الملفات الساخنة (احادیث الجمعه السابقه)

مظاهر التبعية الفكرية والأخلاقية للكفار

إن الاسلام أولى اهتماما كبيرا بالعزة الايمانية في مواجهة الاخرين – وخاصة مع غير المسلمين- وقد ورد ان الله تعالى فوض امور المؤمن الى نفسه ، ولكنه لم يفوض اليه أن يذل نفسه!.. ومن المواقف الملفتة في حياة النبي (ص) أنه مرت جنازة يهودي ، وكان رسول الله (ص) على طريقها جالسا ، فكره ان تعلو رأسه جنازة اليهودي ، فقام لذلك .. أولا يكفي ذلك درسا للعزة على مدى الدهور ؟..

إن من امتيازات حياة هذا العصر، بأن هنالك تمازجاً شديداً بين الحضارات والثقافات المختلفة ، نظرا لتقدم وسائل الاتصال والاعلام في هذه الايام .. ولكن الملاحظ – ويا للاسف – أن ثـقافة الامة الغالبة سياسيا واقتصاديا وعسكريا ، هي التي تسيطر على ثقافة الامة المغلوبة ، ولو كانت احدى الثقافتين تمثل غاية الضلال والانحراف ، وذلك لان نفوس عامة الخلق تنبهر بمظاهر القوة والتقدم لدى الاخرين ، وخاصة اذا كانت مطابقة للميول والشهوات.

لا ينبغي الخلط بين الانبهار في مجال العلم والصناعة ، وبين الانبهار بالذوات الصانعة لذلك .. فإن هذا التقدم التكنولوجي في بلاد الغرب ، هي حصيلة القوة الخلاقة التي اودعها رب العالمين في رؤوس العباد ، اضافة الى المواد الاولية فى الطبيعة والتي سخرها لبني ادم ، ولولا تلك القوة ، وهذه الطبيعة ، لما رأينا مظهرا من مظاهر الحضارة على وجه الارض! .. ومن المعلوم ان كلا النعمتين من هبات الحكيم المتعال ، فالانبهار ينبغي ان يكون لمن خلق موجبات التقدم البشري .. لا للمظهر الخارجي فحسب .

هناك فرق جلى بين مهارات الاعضاء التي تتجلى في تصنيع مواد الطبيعة ، وبين المثل والقيم التي تتجلى في ابراز حقيقة الذات الانسانية التي خلقها الله تعالى على الفطرة السليمة .. فنرى أحدهم في المختبر يقوم بارقى التجارب العلمية ، يخرج ليمارس اقبح الممارسات التي لا ينكر هو ايضا قبحها .. وعليه ، فلا بد من العمل الدائب في حقلي عمارة الارض وعمارة النفوس ، وإلا تحول العامر الى مستعمر، والباني الى مدمر.

ان من اللازم ان يعيش المؤمن حالة من الحيلولة النفسية تجاه الذين لا يشترك معهم في العقيدة ، لان الميل القلبي اليهم ، والانس باقوالهم وافعالهم يوجب فقدان المنكر الصادر منهم قبح صورته .. ومن هنا رأينا ان البعض الذي اختلط مع المجتمعات المنحرفة على نحو الاستحالة والامتزاج ، فقد رؤيته الصائبة للحسن والقبيح ، بل قد يصل الامر ان يرى القبيح حسنا.. افلا ينبغي التدبر في قوله تعالى : { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله ورسوله}..

إن كثيرا من الفتاوى تؤكد على المنع من التشبه بالكفار من حيث المظهر والزي ، وتبني رموزهم وقيمهم ، فإن من تشبه بقوم حشر معهم .. وهذه حقيقة ينبغي ان يلتزم بها الذين يعيشون في اوساط الكفار ، فإن فقدان الهوية الذاتية، مقدمة للاستخفاف التدريجي بالشريعة ، وهي التي تجعل حدا فاصلا بين الحياة الانسانية والحياة البهيمية .

لا ينبغي ان نبالغ في الاعتقاد بتقيد الكفار بانظمة الحياة المختلفة .. فإن هذا التقيد ، نابع من اعتقادهم بان حفظ النظام يعود عليهم بالمكاسب والمنافع.. وليس هذا نابعا من اعتقادهم بالنظام كقانون من قوانين الاخلاق الانسانية. والدليل على ذلك انه لو رأى مصلحته متوقفة على الاخلال بالنظام في ابشع صوره ، لما تورع عن ذلك.. وهذا الذي يفسراستخفافهم بحقوق الاخرين من الامم الاخرى .. والحال ان فقهاءنا الابرار لا يجيزون الاخلال بالنظام العام في اي بلد من البلدان ، من منطلق الوظيفة الشرعية والانسانية ، لا من منطلق المنفعة.

إن الاحتفال بالرموز التي لا ترتبط بالشريعة المقدسة – بل قد تخالفها – من الامور التي قد تسبب نزول السخط الالهي على العبد .. فما هو الوجه في تعظيم شخصيات ، او ايام مرتبطة بما تعارفت عليه المجتمعات الكافرة؟! .. ومن ذلك ما يسمى بيوم الحب الذي صار مناسبة عند الكثيرين ، لاظهار الغرام المحرم والممارسات الشهوية ، والحال أن المؤمن كل يوم له يوم حب ، كما اراده الله عز وجل له.. والحب الذي يلازم الهوى والمجون ، لا يوم له في حياة المؤمن.

إن الكثيرين ممن سافر الى بلاد الكفر قد ينطبق عليه عنوان ( التعرب بعدالهجرة ) سواء رضوا بذلك ام لم يرضوا.. وذلك فيما لو كانت هجرتهم في معرض الانحراف عن العقيدة او ارتكاب الحرام ولو بلحاظ اسرهم .. فإن الابناء في تلك البلاد تحت رحمة الاجواء المنحرفة التي تحيطهم من كل صوب سواء داخل المنزل او خارجه .. وعليه ، فإن كان لا بد من المكوث في تلك البلاد لفترة من الفترات ، فإن على المؤمن ان يعزم على العود الى البيئة الايمانية المناسبة ، في أول فرصة سانحة له .. هذا من ناحية ، ومن الناحية الاخرى ان يحاول تحصين ذريته لئلا يأتي يوم القيامة فيرى جيلا منحرفا عن اصل الدين وتشريعاته، وذلك من ذريته التي نشأت في تلك البلاد من نسله ، وبذلك يتحمل اوزار القوم جميعا .. أوهل هنالك حسرة اعظم من ذلك ؟!..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى