الملفات الساخنة (احادیث الجمعه السابقه)

دورالميوعة في تحقق المحرمات

نطرح عليكم القسم الأخير من ملف الانحرافات الجنسية ، التي كانت ولا تزال من الملفات الساخنة في حياة الإنسان ، الذي أودعت فيه غريزة الشهوة ، ضماناً لبقاء النسل البشري .. إلا أن الإنسان الظلوم الجهول ، حوّلها إلى هدفٍ بدلاً من وسيلة ، فلم يعد للبعض شغلٌ شاغل إلاّ العمل بما تقتضيه هذه الغريزة ، وكأنها الهمّ الأوحد الذي خُلق الإنسان لأجله !.

إن حارب الإسلام بشدة حالة الميوعة الأخلاقية ، وخاصة لدى الأنثى التي تمتلك قدرة غريزية في جذب الجنس المخالف .. وقد علق عليها الإمام علي (ع) عندما مَرّتْ امرأة جميلة بأصحابه ، فرمقها القوم بأبصارهم فقال معلقا : ( إن أبصار هذه الفحول طوامح).

الإسلام عندما أمر المرأة بعدم التبرج ، وعدم ظهورها بشكلٍ مثير ، وكأنها البرج في التميّز والإلفات ، أمرها بالمقابل بتلاوة آيات الله والحكمة ، فتكون بذلك عنصر إشعاع فكر واستقامة في البيت الزوجي ، بدلا من أن تكون عنصر استغلال واستثمار بيد الرجال..

إن القرآن الكريم يشير في سورة يوسف إلى عناصر الإثارة التي هيأتها زليخا في قصر العزيز من : المراودة ( أي الطلب برفق ولين ) .. وتغليق الأبواب ( لتحقق الخلوة المثيرة ) .. والأمر بهيت لك ( بياناً لشدة حاجتها لما تريد ) .. وفي المقابل بيّنَ عوامل الإستقامة عند يوسف (ع) من : الاستعاذة بالله تعالى أولاً ، فإن فتنة النساء امتحان عسير .. ومن التذكر بأنه في قبضة الله تعالى الذي احسن مثواه .. فليس من الإنصاف أبداً مواجهة المنعم بتحدي أوامره ونواهيه ، وهو الذي إليه المصير بعد فناء الدنيا بشهواتها.

عندما يصل القرآن إلى مسألة الشذوذ الجنسي التي كان يمارسه قوم لوط (ع) يسجل موقفا مثيرا للتأمل ، فيقسم بحياة النبي (ص) وعمره : ان هؤلاء يعيشون حالة السكر والتحير في الحياة .. وأي سكرٍ وخبلٍ أعظم من أن يُعامل الانسان مجرى القذر ، معاملة موضع الحرث والنسل!.. ولهذا كانت عقوبتهم أن جعل الله تعالى عالي قريتهم سافلها .. لأنهم لم يستحقوا أن يدبّوا بجريرتهم على ظاهر الأرض.

إن ممارسة بعض صور الفحشاء القبيحة عند الجنسين في سنوات المراهقة ، تحدث شرخاً في النفس ، يجعل صاحبه يشمئز من نفسه في سنوات الرشد .. ومن هنا لزم أن لا ندع فرصة للمراهقين ، لممارسة الامور التي تبقي تبعاتها النفسية إلى آخر العمر ، ومع ذلك ينبغي التذكير دائما بعدم اليأس من رحمة الله تعالى.

إن الذي يبتلى بالتعامل القهري مع الجنس الآخر في العمل وغيره ، عليه أن يلتفت إلى فقه التعامل مع الأجنبية او الاجنبي بكل حدوده : من عدم الخلوة المريبة .. وعدم الاسترسال في الكلام الذي لا ضرورة له .. وعدم الظهور بمظهر الإثارة والفتنة .. فإن الضرورات تتقدر بقدرها .

إن من مصائب التعامل مع شبكة الإنترنت ، هو الانجرار للمواقع التي تلهب نار الفتنة في النفوس ، من دون وجود ما يخمد تلك النار .. فالإثارة متحققة في أوجها ، بينما الإشباع الحلال يكاد يكون معدوماً .. فما هي النتيجة غير الكبت ، والاندفاع نحو الحرام بكل صوره ؟.. وفي السياق نفسه نتساءل : ما الداعي لتضييع لحظات العمر في المحادثة التي لا تخلو في حالات كثيرة إما من : اللغو ، أو مقدمات الانجرار إلى الحديث الشهوي المحرم ؟

صوت المحاضرة: دورالميوعة في تحقق المحرمات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى