كيف نتعامل مع العقيدة؟

موقع العقل من حركة الوجود

ما موقع العقل من وجود الإنسان ؟
نحن نعلم أن الآيات المختلفة تُشيرُ إلى هذه الحقيقة – موقع العقل من وجود الإنسان – إشارات مُختلفة ﴿ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ – الرعد 4 ﴾ ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ – الزمر 9 ﴾ ملخص القول : أن موقع العقل في الإنسان كموقع اللب للثمرة ، الثمرة التي لا لُب لها هي قشرةٌ خالية لا قيمة لها . علينا أن نعلم أن التركيب المادي للإنسان والحيوان على حدٍ سواء ، هذا يأكل وهذا يأكل ، ولعل بعض الحيوانات مثل الفيل يأكل أضعاف ما يأكله الإنسان … كلاهما يتكاثر … ينمو … وهذه صفاتٌ مُشتركة بين الإنسان والحيوان ، وما يُميز بني آدم عن غيره هي مسألةُ العقل . وكما ورد في الروايات أن الله يُخاطب العقل فيقول : (… وعزتي وجلالي ماخلقت خلقاً أحب إلي منك … بك أُثيب وبك أعاقب ) فالإنسان الذي لا عقل له هو إنسانٌ خال من ثمرة الوجود .

المفهوم الشائع للعاقل

عندما يُقال إنسانٌ عاقل نفهم منها أنه الإنسان الموفق في التجارة ، وفي مجال عمله ، إنسانُ بشوش له عائلةٌ مستقرة ، إنسانٌ حسب تقييم المجتمع هو موفق … فهل هذا هو العقل ؟!

هناك عقل المعاشرة وعقل التدبير وهو العقل الذي يجعلني أنسانا ناجحا على مستوى الحياة الدنيا … وهناك عقلٌ آخر ذلك الذي به عُبد الرحمن ، وبه يُكتسب الجنان وهو العقل التكاملي ، فالعقل التدبيري شيءٌ والعقل التكاملي شيءٌ آخر ، قد يكون إنسانٌ خبيرٌ في شؤون الحياة …في الإدارة … في المجتمع … في شؤون العائلة ، ولكن هذا الإنسان قد لا يؤمن بالله سبحانه وتعالى … نحنُ نعلم أن هنالك فن إدارة الحياة في شتى مرافقها ، ولكن فن الإدارة هذه قد يكون موجود في قلب إنسان كافر ، والذي يكون عاقلا بحسب تقييم الآخرين .

معنى العقل في القرآن وفي آثار النبوة و العترة

إن أفضل من يكشف لنا عن موقع العقل هم أهل البيت أئمة العقول ، هم ساسة العباد، هم أركان البلاد ، فإذا أردنا أن نعلم آثار العقل وموقعه علينا أن نُراجع هذه النصوص المباركة :

1. يقول الإمام (ع) : ( مثلُ العقل في القلب كمثل السراج في وسط البيت ) البيت الذي لا سراج فيه ، لا نور فيه هذا البيت بيتٌ مُظلم ، القلب يُحب و يعشق و يميل … ولكن إلى أين يميل ؟!… ما هو الطريق الذي يتوجه له القلب ؟ هنا السؤال … ولننتبه إلى دقة التعبير ( مثل العقل في القلب ) هذا القلب موجودٌ يهوى ، نحن نعلم أن بعض الناس يُمضون دهرا من حياتهم ، في جمع الطوابع – مثلا – أو متابعة الأخبار الرياضية بشكل لا يُعقل ، القلب قد يعشقُ شيئا تافها … مضراً… ولكن من الذي يُحدد سلوك القلب ؟… من الذي يقول للقلب الآن اعشق أو لا تعشق ؟… من الذي يحدد للقلب مسار العشق ؟… الذي يُحددُ ذلك العقل … ذلك العقل الذي وُهب لعابس بن شبيب في يوم عاشوراء ، كان يخرج حاسر الرأس في يوم عاشوراء ، فقيل له : أجُننت يا عابس ؟!… فيجيب: نعم ، حب الحسين أجنني ، إنسانٌ يصل به الأمر إلى أن يعشق هذه الذوات المقدسة ، إنما هذا من بركات وجود العقل .

2. عن الإمام الباقر (ع) : ( إنما يُداق الله العباد في الحساب يوم القيامة على قدر ما آتاهم من العقول في الدنيا ) فالإنسان الذي له قوة إدراك ، ويفهم بعض المعاني ، سواء كان هذا الفهم من نفسه أو من الجلسات المباركة ، هذا الإنسان له حسابٌ آخر ، ويختلف عن الإنسان الذي لم تبلغه الحجة . فالإنسان الذي يُوفق لبعض الطاعات ، لمثل هذه المجالس عليه أن يفرح ، ولكن في مقابل ذلك عليه أن يعلم أن كل صلاة جمعة إضافيه ، كل خطبة جمعة ، كل منبر حسيني يسمعه هو إتمام حجة أكثر يضاف إلى قائمة الحُجج التي تمت عليه .

3. قيل لأبي عبد الله الصادق (ع) : فلان من عبادته ودينه وفضله كذا وكذا ، فقال : كيف عقله ؟.. فقلت : لا أدري ، فقال : إنّ الثواب على قدر العقل . وعن أنس بن مالك : أثنى قوم على رجل عند النبي محمد (ص) : قال : النبي (ص) كيف عقله ؟ قالوا : يا رسول الله نُخبرك عن عبادته ، وتسألنا عن عقله ، نحن نرى ظاهر هذا الإنسان عابد متدينٌ ، قال : إن الأحمق يُصيب بحمقه أعظم من فجور الفاجر . الإنسان قد يفجر في موقع من المواقع ولكن هذا الإنسان الذي لا عقل ولا إدراك ، قد يرتكب بعض الأخطاء التي تتجاوز بعضُ أنواع الفجور ، هذا العقل عبارة عن نوع من الإدراك المُعمق ، نوعٌ من الإدراك الذي يمده عنصر الغيب ، الإنسان الذي يعلم ما ينبغي أن يفعل … الإنسان الذي يعلم واقع الأمور… الإنسان الذي يعلم متى يُقْدِم ؟…ومتى يحجم ؟ … من يُعادي ؟… ومن يُحب ؟… متى يأخذ القرار المناسب ؟ … وأين يأخذ القرار المناسب ؟… الإنسان الذي عنده قوة ضبط لهواه وغضبه ، هذا من علامات العقل .

وأنتم تعلمون أن هذا الذي تضعونه على رؤوسكم يسمى بالعقال ، لأنه سابقا كانت تُربط به رجل الدواب ، تُثنى رجل الدابة وتُربط بعقال ، لئلا تهرب ، ثم وُضعت على الرؤوس ، فالعقال يمنع الدابة من الشرود ، و العقال يمنع (( الغترة )) هذه أن تطير في الهواء ، كذلك العقل هو الذي يمنع الإنسان أن يعيش عالم الهوى وعالم الغضب ، وهما من فضائح الإنسان المؤمن … إنسان قد يكون على أعلى درجات الإيمان ولكن قد يفضحه بطنه وفرجه وغضبه .

4. في رواية مجملة ، وهي من أهم روايات العقل ، قال أمير المؤمنين (ع) : ( العقول أئمة الأفكار ، والأفكار أئمة القلوب ، والقلوب أئمة الحواس ، والحواس أئمة الأعضاء ) العقول أئمة الأفكار الإنسان بم يُفكر ؟ يفكر بقوة العقل الذي عنده ، و الأفكار أئمة القلوب ، الفكر يجول ويجول … يفكر ويفكر … ثم القلب يعشق آثار ذلك التفكير ، الإنسان يفكر فيرى أنه ينبغي أن يهوى هذا الأمر … يهوى هذه المرأة … يهوى هذه الدراسة … الفكر يجول ويجول … والقلب تبعا لجولان الفكر ، يحب ذلك الذي تفَكَََّر فيه ، القلوب أئمة الحواس ، القلب إذا عشق شيئا الحواس تتبع ذلك القلب ، والحواس أئمة الأعضاء انظروا إلى الترتيب : فالعقل يًولد الفكر… والفكريقدح الهوى في القلب … الهوى في القلب يقدح الحركة في الحواس … ثم الحواس تأمر الأعضاء بالتوجه . إذن لا تقل العقل مسألة فكرية بحتة ، العقل مسألة في عالم النظر ، ولكن بعد فترة وجيزة يتحول إلى سلوك في الحياة ، ومن هنا حديثنا هذا اليوم ، فالإنسان إذا لم يقم بعملية تصفية لمنابع الحواس والأعضاء يرتطم فيما لا يُرضي الله عزوجل شاء أم أبى .

5. عن رسول الله (ص) ( لا يكون المؤمن عاقلا حتى تجتمع فيه عشر خصال : الخير منه مأمول ، و الشر منه مأمون ، وهذه من الصفات العظيمة في الإنسان المؤمن ، بخلاف غير المؤمن ، تشترك معه في التجارة وأنت على وجل ، تزوجه وأنت تخاف من عاقبة زواجه ، تجاوره وأنت تخاف من عاقبة مجاورته ، تسافر معه وأنت تخاف كيف سينسجم معك في السفر ؟ تتعامل معه ويدك على قلبك ، هل هذا إنسان مؤمن ؟ … تخاف منه الشر في كل مرحلة من مراحل الحياة… يكفي أن تخاف ، لا تقطع ، إذا كنت تقطع بأن هذا الإنسان مضر فيالها من كارثة ، يستكثر قليل الخير من غيره ، إنسان من سنوات طويلة أسدى إليه معروفا بسيطا لا ينسى ذلك أبدا و يستقل كثير الخير من نفسه، لماذا ؟… لأنه يعلم أن الله عزوجل ربما أراد أن يجري الخير الكثير على يدي إنسان صغير ، هو الذي أراد ذلك ، هو الذي أراد أن يجري الخير على يدك ، و لا يسأم من طلب العلم طول عمره ، نحن نسمع عن التقاعد ، الطب فيه تقاعد الهندسة التجارة الوظيفة كذلك ، ولكن هل سمعتم مجتهدا متقاعد ا عن الاجتهاد ؟… المجتهدون يعملون حتى الأنفاس الأخيرة ، أحد المراجع الكبار أجريت له عملية جراحية في القلب ، توفي بعدها بمدة قصيرة ، يقول أحدهم : كنا نريد أن ندخله غرفة العمليات ، فسألني عن مسألة لغوية ، ليست فقهية أصولية ، لأن لها تأثير في استنباط الأحكام الشرعية ، لم أعرف الإجابة ، بعد العملية الكبرى سألني : ما جواب سؤالي ؟… هذا الإنسان لا يسأم من العلم طول دهره ، ورأينا بعضهم على فراش الموت وهو يتقبل الاستفتاء ويجيب الاستفتاء ، هذه صفة الإنسان المؤمن في حياته الدنيا ، و لا يتبرم بطلاب الحوائج قِبَلَه ، لا يتبرم من كثرة المراجعين ، نحن نعلم أن ( حوائج الناس إليكم من نعم الله عليكم فلا تملوا النعم ) الإنسان الذي يُقصد في الأمور عليه أن يشكر الله عزوجل على ذلك ، الذل أحب إليه من العز ، و الفقر أحب إليه من الغنى ، نصيبه من الدنيا القوت ، و العاشرة: لا يرى أحدا إلا قال هو خيرٌ مني و أتقى ، قد يسأل السائل : كيف أقول فلان خير مني وهو فاسق ؟ هل هذا من المنطق ؟ هل من الواقعية أن يعتبر أن كل الناس خير من نفسه ؟ إنما الناس رجلان فرجل هو خير منه وأتقى، وآخر هو شر منه وأدنى، فاذا رأى من هو خير منه وأتقى تواضع له ليلحق به، وإذا لقى الذي هو شر منه وأدنى قال: عسى خيرُ هذا باطن وشرهُ ظاهر، الإنسان الفاسق لعل باطنه خيرٌ من باطني ، أنا ظاهري خيرٌ من ظاهره ، ولكن باطنه قد يكون خيرا من باطني . انظروا لهذه الواقعية في تعابير أهل البيت (ع) ، وعسى أن يُختم له بخير ، وأنا قد لا يُختم لي بخير، فكيف لي أن أقطع أني خيرٌ من هذا الإنسان ؟ وهذا من مصاديق العقل … الإنسان الذي لا عقل له يقيس ظاهر حاله إلى ظاهر الآخرين ، يقيس فعله إلى فعل الآخرين ، والحال أن هنالك أمران محجوبان البواطن وخواتيم الأعمال ، من أين نعلم بواطن العباد ؟ ومن أين نعلم خواتيم أعمال العباد ؟ لو أن إنسانا التقى الحر قبل عام قبل شهر قبل ساعات ، هل كان يعتقد أن تختم له بهذه السعادة؟ فمن أين لك أن تحكم على العباد ؟ فاذا فعل ذلك فقد علا مجده، وساد أهل زمانه.

ما هي موجبات تقوية العقل في وجود الإنسان ؟
أولا: التحمل
الإنسان الذي لا يتحلى بعنصر الصبر والتحمل في الحياة هو في حقيقة الأمر يطفئ نور العقل في وجوده ، سُئِل الإمام الحسن بن علي (ع) ، ماالعقل ؟… قال : (التجرع للغصة حتى تنال الفرصة ). الإنسان الذي يُريد الراحة دائما ، لا يتحمل المشاكل أبدا ، هذا الإنسان بعيد عن العقل .
ثانيا: الاستفادة من تجارب الآخرين
سأل أمير المؤمنين (ع) ابنه الحسن (ع) فقال: يا بني !.. ما العقل ؟.. قال : حفظ قلبك ما استودعته . الإنسان ينظر إلى مشاكل الآخرين ، ويحاول أن يعتبر بوجودهم .

ثالثا: ترك الفضول
هل تعلمون بأن الكلام الكثير ، اللغو في الكلام من موجبات إطفاء نور العقل في الوجود ، من وصية الإمام الكاظم (ع) لهشام بن الحكم : ( يا هشام !.. إنّ العقلاء تركوا فضول الدنيا ، فكيف الذنوب ؟الإنسان العاقل هو الذي يترك الفضول سواء في القول أو الفعل .. وترك الدنيا من الفضل ، وترك الذنوب من الفرض….)

رابعا: التعلم
العقل نورٌ باطني ، والتعلم يشحذ هذا السلاح ، عن الإمام علي عليه السلام: (أعون الاشياء على تزكية العقل التعليم) ومن التعليم حضور مجالس العلماء ومجالس الوعظ والذكر .

خامسا : أن يطلب من الله المدد
أن يطلب الإنسان من ربه هذا المدد ( اللهم افتح لي أبواب رحمتك ، وانشرعليَّ خزائن علومك ، اللهم أكرمنا بنور العلم ، واخرجنا من ظلمات الوهم ) هذه من أدعية الإنسان المؤمن ، أن يطلب من ربه أن يكمل نور العقل في وجوده ، وقد ورد في الرواية : ( ولا أكملك إلا فيمن أحب ) الإنسان الذي يُحبه الله تعالى هو الذي يكمل الله عزوجل فيه العقل .

سادسا : أن يتعرض إلى مواضع الرحمة
الإنسان الذي يطوف حول بيت الله عزوجل ، يسعى بين الصفا والمروة ، يقف في عرفات يقوم بهذه الأعمال ، يُرجى أن يرجع من الحج كيوم ولدته أمه من جهة الذنوب ، ولكن لا ننسى أنه قد يُمنح أيضا بصيرة أخرى في الحياة ، ولهذا يرجع البعض من الحج ، فإذا به وجود آخر ، ما المانع ؟ أن يقلب الله وجود الإنسان عاليه سافله إذا تعرض لمواطن الرحمة . إنسانٌ يذهب إلى قبر النبي (ص) يزور النبي (ص) – وأنا لا أحبذ قولنا زيارة قبر النبي (ص) – فالشهيد حي ، والنبي محمد (ص) هو نبي الشهداء ، هو حيٌ يرزق ، يسمع كلامي ، ويشهد مقامي .

أحد المؤمنين من ساكني المدينة المنورة ، يقول : أنا في كل يوم بعد عودتي من العمل وقبل الذهاب إلى المنزل أزور النبي … أجلس في الروضة أمام النبي (ص) ، وأتزود من رسول الله (ص) علما وعملا … أزوره زيارة المستفيد ، زيارة التلميذ ، زيارة الصحابي ، وكأن النبي (ص) حيٌ يُرزق ، فهنيئا لمن كُتب له ذلك ، إنسان يذهب إلى هذه المواطن الشريفة فيسأل الله العقل والحكمة ولا يعطى ذلك أبداً!!… هذا الأمر ليس متوقعا أبدا ، ولقد آتينا لقمان الحكمة ، القضية قضية إعطاء ، قضية هبة من الله سبحانه وتعالى . لقمان كان رجلا بسيطا … عبدا أسودا … ولكن الله عزوجل عندما يريد أن يتفضل هكذا يفتح أبواب الحكمة على عبده ، حتى أن أئمتنا (ع) ينقلون روايات لقمان ، وكفى له فخرا بذلك .

ما هي موجبات ضعف العقل في وجود الإنسان ؟

أولا : متابعة الهوى
يا هشام من سلط ثلاثا على ثلاث فكأنما أعان هواه على هدم عقله : من أظلم نور فكره بطول أمله، ومحا طرائف حكمته بفضول كلامه ، قد تسمع بعضهم يتكلم كلاما جيدا وجميلا ، وبعد فترة تجد أنه سقط من الاعتبار ، لماذا ؟ لأنه محا طرائف حكمته بفضول كلامه ، وأطفأ نور عبرته بشهوات نفسه ، فالشهوات من موجبات انطفاء العقل في وجود الإنسان ، فكأنما أعان هواه على هدم عقله، ومن هدم عقله أفسد عليه دينه ودنياه .
أولا: أن يعشق الإنسان ما لا يستحق العشق
عن أمير المؤمنين عليا (ع) : من عشق شيئا أعشى(أعمى) بصره هذا الذي نراه في فتياتنا في شبابنا من عدم البصيرة … من اتباع الهوى … من السقوط في الهوى … ساعة يذهبون للمخدرات … ساعة إلى أفلام الهوى … ساعة إلى مجالس المجون … يذهب شرقا وغربا ، لا يعلم ماذا يعمل ؟ …يعشق شيئا ولو شيئا تافها بعض الشباب يعشق صورة لا يعلم من صاحبها … هل هي حية أو ميتة ؟ … في أي بقعة من بقاع الأرض ؟… يجعل صورتها على عقله وعلى صدره … هل هذا من العقل في شيء ؟ … وأمرض قلبه ، فهو ينظر بعين غير صحيحة ، فهو لا يرى الواقع ، يرى الواقع خلاف ما هو عليه ، ويسمع بأذن غير سميعة تتكلم معه فإذا هو لا يعقل شيئا ، هذه الأذن طرقها مسدودة إلى العقل وإلى الفهم … قد خرقت الشهوات عقله ، كالطبلة التي خُرقت فلا نفع في ذلك ، وأماتت الدنيا قلبه . أعوذ بالله من سُبات العقل قد يكون الإنسان عاقلا ، ولكن في مقام العمل … في مقام القرار المناسب يسلك طريقا غير سويا ، العقل موجود ولكنه نائم ، في وقت أخذ القرار المناسب وإذا به يُبتلى بسُبات القلب .

الخلاصة :

· حسب تقييم المجتمع أن العاقل هو الإنسان الموفق في حياته الزوجية والعملية والاجتماعية ، والواقع أن هذا هو عقل المعاشرة والتدبير الذي يجعل الإنسان ناجحا في الحياة الدنيا ، وهناك عقلٌ آخر ذلك الذي به عُبِد الرحمن وهو العقل التكاملي .
· أن موقع العقل في الإنسان كموقع اللب للثمرة ، فالثمرة التي لا لُب لها هي قشرةٌ خالية لا قيمة لها .
· هنالك أمران محجوبان عنا : بواطن العباد وخواتيم أعمالهم ، فمن أين نعلم بواطن العباد ؟ ومن أين نعلم خواتيم أعمالهم ؟ لذا فالمؤمن لا يرى أحدا إلا قال هو خيرٌ مني و أتقى .
· الإنسان الذي له قوة إدراك ، ويفهم بعض المعاني ، سواء كان هذا الفهم من نفسه أو من الجلسات المباركة ، هذا الإنسان له حسابٌ آخر ، ويختلف عن الإنسان الذي لم تبلغه الحجة .
· العقل عبارة عن نوع من الإدراك المُعمق ، فمن علامات العاقل : أنه يعلم ما ينبغي أن يفعل … يعلم واقع الأمور… يعلم متى يُقْدِم ؟…ومتى يحجم ؟ … من يُعادي ؟… ومن يُحب ؟… متى يأخذ القرار المناسب ؟ … وأين يأخذ القرار المناسب ؟… الإنسان الذي عنده قوة ضبط لهواه وغضبه .
· لا تقل العقل مسألة فكرية بحتة ، العقل يتحول إلى سلوك في الحياة بعد فترة وجيزة . : فالعقل يًولد الفكر… والفكريقدح الهوى في القلب … الهوى في القلب يقدح الحركة في الحواس … ثم الحواس تأمر الأعضاء بالتوجه.
· موجبات تقوية العقل في وجود الإنسان : التحمل ، الاستفادة من تجارب الآخرين ، ترك الفضول ، التعلم ، أن يطلب من الله المدد ، و التعرض للنفحات الإلهية .
· موجبات ضعف العقل في وجود الإنسان : متابعة الهوى ، وأن يعشق الإنسان ما لا يستحق العشق .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى