• مظاهر الخشونة عند الفرد والمجتمع
Layer-5-1.png
عناوين المحاضرة
عناوين المحاضرة
Layer-5.png
Layer-5-1.png

مظاهر الخشونة عند الفرد والمجتمع

من المسائل الشائعة في حياة الأفراد والمجتمعات، وهي من السمات الحضارية في الوقت الراهن هي مسألة الخشونة أو ما يسمى بالعنف، في المجال الفردي أو في مجال التعامل الأممي والاجتماعي.

ونقسّم الحديث إلى أربعة فصول ونركز على بعضها، فهناك خشونة مع النفس، وهناك خشونة مع الغير، والخشونة مع الغير على قسمين وهي خشونة في التعامل الفردي وخشونة في التعامل الاجتماعي.

أما الخشونة مع الذات؛ فقد لا نرى لها صور واضحة هذه الأيام، فالمرتاضون في الهند وبعض العباد الزهاد قديماً كانوا يُرهقون أنفسهم ببعض المظاهر والالتزامات والتروك لأجل الوصول إلى بعض الدرجات الروحية، فلديهم نظرية يؤمنون بها وهي: إنّ النفس إذا قُهرت وحُبست وحدَّ من إعطائها ما تريد فإنها تنمو وتكبر وتصبح لها قوة خارقة تؤثر في عالم الطبيعة، لكن في هذه الأيام، طبيعة الناس لا تميل إلى هذا الاتجاه فأغلب الناس يميلون إلى حالة الترف والاسترسال والتملي من أنواع المتع وما شابه ذلك.

نعم هنالك نوع من الخشونة في التعامل الوظيفي، فبعض الناس لأجل كسب المال لا يرحم نفسه، فهو لا يريد كما يريده مرتاضوا الهند حيث يريدون الدرجات الروحية، لكنّه يريد أنْ يوسع من دائرة أمواله ومحلاته وثروته فيكلف نفسه فوق طاقتها، فيحرم نفسه من النوم ومن الطعام الجيد ومن الراحة وما شابه ذلك، وهذه من صور الغبن، فبعض النّاس يأتي من العمل المضاعف وهو مرهق لأجل الدنيا، فهو يعطي الدنيا حقها تماماً لا ينقص من وظيفته ووقته شيئاً، أما عندما يصل الدور إلى الصلاة والمسجد والنافلة وما شابه ذلك تراه متكاسلاً، فالبعض يُرهق نفسه ليلاً ويُتعب نفسه ثم يأتي لصلاة الفجر وإذا به ينام في سجوده، هذه صورة مرفوضة من صور إرهاق النفس في الجانب الوظيفي على حساب العبادة والأخلاق والتعامل مع الأولاد والزوجة وما شابه ذلك.

حديثنا نركزه في الخشونة مع الغير حقيقة، نلاحظ حسب الإحصائيات الموجودة أنه عالمنا اليوم محكوم بالخشونة والغريزة وكعينة على ذلك؛ في عالم السينما والأفلام نرى أكثر الأفلام رواجاً هذه الأيام في مجال إثارة الغريزة أو في مجال العنف والضرب والتحطيم والتكسير وما شابه ذلك، علينا الحذر من هذه الوسائل الإعلامية، طالما رأينا الطفل البريء بعد مشاهدة هذه المسلسلات والأفلام يحاول أن يتقمص دور هذه الشخصيات المنحرفة.

للأسف نلاحظ بأنّ حياتنا لا رفق فيها، فالرفق لا وجود متميز له في حياتنا وفي تعاملنا، أغلب الناس كأنه يحتاج إلى إثارة بسيطة ليحتد في القول ليبرز خشونته في التعامل، ولكن ما هي أسباب هذه الخشونة في التعامل فيما بيننا:

أولاً: الابتلاء بالمعاشرة القهرية، فإذا كان الإنسان يعيش في وسط عائلي معين، الزوج مكفهر الزوجة غير موافقة لطباع الرجل، الوالدان لا يتفهمان الولد الجو جو متوتر مشحون فمن الطبيعي أن يتعود هذا الإنسان على أن يُصبح مزاجه الأولي عبارة عن مزاج الخشونة.

لذلك علينا أن نحذر من التوتر المنزلي، فعلى الإنسان أن ينزع فتيل الانفجار في عائلته، نحن نعتقد أنّ أغلب الزيجات، زيجات بين وجودات غير متطابقة تماماً؛ في الفكر والمزاج، من يدعي أنه أخذ امرأة قياسية أو المرأة تدّعي أنها أخذت رجلاً قياسياً على طبق المزاج تماماً هذا غير موجود في الواقع، لابدّ أنْ يكون هنالك نقص في الطرفين، وخاصة في هذه الأجواء التي لا تربي الإنسان على المثل والأخلاق الصحيحة من كل الجهات، فالإنسان الذي يعيش مثل هذا الوسط عليه أن يحذر هذا الجانب. لأنه عندما نبحث في حياة الإنسان المتوتر نجد إنّ السبب الأول يكمن في تعامله البيتي في حياته الزوجية وهذا ينعكس على سلوكه الاجتماعي والوظيفي بشكل واضح.

ثانيا: الحالات المرضية وكبر السن أيضاً، فالإنسان كلما ارتفع في سنّه كلما زادت أمراضه وأصبح يميل إلى الخشونة في التعامل وشيء من الحدة في القول والفعل.

ثالثاً: النظرة الدونية واحتقار الآخرين، فالمرأة مثلاً تتعامل بصورة جيد مع أخواتها وصديقاتها، ولكن عندما يصل الدور إلى الخادمة المسكينة الغريبة التي لا ناصر لها إلا الله عزّ وجل لا نلاحظ ذلك الأسلوب المهذب، بل نرى خشونة في التعامل، حقيقة احذروا هؤلاء المستضعفين لأنّه الظلم الواقع عليهم قد ينتقم منه قريباً وسريعاً وخاصة مع الشكوى إلى الله عزّ وجل هذه النظرة الإحتقارية للآخرين أيضاً من موجبات تهيأت الأرضية للخشونة في التعامل.

رابعاً: الخشونة الطبيعية فقسمٌ من الناس تكاد تقتنص منه الابتسامة اقتناصاً، الأصل أن يكون مكفهراً إذا حَدَثَت حادثة أو نكتة جداً قوية ومثيرة من الممكن أن يمنّ عليك بابتسامة باردة، نعم فهناك قسم من الناس طبيعتهم الخشونة، وهذه الطبيعة إمّا لها أُصول وراثية الآباء الخشنين في التعامل بطباعهم من الممكن أن تنتقل للأولاد، وفي الجانب البيئي والوراثي نلاحظ في عالم البادية هناك خشونة أهل البوادي فإنّ فيهم شيء من الحدة، وكذلك في بعض البلاد والمدن يتّسمون بالطباع الخشنة أيضاً، وهذه الطباع موجودة ولكن لا ينبغي الاسترسال لهذه الناحية، صحيح هناك طبع وراثي طبع بيئي ولكن هذه الملكات قابلة للتصحيح بلا شك.

وهذه الخشونة التي ذكرنا بعض أسبابها، وهنالك أسباب أخرى أيضاً، والذي نريد أن نقوله هو إنّ تجلي بعض العناصر من الخشونة مرفوضة دائماً، فلا ينبغي أن يعمل الخشونة مع الطفل الصغير مثلاً، فالمؤمن إذا كان صوّاماً وقوّاماً ومعطاءً وذاكراً وعابداً وزاهداً ولكن في موقف من المواقف إذا استعمل الخشونة مع طفلٍ برئ، سواءً مع طفله أو مع طفل الغير يسقط في الامتحان والاختبار، ولهذا نلاحظ بعض المدرسين في المدارس الذين يمتهنون التربية والتدريس يعانون من بعض قساوة القلب ومن بعض الابتلاءات لأنه مبتلى فهو يُدرّس جماعة من الطلبة في الصف، ذلك اليوم يأتي إلى المدرسة لكن لديه مشكلة مع زوجته وإذا به يصب جام غضبه على هؤلاء الأطفال وخاصة من يدرس في مستوى الابتدائية أو ما شابه ذلك.

المواقف النبوية خير شاهد على رحمة الإسلام

حركة غير مقبولة أبداً واقعاً النبي’ وهو نبي الرحمة يضرب لنا أروع المثل في هذا المجال-قاتل الله المستشرقين والمغرضين والكفرة المنافقين الذين يتهمون الإسلام بالخشونة-النبي سمع أحدهم يقول: (يا رسول الله ما أعلم أني قبّلت ولداً لي قط)[١]، وكأنه يفتخر بهذه الصفة وأنه ما قبل ولداً له قط فغضب النبي’ حتى التمع لونه -النبي إذا كان يغضب يعرف الغضب بعض الأوقات في وجهه الشريف- فقال: (إن كان الله قد نزع الرحمة من قلبك فما أصنع بك..) أنت إنسان قد نزعت الرحمة من قلبك لا تقبل ولدك هل تحسب إنّ هذا امتياز لك، (من لم يحترم صغيرنا ويعزز كبيرنا فليس منا) [٢]، وهناك رواية أخرى وهي معروفة رأيت في الرواية تارة تُنقل عن الحسن (عليه السلام)، وتارة عن الحسين (عليه السلام)، أنه سمع بكاءه وهو صبي فقال لفاطمة (عليها السلام) (ألم أقل لك أن بكاءه يؤذيني) [٣]، يقول النبي(صلى الله عليه وآله) لفاطمة (عليها السلام)، ولا يخفى ما بهذا الكلام من نبرة من الاعتراض.

ومن المواقف الدالة على ضرورة الرفق بالضعاف من الخلق كالنساء مثلاً، ما نُقل في معركة خيبر حيث أخذ علي (عليه السلام)، صفية وسلمها بيد بلال وقال له: (لا تضعها إلا في يد رسول الله)[٤] -طبعاً في يد الرسول لا بمعنى الملامسة يعني تحت سيطرة النبي’ لأنها من العوائل اليهودية المعروفة-فأخرجها بلال يقول النص: (ومر بها على قتلاها وقتلى اليهود وقد كادت تذهب روحها) امرأة أسيرة يهودية صحيح ولكن بلال بدلاً من أن يأخذها من طريقٍ لا قتلى فيه وإذا به يمر على قتلى اليهود، كأنه يريد أن يريها القتلى فقال النبي’-يا يهود العالم اسمعوا إلى هذا الحديث المروي عن نبي الإسلام-فقال: (أنُزعت منك الرحمة يا بلال) [٥]، لماذا تأتي بهذه المرأة الأسيرة اليهودية وتمر بها على قتلاها أنزعت منك الرحمة يا بلال، طبعاً هنا لا داعي لأن نعرّج على ما فعله المسلمون بأهل بيت النبوة (عليهم السلام)، عندما مروا بهن على قتلاهن، المهم هذه هي المواقف الإسلامية في التعامل مع الغير.

طرق الوقاية من الخشونة

والسؤال الأساسي المطروح في هذا الصدد؛ هو أنه ما الحل علمنا لهذه المشكلة والخلاص من الخشونة المذمومة في الشريعة؟ يمكننا القول أنّه توجد بعض الطرق لحل هذه المشكلة:

أولاً: من خلال معرفة السبب يمكننا أن نعرف العلاج أيضاً فقد تقدّم أنّ من عوامل الخشونة النظرة الدونية فيكون العكس هو العلاج، وذلك بأن ننظر إلى كل إنسان على أنه يمثل رب العالمين فهو خليفة الله في الأرض فهو مخلوقٌ لله (عزّ وجلّ)، في الحياة الاجتماعية قلَّ أن تُعاشر إنساناً أو إنسانة إلا وله حق عليك، لك صديق يوم من الأيام دعاك إلى بيته ألم تأكل من طعامه، إذن فله حق عليك. هذه المرأة المسكينة التي أمضت شبابها معك كم من الحقوق هذه الحقوق هل يمكن أن تُنكر بموقف بغلطة ولو كبيرة من المرأة، نحن لا نعصم الآخرين ولكن في الحياة الاجتماعية هنالك خدمات متقابلة، فأئمتنا (عليهم السلام)، كانوا حقيقة حذرين جداً في هذا المجال، حتى أنّ بعض الروايات تقول: إنّ الذي لا يتولى أهل البيت(عليهم السلام)،على الشيعة أن لا يكلفوهم قضاء حوائجهم لأنهم إذا قضوا للشيعي حاجة فقد أصبح لهم حق على أئمتنا (عليهم السلام)، والإمام لابد أن يؤدي هذا الحق يوماً ما.

فالآخرون أولاً محترمون وثانياً لهم حقوق عليك ولو لأدنى شيء، يوم من الأيام اتصل بك وأذهب عنك هماً وجب حقه عليك، علينا ألا ننسى هذه الحالة من حفظ الجميل وحفظ المعروف، فالمؤمن ينسى إحسانه لغيره ولكنه لا ينسى إحسان الغير في حقه.

ثانياً: يجب أن يعرف الإنسان الخشن الغضوب الحاد في المزاج أنّه ألعوبة بيد الشيطان، إبليس قال لنوح (لك عندي يد سأعلمك خصالاً قال نوح: وما يدي عليك ما الذي خدمتك به يا إبليس قال دعوتك على قومك حتى أهلكهم الله جميعاً)[٦]، فإبليس أصبح في إجازة بعد نوح لأنه ليس على الأرض دّيار فكان مرتاحاً إلى فترة، فقال الشيطان لنوح (عليه السلام): (إياك والكبر والحرص وإياك والحسد) [٧]، ثم قال له: (إنّ الكبر هو الذي حملني على أن تركت السجود لآدم فأكفرني وجعلني شيطاناً رجيماً) [٨]، يعترف بأنه شيطان رجيم (وإياك والحرص فإن آدم اُبيحت له الجنة ونهي عن شجرة واحدة فحمله الحرص على أن أكل منها وإياك والحسد فإن ابن آدم حسد أخاه فقتله، قال نوح (عليه السلام): أخبرني متى تكون أقدر على ابن آدم) [٩]، متى تتسلط على ابن آدم فخذ الكلام من خبير من معترف من منطلق الخبرة في عمله (قال: عند الغضب، عندما يغضب بني آدم فأنا أقدر ما أكون عليه).

وهناك حديث علينا أن نجعله لائحة ثابتة في حياتنا حبذا لو أن أحدنا كتب هذا الحديث في سجل مذكراته، عن النبي (صلى الله عليه وآله) يا له من حديث وهو: (لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماوات والأرض)[١٠]. نعم لولا أنّ الشياطين يحومون حول قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماوات والأرض، وهذه منزلة عظيمة جعلها الله تعالى لخليله إبراهيم (عليه السلام)، فيقول (عزّ وجل): {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}[١١]، هل لإبراهيم (عليه السلام)، صلة قرابة مع رب العالمين -تعالى عن ذلك علواً كبيرا- الشياطين تحوم حول قلوبنا والله (عزّ وجل)، لا يُري ملكوته قلباً مشغولاً بالأباطيل والأوهام والخشونة في التعامل، وعلى هذا السياق روي عن علي (عليه السلام) -هؤلاء أطباء النفوس واقعاً تعبير الإمام× تعبير قاطع وحاسم- أنّه قال: (شدة الغضب تغير المنطق)[١٢]، إذا كان لك منطق وكلامك صحيح كما لو كنت تريد أن تنهى أهلك عن المنكر أو تأمر ابنك بالمعروف ولكن عندما تغضب يتغير المنطق فتأتي بدليل لا ينسجم مع مدعاك تغير المنطق (وتقطع مادة الحجة) [١٣]، لك حجة ولكن تقطع عنك الحجة (وتفرق الفهم) [١٤]، فعند الغضب لا يمكنك أن تسيطر على أفكارك. أنت لماذا تغضب؟ لا شك أنّك تغضب لتغير الواقع، واقع الموظف أو الزوجة أو الأولاد أو العمال مثلاً، وأنت في حال الغضب تفوّت على نفسك الفرصة بالتأثير على الآخرين، إمامنا الصادق (عليه السلام)، يبين لنا في كلمة مختصرة (ليس لإبليس جند أشد من النساء والغضب)[١٥]، عالم الشهوة وعالم الغضب جنود إبليس.

أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، حقيقة هي أحاديث طريفة، كما إنّها تضفي نكهة على أحاديثنا وخطبنا لكنّ ما سننقله الآن ليس من كلام المعصوم (عليه السلام)،  ولكن ممن تربى في دائرة المعصوم (عليه السلام)، يقول أحد الأصحاب وهو ابن ابي عمير: ما سمعت ولا استفدت من هشام ابن الحكم في طول صحبتي إياه شيئاً أحسن من هذا الكلام في صفة عصمة الإمام حيث سألته يوماً عن الإمام أهو معصوم قال: نعم قلت له: فما صفة العصمة فيه وبأي شيء تُعرف ما الدليل قال هشام: (إنّ جميع الذنوب لها أربعة أوجه لا خامس لها الحرص والحسد والغضب والشهوة وهذه منفية عنه)[١٦]، انحرافات الخَلق إما من حرصهم أو من حسدهم أو من غضبهم أو من شهوتهم وهذه منتفية عند المعصوم، لماذا؟ يقول: (لا يجوز أن يكون حريصاً على هذه الدنيا وهي تحت خاتمه لأنه خازن المسلمين فعلى ماذا يحرص، ولا يجوز أن يكون حسوداً لأن الإنسان إنما يحسد من فوقه وليس فوقه أحد فكيف يحسد من هو دونه) [١٧]، كلام منطقي جميل (ولا يجوز أن يغضب لشيء من أمور الدنيا إلا أن يكون غضبه لله عزّ وجل فإن الله عزّ وجل قد فرض عليه إقامة الحدود وأن لا تأخذه في الله لومة لائم) [١٨]، إذا غضب وكان الغضب له حد شرعي أقام الحد وأما إذا كان الفعل لا يستلزم حداً شرعياً لماذا يغضب المعصوم(عليه السلام)، وأخيراً (ولا يجوز أن يتبع الشهوات ويؤثر الدنيا على الآخرة لأن الله حبب إليه الآخرة كما حبب إلينا الدنيا فهو ينظر إلى الآخرة كما ننظر إلى الدنيا فهل رأيت أحداً ترك وجهاً حسناً لوجه قبيح وطعاماً طيباً لطعام مر وثوباً ليناً لثوبٍ خشن ونعمة دائمة باقية لدنيا زائلة فانية) [١٩].

كلام من أروع ما يكون، فالتدبر في هذه المضامين والرؤية الفكرية التأملية كذلك من موجبات الارتداع.

الآثار السلبية للخشونة

ولدينا مشكلة في الخشونات المتفرقة، بمعنى تكون لديّ اليوم خشونة مع الزوجة وغداً مع الخادمة وبعدها مع الأولاد، وإذا بي بعد سنة، أو سنتين قد تحولت إلى إنسانٍ خشن بطبعه، وإذا بي أُحاول أن أتكلف الرفق، فلا يمكنني ذلك وهي مرحلة خطيرة، ولا بأس أن نذكر بعض سلبيات الخشونة:

أولاً: إنّ الإنسان الخشن لا جماعة له ولا صديق، {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}[٢٠]، فالإنسان الحاد المزاج دائماً يمشي لوحده لا صديق له حتى الزوجة والأولاد إن أمكنهم الهرب لهربوا منه.

ثانياً: الإساءة إلى الدين، هذه الأيام نسمع في وسائل الإعلام بعض الجماعات المتطرفة الخشنة في شرق الأرض وغربها، طبعاً هناك أيدي خبيثة وراء هذه الجماعات المتطرفة الخشنة لا شك في ذلك ولكن المشكلة أنّ هؤلاء لهم خشونتهم باسم الدين، جماعة جاهلة تجتمع في زاوية من الزوايا وإذا بها تريد أن تروج لشريعة الله (عزّ وجل)، بالقتل والزور والطرق اللاإنسانية ولهذا نلاحظ أنّ هذه الأيام مع الأسف بعض الأرضيات لأسلمت الناس فُقدت لأجل خشونة هؤلاء الجهلة الذين ما عرفوا الدين وما فهموا حدوده.

ثالثاً: من موجبات الخشونات الاجتماعية؛ الحزبية وما شابه ذلك أنه لا منطق لهم الذي له منطق وفكر يفتح الميادين بفكره لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي.

نعم نحن نتأسف أن تنبثق جماعات كالفطر من هنا وهناك، وكما قلت إن هناك يقين بأيدي خبيثة وراء الكواليس لتشويه الدين وسمعة المسلمين نحن نرفض هذه الخشونات ومتى انتشر الإسلام بهذا الأسلوب النبي (صلى الله عليه وآله)، جاء بالشريعة السمحة السهلة في مكة يتحمل أنواع العذاب له ولمن معه وهو يدعو الناس بالمنطق والبرهان نعم النبي (صلى الله عليه وآله)، قاتل في المدينة عندما أقيمت الحكومة الإسلامية والبعض كان حجرة عثرة وإلا لما قاتل أحداً (صلوات الله وسلامه عليه).

من خلال ما تقدم ننتهي بالقول أنّ الخشونة ظاهرة سلبية مقيتة سواءً في الحركات السياسية أم في الحركات الفردية، والإنسان الخشن لا يمكنه أنْ يحقق أهدافه في هذه الحياة، يعيش عالم التوتر والانهيار وهؤلاء عاقبة أمرهم في ختام حياتهم الانهيار العصبي والأمراض البدنية المرتبطة بالتوتر النفسي خسروا الدنيا والآخرة بإتباعهم سبيل الغي.

[١] الحديث من أبناء العامة
[٢] الحديث من أبناء العامة
[٣] الحديث من أبناء العامة
[٤] بحار الأنوار ج٢١  ص٥
[٥] بحار الأنوار ج٢١  ص٥
[٦] بحار الأنوار ج٦٠ ص٢٥١
[٧] بحار الأنوار ج٦٠ ص٢٥١
[٨] بحار الأنوار ج٦٠ ص٢٥١
[٩] بحار الأنوار ج٦٠ ص٢٥١
[١٠] ميزان الحكمة للري شهري ج١١ ص٦٧
[١١] الأنعام ٧٥
[١٢] بحار الأنوار ج٦٨ ص٤٢٨
[١٣] بحار الأنوار ج٦٨ ص٤٢٨
[١٤] بحار الأنوار ج٦٨ ص٤٢٨
[١٥] تحف العقول ج١ ص٣٦٣
[١٦] الخصال  ج١  ص٢١٥
[١٧] الخصال  ج١  ص٢١٥
[١٨] الخصال  ج١  ص٢١٥
[١٩] الخصال  ج١  ص٢١٥
[٢٠] آل عمران ١٥٩
Layer-5.png
Layer-5-1.png

خلاصة المحاضرة

من المسائل الشائعة في حياة الأفراد والمجتمعات، وهي من السمات الحضارية في الوقت الراهن هي مسألة الخشونة أو ما يسمى بالعنف، في المجال الفردي أو في مجال التعامل الأممي والاجتماعي.

حديثنا نركزه في الخشونة مع الغير، للأسف نلاحظ بأنّ حياتنا لا رفق فيها، فأغلب الناس كأنه يحتاج إلى إثارة بسيطة ليحتد في القول ليبرز خشونته في التعامل، ولكن ما هي أسباب هذه الخشونة في التعامل فيما بيننا:

أولاً: الابتلاء بالمعاشرة القهرية، مع أناس يسببون الازمات.

ثانيا: الحالات المرضية وكبر السن أيضاً، فالإنسان كلما ارتفع في سنّه كلما زادت أمراضه وأصبح يميل إلى الحدة في القول والفعل.

ثالثاً: النظرة الدونية واحتقار الآخرين، كالخادمة المسكينة الغريبة التي لا ناصر لها إلا الله عزّ وجل، نلاحظ كثير من الناس يتعاملون بخشونة مع الخدم.

طرق الوقاية من الخشونة

يمكننا القول أنّه توجد بعض الطرق لحل هذه المشكلة نذكر بعضها:

أولاً: تقدّم أنّ من عوامل الخشونة النظرة الدونية فيكون العكس هو العلاج، وذلك بأن ننظر إلى كل إنسان على أنه يمثل رب العالمين فهو خليفة الله في الأرض فهو مخلوقٌ لله عزّ وجل.

ثانياً: يجب أن يعرف الإنسان الخشن الغضوب الحاد في المزاج أنّه ألعوبة بيد الشيطان.

Layer-5.png