أرشيف زادك السريعزاد المؤمن السريع

كيف نواجه مثيرات الغضب ؟..

إن هنالك بعض الإبتلاءات خاصة بالمنحرفين والفاسقين، كالشهوات المحرمة.. في حين أننا نجد أن المؤمن يصل إلى درجة من الدرجات، لا يجد في حياته موضع قدم للشيطان في مجال الشهوة المحرمة.. ولكن الشيطان إن يأس من إيقاع الإنسان في الشهوة المحرمة، فإن له سبيلا آخر.. وذلك السبيل هو عبارة عن إمضاء الغضب، والإبتلاء بما يُقال في عُرف الناس: بالعصبية.. أو بالمزاج المتكدر.. وبالخشونة في القول.

وهذا بلاء يلاحظ وجوده في كثير من المؤمنين والمؤمنات.. {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء}.. فإن الذي يحطم بني آدم في الحياة إما: الشهوة وتوابع الشهوة، وإما الغضب وتوابع الغضب.. ومن الواضح أن الغيبة والبهتان والنميمة، والضرب والقتل، وكثير من المفاسد على وجه الأرض، من إفرازات حالة الغضب في جوف الإنسان!.. فماذا يعمل الإنسان كي يتخلص من هذه الحالة؟..

أولا: وقبل كل شيء عند الغضب على الإنسان أن يعطل كل حواسه.. أي لا يتكلم بأي كلام، ولا يتخذ أي قرار.. فضلا عن الحركة البدنية الفيزيائية، من مدِّ يدٍ أو صُراخٍ أو ماشابه ذلك.. لأنه في حال الغضب، فإن زمام أمورهِ تكون إما بيد الشيطان، أو بيد النفس الأمارة بالسوء، ذلك الوجود الذي لا عقل فيه!.. ولهذا فإن أغلب الناس المؤمنين عندما تهدأ ثورة غضبهم، فإن أول خطوة يقومون بها هي الإعتذر ممن غضبوا عليهم.. فإذن إن الدرس الأول: هو عدم اتخاذ أي قرار عند الغضب أبدا.

ثانيا :الإنسان الذي يغضب لا بد وأن هنالك شيئا لم يعجبه في زوجته، أو في ولده، أو في شريكه.. فبدلاً من أخذ موقف فُجائي غير مدروس، واختصار الموضوع بكلمة نابية، أو بصراخ، أو بما شابه ذلك.. فليحاول أن يدرس جذور القضية.. فالإنسان عندما يغضب يكون هدفه من ذلك، ليس عبارة عن تسجيل موقف، بل المقصود هو تغيير الواقع.. فإذا كان هذا هو الهدف حقيقة، فعليه الذهاب للجذور.

فمثلا عندما يرى الإنسان حركة مُريبة في ولده، عليه أن يبحث عن الجذور، وعمن يُعاشر، ولماذا أصبح يكره المسجد، ولماذا يكره الصلاة؟!.. فهل العصبية والغضب والضرب هو الحل؟!.. أم أنه لا بد وأن ينتقل إلى أعماقه، فيبحث عما غيّره، حيث أنه أيام صغره كان ملتزماً بالمسجد وبالصلاة مثلا.. ولماذا تساهل الآن في أمر صلاته؟!.. ولماذا البنت أخذ حجابها ينحسر تدريجيا إلى الوراء؟.. فإذاً إن الحل هو دراسة أعماق القضية من الداخل، ليقوم بحركة جذرية في هذا المجال.

ثالثا: الالتجاء إلى الله عز وجل.. إن القرآن الكريم يذكر أبوين ابتُليا بولد منحرف فاسد {وهما يستغيثان الله ويلك آمن}.. نعم، قبل أن يقولا: ويلك آمن!.. فإنهما يستغيثان، ويطلبان من الله تعالى المدد.. ويطلبان من الله عز وجل أن يجعل البركة في قولهما.. إن هناك تعبيرا يقال، وهو: أن الخطيب الفلاني رُزق القَبول.. ماذا تعنى كلمة “رُزق القبول”؟.. تعني أن رب العالمين جعل البركة في قوله.. فإذا رُزق الإنسان القبول في العائلة، فهنيئا له!.. فإن الكل يسمع كلامه من تلقاء أنفسهم، ومن دون زجر، أو حمرة عين، أو صراخ، أو ماشابه ذلك .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى