كيف نتعامل مع القادة ؟

كيف نستثمر المجالس الحسينية

– إن من تمسك بالحسين –صلوات الله وسلامه عليه– دخل السفينة الواسعة، قال الصادق (ع): (كلنا سفن النجاة، وسفينة جدي الحسين -عليه السلام- أوسع، وفي لجج البحار أسرع)، وورد عنهم (ع): (كلنا أبواب النجاة، وباب الحسين أوسع.. وكلنا سفن النجاة، وسفينة الحسين أسرع).. ولكن من ضمن العزاء أيضاً، التولي والتبري وله صورتان: صورة فكرية، وصورة عاطفية، ولابد من مزج العاطفة بالفكرة.. أما بالنسبة لعلي –صلوات الله وسلامه عليه– فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: (لا يعرف الله إلا أنا وعلي، ولا يعرفني إلا الله وعلي، ولا يعرف علي إلا الله وأنا).

– إن عليا –عليه السلام– ظاهرة طبيعية في حياة الأنبياء السلف.. نبي الله موسى –عليه السلام– عندما ذهب إلى ميقات ربه أربعين ليلة، لم يتحمل أن يترك الأمة من دون خليفة، فجعل عليهم هارون.. والنبي موسى (ع) أنقذ بني إسرائيل من ظلم فرعون {يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ}، وعبر بهم النيل في حركة إعجازية، فهو له حق الحياة على بني إسرائيل.. هذا الشعب الذي يدعي بأنه الشعب المختار، وإذا بهم يتخذوا العجل إلها لغياب موسى عنهم أربعين ليلة!.. {وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ}، فلو لم يستخلف هارون، ما الذي كان سيحصل إذاً؟!.. هذه سنة الله -عز وجل- في أنبيائه، وفي الأمم السالفة أن يجعل وصياً على الأمة في غياب النبي.

– إن أحدنا يسافر لأيام إلى دولة قريبة، فيستخلف أحداً على عائلته.. فهذه سنة فطرية في حياة البشر جميعاً “قاعدة الاستخلاف”، فلماذا عندما جاء الدور إلى خلافة علي، وإلى وصاية علي، نقول: بأن هذه القاعدة استثنيت؟!.. والنبي –صلى الله عليه وآله وسلم– منذ أول يوم من الدعوة، وهو يشير إلى علي: في حديث الدار، وفي حديث العشيرة، وفي المبيت.. وما من مناسبة إلا وكان النبي –صلى الله عليه وآله وسلم– يشير إليه، وقد جمع المسلمين في حجة الوداع، ثم رفع (صلى الله عليه وآله) يد علي (عليه السلام) حتى بان بياض إبطه، وعرف نفسه قائلا: (ألست أولى بأنفسكم منكم)؟.. فقالوا: بلى يا رسول الله، وقال: (ألست مولاكم)؟.. فقالوا: بلى يا رسول الله، فقال: (من كنت مولاه، فهذا علي مولاه.. اللهم!.. والِ من والاه، وعاد من عاداه).. من الغدير في ذي الحجة إلى وفاة المصطفى –صلى الله عليه وآله وسلم– في شهر صفر، كم من الوقت؟!.. ولا ندري لماذا تنكرت الأمة لعلي –صلوات الله وسلامه عليه– الذي قال: (فصبرتُ وفي العين قذى، وفي الحلق شجى).

– إن على المؤمن أن يشكر ربه على أنه تشرف بنعمة الإسلام {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}، هؤلاء اليابانيون الذي يخلقون الذرة، ويكتشفون المجاهيل، ويصنعون هذه الصناعات الغريبة.. أحدهم يرجع من المصنع، والمختبر ليقف أمام تمثال يعبده!.. فهذه التكنولوجيا والصناعة شيء، والرقي الباطني شيء آخر!.. وكذلك الهند دولة نووية، تصنع الصواريخ النووية العابرة للقارات -مثلاً-، ولكن أنظروا إلى عباقرتهم يتبركون ببول البقر وروثه!.. أنتم –بحمد الله– شُرفتم بنعمة الإسلام، ومن بعد ذلك شُرفتم بنعمة الولاية.. عرفتم الطريق الصحيح، شرفكم الله –عز وجل– باتباع اثني عشر خليفة.. ما كنا إسماعيليين: فالإسماعيليون يعتقدون بالإمام الصادق، ويقفون على الإمام الصادق.. والزيديون يعتقدون بالإمام زين العابدين، ويقفون على زين العابدين.. ولكن أنتم جمعتم بين الإسلام الحق، وبين خط الإمامة الكاملة، ومن بين الموالين أصبحتم أنتم زبدة التشيع والتولي.. في شهر محرم بعض المؤمنين يشد الرحال من أماكن بعيدة، ليشترك في مواكبكم ليرى هذا البكاء.

– إن هذه الولاية لها ضريبتها، التجار في بلاد الغرب يشتكون من الضرائب!.. كلما زاد المحل التجاري سعةً؛ تنوعت بضاعته.. وكلما زادت تجارته، جاءت الضرائب الفادحة بعد ذلك!.. (إن أشد الناس حسرة يوم القيامة، عبد وصف عدلاً ثم خالفه إلى غيره)، فالإنسان عندما يُري الآخرين بأنه حُسيني في زيه، وفي شكله، ويربط عصابة على رأسه ويقول: “يا حسين أدركني”!.. فإن هذه الحركة لها ضريبة!.. والضريبة هي أن نكون على خط الحسين –عليه السلام– في كل شيء!..

– إن أحد العلماء له عبارة جميلة، يقول: (البعض له إسراف في المال، والبعض له إسراف في النور)، إنسان يكتسب مالاً كثيرا، ولكنه من أصحاب المخدرات، وفي ليلة واحدة يحرق عشرات الدنانير، فهذا إنسان مسرف في المال.. وهنالك إنسان يسرف في النور: في شهر رمضان، كم نعطى من النور؟.. جلسة من جلسات الإحياء، تفتح لنا أبواب الجنان، ولكن مع الأسف نبيعها بالبصل والفول {أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ} هم استبدلوا المن والسلوى بذلك، ونحن كذلك!..

– إن السيد علي القاضي، أستاذ الطباطبائي صاحب “تفسير الميزان” الذي يعد أرقى تفسير عند المسلمين.. والذي يفهم التفسير هو إنسان على مستوى من الذكاء والفهم، وله من التلاميذ ما له.. والذي يربي أمثال صاحب تفسير الميزان، إنسان قدير.. يقول أحد تلامذته: أن السيد الجليل قبل وفاته، أراد أن يلخص مدرسته العرفانية، فقال كلمة بسيطة: “عليكم بصلاة أول الوقت”!.. إن المفتاح شيء، والخزينة شيء آخر.. فخزانة الجواهر لا تفتح إلا بهذا المفتاح الصغير، الذي يفتح مستودعا من الأموال والجواهر.. فلا تنظر إلى صغر المفتاح، بل أنظر إلى ما سيفتح به!.. والصلاة قد تعد حركة عادية سهلة جداً، ولكن أي صلاة؟.. الصلاة التي ذكرها القرآن الكريم هي: {إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ}، عندها الإنسان لا يحتاج إلى واعظ، فالصلاة هي التي تقوم بهذا العمل!..

– إن زينب –عليها السلام– التي تصلي في ليلة الحادي عشر صلاة الليل من جلوس، لِمَا طرأ عليها من الوهن والضعف.. والتي أوصاها الحسين (ع) في وداعه وقال لها: أذكريني في صلاة الليل!.. هل زينب –عليها السلام– كانت تؤخر الصلاة حتى في يوم عاشوراء؟.. إمامنا زين العابدين في مسيرته إلى دمشق، على بعير بغير غطاء.. هل كان يفوت صلاة أول الوقت؟!.. وهناك كلمة نقلت عن صحابة النبي (ص)، حيث قالوا في مسألة الوقت: (كنا مرة رعاة الإبل، وصرنا اليوم رعاة الشمس).. وآخر وصية للإمام الصادق (ع) نقلها أبو بصير، قال: كنت حاضراً حين وفاة الإمام، ففتح عينيه وقال: اجمعوا لي أهل بيتي.. وعندما اجتمعوا بين يديه قال (عليه السلام): (إن شفاعتنا لا تنال مستخفاً بصلاته).. المستخف هو الذي يصلي، ولكن ليس بشكل مستمر، فهو يوما يصلي ويوما لا يصلي، أو تكون صلاته حسب المناسبات.. وكذلك المستخف هو من يصلي آخر الوقت.. فإذا كانت الشفاعة لا تنال مستخفا بالصلاة، فكيف إذا كان تاركاً للصلاة ؟!..

– إن فاطمة (ع) يوم القيامة تشفع لأولادها، ومحبيها إلى أن تصل إلى من ليس من شيعتها، ولكنْ له حق على محبيها.. فهي في محراب عبادتها، تقف حتى تتورم قدماها.. هؤلاء هم أصحاب الشفاعة، ولكن في مقام العبادة هم القمة.. ونحن نريد أن نعول على الشفاعة فحسب!.. على الإنسان أن يعمل، فإذا وجد نقصا يوم القيامة نعم فاطمة تشفع!.. والحسين –عليه السلام– يشفع!.. ولكن بعد أن يكون قد قام بما عليه من عمل.

– إن الشياطين أيام شهر رمضان تتلوى يميناً وشمالاً، لأن الناس صيام ومعزون ومصلون، وليس هنالك شيعي موال ينظر إلى نساء الغير.. روي (أن رجلا كان ينظر في الطواف إلى حُرَم المسلمين، فلطمه عليّ، فاستعدى عليه عمر، فقال: ضربك بحق، أصابته عين من عيون الله)!.. وفي هذا العصر إمامنا صاحب الأمر –عليه السلام– ينظر إلينا، فعلينا أن لا نجرح فؤاده بما لا يليق بنا.. إن العسكري الذي يرتكب المخالفة في زيه، يعاقب أشد العقوبة!.. وأنتم اليوم بهذا الزي زي رثاء الحسين –عليه السلام– تمشون في الشوارع، والناس تنظر إليكم على أنكم أنتم حملة راية الحسين.. وهذه الأيام الكاميرات تلاحق كل شيء، وإذا صدر منك ما لا يليق بك، فإنها تصطاد المناظر الملفتة دعاية لها.. فكيف بكاميرا السماء؟!.. فكيف بالله –عز وجل– وهو البصير الخبير!.. لذا على الإنسان أن لا ينظر إلى معصيته، بل ينظر إلى من عصى!.. {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ}، {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى}!..

– إن المقصود بالصلاة في أول الوقت التزاما، أي الاستمرار في ذلك في كل زمان ومكان، وإن كان في الطائرة، أو في المطارات الغربية، ما المانع؟.. فالمؤمن عندما يقول: الله أكبر!.. أي جعلت كل شيء خلفي: زوجتي، وأطفالي، وعملي، وشغلي كلهم خلف ظهري.. {وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}.. فلنجرب هذه الوقفة باسم أبي عبد الله الحسين، وباسم علي صاحب هذه الليلة، ولنقل: يا رب!.. نعاهدك على أن نترك الذنوب صغيرها وكبيرها، بعزمة حيدرية، وبعزمة علوية.. ونقاطع أصدقاء السوء الذين يجرون إلى الحرام، لأنهم عفن.. والعفن إذا دخل في صندوق فاكهة، فإنه ينتقل إلى الصندوق كله!.. وعندها سنصبح في عالم آخر، ونحتقر هذه المتع الرخيصة.. فهل يبيع الإنسان آخرته بهذه الذبذبات، والقنوات الإباحية، وغير ذلك!..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى