زيارة الأرواح في المشاهد المقدسة

الحلقة السابعة

* التنويع في موجبات الفيض:
التنويع في الحرم بين مختلف روافد الفيض من : الدعاء، والقرآن، والصلاة.. ولا بد من تقديم ما يناسب المزاج، فكما تراعى الشهية المادية عند الأكل فكذلك في الشهية المعنوية فإن الإقبال على المائدة بشهية يوجب التملي من بركات تلك المائدة.
دور التفكير في تغيير مسيرة الحياة:
إن من أفضل العبادات التي يؤديها الزائر في الحرم-كما قلنا- التفكر المغير لمسيرة الحياة، فإذا كان إنسانا غافلا، فيتحول إلى ذاكر؛ وإذا كان إنسانا عاصيا، فيتحول إلى مطيع؛ وإذا كان إنسانا مهملا لحركته في الحياة، ولا يعلم هو في أين، ومن أين، وإلى أين، فيتحول إلى إنسان ملتفت..
ولكن الملاحظ أن البعض يركز في الزيارة على الجانب الروحي فقط، وكأن الزيارة الكاملة متمثلة في الحالات الروحية المتألقة ومجرد البكاء، والتفاعل الشعوري.. والحال بأن هذه الحالات من بركات الزيارة، ومن الممكن أن يفقدها الزائر، ولا يرى لها أثرا بعد رجوعه إلى وطنه.

ومن المناسب أن نذكر هذه القصة، كشاهد على أنه من الممكن وجود تحول جوهري في المشاهد الشريفة:
أحد الأشخاص الصالحين يقول: إنه كان في حرم الإمام الرضا (ع)، ونظر نظرة مريبة إلى إحدى الزائرات المحجبات.. فشعر بالمقت والكره الشديد لنفسه، بأنه كيف يرتكب هذه الحرام، وهو في محضر المعصوم، والمرأة كانت محجبة وليست سافرة، حتى أنها تغريه بالنظر إليها.. فهرول إلى الإمام مستغيثا، وشاكيا له من هذه النفس الطائشة التي تطمح للحرام، كما قال علي (ع) تعليقا على أولئك الذين كانوا ينظرون إلى الحرام: (إن أبصار هذه الفحول طوامح).. أي أن من طبيعة الرجل أن عيونه تطمح للحرام، فلابد من التحكم فيها..
وبعد الالتجاء إلى الله تعالى والدعاء والتوسل، أحس أن نفسه الطائشة-التي كان لا يمكنه التحكم فيها- كالطير الذي في اليد.. واستمر على هذه الحالة إلى آخر عمره؛ لأن هذه هبة من الكريم، ومن المعلوم أن هبة الكريم لا تسترجع، فالإنسان إذا أعطي هبة من رب العالمين أو ومن أوليائه، فإنه لا ينزعها منه، إلا أن يتلفها هو بنفسه.

ولا نعني بالتفكير الذي يغير مجرى حياة الإنسان مطلق التفكير، وإنما ذلك التفكير المقترن بحالة من حالات الذكر، في جو عبادي، فمثلا: الإنسان بعد أن زار الأئمة المعصومين (ع) وصلى صلاة الزيارة، ما المانع أن يسجد سجود التجاء إلى الله تعالى، ويكرر الذكر اليونسي عددا من المرات، وبعد ذلك يطلب من الله تعالى أن يبصره بعيوب نفسه، فقد ورد: (إذا أراد الله بعبد خيرا: فقهه في الدين، وزهده في الدنيا، وبصره بعيوب نفسه) و( من عرف نفسه عرف ربه).. ومعرفة النفس أي أن يعرف التركيبة العامة للنفس البشرية، وأن يعرف نفسه بالخصوص، أي ما هي عيوبه، وما هي الثغرات التي يمكن من خلالها أن يتسلل له الشيطان..
فإن التفكير إذا كان في جو عبادي، من الممكن أنه يفتح الأبواب للإنسان.. وإلا فإن الشيطان قد يدخل على الخط، بمعنى أنه يلقن الإنسان بنقص ليس فيه، ليشغله عن نقص واقعي، فمثلا هو مبتلى بالحسد، فيوهمه بأنه مبتلى بسوء الظن، ليشغله عن ذلك المرض المتيقن.

الفرق بين المتع المادية والمتع المعنوية:

إن متاع الدنيا علاوة على أنه متاع محدود، ولا يمكن أن يتيسر لكل أحد، ويحتاج إلى مقدمات قد تكون مكلفة وشاقة، أنه متاع مملول، فبعد فترة يفقد بريقه، وكما يقال: (لكل جديد بهجة) و(الليل والنهار يبليان كل جديد).. فترى إنسانا تتوق نفسه إلى اقتناء لوحة زيتية من أجمل لوحات العالم، فيشتريها بأغلى الأثمان، ولكنه بعد فترة من تكرار النظر إليها صباحا ومساء يألف ذلك المنظر إلى درجة الملل، ولا يرى فيه ذلك الجمال الأخاذ، بل إنه يرى اللوحة والجدار على حد سواء!.

بينما المتع المعنوية، فإنها ميسورة ومتجددة، فإن التجلي الإلهي لا تكرار فيه، فالمصلون الخاشعون لا يرون الملل في صلاتهم أبدا، فصلاة الليل هذه الليلة، هي غير صلاة البارحة، وغير صلاة الغد، ومن هنا فهم ليس فقط لا يجدون الملل، بل إنهم في حالة تشوق وترقب دائم لمتع الغد، فهنيئا لأرباب النعيم نعيمهم!..

ومن المعلوم أن النبي (ص) كان عندما يقترب وقت الصلاة تتغير حاله، وكما ورد عن إحدى زوجاته: (كان النبي (ص) في بيته هاشا، باشا وكان ضحاكا في بيته، وكان يجلس معنا يحدثنا ونحدثه.. فإذا أذّن للصلاة، كأنه لا يعرفنا ولا نعرفه).

وعليه، إن الإنسان إذا وضع قدمه في طريق التكامل المعنوي، فإنه لا يشبع من البركات المعنوية.. وحتى بالنسبة للحياة الزوجية، فالذي تكون نظرته للزوجة نظرة إلهية، فإنه مع الأيام يزداد تعلقه بها-حتى مع كبر سنها- لازدياد إحسانها وخدمتها إليها، فيرى بأن حقها عليه يزداد، وهذا مما يوجب دوام الحياة الزوجية السعيدة.

*********************

* العبرة بالكيف:
العبرة هي في الكيف لا في الكم فركعتان مقتصدتان بتوجه خير من قيام الليل كله والقلب ساه كما هو مستفاد من مضامين الزيارات، ومن المناسب أن يكثر الزائر من سجدات الشكر وخاصة إذا رأى إقبالا شديدا في المشهد المبارك.

الكيف مقدم على الكم:
لا خلاف أن الزيارة النموذجية التي تكون بحالة إقبال قلبي، حتى لو كانت لدقائق معدودة، خير من زيارة مع حالة من الإدبار لساعات طويلة، وقد ورد في الروايات: (زر وانصرف).. وهناك تفسيران:
فالبعض يقول: إنه نهي عن إطالة المكث في المشهد، لئلا يوجب ذلك حالة الملل والقسوة.
والبعض يقول: إنه نهي عن إطالة الإقامة في البلد.
وورد في مضمون رواية أنه يكره اتخاذ مكة وطنا، خشية عدم إعطاء البيت الحرام حقه، وهذا المعنى يمكن أن ينطبق على باقي المشاهد المقدسة.. ونحن رأينا كيف أن بعض الذين جاوروا المشاهد-ممن ليس له الحب الكافي لذلك المعصوم- لا يزور المشهد لسنوات.. وكيف أن بعض أهل مكة تمر عليه سنوات طويلة، وهو لم يدخل المسجد الحرام أصلا.
وعليه، إذا رأى الإنسان في نفسه أن الزيارة الطويلة، توجب له حالة الملل والإدبار، فمن الأفضل أن يجعلها زيارة قصيرة ويكررها في السنة، بمعنى أن يجعلها زيارات قصيرة في السنة، بنفس تلك المدة الزمنية للزيارة الطويلة.

وقد ورد: (ركعتان مقتصدتان في تفكر، خير من قيام ليلة والقلب ساه).. أي أن الاقتصار في الصلاة على ركعتين، تؤدى بتوجه وإقبال وخشوع، أفضل من أن يقضي الليل كله وهو يصلي راكعا ساجدا، ولكنه بقلب ساه.
فمن هذه الرواية نستفيد، أن الكيف مقدم على الكم، لأن به تحقق الأثر المطلوب من العبادة.. فالبعض يأتي لزيارة المعصوم من أماكن بعيدة، ويزوره لدقائق، ويحصل على ما يحصل، لأن زيارته كان فيها إقبال قلبي.
يقال إن بعض أساتذة الأخلاق، في الأزمنة القديمة، كان يأمر من يربيه من تلامذته، أن يذهب إلى أحد المشاهد، ويمكث فيه فترة قصيرة، ثم يرجع.. فلا شك أن هذا الإنسان-الذي كان يقطع الطريق ماشيا لأشهر-عندما يصل ويزور المعصوم، أنه يركز في هذه الزيارة، وقد يحصل في هذه اللحظات من الزيارة ما لا يحصل عليه بعض المقيمين بجوار المعصوم؛ فعلينا الاهتمام بالكيف لا بالكم.

الشكر عند نعمة الإقبال:
إن المؤمن شكور عند كل نعمة.. ومن المناسب للزائر أن يكثر في المشاهد الشريفة من سجدات الشكر، وخاصة إذا أنعم الله تعالى عليه بنعمة الإقبال في تلك الزيارة، من باب العمل بقوله تعالى: {لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ}.
والشكر إما أن يكون بتكرار كلمة الشكر، بحسب ما يريده من المرات، ويعفر خده وجبهته وجبينه.. وإما أن يكون بمناجاة الشاكرين، لمولانا زين العابدين الإمام السجاد (ع).. ومن المناسب أن نذكّر بأن المناجيات الخمسة عشرة بمثابة صيدلية متكاملة، فكل مناجاة عبارة عن علاج لجانب من جوانب النفس.
وفي رواية عن هشام بن أحمر قال: كنت أسير مع أبي الحسن (ع) في بعض أطراف المدينة، إذ ثنى رجله عن دابته، فخر ساجدا، فأطال وأطال، ثم رفع رأسه وركب دابته، فقلت: جعلت فداك، قد أطلت السجود؟.. فقال: إنني ذكرت نعمة أنعم الله بها عليّ، فأحببت أن أشكر ربي.

*********************

* انتخاب أيام الزيارة:
من المناسب الالتزام أيام الزيارة ببعض المستحبات التي لا يوفق لها الإنسان خارج أيام الزيارة كصلاة الليل مثلا، ليعمل بالحديث الداعي إلى أن على الإنسان أن يعمل بالمستحبات ولو مرة واحدة في عمره، بحيث لا يترك سنة من سنن رسول الله تعالى إلا وقد عمل بها.
الالتزام بالمستحبات أيام الزيارة:
ينبغي للزائر أن يتميز في سلوكياته أيام الزيارة، لأن نفسه تكون في معرض مواجهة الإمام-الذي هو عين الله الناظرة، ويده الباسطة، وأذنه السامعة- فكلما التزم بالآداب والسنن، ازدادت قابليته لتلقي الفيض من ذلك المعصوم المزار؛ فإن القلوب أوعية أحسنها أوعاها.. فقد يأتي الإنسان للزيارة وإناؤه ضيق، أو مثقوب، أو لا إناء له أساسا، ولكن ما المانع أن يحصل على الإناء في أيام إقامته في ذلك المشهد.
فمن المناسب للزائر الالتزام بالمستحبات-خصوصا صلاة الليل- والتعرض لشمس المعصوم الإلهية في أوقات مختلفة من اليوم، فإن لكل وقت تميزه ولونه.. فكما أن ألوان السماء تختلف بحسب الأوقات، فلون السماء في أول الصباح، غير لونها في وقت الزوال، وغير لونها في وقت الغروب.. كذلك حالات الزائرين، فإنها تختلف بحسب الأوقات، فحالة الزائر وسط النهار في ذلك المشهد، تختلف عن حالته قبيل أذان الفجر..
ووقت السحر له تميز خاص في كل مشاهد أئمة أهل البيت (ع) وحتى في روضة المصطفى (ص) وبيت الله الحرام، ولا يفوت هذا الوقت، حيث تفتح أبواب السماء، وعادة ما تخلو المشاهد من الزوار، ويمكن الوصول للضريح بسهولة، وتكون الفرصة مؤاتية جدا لأداء صلاة الليل بشكل متقن.. وإن الذي يستذوق صلاة الليل في مشاهد المعصومين (ع)، فإنه من الممكن أن يلتزم بها عند العودة إلى وطنه.
والذي يحصل على بركات السحر وصلاة لليل في المشهد، لا يحرم نفسه أيضا من بركات صلاة أول الوقت في المشهد، فصلاة الفريضة في المشهد لا تقاس بالصلاة خارجه، كما ورد أن: (صلاة الفريضة عند الحسين (ع) تعدل حجة، والنافلة تعدل عمرة).. ولكن-مع الأسف- بعض الزوار يفوت على نفسه هذه البركات، فتراه في أول الوقت مشغولا بالتسوق، ثم يصلي في منزله!.

وبشكل عام، إن الالتزام بالمستحبات أمر راجح للمؤمنين، وإن المؤمن حريص على أن يعمل بها كلها ولو في العمر مرة واحدة، كما ورد في توصيات أهل البيت (ع).

ومن المستحبات المؤكدة التي يلتزم بها المؤمن، صلاة الليل.. ويكفي في عظيم فضلها وأهميتها، أن الله تعالى أبهم الأجر لمن يؤديها، فلم يذكر الدرجات ولا الحور والقصور، إنما قال: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا}.. وكان في وصية النبي (ص) لعلي (ع) أن قال: (يا علي، أوصيك في نفسك بخصال فاحفظها.. ثم قال: اللهم أعنه!.. إلى أن قال: وعليك بصلاة الليل، وعليك بصلاة الليل، وعليك بصلاة الليل!).

*********************

* التصدق على الفقراء:
تصدق على فقراء البلد أي المستحقين منهم، لتظهر رأفتك العملية للآخرين على أمل نظرة الإمام لك.. فإن الراحمين لمن في الأرض سيرحمهم من في السماء.

الصدقة والاستجداء من الإمام:
إن الصدقة من الأمور المستحبة، والتي تكشف عن حالة من الكرم والتعاطف والتراحم الإنسانية، ولهذا فهي من السجايا التي لا تنفك عن المؤمن.. ومن المناسب للزائر أن يكثر من الصدقات على من يراهم من فقراء حول المشاهد، وأن يتفقد فقراء وأيتام ذلك البلد.. فإن هذا من موجبات فتح الأبواب المعنوية له، وليقل: يا مولاي، أنا تصدقت على هؤلاء الفقراء والأيتام، فانظر إلي نظرة كريمة وتصدق علي!.. {يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ}.

إن الاستجداء من الأئمة في مشاهدهم بهذه الصيغة، مناسب جدا.. البعض يرى أن طلب المزايا من البشر شرك، والحال بأن القرآن الكريم يصرح بهذا المعنى بالنسبة لنبي الله يوسف (ع).. ولا يقول قائل إن هذا خطاب للنبي في حال حياته، فإن أئمة أهل البيت (ع) كلهم أحياء عند ربهم يرزقون، بمقتضى كونهم شهداء بين يدي الله تعالى.

صفة الرحمة عند المؤمن:

إن صفة الرحمة من الصفات الكمالية العظيمة، التي يحبها الله تعالى، ويحب المتصفين بها.. ونرى هذه الصفة، متجلية في سورة الحمد أربع مرات.. ومن المعلوم أن سورة الحمد تسمى بالسبع المثاني، لأنها سبع آيات، وتذكر في الصلاة مرتين.. وتسمى بأم الكتاب، فلا تساويها سورة في القرآن الكريم، من حيث العظمة، ومن هنا لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب.

فنلاحظ بأن أعظم سورة في القرآن الكريم، فيها ذكر لصفة الرحمة أربع مرات، وهذا مما يدل على عظمة هذه الصفة، ومن يتصف بها.. وإن الذي لا تنقدح فيه صفة الرحمة، فإنه لا يصبح محلا ووعاء لتلقي الرحمة الإلهية.. فرب العالمين يتجلى بصفاته لمن له القابلية لهذا التجلي، فالفاقد للقابلية فاقد للتجلي الإلهي.. ومن هنا يمكن أن نفهم هذه القاعدة: الراحمون يرحمهم الرحمن!.

*********************

* الاستغفار المركز:

التركيز على الاستغفار بين يدي المعصوم، فانه وارث النبي (ص) الذي يؤثر الاستغفار بين يديه في مغفرة الله تعالى للذنوب كما نفهم في آية {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ}.. ولا مانع من مناشدة المعصوم بأعز المحبوبين لديه وخاصة أمه الزهراء (ع) فإنهم يكنون لها محبة خاصة وخاصة بما جرى عليها من الظلم الفادح!.

الاستغفار بين يدي المعصوم:
إن أئمة أهل البيت (ع) مظاهر فيض الله تعالى، والسبيل إلى الله تعالى، فما يأتي من قبلهم هو من التجليات الإلهية.. فمن المناسب للزائر الاستغفار بين يدي المعصوم، وطلب شفاعته عند الله تعالى، فإن هذا من موجبات سرعة تنجز المغفرة الإلهية.. فليقل: يا رب، اغفر لي بحق الإمام وبمنزلته عندك!.. وليقل: يا مولانا، استغفر لنا عند الله تعالى!..
كما يقول تعالى بالنسبة للنبي الأكرم (ص): {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَاؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا}.. وكما قلنا بأن المعصومين (ع) كلهم نور واحد، وما أعطي للنبي (ص)-عدا مقام النبوة والوحي- فهو لباقي الأئمة جميعا من الإمامة ورعاية شؤون الخلق.. ولكن نعني بالاستغفار المركز، الاستغفار مع حالة الندامة الباطنية، لأن قوام الاستغفار استشعار حالة الندامة، فلا استغفار لمن لا ندامة له.

مناشدة المعصوم بأعز محبيه:
إن للزهراء (ع) موقع متميز في نفوس جميع أئمة أهل البيت (ع)، كما يستفاد من مواقف عديدة في الروايات، والتي منها:

تألم الإمام الجواد (ع) وهو طفل صغير على ما جرى لأمه الزهراء (ع): عن زكريا بن آدم، قال: إني لعند الرضا إذ جئ بأبي جعفر (ع)، وسنه أقل من أربع سنين، فضرب بيده إلى الأرض، ورفع رأسه إلى السماء فأطال الفكر; فقال له الرضا (ع): بنفسي أنت، فلم طال فكرك؟!.. فقال: فيما صنع بأمي فاطمة.
وجعل الزهراء (ع) هي المحور في حديث الكساء: (هم فاطمة وأبوها وبعلها وبنوها).
وما ورد عن النبي (ص) في حقها: (فداها أبوها)، (فاطمة بضعة مني).
فلا شك أن القسم بهذه الذات المقدسة، من موجبات النظرة المباركة من المعصوم للزائر.

ومن سبل لفت نظر المعصوم أيضا، أن يتعود الإنسان على أن يقيم عزاءهم بنفسه، من دون إثارة خارجية، بأن يحفظ أبياتا في رثائهم، وعند الزيارة يذكرها للإمام، فيذكر مثلا تائية دعبل أمام الرضا (ع)، ويذكر القصائد المعروفة في رثاء الحسين (ع) في مشهده.. فإن إقامة عزاء أهل البيت (ع) بشكل فردي، وبلا رياء وبلا إعلان وبلا إسماع للغير، من موجبات تنزل البركات على الزائر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى