاق، فيقدم هدية قيمة لزوجته ويقول لها: هذه هدية لك إن انفصلت عني، ولك علي أن لا أذكرك بسوء.. وهي تقول له: لك علي أن لا أذكرك بسوء.. ويدعوان لبعضهما البعض في مواطن الاستجابة، وكل واحد منهما يُبرئ ذمة الآخر من كافة الحقوق الضائعة.

رابعاً: مراعاة الحقوق.. إن الذي لا يراعي الحقوق؛ فإنه قد يسقط من عين الله تعالى، ولو أن ما قام به كان هيناً، ولا يستوجب تلك العقوبة.. وكما يقال في المثل العربي: (القشة التي قصمت ظهر البعير).. وهناك في الروايات ما يشير إلى هذا المعنى: أن الرجل قد يصل إلى مراحل عليا من التكامل والقرب الإلهي، بعد سنوات من المجاهدة والعبادة، ويتكلم بكلمة، وإذا به يهوي بها أبعد من الثريا.. فهو كان قد وصل للباب، والباب قد فتح له، وإذا بيد تطرده من الباب المفتوح!.. فيا لها من كارثة!.. عن الرسول الأكرم (صلی الله علیه): (إنّ الرجل يتكلّم بالكلمة، يُضحك بها الناس، يهوي بها أبعد من الثريا).

إن القرآن الكريم أيضاً يشير إلى هذه الحقيقة المخيفة، في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى.. وكأن هنالك سحباً تتراكم الواحدة تلو الأخرى، وإذا بسحب العذاب تمطر عليه نيران الغضب!.. لقد كان غضباً موقوفاً، ولكنْ غضب مع غضب مع غضب، مما يجعل رب العالمين في يوم يؤاخذه بجريرة ارتكبها قبل عشرين سنة!.. ولهذا يتساءل البعض عن سبب انقلاب أموره رأساً على عقب بين ليلة وضحاها؟!.. فهو ينظر إلى عمله في ذلك اليوم، أو إلى عمله قبل شهر؛ ولكنه لا يعلم أن الله -عز وجل- حفظ الملف ذنباً ذنباً: ﴿أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ.. فرب العالمين أحصى عليه الذنوب، والآن أنزل عليه الغضب، وأي غضب؟!.. فالبعض قد يخرج من دينه، وينكر وجود الخالق!.. فهذا ما أنكر الخالق اليوم أو بالأمس، إنما هي ذنوب تكدست وتراكمت، وسلبت منه الإيمان.. والبعض قد لا يلحد، ولكنه يترك الصلاة الواجبة بعد أن كان ملتزماً بها سنوات من عمره.

فإذن، إن رب العالمين له منح وله هبات وله نظرة خاصة، كما كان ينظر إلى بيوت الأنبياء والأوصياء والأولياء؛ لذا المؤمن يحاول أن يستنزل هذه الرحمة.. وشرطها الأول تنظيف البيت من كل منكر قولي أو فعلي، منظور إليه أو مأكول، وبالابتعاد عن تلك الأجواء.. فإن تحقق الشرط؛ استوجبت هذه الهبات.

الخلاصة:

1. إن الحياة الأسرية أفضل أنواع الاستثمار، إذ أن فيها حياة ومباركة وامتداداً لذكر الإنسان في الدنيا.. وهي حياة أبدية، ففي الآخرة يجمع الله تعالى بين أفراد الأسرة.

2. إن الذي يتمنى أن يكون من أنصار صاحب الأمر (عج)، عليه أن يحسن تربية أولاده، كي يكون هناك من أحفاده من ينصر الإمام (عج) إن لم يوفق هو ليكون من أنصاره.

3. إن من موجبات تحقيق الأسرة المثالية، استنزال الرحمة الإلهية الغامرة في البيت، وجعله من البيوت التي يلتفت إليها رب العالمين ويحبها.

4. وإن من أهم موجبات هذه الرحمة الغامرة، تنقية البيت من الحرام، والاحترام المتبادل بين الزوجين، وعدم الهتك وبيان العيوب لدى الغير.

5. ينبغي للمؤمن أن يكون حذراً في تعامله مع الآخرين وبالأخص المقربين؛ لئلا يسقط من عين الله تعالى، ويضيع جهود سنوات من العبادة والمجاهدة.. وليحذر من حلول الغضب الموقوف؛ فإن الله تعالى حليم ولكن غضبه شديد، ولا يعلم هذا الغضب الشديد متى يحل على العبد، فقد يمطره بسحب العذاب المتراكمة من سنوات، لأدنى معصية يقوم بها، وكما يقال في المثل العربي: (القشة التي قصمت ظهر البعير).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى