أعمال الليلة السابعة والعشرون من رجب (ليلة المبعث) وهي من الليالي العظيمة والمباركة وقد ورد في شأنها الكثير من الروايات الجليلة ولها أعمال خاصة ذكرها الشيخ عباس القمي في كتاب مفاتيح الجنان ومنها الغسل والصلاة.

Layer 5

هي ليلة المبعث وهي من الليالي المتبرّكة وفيها أعمال:
الأول: قال الشيخ في (المصباح): روي عن أبي جعفر الجواد (عليه السلام) قال: «إنّ في رجب ليلة هي خير للناس ممّا طلعت عليه الشمس، وهي ليلة السابع والعشرين منه نُبّيَ رسول الله (صلى الله عليه وآله) في صبيحتها، وإنّ للعامل فيها من شيعتنا مثل أجر عمل ستين سنة».
قيل: وما العمل فيها ؟ قال: «إذا صلّيت العشاء ثمّ أخذت مضجعك ثمّ استيقظت أيّ ساعة من ساعات الليل كانت قبل منتصفه صلّيت اثنتي عشرة ركعة تقرأ في كلّ ركعة الحمد وسورة خفيفة من المفصّل، والمفصّل سورة محمد (صلى الله عليه وآله) إلى آخر القرآن، وتسلّم بين كلّ ركعتين، فإذا فرغت من الصلوات جلست بعد السلام وقرأت الحمد سبعاً والمعوّذتين سبعاً وقل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون كلّاً منهما سبعاً وإنا أنزلناه وآية الكرسي كلّاً منهما سبعاً وتقول بعد ذلك كلّه:

الحَمدُ للهِ الَّذي لَم يَتَّخِذَ وَلَداً وَلَم يَكُن لَهُ شَريكٌ في المُلكِ وَلَم يَكُن لَهُ وَليُّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرهُ تَكبيراً اللهُمَّ إنّي أسألُكَ بِمَعاقِدِ عِزِّكَ عَلى أركانِ عَرشِكَ وَمُنتَهى الرَّحمَةِ مِن كِتابِكَ وَبِاسمِكَ الأعظَمِ الأعظَمِ الأعظَمِ وَذِكرِكَ الأعلى الأعلى الأعلى وَبِكَلِماتِكَ التَّامَّاتِ أن تُصَلّي عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَأن تَفعَلَ بي ما أنتَ أهلُهُ ».
ثمّ ادع بما شئت. ويستحب الغسل في هذه الليلة، وقد مرّت عند ذكر ليلة النصف من رجب صلاة تصلّى أيضاً في هذه الليلة.
[وهي : «تصلّي ليلة النصف من رجب اثنتي عشرة ركعة تقرأ في كلّ ركعة الحمد وسورة، فإذا فرغت من الصلاة قرأت بعد ذلك الحمد والمعوّذتين وسورة الإخلاص وآية الكرسي أربع مرّات، وتقول بعد ذلك:
سُبحانَ اللهِ وَالحَمدُ للهِ وَلا إلهَ إلاّ الله وَاللهُ أكبَرُ أربع مرّات، ثمّ تقول: الله الله رَبّي لا أُشرِكُ بِهِ شَيئاً وَما شاءَ الله لا قوَّةَ إلاّ بِالله العَليِّ العَظيمِ »]
الثاني: زيارة أمير المؤمنين (عليه السلام) وهي أفضل أعمال هذه الليلة وله (عليه السلام) في هذه الليلة زيارات ثلاث سنشير إليها في باب الزيارات إن شاء الله.
واعلم أنّ أبا عبد الله محمد بن بطوطة الذي هو من علماء أهل السنّة وقد عاش قبل ستة قرون قد أتى بذكر المرقد الطاهر لمولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) في رحلته المعروفة باسمه (رحلة ابن بطوطة)، عندما ذكر دخوله مدينة النجف الأشرف في عودته من مكة المعظمة، فقال: وأهل هذه المدينة كلّهم رافضيّة، وهذه الروضة ظهرت لها كرامات منها أنّ في ليلة السابع والعشرين من رجب وتسمى عندهم ليلة المحيا يؤتى إلى تلك الروضة بكلّ مقعدٍ من العراقين وخراسان وبلاد فارس والروم فيجتمع منهم الثلاثون والأربعون ونحو ذلك، فإذا كان بعد العشاء الآخرة جُعلوا فوق الضريح المقدّس والناس ينتظرون قيامهم وهم ما بين مصلٍّ وذاكر وتالٍ ومشاهد الروضة، فإذا مضى من الليل نصفه أو ثلثاه أو نحو ذلك قام الجميع أصحّاء من غير سوء، وهم يقولون: لا إلهَ إلاّ اللهُ، مُحَمَّدٌ رَسولُ اللهِ، عَليُّ وَليُّ الله.
وهذا أمر مستفيض عندهم سمعته من الثقات، ولم أحضر تلك الليلة لكنّي رأيت بمدرسة الضياف ثلاثة من الرجال: أحدهم من أرض الروم، والثاني من أصبهان، والثالث من خراسان وهم مقعدون، فاستخبرتهم عن شأنهم فأخبروني أنهم لم يدركوا ليلة المحيا وأنهم منتظرون أوانها من عام آخر، وهذه الليلة يجتمع لها الناس من البلاد خلق كثير ويقيمون سوقاً عظيمة مدة عشرة أيام.
أقول: لا تستبعد هذا الحديث فإنّ ما برز من هذه الروضات الشريفة من الكرامات الثابتة لنا عن طريق التواتر تفوق حدّ الإحصاء، وهذا شهر شوال من السنة الماضية سنة ألف وثلاثمائة وأربعين قد شاهد الملأ فيه معجزة باهرة غير قابلة للإنكار من المرقد الطاهر لإمامنا ثامن الأئمة الهداة وضامن الاُمة العصاة مولانا أبي الحسن علي بن موسى الرضا (صلوات الله وسلامه عليه) : فثلاث نسوة مقعدة مصابة بالفالج أو نظائره قد توسّلن بهذا المرقد الشريف والأطباء ودكاترة الطب كانت قد أبدت عجزها عن علاجهنّ فبان ما رزقن من الشفاء للملأ ناصعاً كالشمس في السماء الصاحية وكمعجزة انفتاح باب مدينة النجف على أعراب البادية وقد تجلّت هذه الحقيقة للجميع فآمن بها على ما حكوا حتى دكاترة الطب الواقفين على ما كنّ مصاباتٍ به من الاسقام فأبدوا تصديقهم لها مع شدّة تبّينهم للأمر ودقّتهم فيه، وقد سجل بعضهم كتاباً يشهد فيه على ما رزقن من الشفاء ولولا ملاحظة الاختصار ومناسبة المقام لأثبتّ القصة كاملة، ولقد أجاد شيخنا الحر العاملي في اُرجوزته:

وما بدا من بركات مشهده * * * في كلّ يومٍ أمسه مثل غده
وكشفا العمى والمرضى به * * * إجابة الدعاء في أعتابه

الثالث: قال الكفعمي في كتاب (البلد الامين)، اُدع في ليلة المبعث بهذا الدعاء:
اللهُمَّ إنّي أسألُكَ بِالتَجَلّي الأعظَمِ في هذِهِ اللَيلَةِ مِنَ الشَّهرِ المُعَظَّمِ وَالمُرسَلِ المُكَرَّمِ أن تُصَلّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَأن تَغفِر لَنا ما أنتَ بِهِ مِنَّا أعلَمُ يا مَن يَعلَمُ وَلا نَعلَمُ، اللهُمَّ بارِك لَنا في لَيلَتِنا هذِهِ الَّتي بِشَرَفِ الرِّسالَةِ فَضَّلتَها وَبِكَرامَتِكَ أجلَلتَها وَبِالمَحَلِّ الشَّريفِ أحلَلتَها اللهُمَّ فَإَنَّا نَسألُكَ بِالمَبعَثِ الشَّريفِ وَالسَيِّدِ اللَّطيفِ وَالعُنصُرِ العَفيفِ أن تُصَلّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَأن تَجعَل أعمالَنا في هذِهِ اللَيلةَ وَفي سائِرِ اللَيالي مَقبولَةً وَذُنوبَنا مَغفورَةً وَحَسَناتِنا مَشكورَةً وَسيِّئاتِنا مَستورَةً وَقُلوبَنا بِحُسنِ القَولِ مَسرورَةً وَأرزاقَنا مِن لَدُنكَ باليُسرِ مَدرورَةً، اللهُمَّ إنَّكَ تَرى وَلا تُرى وَأنتَ بِالمَنظَرِ الأعلى وَإنَّ إلَيكَ الرُّجعى وَالمُنتَهى وَإنَّ لَكَ المَماتَ وَالمَحيا وَإنَّ لَكَ الآخرةَ وَالاُولى، اللهُمَّ إنَّا نَعوذُ بِكَ أن نَذِلَّ وَنَخزى وَأن نَأتيَ ما عَنهُ تَنهى، اللهُمَّ إنَّا نَسألُكَ الجَنَّةَ بِرَحمَتِكَ وَنَستعيذُ بِكَ مِنَ النَّارِ فَأعِذنا مِنها بِقُدرَتِكَ، وَنَسألُكَ مِنَ الحوُرِ العِينِ فَارزُقنا بِعِزَّتِكَ وَاجعَل أوسَعَ أرزاقِنا عِندَ كِبَرِ سِنِّنا وَأحسِنَ أعمالَنا عِندَ اقتِرابِ آجالِنا، وَأطِل في طاعَتِكَ وَما يُقَرِّبُ إلَيكَ وَيُحظى عِندَكَ وَيُزلِفُ لَدَيكَ أعمارَنا وَأحسِن في جَميعِ أحوالِنا وَاُمورِنا مَعرِفَتَنا وَلا تَكِلَنا إلى أحَدٍ مِن خَلقِكَ فَيَمُنَّ عَلَينا وَتَفَضَّل عَلَينا بِجَميعِ حَوائِجِنا لِلدُنيا وَالآخرةِ وَابدأ بآبائِنا وَأبنائِنا وَجَميعِ إخوانِنا المُؤمِنينَ في جَميعِ ما سألناكَ لأنفُسِنا يا أرحَمَ الرَّاحِمينَ.
اللهُمَّ إنَّا نَسألُكَ بِاسمِكَ العَظيمِ وَمُلكِكَ القَديمِ أن تُصَلّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأن تَغفِرَ لَنا الذَّنبَ العَظيمَ إنَّهُ لايَغفِرُ العَظيمَ إلاّ العَظيمُ، اللهُمَّ وَهذا رَجَبٌ المُكَرَّمُ الَّذي كَرَّمتَنا بِهِ أوَّلَ أشهُرِ الحُرُمِ أكرَمتَنا بِهِ مِن بَينِ الاُمَمِ، فَلَكَ الحَمدُ يا ذا الجودِ وَالكَرَمِ، فَأسألُكَ بِهِ وَبِاسمِكَ الأعظَمِ الأعظَمِ الأعظَمِ الأجَلِّ الأكرَمِ الَّذي خَلَقتَهُ فَاستَقَرَّ في ظِلِّكَ فَلا يَخرُجُ مِنكَ إلى غَيرِكَ أن تُصَلّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَأهلِ بَيتِهِ الطَّاهِرينَ، وَأن تَجعَلَنا مِنَ العامِلينَ فيهِ بِطاعَتِكَ وَالامِلينَ فيهِ لِشَفاعَتِكَ، اللهُمَّ اهدِنا إلى سَواءِ السَّبيلِ وَاجعَل مَقيلَنا عِندَكَ خَيرَ مَقيلٍ في ظلٍّ ظَليلٍ وَمُلكٍ جَزيلٍ فَإنَّكَ حَسبُنا وَنِعمَ الوَكيلُ، اللهُمَّ اقلِبنا مُفلِحينَ مُنجِحينَ غَيرَ مَغضوبٍ عَلَينا وَلا ضالّينَ بِرَحمَتِكَ يا أرحَمَ الرَّاحِمينَ..
اللهُمَّ إنّي أسألُكَ بِعَزائِمِ مَغفِرَتِكَ وَبِواجِبِ رَحمَتِكَ السَّلامَةَ مِن كُلِّ إثمٍ وَالغَنيمَةَ مِن كُلِّ بِرٍّ وَالفَوزَ بِالجَنَّةِ وَالنَّجاةَ مِنَ النَّارِ، اللهُمَّ دَعاكَ الدَّاعونَ وَدَعَوتُكَ وَسألَكَ السَّائِلونَ وَسألتُكَ وَطَلَبَ إلَيكَ الطالِبونَ وَطَلَبتُ إلَيكَ، اللهُمَّ أنتَ الثِّقَةُ وَالرَّجاءُ وَإلَيكَ مُنتَهى الرَّغبَةِ وَالدُّعاءِ، اللهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَاجعَل اليَقينَ في قَلبي وَالنّورَ في بَصَري وَالنَّصيحَةَ في صَدري وَذِكرَكَ بِالليلِ وَالنَّهارِ عَلى لِساني وَرِزقاً وَاسِعاً غَيرَ مَمنونٍ وَلا مَحظورٍ فَارزُقني وَبارِك لي فيما رَزَقتَني وَاجعَل غِنايَ في نَفسي وَرَغبَتي فيما عِندَكَ بِرَحمَتِكَ يا أرحَمَ الرَّاحِمينَ.
ثمّ اسجد وقل: الحَمدُ للهِ الَّذي هَدانا لِمَعرِفَتِهِ وَخَصَّنا بِولايَتِهِ وَوَفَّقَنا لِطاعَتِهِ، شُكراً شُكراً، مائة مرّة.
ثمّ ارفع رأسك من السجود وقل:اللهُمَّ إنّي قَصَدتُكَ بِحاجَتي وَاعتَمَدتُ عَلَيكَ بِمَسألَتي وَتَوَجَّهتُ إلَيكَ بِأئِمَّتي وَسادَتي، اللهُمَّ انفَعنا بِحُبِّهِم وَأورِدنا مَورِدَهُم وَارزُقنا مُرافَقَتَهُم وَأدخِلنا الجَنَّةَ في زُمرَتِهم بِرَحمَتِكَ يا أرحَمَ الرَّاحِمينَ.
وقد ذكر السيد هذا الدعاء ليوم المبعث.

Layer 5