الملفات الساخنة (احادیث الجمعه السابقه)

الخشونة عند الفرد والمجتمع

مظاهر الخشونه في الحياة الفردية والاجتماعية

إن الحديث عن الخشونة والعنف ، لهو حديث الساعة .. ونحن لا ننكر ان هناك جماعات مشبوهة تمارس هذه الطريقة باسم الدين ، وهي لا تزيد الناس بذلك إلا نفورا منه .. وهو دليل على الخواء الفكري ، إذ أن صاحب المنطق والفكر ، له ما يغنيه عن استعمال العنف بأي شكل كان .. وقد أساء هؤلاء الى الدين الذي وصفه النبي (ص) بانه الشريعة السمحة السهلة .

لقد ضرب النبي (ص) اروع صور الرفق ونفي العنف في مواقف كثيرة منها : انه عندما اخرج بلال صفية بنت حيي من اشراف اليهود في معركة خيبر ، ومر بها على قتلى اليهود ، حتى كادت تذهب روحها ، فقال له النبي (ص) متأثرا بهذا الموقف – وإن كان بالنسبة للعدو – قائلا : أنزعت منك الرحمة يا بلال ؟

كان النبي (ص) يؤكد على الرفق في التعامل خصوصا مع الضعاف من الخلق ومن ينبغي رحمتهم ، كالاطفال .. فها هو يسمع بكاء الحسن (ع) ، وهو صبي ، فيقول لفاطمة (ع) : ما للحسن ؟!.. ألم اقل لك ان بكاءه يؤذيني !.. ويسمع احدهم يقول : ما اعلم اني قبلت ولدا لي قط !.. فيقول النبي (ص) مغضبا : إن كان الله قد نزع الرحمة من قلبك ، فما اصنع بك ؟!..

إن من اسباب انجرار الانسان الى الخشونة في التعامل مع الغير : هو التوتر العائلي .. فالذي يعيش حياة زوجية غير مستقرة ، يثار لادنى مثير ، فيخرج عن طوره ليزيد حياته المرتبكة تعقيدا وارتباكا .. ومن هنا وجب على كل عاقل ان يؤسس عشه الزوجي على اساس متين من الرفق والتفاهم ، لئلا ينفذ الشيطان من خلاله .. فإن كل توتر في الخارج له جذوره من الداخل ، وهو من موجبات الاحباط حتى في كسب المكاسب الدنيوية.

إن من موجبات الخشونة في التعامل ايضا : هي النظرة الدونية واحتقار الغير ، وهو ما نجده في تعامل البعض مع من تحت ايديهم من المستضعفين من الخلق ، ناسين انسانيتهم ، وأن لهم كرامتهم عند الله تعالى .. ومن هنا نعزي بعض البلاءات وخصوصا في جانب النساء , الى استعمال الخشونة مع من تحت ايديهم من الخدم ، الذين لا ناصر لهم إلا الله تعالى ..

إننا لا ننكر بأن المرض ، وتقدم السن : من موجبات ميل الانسان الى الحدة في التعامل ، ولكن لا ينبغي ان ننسى ان جوهر الانسان وصفاء باطنه ، يتجلى في مثل تلك الحالات ، فلا ينبغي ان يتخذ الانسان هذه الظروف ذريعة لعدم كبح جماح نفسه في استعمال الاساليب الخشنة في التعامل مع من حوله ، وإن اعطى الغير له عذرا ، مراعاة لحالته..

إن من دواعي الخشونة في التعامل ايضا : الطبع الذي افرزته العوامل الوراثية ، والبيئية .. فالذي نشأ في عائلة متوترة ، وفي ظل خلاف الوالدين ، فإنه يميل بطبعه الى الحدة والخشونة متأثرا بدواع من اللاشعور.. وعليه ، فلا بد لهذا الصنف أن يضاعف مراقبته لطبعه ، لئلا ينساق من حيث لا يشعر الى هذا الجو الذي لا يحمد عقباه ، ولطالما اوجبت الندامة الابدية.

إن من الافات الكبرى للخشونة في التعامل : هو أن صاحبها يفقد السيطرة على مراكز القرار في فكره ، فيصبح العوبة بيد الشيطان ، يقلبه كالكرة كيفما شاء ، وهو ما نشاهده بالوجدان .. وقد سأل نبي الله نوح (ع) عن الحالة التي يكون فيها ابليس اقدر ما يكون على ابن آدم ، فكان جواب ابليس وهو الخبير بعمله : عند الغضب!.

إن من السلبيات المهمة ايضا في هذا المجال : أن الانسان المتوتر في مواجهة الاخرين ، لا يمكنه ان يأتي بحجة مقنعة للطرف الاخر ، وإن كان الحق معه ، وفي ذلك تفويت لاهدافه المشروعة في الحياة .. ومن هنا يفقد تأثيره على الوسط الذي يعيش فيه ، فلا يقدر على دفع المنكر في بيئته.. وقد علق علي (ع) على هذه الحالة تعليقا جميلا عندما قال : شدة الغضب تغير المنطق ، وتقطع مادة الحجة ، وتفرق الفهم

إن الكثيرين من الطموحين للوصول الى درجات القرب المتخصصة ، يودون الاطلاع على ملكوت السموات والارض – كما اراها الله عز وجل لخليله ابراهيم (ع) – وهو من قبيل السهل الممتـنع .. والطريق الى ذلك قد كشف عنه النبي (ص) إذ يتمثل بمراقبة واردات القلب ، حينما قال : لولا ان الشياطين يحومون على قلوب بني آدم ، لنظروا الى ملكوت السماوات والارض .. ولا شك ان من آثار هذا الجولان الخطير حول القلب : هو الخروج عن حالة الاتزان والاعتدال عند الغضب ، وهو ما حذرمنه امير المؤمنين (ع) في ساعة وفاته.. فهل نحن متعظون ؟..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى