الملفات الساخنة (احادیث الجمعه السابقه)

الوضوح الفكري وسلامة التطبيق العملي

إن وضوح المفهوم ، خطوة أساسية لسلامة الحركة العملية .. فمن لا يستحضر المفهوم الاسلامي الصحيح حول مفردات الحياة المختلفة ، فإنه سيبتلى بالزلل في مقام العمل .. ومن هنا أكّد الاسلام كثيرا على المعرفة النظرية التي لو اقترنت بالارادة ، لتحقق النجاح في الحياة..

ان من المفاهيم الخاطئة : هو النظر الى المال وكأن للانسان حرية مطلق التصرف فيه ، فإن القاعدة الفقهية المعروفة (الناس مسلطون على اموالهم) لا تعني الحرية المطلقة في قبال امر الله ونهيه ، إذ العبد ليس الا خليفة على المال ، ومقتضى قوله تعالى : { وانفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه } أن العبد سوف يحاسب من طرف من استخلفه على ذلك المال ، محاسبة المالك الحقيقي للمالك المجازي.

ان التعبير بإخوة الشيطان للمبذر ، كما ورد في القرآن الكريم ، لهو تعبير مخيف ، إذ أنه يعكس تجانس المبذر مع الشيطان بمقتضى الاخوة .. وهذا التجانس يوجب اتحاد المصير مع الشيطان في الآخرة ، ويا له من مصير مرعب!..

إن من الملفت حقا : أن يستنكف الانسان من استثمار ثلث امواله لما بعد الحياة الدنيا ، فإن من صور منن الله على عباده ، أن اذن لهم باصطحاب ثلث اموالهم – بالوصية – الى عالم البرزخ والقيامة ، وذلك بجرة قلم تسمى : ( الوصية بالثلث ) .. ومن المعلوم ان عمل ابن آدم منقطع بموته إلا : بصدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له.

ان من الملاحظ ان مفهوم التفقه في الدين جعلناه وقفا على الفقه بمعناه الخاص من ناحية ، ووقفا على طبقة وهم (رجال الدين) .. والحال اننا جميعا مدعون الى معرفة جميع جوانب الشريعة سواء في الفقه او الحديث او التفسير او السيرة ، ولو في أدنى مستوياته .. ومن المؤسف حقا ان يعرف الانسان اسرار الطبيعة الدقيقة ،وهو لا يعلم ما اراد الله تعالى منه في أقل درجاته.

إن من المثير للانتباه : هو اننا نردد في اليوم عبارات ثابتة في القرآن ، والصلاة من دون ان نعلم معناها ، ومن دون ان نكلف انفسنا البحث عن معانيها .. وكمثال على ذلك نكاد نجزم ان اغلب المسلمين لا يعلمون : – معنى {الله الصمد} … ومعنى سمع الله لمن حمده ( فإن السمع يتعدى بنفسه من دون حرف اللام )… ومعنى صلوات الله على النبي وآله … ومعنى صلوات البشر على النبي وآله… وغير ذلك من المفردات اليومية.

ان من المفاهيم الخاطئة التي قد توجب التقاعس عند البعض – كتطبيق على ان المفهوم الخاطئ يوجب الخطأ في مرحلة العمل – هومفهوم (الانتظار) .. فالبعض يرى ان الانتظار حالة في القلب على مستوى إبداء الاشواق ، والحال ان الانتظار صفة من صفات الذات بما يستلزمه من الاعدادالذاتي لما يريده من ننتظره..وعليه ، فإن المنتظر الواقعي هو الذي يجعل نفسه في اقصى درجات الاستعداد ، لتلبية الاوامر الصادرة من قائده في أي وقت ومكان ، وخاصة اذا علمنا ان الله تعالى يصلح امره (ع) في ليلة .. فيأتي الفرج بغتة ، وما ذلك على الله تعالى بعزيز.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى