كيف نتعامل مع رب العالمين ؟

كيف نعالج مشكلة التراجع بعد التقدم؟

مفهوم الحج :
هنالك تعبير شائع للحج وهو زيارة بيت الله الحرام … زيارة الكعبة ، وهذا هو التعبير الشائع الذي يناسب حج العوام ، وهذا لا ينافي استخدام تعبير آخر هو أكثر دلالة ، وهو حج الله ، أو قصد الله أو لقاء الله . فالحج هو القصد لغة ، حجوا البيت أي اقصدوا البيت ، والأرقى من حج البيت هو حج رب العزة والجلال صاحب البيت وقصده .إذن فالذي يريد أن يذهب عليه أن يعلم أن هنالك لقاء حافل . قاعة اللقاء هي المسجد الحرام ، هذا اللقاء شئنا أم أبينا حاصل ، قد يكون حارا وقد يكون باردا ، وقد لا يكون هنالك التفاتٌ لهذا اللقاء ، ربُّ العزة والجلال يلتقي العبد ، ولكنَّ العبد قد لا يلتقي الله ، هناك عمومٌ وخصوص مطلق ( كلما التقى العبد مع الله التقى الله معه ، ولكن ليس كلما التقى الله مع العبد أيضا التقى العبد معه )
الخلاصة :
1. على العبد أن يلتفت أن الحج لقاء مع رب العالمين ، وهذا اللقاء لقاءٌ شريفٌ ، لقاء عظيم .
2. إن لقاء جبار السماوات والأرض لا يتم دفعة واحدة … إنسانٌ كان لاهيا ساهيا عندما وصل إلى المدينة … وعندما وصل إلى مكة … وعندما وصل البيت الحرام … وعندما نظر إلى الكعبة ، ليس معقولا أن ينقلب رأسا على عقب عندما يدخل المكان ، قد تنتابه حالة شعورية عندما ينظر إلى الكعبة ، ولكن هذه الحالة الشعورية سرعان ما تنتهي ، ليعيش حالة من الذهول ومن عدم الالتفات الواعي . لذا فلابد من الاستعداد لهذا اللقاء ، وما دام اللقاء مهما وعظيما فبنفس النسبة يجب أن يكون التهيؤ عظيما .
من أولى الواجبات في لقاء الله أن يكون الإنسان على مستوى اللقاء ، هذا اللقاء لقاءٌ بين العبد وربه ، وللعبودية معنى شعوري ومعنى سلوكي ، والإنسان قد لايعيش واقع العبودية بمعناها الواسع ، قد يكون الإنسان سلوكيا عبدا ، فنجد تكليفه منطبق مع ما أمره الله عزوجل ، ولكنه لا يعيش حالة العبودية شعوريا . مثال : في عالم التقليد يذكر مراجعنا إذا كان هناك إنسان مدة من حياته لا يقلد ولكن كانت أعماله اتفاقا مطابقة لفتاوى مرجع التقليد ، يقال إنَّ عمله صحيح ، ولكن لا يُقال أنه مقلدا ، الإنسان في مقام العمل قد يكون عبدا ، ولكن في مقام الشعور قد لا يكون يعيش هذه الحالة من العبودية .
العبودية معجون مركب من عدة أمور ينبغي أن نلتفت إليها :
أولا : الإحساس بالضعف والفقر الشديدين
الإنسان عندما يعيش حياة الاكتفاء ماديا … معنويا … صحيا ، لا يعيش هذا المعنى من الافتقار ، بينما العبد المؤمن يعيش الإحساس بالفقر والضعف دائما وبصورة واضحة ، لأنه يعلم حتى العافية حتى الاستغناء حتى الاستقرار كل ذلك رهن إشارة المولى . مثال : الآن حياتنا على الأرض كلها متوقفة على سلامة الأرض من الزلازل . هل نعلم أنه في كل آن نحن نعيش عمرا متجددا ، في كل لحظة تمر على الإنسان هناك منحة جديدة من الحياة ، لأن كل لحظة كل ثانية من حياتنا تحتاج إلى عناية متجددة ولطف من الله ، والمطلوب هو أن نعيش هذا الإحساس بتجدد أعمارنا .
ثانيا : الارتباط الوثيق بين العبد وربه
هل يفكر الإنسان في يوم من الأيام أن هذه الروح التي نسخت في بدنه هي في الواقع منتسبة إلى الله عزوجل في أقوى درجات الانتساب ﴿ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ – الحجر 29 ﴾ صحيح أن تلك الروح – روح آدم (ع) – كانت روح خاصة ، ولكن يكفينا فخرا أن لنا روحٌٌٌ مثل روح آدم (ع)، فأرواحنا شبيهة بروح نسخت في آدم (ع)، وهي من الله ﴿ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي ﴾ نسب الله الروح إلى نفسه ، القرآن عندما يتناول الروح يعبر عنها بشيء من الإبهام ﴿ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي – الإسراء 85 ﴾ إن العنوان الأولي للإنسان هو العبودية لله ، و يفترض من الإنسان أن يعيش هذا الإحساس ،أما كونه غيرعبد فهذا خلاف العرف ، لذلك نقرأ في الآيات : ﴿ إِنَّا للَّهِ وَإِنَّـآ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ – البقرة 156 ﴾ الرجوع يعني وجود مكان يرجع إليه الإنسان ، وكأن الرجوع إلى الله يعني الرجوع إلى الموطن الذي غادره الإنسان ، كنا في يوم من الأيام في عالم الأرواح والأشباح والطينة ، كنا قريبين من الله كثيرا ، وأتينا إلى هذه الدنيا للاختبار ﴿ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْمَوْتَ وَٱلْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْغَفُورُ- الملك 2 ﴾ ثم إليه نرجع مرة أخرى ، الالتفات إلى هذه المرحلة الانتقالية أننا كنا عند الله ، وسوف نرجع إلى الله ، ونحن نعلم أن أهل الجنة والنار كلهم عند الله ، عالم البرزخ وعالم القيامة بما فيهما من نعيم وعذاب هو عالم العِلِّيَة عند الله سواء كان علية العذاب أو علية النعيم . ﴿ رَبِّ ٱبْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي ٱلْجَنَّةِ- التحريم 11 ﴾ فمن الأشياء التي يتهيأ فيها الإنسان للحج ولغير الحج ، الإحساس بالعبودية ، حتى تتم المسانخة مع الله تعالى ، نذكر حديثا منقولا في مصباح الشريعة تحير العلماء في تفسيره ، عن الصادق (ع) : ( العبودية جوهرة كنهها الربوبية ).

ثالثا : أنت مرشح من قبل الله لضيافته
أن نعلم أن هذه الوفادة وفادة مقدرة مكتوبة ، ﴿ وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً – الحج 27 ﴾ هذا خطاب لإبراهيم(ع) ، يقال أنه بتعداد تلبية الناس في عالم الأرواح ، بنداء آدم (ع) كُتبت لهم الحجج ، بمعنى الذي لبى في عالم الأرواح مرتين أو خمس … يكون له من الحجج بعددها . البيت بيت الله ، والحرم حرم الله ، و الله لا يُدْخل حرمه إلا من له نصيب ، وهذا لا يعني أن الذي يتخلف عن ركب الحجاج إنسان غير منظور إليه ، ولكن ليس هناك شك أن الذي يوفق للحج فإن هناك نظرة خاصة إليه ، ويفترض من الحاج عند أول تحركه أن يعلم أنه مرشح لمرتبة ، أصل الذهاب ترشيح ، ولكن النظرة متوقفه على جهده وسعيه ، قاعة الضيافة كبيرة ، دخلنا القاعة ، ولكن هذه القاعة فيها مواقع مختلفة قريبة من السلطان وأخرى بعيدة ، فالحاج عليه أن يعلم أن هناك دعوة أولية ، ولكن عليه ألا يكتفي بهذه الدعوة ، عليه ألا يمني نفسه بالوليمة الجاهزة ، لأن الوليمة لها درجات ، فعلينا أن نسعى لإحراز أعلى درجات الضيافة .

من آثار الضيافة الكاملة أن يرجع الإنسان إلى وطنه بضيافة لا تفارقه ، السلاطين عادة لهم ضيافة ، يعلقون بعض الأوسمة على صدور الجالسين ، الضيافة تنتهي ولكن الأوسمة تبقى ، وقد تبقى لعشرات السنين ، عامة الناس يأنسون بالطعام والشراب ، ولكن الإنسان الذي يهوي قرب السلطان يفكر في تلك الأوسمة الثابتة ، عادة الحجاج إما لا يعطون أوسمة أو يعطون أوسمة مؤقتة تسلب منهم عندما يعودون إلى أوطانهم .

رابعا: معنى التلبية
في الميقات هناك نية و تلبية … ما معنى التلبية ؟… هل معناها أن تقول : اللهم إني أنوي القيام بأعمال الحج والعمرة فحسب ، أي ألبي نداءك في عشرة ذي الحجة فقط ، وألبي نداءك من الميقات إلى مكة وعرفات ومزدلفة ومنى … هل هذه معنى التلبية ؟… هل من الإنصاف أن نعامل ربنا هكذا معاملة ؟… وكأني أقول يارب لبيك مادمتُ في الأراضي المقدسة ، ولكن عندما أعود إلى الوطن فأنا في حل ، ولا تلبية لك يارب !!… طبعا هذا الكلام في مقام العمل نقوله ، ولكن هل هذا من الوفاء؟ … دعاك الله إلى بيته ، و شرفك ، أذن لك أن تلبي ، أن تدخل الحرم الشريف ، ولكن أنت في باطنك جعلت التلبية تلبية محدودة زمانا ومكانا ، ليس هذا من الانصاف أبدا ، على الإنسان عندما يلبي في الميقات يناجي الله عزوجل ، أغلب الحجاج للأسف يعيشون حالة ديناميكية عادية ، المهم عندهم ضبط النية والتلبية وماشابه ، من دون أي محطة شعورية مركزة . توصيتي : لا بأس بعد النية والتلبية وعقد الإحرام ، الإنسان يأخذ زاوية من مسجد الشجرة ، لا يراه أحدا ، يناجي ربه ، يطلب منه التثبيت والمباركة ، وأفضل دعاء في ذلك الموقف أن يطلب العبد من ربه أن يكون في حرمه إلى الأبد ، لا أن يخرج من الحرم برمي الجمرات في اليوم الثاني عشر، ولا يخرج من الإحرام بطواف النساء ، ويطلب من الله أن لا يخرجه من الإحرام حالة الإحرام ، يقول يارب : (لإن نزعت ثوب الإحرام الظاهري ، فلا تنزع عني ثوب الإحرام الواقعي ) ، ولعلكم تعرفون ثوب الإحرام الواقعي ، هو التقوى ﴿ وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ ذٰلِكَ خَيْرٌ – الأعراف 26 ﴾ إذن المُلبي في الحج والعمرة ، يعاهد ربه على أن يكون عبدا ملبيا ، لا على صعيد عرفة ومكة فحسب ، وإنما إلى آخر حياته .

خامسا: زيارة النبي (ص)
من التوفيق أن أغلب الحجاج يذهبون المدينة لزيارة النبي ( ص) ، و نحن نعلم أن لا فرق بين النبي (ص) حيا وميتا ، إلا كالفرق بين الراجل والراكب . إنسانٌ يقود دابته ثم يترجل ، هل يقال هذا غير ذاك ؟… النبي (ص) كان مع بدنه في هذه الحياة ، وبعد وفاته تبقى روحه مسيطرة ومهيمنة تنظر إلى حركات الحجاج وقاصديه ، لهذا نحن نستأذن في المشاهد المشرفة ، لأن هناك من ينظر ويسمع ويرى ( أشهد أنك تسمع كلامي وتشهد مقامي وأنك حجبت عن فهمي لذيذ مناجاتهم ) هذه هي العبارات الواردة في زياراتهم عليهم السلام ، الذي يزور النبي (ص) هو يزوره حقيقة وواقعا : ماالمانع أن يجلس الزائر أمام قبر النبي (ص) في الروضة مستقبلا وجهه الشريف ، كما كان يجلس سلمان وعمَّار أمامه (ص) .
تعرفون في عالم العرفان والفلسفة هناك المعرفة الاكتسابية والإشراقية لهذا أهل الفلسفة انقسموا إلى اكتسابيين واشراقيين : المعرفة الاكتسابية هي المعرفة النظرية من خلال الكتب والمحاضرات ، والإشراقية التي تكون بالنظرة بالإشراقة تفتح للإنسان بعض العوالم ، ولتوضيح :لإن النبي لم يتصرف في مشاعر الإنسان ، و لم يزده علما ، يكفي أن يزيل عنه موانع الفهم ، إنسان عنده عين ولكن فيها رمد ، فيأتي من يزيل عنه الرمد ، يُزيل الحجاب ، دون أن يعطيه عينا ، النبي (ص) يعطي عينا وأي عين ، تفتح للإنسان آفقا في قلبه ، تُرفع عنه الحُجب ، وهذا شيء عظيم ، هذا الحجاب قد يكون مجموعة ذنوب متراكمة ، النبي (ص) عندما يستغفر لك ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَٱسْتَغْفَرُواْ ٱللَّهَ وَٱسْتَغْفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُواْ ٱللَّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً- النساء 64 ﴾ فإذا غفرت ذنوبنا في محضر النبي (ص) رُفعت عنا أعظم الحجب ، رُفعت عنا موانع الفهم ، رفعت عنا مواقع تلقي إلهامات الملائكة ( اللهم اغفر لي الذنوب التي تهتك العصم )، وكما في الروايات :( قلب ابن آدم له أذنان ، أذن يجلس عليه الشيطان ، وأذن عليه ملك ) فالذي يستمع لإيحاءات الشيطان كثيرا الملك يقفل أبوابه ولا يتكلم مع هذا الإنسان – نوع من المقاطعة – وإذا رجع الإنسان إلى رشده ، إلى صوابه ، تاب من ذنوبه ، انقلب على الشيطان ، ما المانع أن يرجع إليه المُلك … إن الإنسان يصل إلى درجة يسمع الهمس ، يُهمس في أذنه ، يقال له افعل كذا ولا تفعل كذا ، كأن الله عزوجل سخر له ملك يهمس في أذنه ، ويفهم مضمون الكلام جيدا وكأنه يسمع من فم حسي ، إذن عندما نزور أئمة البقيع نزورهم بهذا المعنى ، فعندما نزور الإمام الصادق إمام المذهب (ع) ، ما المانع أن نقول له يا مولاي كما أفدت أبا بصير ، كما أفدت جليل بن دُرَّاج ، وصحابة مؤمن الطاق وكما أفدت هشام لم لا تفيدنا ونحن زوارك من شُقَّة بعيدة ، هذه من آداب زيارة النبي (ص) .

سادسا : سلوك الإنسان خارج الحرم
إن سلوك الإنسان خارج الحرم مؤثرٌ في توفيقاته داخل الحرم ، فعلينا أن لا نعيش الحدود الفاصلة سلوكيا بين داخل وخارج الحرم . حيث يبدأ المزاح والنظر اللاهي واللغو ، هذا الإنسان يُعاقب ، يقال له أنت كنت في ضيافتنا كنت مؤدبا ، أنت لم تخرج إلى مكان غريب ، هل منعك جدار الحرم هذا عن النبي (ص) ؟ أنت بين يدي رسول الله (ص) وإن انتقلت من شارع إلى سوق ، الإنسان الذي لا يضبط سلوكه مع إخوته ، قد يُبتلى ببعض العقوبات الروحية . من الضروري أن نراعي أدب الحضور مع النبي (ص) طوال فترة الإقامة في المدينة المنورة ، كذلك مع الله سبحانه وتعالى ، أن نعيش هذه الحالة من الهيمنة هيمنة الله ورسوله وأوليائه على فكرنا وقلبنا في تلك البلاد ، أثناء النوم … والأكل … خاصة أن جو الحج اجتماعي ، و طبيعة المعاشرة في موسم الحج ملهية وتقسي القلب ولاغية ، مما يشجع على أن يعيش الإنسان جو الغفلة .

سابعا : التعب
يقترن الحج عادة بشي من التعب مشيا ونصَبَا وتَعَبَا ، طوافا سعيا ، عند رمي الجمرات بمزدلفة ، المبيت بمزدلفة وهي من الليالي القاسية على الحجاج … هذا التعب يجعله في جنب الله ، ( ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلاَ يَطَأُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ ٱلْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ – التوبة 120 ) مادام ذلك كله بعين الله ، الإنسان إذا أحبَّ شخصا إذا تألم وتحمل في محبته فهو يلتذ بذلك ، لذا عندما يكلف المحبوب الحبيب بتكاليف شاقة فذاك يلتذ ، لأنها علامة الحب الشديد ، لذا لا ينبغي للحاج الخاص أن يعيش التبرم من التعب أو التقصير في الخدمات المقدمة للحجاج أثناء الحج .

أخيرا : إذا انتابتك حالة الرقة الشديدة في موقف من مواقف الحج ، اطلب من الله المعية الدائمة ، هي ثمرة الحج … ثمرة الحياة … ثمرة الطاعات … الإحساس بالقرب الدائم ، فهنيئا لمن يعيش القرب الدائم ، يشعر بمشاعر الطواف وهو في وطنه مشاعر الوقوف بعرفة …. ، ليس بنفس الدرجة من الشدة ، ولكنه بشكل مقارب ، يكتسب الإنسان بذلك حياة فيها حلاوة جديدة ليس فيها وحشة أو غربة ، ليس هناك شيئا اسمه وطن ، أنا إنما أحب الوطن لأن فيه أقارب ، أنا مع رب الأقارب ، وخالق الأقارب ، ما الفرق بين الوطن وغير الوطن ، بين البيت الخالي والبيت الذي فيه أحد ، إذا أنا أعيش المعية الإلهية هب أن هذا البيت خرج منه سكنتُه ، ما الفرق ؟ إذا كنتُ أعيش حالة الوحدة والوحشة ، فأنا لا أعيش حالة المعية مع رب العالمين ، جعلته أهون الناظرين إليَّ ، لو كنت أعيش حالة المعية لما كان لوجود البشر له دورٌ كبيرٌ في مشاعري ألفةً ووحشة ً .

الخلاصة :
1- والأرقى من حج البيت هو حج رب العزة والجلال صاحب البيت وقصده.
2- العبد المؤمن يعيش الإحساس بالفقر والضعف دائما وبصورة واضحة ، لأنه يعلم حتى العافية حتى الاستغناء حتى الاستقرار كل ذلك رهن إشارة المولى.
3- المُلبي في الحج والعمرة ، يعاهد ربه على أن يكون عبدا ملبيا ، لا على صعيد عرفة ومكة فحسب ، وإنما إلى آخر حياته .
4- إن العنوان الأولي للإنسان هو العبودية لله ، و يفترض من الإنسان أن يعيش هذا الإحساس ، أما كونه غيرعبد فهذا خلاف العرف.
5- من الضروري أن نراعي أدب الحضور مع النبي (ص) طوال فترة الإقامة في المدينة المنورة ، كذلك مع الله سبحانه وتعالى ، أن نعيش هذه الحالة من الهيمنة هيمنة الله ورسوله وأوليائه في تلك البلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى