الملفات الساخنة (احادیث الجمعه السابقه)محاظرات أبوظبي

موجبات الراحة ساعة الإحتضار والنزع

لا ينبغى ان نحيط الحديث عن الموت ، بهالة من الخوف والتشاؤم ، بعدما علمنا ان الشطر الاهم والاطول – بطول الخلود – من حياة احدنا انما هو بعد الموت .. ومن هنا لزمت البرمجة الدقيقة لاستقبال تلك المرحلة قبل مفاجأتها لنا .. وهذا معنى قول على (ع) : موتوا قبل ان تموتوا !!.

لقد صور أبو ذر حالة الميت بعد هذه الدنيا تصويرا بليغا ، عندما أوضح البون الشاسع بين حال طائقتين بعد هذه الحياة قائلا : ( أما المحسن فكالغائب يقدم على اهله ، واما المسيئ فكالآبق يقدم على مولاه!! ) .. فلنكن من أصحاب اولئك الذين اعطوا المقام المحمود ، لنقدم على تلك المرحلة بشوق وتلهف ، كقدوم احدنا على اهله .

ان الصراحة فى مواجهة مسالة الموت خير من التناسى والتغافل ، فقد جعل النبي (ص) جلاء القلوب بـ ( قراءة القرآن وذكر الموت ) .. ولا يرا د منه : الذكر العابر عند زيارة القبور أو فقد عزيز ، بل الذكر الذى يستلزم برمجة جادة دقيقة ، لتحقيق حالة اللقاء الالهى ( اختيارا ) قبل اللقاء ( قهرا ).. ومن المعلوم : ان من كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا .

ان بعض ما يواجه الانسان عند الموت ، انما هو تمحيص للذنوب التى لم يكفر عنها بالتوبه ، ايام غفلته فى الدنيا .. ومن هنا فان من كان حريصا دائما على تصفية حسابه مع الخلق والخالق ، فمن الطبيعى أن يعفى من تلك الاهوال والآلام ، لعدم وجود ما يقتضيه .. ولو ابتلى بذلك عند الموت اتفاقا ، فانما هو رفع لدرجة ، لا كفارة لسيئة .

هنالك ما يسمى بـ ( راحه الموت ) وهى حالة قصيرة من الالتفاتة قبل الموت تنتاب البعض ، لكى يعوض ما نسيه من الوصية ، التي قد تخفف عنه كثيرا من تبعات ذلك العالم .. ولكن لا ينبغى التعويل على الوصية فى تلك اللحظات الاخيرة ، بل لا بد من المسارعة – فى ساعة الصحة والفراغ – الى الوصية بما فى ذمته من الحقوق اللازمة ، اذ قد يفاجؤه الموت كما يتفق للكثيرين! .

ان البعض تبدا سعادته بعد الموت مباشرة ، كما اتفق لذلك الغلام الاسود الذى عندما راه الرسول (ص) يحمل الى قبره غريبا : أمر بغسله ، وكفنه فى ثوبه ، ثم قال : ( ان ولى الله قد خرج من الدنيا عطشانا ، فتبادر اليه ازواجه من الحور العين بشراب من الجنه ، وولى الله غيور ، فكرهت ان احزنه بالنظر الى ازواجه ، فاعرضت عنه! ) .. والذى كشف السر عن هذا التكريم النبوى الذى لم يعهد نظيره ، هو قول على (ع) فى حق ذلك الغلام : والله ما رأنى قط ، الا وحجل فى قيوده ، وقال : احبك يا علي !! .

ان الالتجاء الى الله تعالى بوسيلة من وسائله – التى امرنا بابتغائها من محمد وال محمد (ع) – نعم العون فى تلك الساعه التى ينقطع فيها العبد من الدنيا .. ومن شان الكريم ان يسعف الراغب اليه ، فى ساعة الضنك والشدة .. وقد فسر الصادق (ع) دمعة المؤمن ساعة النزع ، بانه يعاين رسول الله (ص) فيرى ما يسره ثم عقب قائلا : اما ترى الرجل يرى ما يسره وما يحب ، فتدمع عيناه .. وكذاك ورد فى الخبر: إن ولى علي (ع) يراه فى ثلاثة مواطن حيث يسره : عند الموت ، وعند الصراط ، وعند الحوض.

هنالك ترابط وثيق بين سهوله النزع وخروج الروح ، وبين المحافظة على الصلوات .. فمن اعطى اللقاء الالهى حقه من خلال الصلاة ، فانه سيجد من عطاء اللقاء فى عالم البرزخ ما يقر عينه!! .. فقد قال الصادق (ع) فى ذيل حديث له : ( ملك يدفع الشيطان عن المحافظ للصلوات ، ويلقنه شهادة ان لا اله الا الله ، وان محمدا رسول الله ، فى تلك الحالة العظيمة).

من موجبات تخفيف حالة الوحشة : هو الدفن فى المواطن التى تتنزل فيها الرحمة الالهية ، وذلك بجوار مشاهد احب الخلق الى الله تعالى .. فقد ورد عن النبي (ص) : ادفنوا موتاكم وسط قوم صالحين ، فان الميت يتاذى بالجار السوء ، كما يتاذى الحى بجار السوء! .

هنالك تاكيد من بين جميع الزيارت ، على زيارة الحسين (ع) وانعكاس بركاتها فى ذلك العالم الذى تتجلى فيه شفاعتهم في اعلى صورها .. ويكفى لاثبات ذلك ، ما ورد من الدعوات البليغة من الامام الصادق (ع) لزوار السبط الشهيد : فارحم تلك الوجوه التى قد غيرتها الشمس .. وارحم تلك الخدود الى تقلبت على حفرة ابى عبد الله (ع) .. وارحم تلك الاعين التى جرت دموعها رحمة لنا .. وارحم تلك القلوب التى جزعت واحترقت لنا .. وارحم تلك الصرخة التى كانت لنا .

صوت المحاضرة: موجبات الراحة ساعة الإحتضار والنزع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى