محاضرات رمضانية

سيرة الإمام الحسن المجتبى (ع)

إن شهر رمضان الكريم، شهر تجلي الكتاب والعترة.. حيث أنزل فيه القرآن الكريم، وصادف اكتمال البدر فيه، اكتمال البركات، بميلاد الحسن الزكي المجتبى (ع).. نحن نشعر بالظلامة في حق إمامنا الحسن (ع)، حيث نعتقد بأن الأئمة عموماً كلهم في الفضل والعلم سواء، ولعلي (ع) ميزته، وطبعاً النبي (ص) لا يقاس به أحد.. ولو وضع أي إمام مكان الذي يليه أو يسبقه، فإنه سيقوم بنفس الدور.. والإمام الحسن (ع) كان مظلوماً في حياته: في زمن حياة أبيه، وبعد استشهاد أبيه، وفي زماننا أيضاً.. فنحن لا نذكره في السنة إلا مرتين: في ذكرى ميلاده، وفي ذكرى استشهاده.. وهذا المقدار لا يكفي، إذ لا بد أن نعرّف الناس بحياته العطرة.

س1/ الإمام الحسن (ع) يمثل حلقة مباركة من سلسلة أئمة الهدى والنور (ع).. فهل لكم أن تعطونا لمحة سريعة عن فلسفة خط الإمامة في حياة أمة محمد (ص)؟..
* الرسالة الإلهية تستلزم الارتباط بين السماء والأرض: يقول تعالى: {اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ}، إن جوهر الرسالة هو الارتباط بين السماء والأرض، حيث أن الناس في كل عصر وزمان، يحتاجون إلى مدد من عالم الغيب.. إذ أن هنالك أحكاما مستحدثة: تجييش في الجيوش، وتدبير لأمر المعاش في الأمة، وهنالك من يحتاج إليه في أمر التكفير، وفي كل مجالات الحياة.. فإذن، إن الأمة تحتاج إلى راعٍ، وإلى وليٍّ.. وعليه، فإن جوهر الوصايا الإلهية أو الرسالة الإلهية، هو الارتباط بالسماء.. وهذا يتجلى تارة في صيغة الأنبياء، وتارة في صيغة الأوصياء.
* الإمامة مبدأ قرآني: إن التاريخ في القرآن الكريم يحدثنا عن هذا الخط: أن موسى (ع) عندما ذهب إلى ميقات ربه، قال لأخيه هارون: {اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ}.. ولكننا نجد مع التوصيات الموسوية، ومع القابليات الهارونية -بما آتاه الله من الحكمة والتوراة- أن القوم اتخذوا العجل من بعده!.. ومن الواضح أن موسى لم يحتمل أن يترك الأمة هكذا من دون راعٍ يرعاهم؛ ولهذا فإن النبي (ص) استعمل هذا التعبير بالنسبة إلى علي (ع)، حينما جعله بمثابة هارون من موسى، حيث قال: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى).. طبعاً هو يشير إلى هذه الحقيقة، أنه لا يمكن ترك الأمة هكذا سدى، مع ما تستبطنه من بذور الفرقة والاختلاف وما شابه ذلك.
* وكذلك مبدأ فطري: إن أحدنا عندما يغيب أياماً عن أسرته ليوم أو يومين، فإنه يستخلف أخاه أولده؛ فهذا أمر طبيعي وفطري.. والنبي (ص) استعمل هذا الأمر في موارد كثيرة، لم يترك مناسبة -حديث الدار، حديث المنزلة، الطائر المشوي، حديث الكساء…- إلا واغتنم الفرصة لتكريس خط الإمامة في حياة الأمة.. والإمام الحسن (ع) حلقة من هذه السلسلة المباركة.
ثم إن حديث الرسول الأعظم (ص): (يكون بعدي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش).. صحيح، ومتواتر، وموجود بصور مختلفة، في كتب أهل السنة وصحاحهم: في صحيح مسلم، والبخاري، والترمذي، وأبي داوود، ومسند أحمد، والمستدرك على الصحيحين، وتيسير الوصول إلى جامع الأصول، ومنتخب كنز العمال، وتاريخ بغداد، وينابيع المودة.

س2/ كان الرسول المصطفى (ص) يبدي اهتماماً بليغاً بالحسنين (ع).. ما الذي كان يريده المصطفى (ص) أن يفهمه لأمته من خلال هذا الاهتمام؟..
إن النبي (ص) لم يكن يتعامل هذا التعامل مع الحسنين من منطلق الأبوة المحضة، وكذلك كانت كلماته للزهراء(ع): (فداها أبوها)، أو (حبيبة أبيها)، أو (أم أبيها).. لقد كان النبي (ص) يريد أن يوصل للأمة بياناً من خلال هذه التصرفات، وهذه الكلمات.. فالنبي بما آتاه الله من العلم، وبما يعلم من تركيبة الأمة، وما فيها من بعض القابليات للتنازع؛ أراد أن يكرس خط الإمامة من خلال هذا التأكيد.. وإلا لماذا هذه المبالغة في حياة النبي (ص) في حق الحسنين؟!.. هذا الحديث لعله قلما طرق الأسماع وهو من روائع الأحاديث، عن الإمام الباقر(ع): (أذنب رجل ذنبا في حياة رسول الله (ص) فتغيّب حتى وجد الحسن والحسين عليهما السلام في طريق خالٍ، فأخذهما فاحتملهما على عاتقيه، وأتى بهما النبي (ص)، فقال: يا رسول الله!.. إني مستجير بالله وبهما، فضحك رسول الله (ص) حتى ردّ يده إلى فمه، ثم قال للرجل: اذهب فأنت طليق!.. وقال للحسن والحسين: قد شفّعتكما فيه، أيّ فتيَان؟.. فأنزل الله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا}).. وهذا الحديث أيضاً لعله يطرب الإنسان لما فيه من الزخم العاطفي والعطاء الرسالي: قال رسول الله (ص) لأحد أصحابه: (يا عمران بن حصين!.. إن لكل شيء موقعاً من القلب، وما وقع موقع هذين الغلامين من قلبي شيء قط)!.. فقلت: كل هذا يا رسول الله!.. قال: (يا عمران!.. وما خفي عليك أكثر، إن الله أمرني بحبهما).

س3/ الإمام الحسن (ع) كان معروفاً بالحلم والصبر.. هل يمكن أن تذكروا لنا شواهد على ذلك؟..
إن الإمام الحسن (ع) دخل قلب الأمة، رغم الجفاء والتعتيم الإعلامي في حياته.. ولكن نقرأ في التاريخ حركات بسيطة، تنم عن حلم الإمام، وصبره، وسعة تحمله لأذى الآخرين؛ تقلب كيان الطرف الآخر.. أنا أقول للبعض الذي يشتكي من زوجاتهم، ما أبسط الأمر!.. فبكلمة، أو بحلم، أو برد لسيئة بحسنة؛ حاول أن تقلب كيانك الزوجي، وإياك والاشتراط!.. فعليك أن تتحلى بحسن الخلق لوجه الله تعالى، فإن هذا كافٍ لحل هذه المشكلة.. ألا نعتبر بالذي نراه في حياة إمامنا الحسن (ع)؟!..
أتاه رجل فقال: إن فلانا يقع فيك!.. فقال: (ألقيتني في تعب، أُريد الآن أن أستغفر الله لي وله).
* ثم إنه يا ليت الذين يدافعون عن حقوق الحيوانات، يسمعون هذا الحديث: يقول أحدهم: (رأيت الحسن بن علي عليهما السلام يأكل وبين يديه كلب، كلما أكل لقمة طرح للكلب مثلها.. فقلت له: يا بن رسول الله!.. ألا أرجم هذا الكلب عن طعامك؟.. قال: دعه!.. إني لأستحيي من الله عز وجل أن يكون ذو روح ينظر في وجهي، وأنا آكل ثم لا أطعمه).

س4/ ارتبط اسم الإمام الحسن (ع) بموضوع الصلح.. فما تعليقكم على هذا الأمر؟..
إن الإمام (ع) لم يفرّط في خطه، ولم يصالح على خط الإمامة.. وخير دليل على ذلك مناظراته، وخطبه، ورسائله إلى من كان يقابله وهو معاوية.. فهي تنم على أن الإمام كان متشبثاً بخط الولاية، وكان من أكبر المدافعين عن خط والده الشريف.. والإمام (ع) عليه أن يتعامل مع الواقع الموجود، فقد حاول إيجاد جبهة، وإيجاد حكومة إسلامية… ولكن لا أدري ما الذي جرى في حياة الإمام (ع)، من تأثير الدعايات المغرضة؟!.. فالأمر كما جرى لوالده علي (ع)، حتى أنه عندما قُتل شهيداً في محراب العبادة، تعجب البعض من كيفية الاستشهاد، وهل كان علي يصلي حتى يُقتل في محرابه؟!.. والإمام الحسن (ع) جاء بعد هذا الجو الإعلامي، نحن نقرأ هذا المقطع من حياته (ع)، ونرى مدى ما كان يعانيه (ع): (وقد شدّوا على فسطاطه وانتهبوه، وأخذوا مصلاّه من تحته، وطعنه أحدهم بسيفه قائلا: الله أكبر!.. أشركت يا حسن كما أشرك أبوك)، وكان الإمام (ع) في بعض الروايات يصلي، وعليه ما يحميه من السهام.. هكذا كان الإمام (ع) يعيش مثل هذا الجو، ومع ذلك عندما وصل الأمر إلى أن يواجه الواقع الموجود؛ عمل بالوظيفة.. ونلاحظ أن من بنود هذه المصالحة المرحلية إن صح التعبير: أن يكون الأمر له بعد منافسه السياسي، واشترط عليه ترك سبّ أمير المؤمنين (ع)، والعدول عن القنوت عليه في الصلوات.. وعلى أن الناس آمنون حيث كانوا من أرض الله: في شامهم، وعراقهم، وحجازهم، ويمنهم.. وعلى أن أصحاب عليّ وشيعته آمنون على أنفسهم، وأموالهم، ونسائهم، وأولادهم.. وعليه، فإن الإمام أراد أن يستنقذ البقية الباقية من فلول الأمة، حتى يهيئهم للحركة الكربلائية.

س5/ مرت علينا أيضاً في هذا الشهر الفضيل ذكريات حزينة: وفاة أبي طالب (رض)، وأم المؤمنين خديجة (رض).. فهل هناك من دروس وعبر نستلهمها من حياة هذين العلمين؟..
إن الدرس الأساسي الذي نأخذه من هذه المناسبة: هو أن الإسلام يحتاج إلى تنوع في جبهات الدعم والتأييد.. فالإسلام الذي بدأ غريباً في شعاب مكة، يأتي النبي ويصلي خلفه علي (ع) وخديجة!.. النبي (ص) كان يُعطى دعماً من مادياً ومعنوياً: من قِبل أبي طالب؛ بوجاهته، ودفاعه الاجتماعي، وموقفه السياسي.. ومن خديجة؛ بمالها، والمعروف أن الله تعالى جعلها من ثريات العرب في مكة، وكأن الله عز وجل أراد لهذه الثروة أن تكون في خدمة الإسلام في يوم ما.

س6/ نستقبل ليلة الجمعة القادمة إن نشاء الله محطة مصيرية، وهي ليالي القدر المباركة.. فما هي نصيحتكم في هذا المجال؟..
لا شك أن المؤمن يعيش قبل ليالي القدر مشاعر الطالب المُقدم على امتحان مصيري في آخر السنة، حتى أنا نلاحظ الكسالى في المدارس عندما يقترب موعد الامتحانات يعيشون حالة الاضطراب والقلق والوجل.. وكي نوفق لليلة قدر مميزة، فإن الأمر يحتاج إلى برمجة دقيقة على مستوى حمل الهمة، حيث أن من أحسن عمله في تلك الليلة؛ فقد ربح ربحاً وفيراً.. وعليه، فإنه ينبغي اتباع ما يلي:
* الاستعداد النفسي: إن من الحكمة الإلهية أن يجعل ليالي القدر متدرجة: ثلاث ليالي، وبينهم فاصل كالفواصل الإعلامية؛ ليهيئ الإنسان نفسه لليلة الآتية إذا رأى تقصيراً في تلك الليلة.. وكما نعلم بأن ليالي القدر تتوج بالليلة الثالثة والعشرين (ليلة الجهني)، لذا ينبغي للمؤمن أن يهيئ نفسه: بالاعتكاف، والتفرغ العبادي في هذه الأيام، ويحاول أن يعود إلى نفسه، وبكتشف أمراضه الباطنية.
* الاستغفار بتوجه وإنابة، بين يدي الله عز وجل من تراكمات السنة، وما جرى فيها من غفلات وشهوات.
* الإقلال من الطعام والشراب.
* النوم في النهار أمر معين.
* الإقلال من المعاشرات اللاهية، والتي قد تجر إلى الوقوع في المحذور: من الغيبة، والنميمة، وغيره.

س7/ نفهم من خطبة النبي (ص) أن شهر رمضان فرصة استثنائية رائعة في حياة كل فرد مسلم، ينبغي الاستفادة منها.. ما رأيكم في ذلك؟..
إن من الغرائز اللصيقة بالإنسان هي غريزة الأكل والشرب، وعلينا أن لا ننظر إلى أنفسنا، فنحن نصوم في أجواء مهيأة، ومكيفة.. بل أن هناك من يصومون على مضض: المرضى، والعمال في أفريقيا تحت الشمس اللاهبة.. والله سبحانه وتعالى ما ألزم أمة بهذه الحركة المرهقة في بعض الحالات، وخاصة في أيام الصيف، وهو الكريم حسن التجاوز، إلا وفي المقابل أعطى بعض الامتيازات في هذا المجال.. كما نعلم بأن كرم الله عز وجل لون من ألوان اللامحدود، وتجليات صفاته تجليات لا تخطر على قلب بشر.. يقال: أن الرحمة الإلهية تتسع إلى درجة، يمتد لها حتى عنق إبليس يوم القيامة!.. وهو مظهر الشر في الوجود، وما من موجود ذب على وجه الأرض إلا وللشيطان فيه نصيب.. فقد حاول مع الأنبياء، والرسول (ص) يقول عنه: (إنّ شيطاني أسلم على يدي)، ومع ذلك فإنه يطمع في الرحمة الإلهية يوم القيامة؟!.. وعليه، فإن الرحمة غامرة جداً، ولو بيّنت معالم الرحمة الإلهية كما هي، لكان ذلك من موجبات التجرؤ والتمادي.

س8/ نعلم أن الجنة والنار بيد أهل البيت (ع).. فما مصير عبيد الله بن عباس يوم القيامة، وهو ابن عم الإمام (ع)، وقد خرج على إمام زمانه؟..
إن منهج أهل البيت (ع) في التعامل مع العاصيين، هو منهج معروف، وليس هناك براءة من النار جزافاً.. فهذا زيد النار، وهو أخو الإمام الرضا (ع) وابن موسى بن جعفر (ع)، عندما خرج في البصرة، وعمل ما عمل من إحراق البيوت وما شابه ذلك.. وحين أُلقي القبض عليه، وجيء يه إلى الإمام الرضا في طوس عاتبه عتاباً عنيفاً.. من الممكن أن نقول أن الشفاعة قد تلحق الإنسان، إذا جاء يوم القيامة وتنقصه بعض الدرجات، وإلا لا يمكن التعويل على الشفاعة؛ لأن قوانينها غير معروفة.. والإنسان العاقل يتكل على الأمور اليقينية، ولا يمشي في درب الرذيلة والخطايا؛ متكلاً على شفاعة أئمة الهدى (ع)، حيث أنها حركة عوامية، وأمر مستنكر ندعو لتركه.. فإذن، إن ما ورد في شأن عبيد الله بن عباس، شأنه شأن أي إنسان يؤتى به يوم القيامة؛ ليحاسب على ما اتخذه من موقف، تجاه إمام زمانه صلوات الله وسلامه عليه.

س9/ في حديث للرسول (ص) أشار إلى أن الحسن (ع) سيصلح بين فئتين عظيمتين، على اعتبار أن الإمام (ع) كان طرفاً في الصراع مع معاوية.. نحن نشك في مدحة الرسول (ص) بوصفه بهذه الكلمة (عظيمتين)؟..
إن دلالة العظمة هنا، يمكن أن تكون إشارة للجبروت والطغيان، للطرف المقابل للإمام الحسن (ع).. ثم أن حركة الإمام الحسن (ع)، هي تطبيق لقانون التزاحم في حياة الأمة.. فنحن نعتقد أن الحاكم الإسلامي له أولويات في مسألة التعامل مع الأزمات في حياة الأمة: حفظ الدين، وحفظ كيان المسلمين، ووحدة الصف الإسلامي.. مقابل العدو المشترك، وهذا ليس بالأمر الهين.. فالإمام مستعد أن يتحمل الأمور الكثيرة، كما تحمل علي بن أبي طالب (ع) بعد وفاة المصطفى (ص)؛ لعدم إتاحة المجال لأعداء الأمة للدخول في بلاد المسلمين.. وعليه، فإن حركة الإمام (ع)، هي تطبيق لقانون مراعاة الأولويات في هذا المجال.

س10/ كانت لدي عزيمة قوية في أن يكون هذا الشهر، هو خير شهر رمضان مرَّ عليَّ؛ بالاستغلال العبادي والتغير الروحي الأمثل.. ولكن هذه الأيام انقضت سريعاً، والشهر قد مضى نصفه، وأنا لم أحقق بغيتي.. أريد حلاً لهذا المشكلة؟..
إن مثل هذه التأملات جيدة، وهي أن يقدّم الإنسان شكوى من نفسه وإلى نفسه.. وفي الواقع هذه شكوى صادرة من الكثيرين، فكلنا مقصرون، لم نقدّم ما نعوّل عليهسواءً في مجال القرآن، أو الإحياء، أو خدمة الناس.. ولهذا ينبغي المبادرة، وشد الهمة في الأيام المتبقية، وخاصة في ليالي القدر.. فكما أن الحج عرفة، كذلك أيضاً شهر رمضان، ينتهي بليالي القدر؛ حيث أن آخر أسبوع يكون للاستعداد للعيد والتسوق وغيره.

س11/ قال تعالى: {وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ}.. من هم المؤمنون؟.. وكيف يرون الأعمال؟..
إن هنالك بعض المفاهيم المستقاة من تراث أهل البيت (ع)، تحتاج إلى شرح الصدر، وإلى قبول عصمة من يتكلم هذه الكلمات.. مثل هذه الأمور يستصعب قبولها على مَن لم يتعامل مع تراثهم (ع)، ولم يأنس بفكرهم.. والآية صريحة، فمن هو هذا المؤمن الذي وضع في سياق الله ورسوله؟!.. من المعلوم أن أسلوب العطف يستلزم السنخية بين الأمور المتعاطفة، فليس المراد بالمؤمنين هنا عامة الناس البسطاء، الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة.. فهذا الأمر يحتاج إلى بحث، وإقناع، وإلى حوار في هذا المجال.. وروايات أهل البيت (ع) ثرية بهذه المعاني وبتعابير مختلفة: أن أعمال الخلق -وخاصة في ليالي القدر- تعرض على صاحب الأمر (عج)، ففي ليلة القدر الملائكة تتنزل بأمر ربها.. على من تتنزل؟!.. حيث أن لكل متنزل متنزل إليه.. فإذن، إن هذه الأعمال تعرض بأمر من الله تعالى وبإذنه.. ثم إن كل ما نقوله من كرامة أو لطف، صفة أو ملكة.. لأي إمام من أئمة الهدى (ع)، بل لأي نبي؛ هو من الله عز وجل، فلا ينبغي المسارعة في الاستبعاد والاستنكار.. بل لابد أن نبين الأمور في أطرها.

س12/ من الملاحظ في شهر رمضان -وخصوصاً في صلاة المغرب- إسراع أئمة المساجد في الصلاة.. فما هو الأفضل: صلاة الفرد، أم الجماعة.. إذا كان الإنسان يريد أن يطيل التلذذ بالصلاة والمناجاة، وهذه الصلاة السريعة لا تشبعه؟..
ينبغي الجمع بين ثواب الجماعة، وبين التلذذ في الصلاة؛ لأن الجماعة معلم من معالم حياة الأمة، والمساجد بدون جماعة أماكن باهتة لا روح فيها.. ولعل من يسارع في صلاته في مسجدكم يعمل بقاعدة أضعف المأمومين، أنا أيضاً عندما أقيم هذا المعنى أحاول ألا أثقل كاهل الصائمين بذلك.وأما إذا أردت أن تتلذذ بالصلاة، فبإمكانك أن تتخذ صلاة الليل؛ كي تسرح وتمرح في مجال الأنس بالله تعالى.. كما كان أولياء الله تعالى ينتظرون جوف الليل لهذا اللقاء الإلهي.

س13/ هناك بعض الأذكار، مثل قول ألف مرة كذا.. فأيهما أفضل هذه الأذكار، أم الأدعية الواردة في الشهر الكريم؟..
أنا أنصح بعدم التوغل في الأوراد والأذكار، التي ما أنزل الله بها من سلطان.. فأي ورد أعظم من دعاء أبي حمزة الثمالي!.. حيث يقف الإنسان بين يدي ربه يناجيه بكلمات أمير المؤمنين (ع): (أسألك الأمان يوم لا ينفع مال ولا بنون).. هذه هي صورة المناجاة الصحيحة، وينبغي الابتعاد عن كل ما لا يستند إلى جهة محكمة؛ أي كلام المعصوم.

س14/ في نهاية هذا اللقاء، ما هي الكلمة الأخيرة التي توجهونها للمشاهدين؟..
مسك الختام نقول: إنه من المناسب أن نخرج في كل مناسبة لأئمة الهدى (ع) -سواءً كانت ميلاداً، أو استشهاداً – بالصفة المميزة لذلك المعصوم، ونعمل على تطبيقها قدر الإمكان.. فمثلاً: في مناسبة الإمام الكاظم (ع)، نحاول الاقتداء به في كظم الغيظ.. ومن الحسن (ع) نأخذ صفة الحلم.. ونتحلى بالجود في ذكرى إمامنا الجواد (ع).. وفي ذكرى سيد الشهداء (ع) نتأسى به في مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. فإذا أخذنا من كل معصوم هذه الزهرة العطرة، لاشك بأننا سنكون بعد عام بخير إن شاء الله تعالى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى