الملفات الساخنة (احادیث الجمعه السابقه)محاظرات أبوظبي

مشكلة العصر : الفراغ النفسي

حديثنا هذا اليوم يتناول مسألة مهمة ومصيرية في حياة الإنسان لا نستوعب آثاره في الحياة الدنيا ولكن نحن نعلم أنّ الذي يعتقد بالمعاد لابدّ وان يحسب حساب ذلك العالم وهو في هذا العالم الفاني وهو كيف نسدّ الفراغ والخواء الباطني قبل أن أدخل في صميم الحديث إخواني اعتقدوا دائماً أنّ الإنسان عندما يغادر هذه الدنيا وينظر إلى أيامه الماضية يعيش حقيقة رهيبة هذه الحقيقة الرهيبة أنقلها لكم على لسان عالم كبير له القدرة على فهم الأحكام الشرعية من مصادرها وإنسان ورع تقي حياة جهادية حياة علمية سمعتُ هذا الإنسان أو هذا العالم يقول لي شخصياً يقول مرت عليّ فترة أحسستُ بأنني في حال الاحتضار الإنسان تمرّ عليه لحظات وإخواني ليس بعيد إنسان قد حكم عليه بالموت وحقيقةً يحتضر ولكن دعوة صالح دعوة أمّ أو أب ملهوف فيؤخر القضاء والقدر هذا أمر وارد أنتم سمعتم أنّ صلة الرحم تقدم وتؤخر الحياة يقول في ساعة الاحتضار نظرتُ إلى تاريخ حياتي طبعاً تاريخ مليء بالجدية والدراسة والمجاهدة يقول حقيقةً لم أرَ في حياتي فيما يمكن الاعتماد عليه لم أرَ شيئاً ملفتاً في حياتي طبعاً هذا الإحساس أو هذا التدبر لم يكن في أيام الحياة أو في أيام الانشغال والبحث وما شابه ذلك رأيتُ أن أحبّ شيء في ساعة الاحتضار أكثر شيء يلفت نظري فعلاً من بين مساعي الدنيا المؤلفات العلمية السابقة ثم رجعتُ إلى نفسي حتى هذا المؤلفات لا تشفي غليلي إخواني لاحظوا إنسان في حال الاحتضار كيف يعيش نحن رأينا أيضاً عندما نغادر هذه الدنيا فما كتب الله عزّ وجلّ الخلد لأحد ولو كان هناك شخصٌ جديرٌ بالخلود لكان النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم إذن كلُّ من عليها فان ٍ إخواني هذا القلب لابدّ أن يتعلق بشيء حقيقةً عندما أسمع من شابٍ أو شابة تكتب لنا مشكلة عن فراغها الروحي وأنها تحبُّ أحداً بالحلال غير ميسور وبالحرام ممنوع فتعيش حالة من الاضطراب الباطني الإنسان يحبّ أن يحبّ شيئاً ليتعلق بشيء ولهذا نرى بعض المساكين أو بعض المسكينات عندما لا يمكن تتعلق بشيء حي ّ تتعلق بالمادة هنالك بعض النساء تهتم بشؤون المنزل وزخرفة المنزل إلى حدّ الوله كأنها لا ترى من هي ترتبط به فتتخذ من الثياب والحلي وزينة البيت يوم تنقل هذا المتاع إلى هذه الزاوية وتنقلها من هذه الزاوية إلى هذه الزاوية تريد أن تملأ فراغها أعجبني سمعتُ عن وليّ من أولياء الله عزّ وجلّ توفى في الآونة الأخيرة رأيت أحد تلاميذه يقول كان هذا الولي ينصح الناس طبيعة الإنسان المتقي المتقرب إلى الله من ألذ اللذائذ في العيش عند الأولياء دعوة الناس إلى الله عزّ وجلّ يعني شكر هذه النعمة يقول في جلسة من الجلسات اجتمع بالنساء بالأرحام بالنساء الأجنبيات طبعاً في جوّ محافظ يقول هذا الأخ لذلك الشخص يقول من ضمن الحضور امرأة لم تكن قد راعت حجابها من ظاهر الحال بان لهذا الولي بأنها إنسانة ضائعة في الحياة طبعاً الإنسان الذي لا يعرف أساليب التأثير قد ينهى عن المنكر فيقول ما هذا الحجاب ما هذه الوضعية أنتِ امراة لا تناسبي هذا المجلس ولكن توجه إليها بكلمة قلبت كيانها قال لها أيتها المراة أيتها المؤمنة مثلاً إذا أردتِ أن تستجاب لك الدعوة تريدين إجابة الدعوات من منا ليست له حاجة إما مادية أو معنوية فابحثي عن أحدٍ يحبك دعاء الحبيب في حقّ حبيبته مستجاب كلام فيه نوع من الغزل فيه نوع من الإثارة فيه كلام كما يقال شاعري فهذه المراة هذه البنت التي لم تكن راعت الحجاب في محضر ذلك العالم قالت ومن يحبني في هذه الحياة ليس هناك في الأرض من يحبني فبكى العالم قال نعم يصل الإنسان إلى هذا الدرجة في هذه الأرض أن لا يرى من يحبه إذا كنتِ محرومة بهذا المعنى كلام هذا العالم إذا كنتِ محرومة من محبة البشر فلماذا لا تتوجهين إلى محبة الخالق الواحد الأحد وهبْ أنكِ وجدتِ من يحبكِ ما فائدة هذا الحب إذا كان خالق الحب ورازق الحب وخالق المتحابين لا يلتفتُ إليك انقلبت رأساً على عقب لم تلتزم بالحجاب فحسب وإنما غيّرت مجرى حياتها حديثنا هذا اليوم إخواني ما هي عوامل الحب الإلهي نحن حقيقة لا نبالغ إذا قلتُ أنّ النوادر من البشر يحبون الله عزّ وجل ّ هناك اعتقاد هناك اعتراف كالأطفال الصغار في الروضة في الابتدائية تسأل الطفلة تحبّ الله عزّ وجلّ يقول نعم أحبّ ربي وبعد دقائق تقول له تحبُّ الحلوة فيقول نعم أحبّ الحلوة ولا شك حبه للحلاوة لا يقاس بحبه لله عزّ وجلّ يعني أضعاف مضاعفة كلام يجري على اللسان إذن نحن أيضاً إخواني بعد عمرٍ طويل والبعض منا مبتلى ببعض الأمراض هذه الواقع نعمة إنسان مبتلى بمرض يخاف من مغادرة الدنيا في كلّ لحظة إذا كان إنسان بهذا المستوى أنا أقول لماذا لا يصل إلى درجة الحسم في هذا المجال هذه الآية إخواني أنا حقيقةً تحيرتُ في تفسير هذه الآية طبعاً التفاسير واضحة ولكن لا أدري ما المقصود بهذه الآية الكريمة في سورة التوبة أنتم أيضاً تتحيرون معي ونِعمَ هذا التحير الآية تقول قلْ إن كان آباؤكم وأبناؤكم إلى آخر الآية العشيرة والأموال والتجارة التي تخشون كسادها المهم هذه الأمور إن كان ذلك أحبّ إليكم من الله ورسوله وجهادٍ في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين التحير هنا وهذا التهديد لمن هذا التهديد لمن لم يكن ربّ العالمين أحبّ إليه هذه الأمور من منا وصل إلى هذه الدرجة من إنه عندما ينظر إلى شغاف قلبه ينظر إلى الزوجة إلى الأولاد إلى العشيرة إلى المساكن للتجارة يرى الله عزّ وجلّ لا يقاس بهذه الأمور يراها أمور باهتة أمور زائلة وإذا أحبّ الأولاد فلأمر إلهي لحبهم وإذا أحبّ الزوجة لأنها وديعة الله عزّ وجل ّ من منا كذلك معنى ذلك تحيري هنا هذا التهديد ينطبق علينا جميعاً إلا من عصمه الله عزّ وجلّ فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين تهديد عظيم أنا لا أدري هل المراد في هذه الآية الأحبية في مقام العمل أو الأحبية في مقام القلب إذا كان المراد الأحبية في مقام العمل هان الخطب نحن في مقام العمل نقدّم رضا الله على رضا الزوجة والأولاد أما إذا كانت الأحبية القلبية الفاطمية فلويل لنا جميعاً المهم ننتقل من هذه الآية المخيفة إلى صلب الحديث هنيئاً لمن تحوّلت لديه محبة الغيب وعندما أقول الغيب لنبدأ بالذات الإلهية إلى ذوات المعصومين والأولياء والأوصياء الإنسان إذا ترقى إلى درجة أصحبت المحبة الإلهية مطابقة لمزاجه يعني حقيقةً عندما يأتي إلى المسجد يأتي إلى مكان محبوبٍ لديه عندما يصلي يستلذّ بصلاته إذا وصل إلى درجة الشهوة وأضع خطاً تحت كلمة الشهوة إذا أصبح الحبّ الإلهي في الواقع مطابقاً لشهوته لمراده هذا الإنسان وصل إلى درجة عالية من درجات التكامل في الدعاء هكذا ورد سيدي أنا من حبّك جائعٌ لا أشبع نعم جائع الإنسان الجائع كيف يبحث وراء الطعام كيف يذهب من مطعمٍ إلى مطعم يقول سيدي أنا من حبك جائع لا أشبع أنا من حبّك ظمآن لا أروى ثم يقول وشوقاه إلى من يراني ولا أراه المهم هذه درجة من درجات التكامل العليا أن يصل الإنسان إلى درجة يصل إلى مرحلة من الحبّ الخالص حتى أن الإمام زين العابدين صلواته وسلامه عليه هذا الإمام الذي اقتيد أسيراً على أنه خارجي ٌ على هذه الأمة نعم هذا الإمام من هوان الدنيا على الله عزّ وجلّ الإمام هذا دعائه مع ربه إلهي لو قرنتني بالأصفاد ومنعتني من سيبك من بين الأشهاد ما قطعتُ رجائي منك ولا صرفتُ تأميلي للعفو عنك ولا خرج حبّك من قلبي الإمام زين العابدين عليه السلام ليس في مقام المبالغة والادعاء نعوذ بالله من هذه النسبة الإنسان يصل إلى درجة من الدرجات يفصل بين قلبه وبين الخارج الإنسان يجعل قلبه مملوء بحبّ ربه ولو في مقام العمل بجرائمه وخطيئاته أدخله الله النار ما هو الطريق إلى هذا العالم إخواني أولاً التكلف ثقوا إخواني أنّ الإنسان أنا لا أدري من الذي يقول هذا الكلام ليبعث اليأس في قلوب الناس بعض علماء الأخلاق بعض الكتّاب في علم النفس يقول للناس إنك إذا وصلتَ إلى مرحلة من الفساد ملكةً فيك الغضب ملكة الفجور ملكة النظر إلى المحارم ملكة فلا يمكن إصلاح الملكات لا أدري لماذا هذا الكلام لماذا نزرع اليأس في قلوب العاصين وفي قلوب المنحرفين الملكة عبارة عن صفة متعمقة في النفس الذي جعل هذه الصفة عميقةً في نفسه لماذا لا يستخرجها من نفسه نعم بالتكلف أولاً بالتخشع وبالتظاهر وبالتصبر بكظم الغيظ الظاهري إلى أن يصل إلى ماذا ؟ إلى مرحلة الملكة أنا قلتُ لإخواني وهذه توصيتي لكم إذا نسيتم حديثي في هذا اليوم من أوله إلى آخره الإنسان كثير النسيان لا تنسوا هذه العبارة من حديثي هذا اليوم ضعوا هذا الكلمة نصب أعينكم إلى ساعة الوفاة بعد عمرٍ طويل أقول إخواني الذي يلتزم بهذا المستحب البسيط مستحب أكيد ليس فيه كلام ولا فيه رجعة والكلّ منا يعمل بهذا المستحب متقطعاً لا مستمراً إذا عملتَ بهذا المستحب ثقْ بأنَّك تصل إلى شيء من هذه الدرجات ابدأه تكلفاً إلى أن تصبح ملكة ذكر الله على كلّ أمر ذكر البسملة هذه البسملة البسيطة الذي يعمل بقانون البسملة عند كلّ أمرٍ ذي بال دخولك السيارة عند الطعام عند الشراب عند السفر عند ركوب الطائرة عند دخول الحمام عند دخول المسجد كلّ أمرٍ ذي بال حتى فتحك للتلفاز عندما تقول بسم الله الرحمن الرحيم أنتَ في اليوم والليلة كم مرة تقوم بأمرٍ ذي بال تقريباً عشرات المرات لعلك إذا عملتَ إحصائية من الصباح إلى المساء مائة مرة وأنتَ تقوم بعملً ذي بال تدخل المكتب تفتح الخزانة إلى آخره الإنسان إذا تعوّد على أن يذكر اسم ربه أمام كلّ عملٍ جعل الله التسمية واجبة ً على الذبائح الذبيحة إذا لم تذبح بين يدي الله وعلى أسمه فهي ميتة عملك اليوم ميتة إذا لم تجعل أعمالك مبدوءة ببسم الله عزّ وجلّ نعم هذه الميتة لا تؤكل هذه الميتة لا قيمة لها دخولك السوق دخولك المكتب دخولك الجامعة دخولك الصف إذا لم يكن فيه ذكر الله عزّ وجلّ فهو في حكم الميتة إذن إذا أكثرنا من ذكر الله عزّ وجلّ بهذا المعنى من الصباح إلى المساء يوشك أن تنزل الخزائن الغيبية عليك التفتوا معي إلى هذا الحديث أو لهذا الدعاء إلهي أنتَ الذي أزلتَ الأغيار عن قلوب أحبائك حتى لم يحبوا سواك ماذا وجد من فقدكما الذي وجد من فقدك لقد خاب من رضي دونك بدلاً إذن إخواني المسألة عبارة عن جذب من عالم الغيب ربّ العالمين إذا أحبّ عبداً هو الذي يتدخل في إنزال هذه البركات في قلب عبده المؤمن وأحبائي إخواني وأخواتي المؤمنات حقيقةً من أسعد لحظات الحياة أن يصل الإنسان إلى درجة ينظر إلى أشغاف قلبه فلا يرى وجودا لغير الله عزّ وجل ّ إذا لم يجد أحداً إلا الله عزّ وجلّ هل يخاف من أحد هل يرجو أحداً ما الذي له دورٌ في هذا الوجود من هو صاحب القرار الذي وصل إلى هذه الدرجة لا يخاف أحدا في هذا الوجود ولقد رأينا أحد الصالحين في أحلك الظروف وهو كالنائم على شاطئ البحر لا يخاف دركاً ولا يخشى نعم من منا لا يحبّ أن يصل إلى هذه الدرجة من الاطمئنان ومن الأمان في هذا الوجود نعم هذه درجةٌ لا يبلغها إلا أصحاب هذه الدرجات من آثر محبة الله على محبة نفسه كفاه الله موؤنة الناس حتى وضعك الاجتماعي يتحسن حتى وضعك المالي يتحسن أنا اعتقد أنّ الزوجة التي تصل إلى هذه الدرجة ربُّ العالمين بين عشيةٍ وضحاها يقلب قلب الزوج بدلاً من أن تذهب إلى ذوي الأحراز والشعوذة ودفع السحر وما شابه ذلك بدلاً من الالتجاء للجنّ والأبالسة لماذا لا تتصل بمبدأ الحبّ في هذا الوجود والله عزّ وجلّ كما تعلمون في الروايات قلب العبد بين إصبعين من أصابع الرحمن العبد حتى لو كان كافراً هل تعلم بأنّ الله عزّ وجلّ يتصرف في بعض الأوقات في قلوب الفاسقين والكافرين لمصلحة دينه نعم إنَّ الله ليؤيد دينه بالرجل الفاسد نعم القلب ينقلب على ما هو عليه وطالما رأينا الحجاج وأمثال الحجاج ينقلب قلبه عندما يرى موقفاً من المواقف بتأثير عالم الغيب إخواني حتى أنّ هذا الحب غريب هذا الدعاء عن الإمام الصادق عليه السلام البعض يعيش هذا الجو عيشاً رومانسياً إن صحّ التعبير يريد أن يناجي الله عزّ وجلّ في جوف الليل ويهزّ رأسه يميناً وشمالاً ليس هذا هو الحبّ الإمام الصادق صلوات الله وسلامه عليه هذه الرواية حقيقةً رأيتها لأول مرة هذا اليوم ولعلكم لم تسمعوا بهذه الصيغة من هذا الدعاء من إمامنا جعفر بن محمد افتخروا من أئمتكم هذا منطقهم هذا الدعاء يقال من دعاء الإمام الصادق في شهر رمضان عند حضور الشهر الكريم ماذا يقول الإمام الصادق عليه السلام بعد ان يصلي على جده المصطفى وآله وأشغلْ قلبي بعظيم شأنك وأرسل محبتك إليّ حتى وألقاك وأوداجي تشخب دماً نعم هذا هو الحبّ الصادق الذي يعيش في قلب الصادق صلوات الله وسلامه عليه المحبّ لا يهدأ حتى يبلغ إلى هذه الدرجة البعض قد يفكر نقطة مهمة من حديثنا هذا اليوم كان في بالي أن أتكلم في جمعتين ولكن أختصر الكلام في جمعةٍ واحدة البعض هكذا نرى بأنَّ حبَّ الله عزّ وجلّ كأنّ هذا يشغله عن الخلق يخاف أن ولهذا نرى بعض الآباء أو بعض الأمهات عندما ترى الولد يكثر الذهاب إلى المسجد يخاف أن ينشغل عن دراسته أن ينشغل عن وظائفه الاجتماعية وهل تعلم أنّ حبّك لله عزّ وجلّ يزيدك اندفاعاً في كلّ مجالات الحياة بعد أن تعلم أنَّ المحبّ يريد منك هذا العمل انتهى الأمر أنتَ عندما تجلس إلى فتاة تحبّها أيها الشاب وهذه الفتاة تقول أذهب بعيداً عني إلى الدولة الفلانية وأحضر لي الهدية الفلانية نعم تذهب وتفارقها لماذا لأنها تحبّ أن تفارقها في هذه الفترة حتى مفارقة الحبيب إذا كان مطابقةً لمزاجه الإنسان يتحمل الفراق لأجل ذلك لماذا أنتم تذهبون خارج أوطانكم لأجل كسب المال في ظروفٍ قاسية إلى حدّ الموت لأجل أنكَ تحبّ زوجتك تحبّ أولادك تحبّ أن تدعمهم مادياً وهذا الدعم يتوقف على الهجرة والتغرب نعم الذي أحبّ شيئاً تحمّل في سبيله أنظروا إلى هذا الحديث المعروف اللهم إني أسألك حبك وحبّ من يحبك والعمل الذي يبلغني حبك إذا كان هذا العمل الدراسة إذا كانت الطبابة إذا كانت الهندسة إذا كانت التجارة وإذا كانت الجهات بين يدي الله عزّ وجلّ مادام أصبح هذا الأمر محبوباً لله عزّ وجلّ ولهذا يرى إمامنا الصادق وإمامنا الباقر وهو في مزرعةٍ يعمل كزارع كفلاح يأتي ذلك الرجل ويعترض على الإمام يا مولاي أنتَ في هذا المقام مقام الإمامة وأنتَ تزرع بيدك نعم الإمام الصادق يصرف وقته في الزراعة أو الإمام الباقر لأنّ هذه الحركة يحبها الله سبحانه وتعالى كذلك إخواني من سبل الوصول إلى المحبة الإلهية بغض أعداء الله عزّ وجل لا يجتمع حبّ الله وحبّ أعدائه في القلب الواحد الإنسان لا يجد قوما ّ يحابون من حابّ الله الإنسان الذي هو صادقٌ في حبه ينظر إلى مَن يحبه الله فيحبهم حبّ أعداء الدين وحبّ أعداء الله عزّ وجل من الأمور التي لا تجعل مجالاً في قلب الإنسان لحبه قيل لعيسى علمنا عملاً واحداً يحبنا الله عليه قال ابغض الدنيا يحببكم الله عندما نقول الدنيا بكلّ شؤونها وبكلّ أباطيل الدنيا نعم إذا أبغضتَ الدنيا بكلّ شؤونها على تعبيري فإنّ الله عزّ وجلّ يحبكم الله عزّ وجلّ كذلك وأعلم في الحديث لعل الإمام الباقر عليه السلام أعلم رحمك الله هكذا التعبير أنّا لا ننال محبة الله إلا ببغض كثير ٍ من الناس الحبّ يفرز البغض على الإنسان أن يكون صادقاً في حبه وأخيراً إخواني الإنسان الذي غلب على قلبه الحبّ الإلهي من الممكن أن لا يفهم في المجتمع من الممكن أن يتهم بأنه إنسان غير سوي بأنه إنسان معقد دعك عن كلام الناس طبيعي الذي يترقى في هذا المجال لابدّ وأن تتغير معالم سلوكه في الحياة اليومية إذا تخلى المؤمن من الدنيا سما ووجد حلاوة حبّ الله وكان عند أهل الدنيا كأنه خولط كأنه جنّ كأنه إنسانٍ غير متزن وإنما خالط القوم حلاوة حبّ الله فلم يشتغلوا بغيره إذن لا تخافوا من تهمة الآخرين في هذا المجال القرآن الكريم عندما يصل إلى آيات المحبة نقرأ لكم الآيات من دون تعليق نلاحظ القرآن عندما يقول كذا وكذا نلاحظ موارد الحبّ الإلهي موارد انعكاس الحبّ في الحياة الاجتماعية لم يقل إنّ الله يحبّ المناجين في الأسحار مثلاً والله يحبهم ولكن ركزّ على انعكاس الحبّ في الحياة اليومية إنّ الله يحبّ المحسنين إنّ الله يحبّ المتقين إنّ الله يحبّ الصابرين إنّ الله يحبّ المتوكلين إنّ الله يحبّ المقسطين إنّ الله يحبّ الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص لاحظتم الآيات تشير إلى انعكاس الحبّ الإلهي في الحياة اليومية وإلا الذي يدّعي الحبّ وفي مقام العمل يرتكب ما تشتهيه النفس هذا إنسان كاذب بريء من هذا العالم وانظروا على العكس إنّ الله لا يحبّ المعتدين إنّ الله لا يحبّ كلّ كفارٍ أثيم والله لا يحبّ الظالمين إنّ الله لا يحبّ من كان مختالاً فخورا إنّ الله لا يحبّ من كان خوّاناً أثيماً إنّ الله لا يحبّ المفسدين إنّ الله لا يحبّ المسرفين إنّ الله لا يحبّ الخائنين إنّ الله لا يحبّ المستكبرين إنّ الله لا يحبّ الفرحين إنّ الله لا يحب ّ الكافرين آياتٌ من القرآن الكريم في جانب الحبّ وفي جانب البغض إذن الذي يريد أن يستحوذ على هذا الحبّ الإلهي عليه أن يكون صادقاً ختام حديثي حديث داود من أجمل روايات الحبّّ الإلهي حديث داود أردتُ أن أجعل ختام حديثي في هذا اليوم وقد مرّت علينا نقاط لم يسع الوقت لذلك أختم حديثي بحديث داود صلوات الله على نبينا وآله وعليه أوحى الله إلى داود كونوا معي دقيقة في هذا المضمون الجميل أوحى الله إلى داود يا داود أبلغ أهل أرضي أنتم أهل الأرض هذا الحديث القدسي ينطبق على كلّ فردٍ منكم توقيراً لله عزّ وجلّ كونوا معي دقيقة في مضمون هذا الحديث يا داود أبلغ أهل أرضي أني حبيب منْ أحبني وجليس منْ جالسني ومؤنسٌ لمن أنس بذكري وصاحبٌ لمن صاحبني ومختارٌ لمن اختارني ومطيعٌ لمن أطاعني أنا ربّ العالمين مطيعٌ للعبد الذي يطيعني عبدي تقول للشيء كنْ فيكون أقول للشيء كن فيكون تقول لشيء كن فيكون نعم تصبح مثلي طبعاّ هذا في حديثٍ آخر ثم يقول وما أحبني أحدٌ أعلم ذلك يقيناً من قلبه لا مجرد دعاوي أعلم ذلك يقيناً من قلبه إلا قبلته لنفسي وأحببته حبّاً لا يتقدمه أحد من خلقي أنا الربّ أحبّ هذا الإنسان حباً لا ينافسني في هذا الحبّ أحدٌ من المخلوقين من طلبني بالحق وجدني ومن طلب غيري لم يجدني صرفه يا أهل الأرض خطاب ملكي صادر من العرش لكلّ من يدّب على وجه الأرض فارفضوا يا أهل الأرض ما أنتم عليه من غرورها وهلموا إلى كرامتي ومصاحبتي ومجالستي ومؤانستي وآنسوني أأنسكم و أسارع إلى محبتكم نعم هذا الكلام يقوله الربّ وهو المستغني عن عباده وهو الذي لا تضره معصية من عصاه ولا تنفعه طاعة من أطاعه إلهي بحبك لمحمد وآل محمد أفرغ علينا حبك ورضاك اليوم اللهم أقطع عنا كلّ شيءٍ يقطعنا عنك اللهم زد في قلوبنا حبك وبغض أعدائك إنك على كلّ شيءٍ قدير عرّفنا الإجابة فيما سألناك اليوم

صوت المحاضرة: مشكلة العصر : الفراغ النفسي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى