زيارة الأرواح في المشاهد المقدسة

الحلقة الثامنة

خصوصية عدد الأربعين:
إن عدد الأربعين عدد مبارك، ومما يدل على ذلك:
أنه ورد في القرآن الكريم في قوله تعالى: {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً}.. فرب العالمين مدد الفترة إلى الأربعين، ومن المعلوم أن هذا التمديد قد كلف موسى (ع) كثيرا، حيث انقلب القوم عندما لم يرجع موسى (ع) بعد انقضاء المدة المحددة، وأعرضوا عنه واتخذوا العجل إلها يعبد من دون الله تعالى..
وأيضا هذا العدد ورد كثيرا في الروايات، ومنها حديث: (من أخلص لله أربعين يوما).. وقد أشرنا كثيرا إلى هذا الحديث، وإنه من الضروري للمؤمن مخادعة نفسه، واتخاذ أربعينيات التكامل والتهذيب الأنفسي، ومراقبة الجوارح والجوانح.. وقد ورد عن الصادق (ع): (مَن حفظ عني أربعين حديثا من أحاديثنا في الحلال والحرام، بعثه الله يوم القيامة فقيها عالما ولم يعذّبه)، ومن المعلوم فضل زيارة يوم الأربعين للحسين (ع)..
وغيره من الشواهد التي تدل على تميز وخصوصية هذا العدد.. ومن هنا نحن تعمدنا أن يكون ما طرحناه من الوصايا، بهذا العدد المبارك، والتي هي: الأربعون وصية في التكامل النفسي، والأربعون وصية لكل زوج وزوجة، والأربعون وصية للزيارة الباطنية.
ولكن ينبغي التوقف عند الأعداد، بمقدار ما تذكر الشريعة، فهناك قسم من الناس يدعو إلى ذكر معين بعدد معين، من دون وجود دليل.. والحال أنه العدد إذا لم يأت عليه نص شرعي، فلا يصح أن نقيد أنفسنا والآخرين بذلك العدد.

*********************

* عدم سلب العطاء:
من المناسب جدا أن يؤكد الإنسان على المعصوم في أن لا يسلب منه العطاءات، فان حفظ النعمة أولى من أصل العطاء.. فالكثير يعطى النور أثناء الزيارة وخاصة الشاقة منها، ولكن سرعان ما يسلب ذلك النور بعد انتهاء الزيارات مباشرة، كما هو مجرب بالوجدان.. فان الشياطين بالمرصاد في سلب البركات بعد الرجوع من السفر، فلا بد من الحذر الشديد في هذا المجال.

بركات الزيارة:
لا يخفى أن ما يراه الزائر من التوفيقات في أيام إقامته للزيارة، إنما هو من بركات المزور، فإن المزور كريم، ومن الطبيعي أنه يعطي الزائر-وخاصة الذي يتوقع شيئا من العطاءات المعنوية- بعض المنح: كالخشوع في الصلاة، أو إقامة صلاة الليل، أو الإحساس بالمعية الإلهية والقرب المتميز، وخاصة عند الكعبة في الطواف.. فما الذي يجلب الناس من أقاصي بلاد العالم، إلا ما يرونه من المشاعر المتميزة حول الكعبة.
ومن هنا فمن الممكن أن الزائر يُغش بهذه الحالات من الإقبال والتوفيقات، فيظن أنه صار على شيء.. والحال أن الأمر ليس كذلك، كما يقول تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ}.. أي أنكم ليس عندكم ما يعتمد عليه، ما لم تعملوا بما جاء في الكتب السماوية.
فما يعطاه الزائر في المشاهد، إنما هي هبات موسمية، ولا يعول عليها.. وإن المهم أنه لا يحرم من هذا العطاء لما يرجع إلى وطنه، بأن يحاول أن يبقي شيئا منه ولو قليلا.. فالذي تبقى عنده من بركات الحج بنسبة عشرة بالمئة، فهذا إنسان موفق.. والذي تبقى عنده من بركات زيارة كربلاء ولو بأدنى الدرجات، فهذا هو المطلوب.. فالبعض يتوقع أنه يعطى هذه البركات كلها وهو في أرض الوطن، فما كان يعيشه في المشاهد، يتوقع أيضا أن يعيشه في مساجد وطنه.. وهذا توقع في غير محله، فلابد أن يكون التوقع توقعا منطقيا.

مصادرة المكتسبات:
إن رب العالمين على يد وليه المعصوم يعطي الزائر أصل العطاء، ولكن المشكلة في الأعداء المتربصة من الشياطين والأبالسة، فإنه كم يغيظها ما تراه في العبد من الحالات الإيمانية!.. فتكثف جهودها لمصادرة ما اكتسبه في الزيارة..
ولهذا ترى بعض الناس عندما يرجع من الزيارة إلى أرض الوطن، يسقط في أول امتحان، مع أنه كان قبل الزيارة أو الحج يقاوم المنكر بشكل أفضل، وليس فقط أنه فقد المكاسب بل وقع في بعض المطبات.. وقد ورد في الحديث: (لولا أن الشياطين يحومون على القلوب بني آدم، لنظروا وإلى ملكوت السماوات والأرض).. فالشياطين أساسا تحوم حول قلوب بني آدم، لغيرتها وحسدها، ولكنه عندما يرجع من الزيارة، تزداد حركتها الدائرية حول القلب، حتى توقعه في المعصية.

التفاوت في درجات النور المكتسب:
إن درجات النور التي تعطى في المشاهد متناسبة مع مستوى المشقة والمعاناة في الزيارة، فكما ورد: (إن أفضل الأعمال أحمزها) أي أشقها على النفس.. فكلما كانت المشقة أكثر، كان النور المعطى أكثر، فالذي يأتي للزيارة وهو يعاني من ضغوط مالية، أو من بدن سقيم، فإنه يعطى أكثر مما يعطاه المترف، أو المستريح في زيارته.
ومن هنا نقول: إن الذي يعطى هذا النور في هذه الزيارة المتعبة المكلفة، لابد أن يحتفظ به، لأنه ما جاءه جزافا ومجانا، بل بشق الأنفس، وإن هذا النور يسلب بالمخالفة والمعصية، كما ورد في الحديث: (إن الحاج عليه نور الحج ما لم يلم بذنب).
وكما أن النور المعطى يختلف باختلاف درجة المشقة، فإنه أيضا بلا شك يختلف بحسب درجات القرب من الله تعالى وأوليائه المعصومين (ع).. ومن هنا قيل إن الطرق إلى الله تعالى بعدد أنفاس الخلائق، فكل إنسان تعطى له هبة بحسب درجته.. ومن هنا تتفاوت درجات الناس في الجنة، فأعلى درجة في الجنة درجة الرسول الأكرم (ص)، وأدناها درجة المستأجر أو الضيف على أهل الجنة، وبين هاتين الدرجتين كم هناك من الدرجات التي تعطى للمؤمنين، بحسب نشاطهم في هذه المشاهد!..
فبعض الزائرين قد يبقى في المشاهد فترة من الزمن، ولا يعطى شيئا من النور، بموجب ما هو فيه من حالة الإدبار والملل.. ولكنه من الممكن أن يعطى في اليوم الأخير، أو حتى في الساعة الأخيرة من الزيارة، ما لم يعط في مجموع الزيارات في الأيام السابقة؛ لأن ساعة الوداع عادة ما تكون مقترنة بشيء من الحسرة والحنين والرقة.. فينبغي للزائر-على الأقل- أن يغتنم هذا النور، الذي يعطى في ساعة وداع المعصومين (ع).

مسرفي النور:
إن السبب في سلب ذلك النور المعطى في الزيارة، هو كفران النعمة، وعدم تقديرها كما ينبغي.
ومن المعلوم أن الإنسان المبذر-بحسب العرف العام- هو الذي لا يحسن التصرف، فيما أوتي من النعم.. ونحن نعيش في عصر كثر فيه التبذير، في المأكل والمشرب، وفي كل شيء.. فلماذا القرآن الكريم شدد العقوبة والتهديد للمبذرين، فعبر بتعبير في غاية الإرهاب والتخويف، حيث قال تعالى: {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ}؟..
السبب في ذلك أن المبذر أعطي النعمة-مالا أو طعاما هنيئا- ولكنه برميه للطعام في مكان لا يليق به، قد هتك قدر هذه النعمة.
فإذا كان إلقاء طعام في سلة المهملات، يوجب أن يكون الإنسان في عداد إخوان الشياطين، فكيف بإلقاء الطعام المعنوي في سلة المعاصي؟!.. فترى إنسانا قد أعطي النفحات في الزيارة، وعند رجوعه للوطن وهو في الطريق يعصي الله تعالى.. أو وهو في أول يوم من استقراره في الوطن يعصي الله تعالى بنظرة أو بقول.. إن هذا من مسرفي النور، ولا شك أنه في معرض العقوبة الإلهية المشددة.

الطريق للخلاص من الشياطين:
ينبغي للإنسان حتى يتخلص من تسلل الشياطين المتربصة، أن يحيط نفسه بسياج آمن، بأن يستمر في حركته إلى الله تعالى، ولا يكسل ويسترخي، معولا على ما وفق له فيما مضى في موسم الزيارة.. والبعض يفسر ما ورد في دعاء كميل: (وسكنت إلى قديم ذكرك لي) أي سكنت إلى ما وفقتني إليه من ذكرك في الماضي.. بمعنى أن الإنسان يعيش حالة السكون والاطمئنان النفسي للعطاء من التوفيق والإقبال في العبادة، مما أوجب إلى الكسل والتراخي، وعدم الحذر من الشياطين، فانتقمت منه.
ولهذا فلابد من الاستعاذة المستمرة، بعد الرجوع من الحج أو زيارة المشاهد المشرفة، من باب التدريب العملي، وإيجاد نوع من أنواع الحماية ضد هذه الآفات.
لأنه كما قلنا بأن الشياطين تحاول مصادرة المكتسبات، وكل إنسان هو في معرض هذه الهجمة الشيطانية، إلا عباد الله المخلَصين.. فالذي هو في أمان تقريبا من شر الشيطان، هو الإنسان المخلَص؛ أما الإنسان المخلِص، فهو لا زال في دائرة الشيطان.
فمن هو المخلِص (بالكسر)؟.. ومن هو المخلَص (بالفتح)؟.. فبحسب الظاهر هناك اختلاف في حركة، ولكن حقيقة بين الاثنين بعد المشرقين!..
المخلِص: هو الذي يسعى لأن يكون مخلِصا، بمعنى أنه يحاول أن يكون مخلِصا بنيته وبمراقبته وبمجاهدته لنفسه، وهذا الجهاد الأكبر، كما عبر عنه الرسول الأكرم (ص).
أما المخلَص: فهو الإنسان المنتقى والمصطفى والذي اختير من قبل الغير، كما قال تعالى عن موسى (ص): {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي}.. فمعنى اصطناع النفس، أي تخليصها لتكون في زمرة المخلَصين.
فبعض الناس قد قبل رب العالمين إخلاصهم، فأمضاه، فصار من المخلَصين، أو ما يعبر عنه بالدخول في دائرة الجاذبية الإلهية.. البعض من هواة المغامرة والمخاطرة يحب أن يقترب من الدوامة في البحر، ولا يقع فيها، ولكنه إذا وصل إلى نقطة قريبة منها، فإنها تبتلعه.. وهكذا فالبعض يسعى ويجاهد في طريق الإخلاص، وإذا اقترب من هذه الدائرة، فإنه ينجذب قهرا.
ومن أبرز المصاديق لهذا المعنى، هي السيدة الجليلة مريم العذراء (ع)، فهي اقتربت من دائرة الجاذبية الإلهية، فرب العالمين اصطفاها واختارها وطهرها، وجعلها أما لعيسى (ع) من دون الزواج الطبيعي.

فإذن، إن الذي هو في أمان من الشيطان، هو المخلَص.. ولكن حتى المخلَص لا ضمان لأن يبقى على ما هو عليه.. ولهذا نحن دائما نكرر بأن هاجس الخوف من سوء العاقبة، ينبغي أن لا يفارق الإنسان أبدا إلى ساعة الموت.. فعند الموت تخرج الروح من البدن، وتنتهي هذه الحرب، ولكن ما دامت الروح في البدن فهذه الحرب قائمة.

الجذب الإلهي:
إن الداخلين في دائرة الجذب الإلهي فريقان:
الأول: السالك المجذوب: وهو الذي يجاهد في طريق العبودية؛ فيجذبه الله تعالى.. كالحر بن يزيد، فهو بذل جهدا في التوبة والعودة إلى طريق الهدى؛ فرب العالمين جذبه وجعله من أصحاب الحسين (ع).
والثاني: المجذوب السالك: وهو الذي يُجذب بلا جهد جهيد، إذ رب العالمين يرتضيه لنفسه، وبعد ذلك هو يجاهد.. كمريم بنت عمران، فهي لم تبذل جهدا، وما تعبت في أول حياتها، بل بالعكس، فإنها كانت مدللة: {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا}، وكان الصالحون ممن في المسجد الأقصى يتسابقون على كفالتها: {وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ}.. وعندما جذبت سلكت، ووقع عليها ما وقع من الابتلاء، الذي جعلها: {قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا}.

*********************

* اختيار مناسبات الزيارة:
اختيار الفصول الخاصة للزيارة كشهر رجب وشعبان وكذلك الليالي الخاصة كليالي الجمعة والقدر وخاصة في ساعة السحر ووجود بعض موجبات الإجابة كنزول المطر وغيرها.. ومن المناسب التوجه للزيارة في أيام الولادة والشهادة ، من باب تقديم العزاء أو التبريك.

الفصول الخاصة للزيارة:
ينبغي أن نأخذ فصول الزيارة من روايات أهل البيت (ع)، وليس لأحدنا الحق أن يجتهد في اختيار الفصل المناسب.. ومن المناسب مراجعة كتب الدعاء قبل كل شهر، لاكتشاف الأعمال الواردة، والمحطات العبادية والمناسبات، في ذلك الشهر.. فالبعض يمر عليه موسم عرفة مثلا، وهو في مناطق قريبة ومجاورة من كربلاء المقدسة، وهو لا يعلم بهذه المناسبة، فيفوته من الأجر العظيم.. ومن المعلوم أن يوم عرفة تتجلى فيه الرحمة الإلهية في موضعين: في أرض مكة، وفي أرض كربلاء.
وقد تحسن الزيارة للبعض، وإن لم يكن في موسم الزيارة.. فالبعض قد يمر في أزمة شديدة ويعيش حالة الضيق والحزن الشديد، فمن المناسب له في هذه الفترة-وهو يعيش هذه الحالة- الزيارة، فهذا موسم زيارة له بالخصوص!..
مثلا: هو أصيب ببلاء شديد في شهر شوال- ومن المعلوم أن هذا الشهر من بين أشهر السنة، تقل فيه الأجواء الروحية، وليس فيه محطات عبادية إلا مناسبة ذكرى استشهاد الإمام الصادق (ع).. ومع أنه يأتي بعد شهر رمضان، إلا أنه من حيث الأجواء الروحية والعبادية، لا يقارن بشهر شعبان بما فيه من المناسبات- فما دام الإنسان يعيش أزمة نفسية لبلاء نزل به، فعليه باغتنام هذه الفرصة للزيارة: بالذهاب إلى العمرة، أو كربلاء، أو للرضا (ع)؛ إذ لعله لو لم يزر في تلك الفترة، وزار في المواسم: في نصف شهر شعبان، أو شهر رجب مثلا-وكان قد فرج الله تعالى عنه، وذهبت تلك الحالة من الضيق-لا يرى إقبالا في هذه الزيارة.. فإن زيارة المشاهد عند الأزمات، تعطي الإنسان بعدا عاطفيا مضاعفا.

ولكن لا يخفى أن زيارة المحبين، أرقى من زيارة المبتلين.. ولكن نقول إن هذه فرصة مناسبة جدا، فما دام هو مبتلى، فليذهب للزيارة، وإذا جرت الدمعة لما هو فيه من بلاء، فليحول الدمعة إلى دمعة حب ومناجاة مع رب العالمين، فهذا أيضا مما يعوض هذا الجانب.

الزيارة في ساعة السحر:
إن ساعة السحر من الساعات التي فيها لطف إلهي مضاعف لأمرين:
أولا: لما في القيام في تلك الساعة من المعاناة والمشقة على النفس، ولهذا يقول تعالى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ}.. وكأن هنالك حالة من الجفاء بينهم وبين الفراش، ومن المعلوم أن أعذب ساعات النوم، هي هذه الساعات الأخيرة من الليل.

وثانيا: إنها من ساعات التجليات الإلهية الخاصة.. فرب العالمين كما له تجليات في ليلة الجمعة، وفي ليالي القدر، فإن له أيضا تجل في كل ليلة، في ساعة السحر، أي له نظرة مضاعفة للقائمين في هذه الفترة من الليل..
ولهذا نلاحظ أن القرآن الكريم يقول في مقام المدح: {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ}.. فلم يقل: والمستغفرين في وقت الزوال، أو والمستغفرين في وقت العصر.. فإن الاستغفار في وقت السحر، له مزية خاصة، حيث يعطى العبد من الآثار ما يعطى.
وكذلك إن قراءة القرآن الكريم في هذه الفترة، من موجبات الفتوحات المعرفية، بمعنى استيعاب المعاني القرآنية.. فالبعض-من أولياء الله الصالحين من العامة- ممن يلتزم بقراءة القرآن الكريم في الأسحار، يُعطى من المعاني التي لا يعرفها غيره، ممن اطلع على التفاسير المطولة.

الزيارة ساعة المطر:
نحن نعلم بأن رب العالمين له حكمة في إنزال المطر، حيث أنه ينزله في وقت معين، ولفترة معينة.. وليس بناؤه على إنزال المطر في كل حين، وبشكل مستمر، وإلا لغرقت الناس، كما في طوفان نوح (ع).
فنقول: كما أن رب العالمين يسوق السحب إلى الأرض الميتة، فكذلك النفحات المعنوية، فهو يسوقها ويرسلها إلى القلوب المتعطشة.. وهي كذلك لا تأتي إلا لحكمة إلهية، فليست متكررة دوما، ولا يعلم متى تأتي، فقد تأتي والإنسان غافل عنها، ولذا ورد: (إن لله في أيام دهركم نفحات، ألا فتعرضوا لها).

الزيارة في أيام الولادة والشهادة:
إن هناك مواسم خاصة-كما ذكرنا- واردة عن أهل البيت (ع)، ويكون ثواب الزيارة فيها مضاعفا.. ولكن أيضا هناك مناسبات عامة، وهي الزيارة في أيام ولادة أو استشهاد ذلك المعصوم.. فمن الجميل أن تزور المعصوم، لتهنئه في أيام ولادته، أو تعزيه في أيام استشهاده.. وخاصة إذا كان يمكنك أن تقوم بهذه الحركة العاطفية الجميلة، لوجود إمامين، كما في أرض بغداد، وأرض سامراء، والبقيع: بأن تهنئ الإمام الأب بمناسبة ذكرى ولادة ولده، أو تعزي الإمام الابن بمناسبة ذكرى استشهاد والده.. فمثلا: تزور الإمام الكاظم (ع) بمناسبة ذكرى ولادته، وتهنئ الجواد (ع)، وتطلب منه العطايا.. أو العكس، أي تهني الإمام الكاظم (ع) بذكرى ولادة ولده الإمام الجواد (ع).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى