كيف نتعامل مع العقيدة؟

موقفنا الفكري من أئمة الهدى (ع)

يقول الله تبارك وتعالى : ﴿ إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا – الإسراء 7 ﴾ …وفي الأحاديث يقول الله تعالى : ( عبدي تقرب إليَّ شبرا أقَرِبُك ذراعا ، تقرب إلى ذراعا أقَرِبُك باعا ) … فالله يُقرب من يدنوا إليه ، ويتقرب إليه ، وفي أدعية رجب نقرأ : ( يا من يُعطي من سأله ، ويا من يعطي من لم يسأله ، ومن لم يعرفه ، تحننا منه ورحمة ) فكيف بمن يدعو الله عزوجل في جوف الليل و في قيامه وصيامه ؟!… علينا أن نثق بإجابة الرب الغفور ، إنه سميعٌ مُجيب .

من بركات شهري رجب وشعبان أن فيهما نسبة من مواليد الأئمة (ع) ، وقد اتفقنا على أن نحيي مناسبات أهل البيت (ع) ، ونحن نقرأ في الدعاء : ( اللهم إني أسألك بالمولوَيْن في رجب ، محمد بن علي ، وابنه علي بن محمد ) لو أننا أحيينا ذكرى كل إمام في أحاديث الجمعة ، في الاحتفالات ، في المناسبات ، لايمر علينا العام إلا وقد أحطنا بشيئ من أخبارهم وآثارهم ، وإن لم نُحط بحياتهم وبعلومهم .

تكاليف وواجبات مناسبات أهل البيت
هنالك ثلاثة تكاليف في كل مولد وفي كل استشهاد :
أولا : مشاركتهم أحزانهم وأفراحهم

أن نعيش حالة شعورية … بأن نفرح بولادتهم ، ونحزن لوفاتهم كما هو الحال للأعزاء من ذوينا . أئمتنا (ع) كانوا يعيشون هذه الحالة ، فلنستمع لهذا النقل الذي رُوِيَ عن الإمام الجواد (ع) . عندما استشهد والده الإمام علي بن موسى الرضا (ع) ، وقد كان حينها صغيرا ، يقول : أن الإمام الجواد (ع) كان جالسا ، وإذا به دخله الحزن ، وبكى الإمام (ع) ، ثم سألناه : ما بكاؤك ؟ قال : إن أبي توفي الساعة ، فقلنا : بم علمت ؟!… قال : قد دخلني من إجلال الله مالم أكن أعرفه قبل ذلك !!… فعلمت أنه قد مضى . وعندما توفي الإمام الجواد (ع) أيضا تأثر الإمام الهادي (ع) ، وقال : لأنه تداخلني ذلةٌ لله لم أكن أعرفها !!..فالمؤمن في أفراح وأحزان أهل البيت (ع) عليه أن يعيش هذه الحالة الشعورية ، البعض نجده في ليلة المولد يعيش حالة من السعادة والفرح ، ويتجلى ذلك في شرائه حلويات وماشابه لأهله ، وفي بعض الأحيان نجده يُصر على إقامة مجلس في بيته تجاوبا مع هذا الشعور .

ثانيا : الإحاطة بسيرتهم
كم حديث نحفظ عن الإمام الجواد (ع) ؟ … كيف عاشت الأمة معه في صغر سنه ؟ حيث كان يبلغ سبع أو ثمان سنوات… ما هي أدلة الإمامة ؟ … لِم تَقَرَبَ المأمون إليه بتزويجه من ابنته أم الفضل ؟ … علينا أن نعلم قبسات من سيرهم (ع) … أن نتعرف على أخلاقهم مع أعدائهم … أن نتعرف على حرز الإمام الجواد (ع) ، الذي استفاد منه حتى الأعداء لدفع المضار عن أنفسهم . سلام الله على الإمام الجواد (ع) الذي عم جوده حتى المخالفين له .

ثالثا : التأسي بهم
المشكلة الموجودة أننا اقتصرنا على قراءة حياة أئمتنا في الكتب … و على قراءة المدائح في أوصافهم … ولكننا لا نتأسى بهم … لا نقتدي بهم … فعندما نكلم الفتاة – مثلا – عن عفة وحشمة الزهراء (ع) ، و أنها عندما سأل الرسول (ص) : أخبروني أي شيءٍ خيرٌ للنساء ؟.. فقالت فاطمة (ع) : أن لا يرين الرجال ولا يراهن الرجال . … نجدها تقول : هذه الزهراء (ع)! … وأين نحن من الزهراء (ع) ؟!… القرآن الكريم في كلمة صريحة يقول : ﴿ لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُواْ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيراً – الأحزاب 21 ﴾ يقول الإمام علي (ع) : إنما أنا عبدٌ من عبيد محمد (ص) ،أين الذين يتهموننا بأننا نقول خان الأمين ؟!… وهذا إمامنا (ع) يقول إنما أنا عبدٌ من عبيد محمد (ص) ، أنا تبعٌ للنبي محمد (ص) ، فإذا كان أبوهم وهو أمير المؤمنين علي (ع) من عبيد النبي محمد (ص) فأولاده وهم الأئمة (ع) عبيدٌ للنبي (ص) . ولكن لم يعرفونا حق المعرفة .

إذن علينا أن نتأسى بحيات أئمتنا (ع) ، ننظر إلى سيرتهم … إلى أخلاقهم … إلى محاسن كلامهم ، ولو ذكرنا محاسن أقوالهم وأفعالهم وسيرتهم للناس ، لأدخلناهم القلوب ، بشكل غير مباشر ، دون حاجة إلى الهجوم أو التجريح أو السُّباب والشتم ، علينا أن نذكر محاسن حياتهم ، وكلهم سيرة عطرة ، الناس تحْنُوا إلى هذه القلوب ﴿ فَٱجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهْوِىۤ إِلَيْهِمْ – ابراهيم 37 ﴾ هؤلاء لهم القابلية العظمى في هذا المجال ، وعلى ذلك نقتبس اليوم قبسا بعد آخر في حياة الإمام الجواد (ع) .

قبسات من حياة الإمام الجواد :
الأول : أم الجواد (ع)
الأمر الأول اللافت – وهذه بُشرى لأهل الصعيد ولأهل مصر – أن أم الإمام الجواد (ع) أم وَلَد من مصر ، أو من الصعيد ، من بلدة تُسمى المُريْسِيََة أو المُريْسة ، وهي بلدة السيدة مارية القبطية زوجة النبي (ص) . واللافت هو التنوع في أمهات الأئمة (ع) … أم الإمام السجاد (ع) شهربانو من بلاد فارس … أم الإمام الحجة (ع) نرجس من بلاد الروم … ورأينا الأئمة (ع) يختارون لنطفهم … بينما أم الفضل بنت المأمون خليفة المسلمين كانت زوجة الإمام الجواد (ع) ، ولكن الله أبى إلا أن يُجري نسلَ الجواد (ع) من إمرأة أخرى .

وفي هذا درس درس بليغ :
أولها : أن المؤمنة كفؤ المؤمن ، دون النظر إلى كونها جارية … أو إلى البلد الذي تنتمي إليه .
ثانيها : إن الالمُرتجى في الزواج هو البركة … فانظروا إلى بركة الله عزوجل في زيجات الأئمة . وعليه لا ينبغي أن تُخْطب المرأةُ لجمالها …. لحسبها … لثروتها … لمالها … لشهرتها … لمالها من ملكات … هذا ليس قوام السعادة في الحياة ، رب العالمين إذا أراد أن يبارك في أسرة هكذا يُبارك ، هل كانت هذه الجارية تتوقع أن تُنجب إماما معصوما وهي من بلاد بعيدة ؟!… هذه نعمة الله عزوجل عليها ، وفي الروايات :( لما وُلِد أبو جعفر محمد الجواد (ع) ، قال الإمام الرضا (ع) لاصحابه : قد ولد لي شبيه موسى بن عمران ، فالق البحار ، وشبيه عيسى بن مريم ، قُدِّسَت أمٌ ولَدَتْهُ _ أنا لا أدري مرجع الضمير إلى من ، إلى مريم (ع) أم إلى أم الجواد (ع)؟- قد خلقت طاهرة مطهرة …) أخواني ، اطلبوا البركة من الله عزوجل ، اطلب من الله عزوجل عندما تتزوج الذرية الصالحة ، و الذي له ذرية وأولاد لا ييأس من روح الله عزوجل فيما يتعلق بالأولاد ، ونحن ندعو : ﴿ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً – الفرقان 74 ﴾ لانكتفي فقط بأن نكون متقين بل أئمة المتقين ، فعلى الإنسان أن يطلب من الله تعالى هذه البركة . وطُوبى لمن بارك الله عزوجل فيه : ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ، صدقةٌ جارية ، وولدٌ صالحٌ يدعو له ، وعلمٌ يُنتفعُ به ).

نموذج العلم الذي يُنتفع به : نحن في كل جمعة تقريبا على مائدة رجل من رجال هذه الطائفة ، وهو العلامة المجلسي ، صاحب كتاب بحار الأنوار الذي يقع في 110 مجلد ، كتبه قبل عام 1111 م وهو عام وفاته ، هذا الرجل في كل يوم … وعلى كل منبر … المؤمنون والعلماء يستفيدون من كتابه ، أليس هذا هو الخلود ؟… وكان هو شيخ الإسلام في زمانه ، ورغم انشغالاته الكثيرة في تلك الأيام مع تلك الحكومة ، مع ذلك لم ينشغل عن خدمة تُراث أهل البيت (ع) وهذا هو العلم الذي يُنتفعُ به ، سلوا الله الخلود ، فأي خسارة عظيمة أن يموت الإنسان ويندرس ذِكْرُهُ !!.. علينا أن نفكر في هذه الحقيقة ، نعلم أن الوقف ، المسجد ، المأتم ، الصدقة الجارية ، الميتم ، البئر الذي يستقي منه المؤمنون الماء ، هذا الأمرٌ مخلد ، المسجد إلى أبد الدهر هو مسجد ، الذي يُوفق لمثل هذا العمل طوبى له ، هذا الرجل يموت ، وصدقاته الجارية تمشي من خلفه ، فطوبى لمن وفق لمثل ذلك .

(… ثم قال الرضا (عليه السلام) : يقتل غصباً ، فيبكي له وعليه أهل السماء ، ويغضبُ اللّهُ على عدوه وظالمه ، فلا يلبث إلا يسيراً ، حتى يُعَجِل اللّهُ به إلى عذابه الأليم وعقابه الشديد ). وهذا قدر أئمتنا (ع) ، الذين ماتوا شهداء ، وانتقلوا إلى ربهم في سن مبكرة لمواقفهم تجاه طواغيت زمانهم .

الثاني : مع علي بن أسباط
يقول (ع) : خرج عليَّ أبو جعفر (ع) – وهي كنية الجواد (ع) – فجعلتُ أنظر إليه وإلى رأسه ورجليه لِأصف قامته بمصر ، فلما جلس قال : يا علي بن أسباط ، إن الله احتج في الإمامة بمثل ما احتج في النبوة ، قال الله تعالى :﴿ يٰيَحْيَىٰ خُذِ ٱلْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ ٱلْحُكْمَ صَبِيّاً – مريم 12 ﴾ ، نلمس من هذه الرواية ما يلي :

أولا : ربما تكون معرفتَنا نحن بأئمتنا (ع) اليوم قد يكون أعمق وأعرق وأشمل من معرفة السلف – كُتب حياة الأئمة 110 مجلد تحتوي أقوال الأئمة ، أما الذي كان يزور الإمام (ع) لأول مرة ما الذي سمع من الإمام ؟… ما الذي علم من الإمام؟… سوى جلال الإمام … هيبة الإمام التي تأخذ بمجامع الوجود وتجعل الشخص يعيشُ حالة من الذوبان في الإمام (ع) ، وخاصة الإمام الجواد (ع) في السن التاسعة تولى الإمامة .

ثانيا : طرافة جواب الإمام (ع) ، فكأن الإمام (ع) يقول له : بدل أن تنظر إلى شكلي وقامتي أعلمك حديثا في باب الولاية تستفيد منه ، يقول الإمام الجواد (ع) : إن الله احتج في الإمامة بمثل ما احتج في النبوة ﴿ وَآتَيْنَاهُ ٱلْحُكْمَ صَبِيّاً – مريم 12 ﴾ آتيناه النبوة صبيا ، فما المانع أن يؤتى الإمام الإمامة وهو صبيٌ أيضا ؟!… فقال الإمام (ع) : ﴿ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً – الأحقاف 15 ﴾ فقد يجوز أن يُعطى الحكم صبيا ، ويجوز أن يُعطى وهو ابن أربعين سنة ، الأمر إلى الله عزوجل ﴿ ٱللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ – الأنعام 124 ﴾ يهب الإمامة والحكم في سن الصبا ، أو يهبه في سن الأربعين … كما بُعث النبي محمد (ص) نبيا في سن الأربعين ، الأمر إليه جل جلاله ﴿ لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ – الأنبياء 23 ﴾ فلا غرابة في ذلك .

الثالث : مع يحي بن أكثم
أن المأمون يريد أن يُثيرُ جوا معينا على الإمام الرضا (ع) ، ولكن انقلبت الآية على خصم الإمام الرضا (ع) ، ورد في الرواية على لسان خصوم الإمام (ع) : إنّ هذا الفتى وإن راقك منه هديه ، فإنه صبيٌّ لا معرفةَ له ولا فقهَ ، فأمهله ليتأدّب ثم اصنع ما تراه بعد ذلك ، فقال لهم المأمون: ويحكم !.. إني أعرفُ بهذا الفتى منكم ، وإنّ أهل هذا البيت عِلْمُهم من الله تعالى وموادّه وإلهامه ، لم تزل آباؤه أغنياء في علم الدين والأدب عن الرعايا الناقصة عن حدّ الكمال ، فإن شئتم فامتحنوا أبا جعفر بما يتبيّن لكم به ما وصفت لكم من حاله .. قالوا : قد رضينا لك يا أمير المؤمنين ولأنفسنا بامتحانه ، فخلّ بيننا وبينه لننصب من يسأله بحضرتك عن شيء من فقه الشريعة ، فإن أصاب في الجواب عنه لم يكن لنا اعتراضٌ في أمره ، وظهر للخاصة والعامة سديد رأي أمير المؤمنين فيه ، وإن عجز عن ذلك فقد كفينا الخطب في معناه ، فقال لهم المأمون : شأنكم وذلك متى أردتم . فخرجوا من عنده واجتمع رأيهم على مسألة يحيى بن أكثم – وهو يومئذ قاضي الزمان – على أن يسأله مسألةً لا يعرف الجواب فيها ، ووعدوه بأموالٍ نفيسةٍ على ذلك ، وعادوا إلى المأمون وسألوه أن يختار لهم يوماً للاجتماع ، فأجابهم إلى ذلك . فاجتمعوا في اليوم الذي اتفقوا عليه ، وحضر معهم يحيى بن أكثم ، وأمر المأمون أن يُفرش لأبي جعفر دست ( أي صدر البيت ) ويُجعل له فيه مسورتان ، ففُعل ذلك وخرج أبو جعفر – وهو يومئذ ابن تسع سنين وأشهر- فجلس بين المسورتين وجلس يحيى بن أكثم بين يديه ، وقام الناس في مراتبهم ، والمأمون جالسٌ في دست ( أي صدر المجلس ) متصل بدست أبي جعفر (ع) . فقال يحيى بن أكثم للمأمون : يأذن لي أمير المؤمنين أن أسأل أبا جعفر عن مسألة ؟.. فقال له المأمون : استأذنه في ذلك !.. فأقبل عليه يحيى بن أكثم ، فقال : أتأذن لي جُعلت فداك في مسألة ؟!.. فقال أبو جعفر (ع) : سل إن شئت.. قال يحيى : ما تقول جُعلت فداك !.. في محرِم قتل صيداً ؟.. فقال أبو جعفر (ع) : قتله في حلّ أو حرم ، عالماً كان المحرِم أو جاهلاً ، قتله عمداً أو خطأ ، حرّاً كان المحرِم أو عبداً ، صغيراً كان أو كبيراً ، مبتدئاً بالقتل أو معيداً ، من ذوات الطير كان الصيد أم من غيرها ، من صغار الصيد أم من كبارها ، مصرّاً على ما فعل أو نادماً ، في الليل كان قتله للصيد أم في النهار ، محرِماً كان بالعمرة إذ قتله أو بالحجّ كان محرماً ؟ … فتحير يحي وبان على وجهه العجز والانقطاع ، وتلجلج حتى عرف جماعة أهل المجلس رأيه ، فقال أبو جعفر : الحمد لله إقرارا بنعمته ، و لا إله إلا الله إخلاصا لوحدانيته ، وصلى الله على محمد سيد بريته و الأصفياء من عترته . هؤلاء أئمتنا … هذه سيرتنا .

الرابع : مع علي بن جعفر ( ابن الإمام الصادق )
علي بن جعفر (ع) ابن الإمام الصادق (ع) ، يقول دخل أبو جعفر محمد بن علي الرضا (ع) مسجد رسول الله ، فوثب علي بن جعفر بلا حذاء ولا رداء ، فقبل يده وعظمه شيبة كبير ابن الإمام الصادق (ع) يعني أنه عم أبيه ، فقال له أبو جعفر: ياعم اجلس رحمك الله ، فقال : يا سيدي كيف أجلس وأنت قائم ؟!… فلما رجع علي بن جعفر إلى مجلسه جعل أصحابه يُوبخونه ، يقولون : أنت عم أبيه ، وأنت تفعل به هذا الفعل ؟! – أنت ابن الإمام الصادق(ع) هكذا تتعامل مع حفيد أخيك _ فقال : اسكتوا إذا كان الله عزوجل – وقبض على لحيته – لم يؤهل هذه الشيبة ، وأهَّل هذا الفتى ، ووضعه حيث وضعه ، اُنْكِر فضله ؟ نعوذ بالله مما تقولون ، بل أنا له عبد . هكذا يكون تعامل الإنسان مع ولي أمره ، ليس المهم أن يعيش الإنسان هذه الحالة من باب التبعية والاحترام والعاطفة بل في مقام العمل … قد تكون مختلف مع زوجتك مع أخيك في مسألة شرعية ، ويُقال لك هذا فقه أهل البيت (ع)، هذا الفقه المستمد من فقه جعفر بن محمد الصادق (ع) ، قُل سمعا وطاعة ، أنا عبدٌ لهم ، ولمن استنبط هذه المسائل منهم ، أين نحن من هذه الحال ؟!… فعندما أقول : أنا عبدٌ لهم لا يكون هذا من باب الكلام فحسب ،بل أنا عبدٌ لهم فيما أحل الله وفيما حرَّم .

التوسل بالإمام الجواد (ع)
الإمام الجواد (ع) مظهر الجود ، ومعروفٌ عندنا أن الذي لديه مشاكل مادية يتوسل بالإمام الجواد (ع) ، حقيقة لا أدري ما هذا القضاء والقدر ؟ نحن نزور الرضا (ع) نقول له : السلام عليك يا أبا الحسن … يا بعيد المدى … يا ثامن أئمة الهدى … السلام عليك أيها الراضي بالقدر والقضاء ، يُخلف ابنا صغيرا في المدينة ، وينتقل إلى بلاد طوس ، آلاف الكيلومترات قريبا من 2000 كيلومتر من المدينة إلى مشهد الرضا (ع) ، عملا بما عليه ، واستسلاما لحكم الله عزوجل ، وما قيمة المأمون وأبيه وأبنائه في جنب الله ؟… هؤلاء من رعيتهم …من فسقة رعيتهم ، ولكن هكذا شاء الله ، أن يعمل الإمام بتكليفه ، ويستسلم لأوامر المأمون ، يذهب ويترك هذا الولد في مدينة جده رسول الله (ص) . اجعلوا هذا الحديث نُصب أعينكم إذا توسلتم بالإمام الجواد (ع) ، من أراد العلم ، من أراد الوجاهة عند رب العالمين ، من أراد الغفران من الذنوب فليتوسل بالإمام الجواد (ع) .

رسالة الإمام الرضا ( عليه السلام ) إلى الجواد ( عليه السلام ) :
كان الإمام الرضا يعامل ابنه باحترام وإجلال ، ويهتمّ بتربيته . فعن ” البزنطي ” – وكان من أصحاب الرضا ( عليه السلام ) – أنّ الإمام بعث برسالة إلى ابنه جاء فيها :

يا أبا جعفر بلغني أن الموالي إذا ركبت أخرجوك من الباب الصغير ، وإنما ذلك من بخل بهم لئلاّ ينال منك أحد خيراً ، فأسألك بحقي عليك لا يكن مدخلك ومخرجك إلاّ من الباب الكبير الباب العام ليراك المحتاجون ، وإذا ركبت فليكن معك ذهب وفضة ، ثم لا يسألك أحد إلاّ أعطيته . ومن سألك من عمومتك أن تبرّه فلا تعطه أقلّ من خمسين ديناراً ، والكثير إليك . ومن سألك من عماتك فلا تعطها أقلّ من خمسة وعشرين ديناراً ، والكثير إليك ، إني أريد أن يرفعك الله ، فانفق ، ولا تخش من ذي العرش إقتاراً

الخلاصة :
1- هنالك ثلاثة تكاليف في كل ذكرى ولادة واستشهاد كل معصوم : مشاركتهم أحزانهم وأفراحهم بأن نعيش الحالة الشعورية ، والإحاطة بشيء من سيرتهم من خلال القراءة وغيرها ، التأسي بهم والاقتداء .

2- أن المؤمنة كفؤ المؤمن ، دون النظر إلى كونها جارية … أو إلى البلد الذي تنتمي إليه .

3- إن الالمُرتجى في الزواج هو البركة . وعليه لا ينبغي أن تُخْطب المرأةُ لجمالها …. لحسبها … لثروتها … لمالها … لشهرتها … لمالها من ملكات … هذا ليس قوام السعادة في الحياة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى