الملفات الساخنة (احادیث الجمعه السابقه)

السنن الالهية في الحياة البشرية

إن الالتفات إلى وجود سنن إلهية ثابتة في الحياة البشرية ، إلى جانب السنن في الحياة الطبيعة ، يدعو الإنسان إلى كشف هذه السنن أولاً ، والالتزام بها ثانيا ..لأن نتائج السنن الإلهية واحدة في جميع الدهور .. وكما انه لا استثناء في الطبيعة إلا بالمعجزة ، فكذلك لا استثناء في قانون التعامل الإلهي مع البشر إلا بالمعجزة أيضا

إن المراد بالسنة الإلهية : هي الطريقة الواحدة في تعامل الله تعالى مع خلقه.. وقد طرح القرآن نماذج من هذه السنن ، فذكر أن عاقبة المرجفين والمنافقين في المدينة ، هو إغراء النبي (ص) لقتالهم وطردهم من المدينة ، واعتبر القرآن هذه سنة الله تعالى بالانتقام من أعداء الدين.. ومن الملفت في الآية أنها أشارت إلى أن قلب النبي (ص) بيد الله تعالى ، فهو الذي يغريه بقتال المنافقين ، كما يدعوه إلى الرأفة بالمؤمنين.

ومن السنن الإلهية : أن الذي يعرض عن ربه ، لا يجد وليا ولا نصيرا ، لقوله تعالى : { ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا ، سنة الله التي قد خلت من قبل }.. فيعيش عالم الوحدة والعزلة القاتلة..فالله تعالى هو خير ذاكر وجليس ، وماذا وجد من فقده ، وماذا فقد من وجده .. و ما أروع هذا التعبير : (يا خير من خلا به جليس ، ويا خير من آوى اليه طريد ، ويا خير من انس به وحيد )

ومن السنن الإلهية : أن الدعاء من دون سعي مناسب لا أثر له.. اذ لم يجعل الدعاء عوضا عن عالم الأسباب ، بل هو إما : لتسبيب سبب مناسب ، ( إذ الحاجة إلى لئام الناس أمر مذموم ) أو لتأثير السبب المناسب ( إذ لا مؤثر في الوجود الا الله تعالى ) أو لانتخاب السبب الأفضل ( إذ المطلوب هو جريان الخير عن يد كرام خلقه) أو لجعل النتيجة الحاصلة مما فيه الخير والصلاح واقعا( إذ لعل الذي أبطأ عن العبد هو خير له)

إن الله تعالى لو رأى المصلحة في أن يخرق قوانين الطبيعة ، فانه سيخرقها لمن شاء سواء كان ( نبيا ) ، كجعل النار بردا وسلاما على إبراهيم ، وكفلق البحر لموسى ، أو ( وليا ) ولهما نماذج مختلفة في التاريخ .. اذ أن الإعجاز بالنسبة لنا ، لا بالنسبة إلى الله تعالى .. فمن وضع القانون ، هو القادر على أن يرفعه متى شاء .. هذا الاعتقاد يجعل المؤمن لا يحس بطريق مسدود في الحياة أبدا.

ومن السنة الإلهية : أن الرزق لا يأتي إلا بقدر وحساب ، وذلك مرتبط بسعي العبد .. فالمتكاسل في عمله ، أو المقصر في اكتساب مهارات الحياة ، أو التبذير لما رزقه الله تعالى ، عليه أن يتحمل القدر الإلهي في تقتير الرزق كنتيجة لعمله.. فان الله تعالى يابى إلا أن يجري الامور بأسبابها.
من السنن الإلهية في عالم الأبدان هو : الابتلاء بالأمراض والعاهات عند من لا يتقن رعاية دابة الروح وهو (البدن ).. وعليه فما يحل بالعبد من الأمراض لا يؤجر عليه، إذا كان هو المسبب لذلك.. فالذي لا يراعي القواعد الطبية والحمية الغذائية ، يعرّض نفسه للآفة ، وبالتالي سيفوت عليه الكثير من الطاعات التي تحتاج إلى سلامة البدن.

ومن السنن الإلهية في عالم الأرواح : أن الذي يعرض عن ذكر الله تعالى ، فانه سيبتلى بمعيشة الضنك والضيق ، لقوله تعالى : { ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا }.. فتراه : متبرما كئيبا ، لا يرى أملا مشرقا في الحياة.. ومن المعلوم أن لذائذ الحياة بالنسبة إليه ، أشبه بمخدر ينسيه ما هو فيه من الانقطاع عن مصدر السعادة في الحياة.. وتشتد المصيبة عنده ، عندما يتقدم في العمر ، اذ لا تشغله لذائذ الدنيا ، ولم يتعرف على لذة الآخرة.

إن الإعراض عن الذكر كما يتحقق بالعناد والعصيان ، وتحدي رب العالمين ، فانه يتحقق أيضا بالإدبار الاختياري بعد الإقبال .. وهذه قاعدة معروفة في طريق السالكين إلى الله تعالى : وهي أن من لا يعرف قدر الإقبال الممنوح له – سواء بمجاهدة أو بلا مجاهدة – فانه سيحرم ذلك فترة من الزمن ، عقوبة له

ومن السنن الإلهية جعل الود في القلوب لمن احبّه مقلب القلوب ، أوليس خالق القلب أولى من صاحب القلب في التقليب ،حسب ما يراه من المصالح ؟.فهذا إبراهيم الخليل ( أسكن ذريته في واد غير ذي زرع عند بيته المحرم )فطلب منه أن يجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم.. فرأينا كيف تحوّل ذلك الوادي الموحش إلى مجمع لصالحي البشر طوال التاريخ.. أضف إلى الرزق الذي لم ينقطع عن ذلك البلد ببركة دعاء الخليل (ع)

من السنن الإلهية : هي المباركة في وجود الإنسان ونسله ، بحيث لا يندثر ذكره بموته ، ومن مفاتيح هذه المباركة الإلهية هي رقابة الله تعالى في السر والعلن.. فهذا إبراهيم (ع)بعدما دعا لذريته بهوى القلوب ، ورزق الثمرات ، ختم ذلك بالدعاء { ربنا انك تعلم ما نخفي وما نعلن ، وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء } مما يستفاد أن الإحساس بالمراقبة الإلهية مفتاح البركات في حياة الإنسان ، سواء في حياته وبعد موته ،ويكفي في مباركة الله تعالى في حياة إبراهيم (ع) : أن جعل النبي الخاتم (ص) من نسله ، وأمره باتباع ملته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى