الملفات الساخنة (احادیث الجمعه السابقه)

الآثار المدمرة للتفكك الأسري

إن مسألة التفكك الاسري من الآمور الشاغلة للمجتمعات الحديثة ، وذلك نظرا الى تعقد الحياة اليومية ، الى درجة اصبح الفرد لا يهتم إلا باخراج نفسه من دائرة مشاكله ، وبالتالي لا يتسنى له الفراغ النفسي لكي يفكر في هموم الأقربين ، فضلا عن الأبعدين..

إن إحساس الفرد بانه وجود مبتور عن جذوره واصوله العائلية ، لمن موجبات الاحساس بالوحشة والانفراد ، وهذا بدوره يهيئ الارضية الكافية لأن يبحث الانسان عن أول ملجأ نفسي يركن إليه ، ولو كان ذلك مخالفا للعقل والشرع ، وهو ما نلاحظه في بعض الفتيات المحرومات من الحنان الاسري ، بما جعل من السهل ايقاعهن في شباك الرذيلة باول ابتسامة !..

ان الهجرة عن الوطن من موجبات النسيان التدريجي للمنبت الاسري ، وبالتالي التورط في تبعات قطيعة الرحم ، والتي هي من موجبات المقت الالهي ، وحرمان الرزق ، وبتر الاعمار ، وغير ذلك مما ذكر في النصوص الشريفة .. ومن الواضح ان التفات الانسان لاسرته البعيدة عنه مع عدم حاجته اليهم من موجبات تحقق قصد الاخلاص ، والذي يفتح بركات لا حدود لها في الحياة .

لا شك ان الزواج من موجبات اكمال نصف الدين ، والاحساس بالاستقرار النفسي .. ومن هنا فإن شكر هذه النعمة يكون بعدم نكران الجميل المتمثل باحتضان اسرته له طوال الفترة السابقة على زواجه ، فإن البعض ينسلخ عن بيئته وما له من الحقوق عليه ، بمجرد ان يبنى لنفسه عشا خاصا به.

من موجبات التفكك الاسري ايضا : سلب حالة الالفة والحنان في ما بين افراد الاسرة الواحدة ، فتتحول الاسرة من تجمع انساني ، الى ما يشبه تجمع البهائم التي لا الفة فيما بينها إلا الاجتماع على المأكل والمشرب والمسكن!.. ومن موجبات سلب هذه الحالة هي : المعصية التي تسلب الانسان الجاذبية الباطنية سواء : في ما بينه وبين الله تعالى ، أو في ما بينه وبين الناس.. وهذا الامر محسوس بالتجربة والوجدان .

من موجبات التآلف الاسري : هو الحضور المستمر للزوج والوالد في البيئة الاسرية ، فإن الغياب الكثير عن المنزل والانشغال بالاخرين ، والالتهاء بالملذات الخاصة ، من موجبات فقدان هيبة القيادة في المنزل ، فيتحول ولي الاسرة الى ممون مادي للاسرة، من دون ان يكون له اي دور تربوي دفعا للمفاسد وجلبا للمصالح.

إن ارتياح الرجل الى العنصر النسائي خارج المنزل واسترساله في الحديث والنظر، لمن موجبات الاستخفاف بالحلال الذي قدره الله تعالى له .. ومن الواضح ان انصرافه النفسي ، وانشغاله عما جعله الله تعالى مسؤولا عنه ، لا يخفى على الآخرين طويلا .. ومن الطبيعي – بعد انكشاف هذا السر – ان تتحلل الروابط الاسرية ، وخاصة مع اثارة جو سوء الظن في هذا المجال على يد شياطين الجن والانس.

إن من اهم سلبيات التفكك الاسري : هو عدم معالجة بعض السلبيات المدمرة لكيان الاسرة ، كالالتجاء الى ما يحرم النظر اليه ، وذلك حينما يتخذ كل فرد فى الاسرة سبيله في الحياة من دون وجود رقابة للاخرين عليه .. وفي المقابل فإن وجود حالة التآلف في الاسرة من موجبات التوفيق للعمل بقوله تعالى : { وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر )..

إن الحل الجامع في كل موارد المشاكل النفسية والاجتماعية يبدأ من امتلاك نظرة صحيحة واعية لفلسفة هذه الحياة ، إذ من المعلوم ان الاصلاح الفكري مقدمة للاصلاح السلوكي.. وتطبيقا لذلك في حديثنا هذا ، فإن النظر الى الاخرين – ومنهم افراد الاسرة – على أنهم امانات الهية لهم وعليهم من الحقوق ما يوجب المسآلة الدقيقة يوم القيامة ، من موجبات عدم التفريط بحق اي انسان تربطنا معه علاقة من العلاقات ، ولو كانت في ادنى الدرجات .. فلنتأمل في قوله تعالى : { واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام }.. ليكون ذلك منطلقا لتأسيس علاقة مبتنية على الخوف الالهي ، مضافا الى الانس البشري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى